إيلا كريمر ترجمة : د. محمد غنيم حذر خبير قانونى من إمكانية اعتقال الروائية الأيرلندية سالى رونى بموجب قانون الإرهاب بعد إعلانها نيتها استخدام عائدات أعمالها لدعم حركة «فلسطين أكشن»، التى حُظرت كمنظمة إرهابية فى المملكة المتحدة الشهر الماضي فى غضون ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء البريطانى أن دعم هذه الحركة يُعد جريمة بموجب القانون، وذلك بعد أن تعهدت رونى بذلك. وقد كتبت رونى فى مقال لها بصحيفة «آيريش تايمز» نهاية الأسبوع الماضى أن عائدات كتبها، بما فى ذلك «أناس عاديون» و«محادثات مع الأصدقاء»، بالإضافة إلى اقتباسات بى بى سى منها، ستُستخدم لدعم حركة «فلسطين أكشن». وأضاف الخبير القانونى أيضًا أن الكاتبة الأكثر مبيعًا قد تواجه الملاحقة القضائية إذا عبّرت عن آرائها فى معرض بريطانى للكتب على سبيل المثال. فى حين لم يردّ المتحدث باسم رئيس الوزراء على تعليقات الكاتبة تحديدًا، فقد قال إنّ هناك «فرقًا بين إظهار الدعم لمنظمة محظورة، وهو ما يُعدّ جريمة بموجب قانون الإرهاب، والاحتجاج المشروع دعمًا لقضية ما»، وفقًا لوكالة برس أسوشييتد برس. وعندما سُئل المتحدث عن الرسالة التى سيوجهها مكتب رئيس الوزراء للأشخاص الذين يفكرون فى التبرع لحركة فلسطين، قال: «إنّ دعم منظمة محظورة يُعدّ جريمة بموجب قانون الإرهاب، ومن الواضح أن الشرطة ستقوم، كما هو متوقع، بتطبيق القانون.» يذكر أن أكثر من 700 شخص قد تم اعتقالهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب على صلة بالجماعة منذ حظرها فى أوائل يوليو/تموز، وكان العديد منهم قد احتُجزوا خلال احتجاج سلمى فى 9 أغسطس الجارى فى ساحة البرلمان بلندن. بتأكيدٍ لا يلين، وبوضوحٍ لا يحتمل التأويل، كتبتْ سالى روونى فى مقالها يوم (16 أغسطس فى آيريش تايمز): « كتبى - على الأقل حتى هذه اللحظة - ما تزال تُنشر فى بريطانيا، وتُعرض على نطاقٍ واسع فى رفوف المكتبات وحتى المتاجر الكبرى. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، قامت هيئة الإذاعة الحكومية البريطانية نفسها بتحويل روايتيّ إلى مسلسلين تلفزيونيين نالا استحسان النقاد، وهى بالتالى تدفع لى بانتظام حقوقًا مالية مقابل ذلك. ولِأكونَ واضحةً تمام الوضوح: أنا عازمةٌ على توظيف هذه العوائد المادية لعملِي، بالإضافة إلى منصتى العامة، فى دعم حركة ( فلسطين أكشن/Palestine Action) ودعم أى عملٍ مباشرٍ يهدف إلى مجابهة الإبادة الجماعية، بكل ما أوتيتُ من قوة.» حُظرت حركة (فلسطين أكشن) كمنظمة إرهابية بعد أن اقتحم نشطاء قاعدة لسلاح الجو الملكى البريطانى فى أوكسفورد شاير ورشوا طائرتين بالطلاء. وكتبت رونى فى صحيفة الجارديان فى يونيو/حزيران: «لقد فعلوا ذلك، بالطبع، أن أفعالهم غير قانونية». «فمنذ حركة المطالبة بحق المرأة فى التصويت إلى حركة حقوق المثليين وصولًا إلى النضال ضد الفصل العنصري، لطالما انطوت المقاومة السياسية الحقيقية على انتهاك متعمد للقانون». فى مقالها بصحيفة «آيريش تايمز» نهاية الأسبوع الماضي، ألمحت رونى بمرارةٍ إلى أن نشر تصريحها هذا فى أى صحيفة بريطانية أصبح «عملاً غير قانوني» فى ظل القوانين الجديدة. إلى جانب رواياتها الشهيرة، صدر لرونى أيضًا «أيها العالم الجميل، أين أنت؟» ورواية «إنترميزو» مؤخرًا. وقال المحامى والكاتب سعادات قدري: «إن تلقى الأموال بقصد استخدامها لدعم الإرهاب يُعد جريمة بموجب المادة 15 من قانون عام 2000. هذا يعنى أنه يمكن اعتقال رونى دون أمر قضائى بتهمة «الإرهاب».وأضاف أن « العبث لا يتوقف عند هذا الحد «، وأوضح أن قرار وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، بوضع حركة «فلسطين أكشن» ضمن جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية يعنى أن هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سي) ستتحمل أيضًا المسؤولية الجنائية إذا استمرت فى دفع الحقوق المالية لرونى فى ضوء نواياها المعلنة. وأضاف أيضا : «تهدد الحكومات الاستبدادية الكُتّاب وتُرهب المُذيعين بشكل معتاد، لكننى أجد من المُستغرب أن يختار حزب العمال بقيادة كير ستارمر الآن اتباع نفس النهج.» وعندما سُئل عما إذا كانت رونى ستواجه عواقب قانونية إذا تحدثت، على سبيل المثال، فى معرض للكتب فى المملكة المتحدة، قال قدرى إن «هناك بالتأكيد خطرًا من أن تقع فى مخالفة» للقانون. فإذا عبّرت رونى عن «وجهة نظرها بإدانة جرائم الحرب التى ترتكب فى غزة، فقد تكون هناك ملاحقة قضائية». وأكد قدرى إن قوله هذا «ليس محاولة لتبرير القانون»، الذى وصفه بأنه هجوم مُشين» على حرية التعبير. « مضيفًا: «إنه مجرد مثال صارخ لعدم تناسب هذا الإجراء بشكل فاضح». قال مايك شوارتز، رئيس فريق التحقيق العام فى شركة هودج جونز وألين القانونية، إن «أى شخص يُقدّم أموالاً قد تُموّل، فى نظر الدولة، «الإرهاب»، وأى شخص يدعم منظمة محظورة بموجب تشريعات الإرهاب، يُواجه خطرًا حقيقيًا باهتمام الشرطة وملاحقته قضائيًا بتهمة ارتكاب جرائم خطيرة فى المملكة المتحدة. ويبدو هذا هو الحال تحديدًا فى ظلّ المناخ السياسى المتوتر الحالى المُحيط بحركة «فلسطين أكشن».