بحضور عدد من الوزراء ومفتي الجمهورية والمحافظ.. وكيل الأزهر يشهد افتتاح مسجدين جديدين ضمن احتفالات محافظة البحر الأحمر بعيدها القومي    غدا السبت.. بدء تلقي طلبات الترشح لانتخابات رئاسة الوفد    تنظيم الاتصالات: صيانة كهرباء بالقرية الذكية قد تؤثر مؤقتًا على بعض الخدمات الرقمية 3 يناير    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال التطوير بمنطقة سانتيرا    أنجلينا جولى لطفلة من غزة: أنت شجاعة لو كنت مكانك كنت سأرتعد خوفا.. فيديو    الخارجية الفرنسية: إصابة 14 مواطنا في حريق منتجع تزلج بسويسرا و8 مفقودين    حسن عصفور: إيهود باراك عدوّ السلام وأول من قوض اتفاق أوسلو    صراع جديد بين الأهلى وبيراميدز على مصطفى شكشك.. وإنبى يرحب ببيع اللاعب    فليك يلمّح لتحرك شتوي محدود داخل برشلونة    حبس عامل بتهمة التحرش بطالبتين أثناء سيرهما فى الشارع بالمعادى    طقس شتوي غير مستقر... انخفاض في درجات الحرارة اليوم الجمعه 2يناير 2026فى المنيا    حسن عصفور: موقف ياسر عرفات من القدس كان قاطعا وتم كسره لاحقا باتفاق كيرى 2017    وزارة «الصحة» : تقديم 8.2 مليون خدمة طبية بمحافظة الإسكندرية خلال عام 2025    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    إقبال جماهيري واسع على معارض الآثار المصرية المؤقتة حول العالم    مؤتمر مدرب تشيلسي: لا أنظر لما بعد مباراة مانشستر سيتي.. وهذه علاقتي ب ماريسكا    سعر الفراخ مساء اليوم الجمعة 2 ديسمبر 2026    ماجد الكدواني على قنوات المتحدة في دراما رمضان 2026 | شاهد    «بنت القاهرة» لهبة المنسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن القبول للمتقدمين لشغل 4000 وظيفة بهيئة الإسعاف    مواقيت الصلاه اليوم الجمعة 2 يناير 2026 فى المنيا....اعرف مواعيد صلاتك بدقه    هل يجوز الصلاة والصيام وإهداء الثواب للميت؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    صندوق مكافحة الإدمان يوسع مظلة التوعية خلال 2025 ويصل ببرامجه إلى آلاف المدارس والجامعات ومراكز الشباب    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    «القومية للأنفاق» توضح حقيقة ما أُثير حول أسعار تذاكر المترو وتؤكد عدم وجود أزمة تشغيلية    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    جهاز «الاتصالات» يُعلن تأثُر بعض الخدمات الرقمية نتيجة أعمال الصيانة الكهربائية بالقرية الذكية    فى ذكرى ميلاد المسيح    لبنان ممرًّا ومقرًّا.. وبوتقةً وشُعلة!    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    مدرب مالي: مواجهة تونس صعبة والتفاصيل الدقيقة ستحسم التأهل    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    فيديو.. النجمة العالمية أنجلينا جولى ومحافظ شمال سيناء يتفقدان معبر رفح    الأوقاف تفتتح مسجدا جديدا بالقليوبية    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    حامد حمدان ينتظم في تدريبات بيراميدز غدًا والإعلان بعد وصول الاستغناء    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    الثروة المالية للأسر الألمانية تتجاوز 10 تريليونات يورو في 2025    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة عبر الزمن فى متاحف مكتبة الإسكندرية| عروس المتوسط تحفظ مستودع الأسرار

لم تكن مكتبة الإسكندرية منذ إنشائها مجرد مستودع ضخم لحفظ الكتب، كما لم تكتف بكونها نبراسًا للقاءات الفكرية القيمة، بل انطلقت كمؤسسة ثقافية حضارية متكاملة..
وصارت جسرا للتواصل بين الماضى والحاضر والمستقبل. تتداخل فيها خيوط الزمن وتتمازج ألوان الحضارات عبر متاحفها ومعارضها المتخصصة.. تحمل بين جنبات جدرانها حكايات عصور مضت..
اقرأ أيضًا| لوحة نادرة للملك بطليموس ب «الإسكندرية»
تحتضن كنوزًا أثرية ومقتنيات نادرة، تروى كل قطعة منها فصلًا فريدًا من تاريخ مصر والعالم. اليوم تصطحب «الأخبار» قارئها فى جولة معرفية ساحرة تبدأ من أروقة «متحف الآثار»..
حيث تستقبلنا شواهد صامتة على الحضارات القديمة التى تركت بصماتها على هذه الأرض.. و تدعونا للتأمل فى مسيرة الإنسان عبر الزمان..ثم تنتقل بنا الخطى إلى «متحف المخطوطات»، حيث همسات الماضى المدونة على رقائق البردى والجلود وصفحات الورق العتيق .
اقرأ أيضًا| لأول مرة.. مكتبة الإسكندرية تعرض لوحة نادرة للملك بطلميوس العاشر
متحف الآثار.. هدية الأجداد
لا تقتصر مقتنيات مكتبة الإسكندرية الفريدة على ما استقبلته من هدايا من خارج أسوارها منذ نشأتها.. فقد قدمت كنوزها الخاصة والتى حوتها ببطانها لعشرات القرون لتنتظر اللحظة المناسبة للإعلان عنها وتقديمها للجمهور.
فى بداية التسعينيات.. وخلال أعمال حفر موقع مكتبة الإسكندرية الحالى .. كانت ثمة مفاجأة تنتظر الجميع.. فأثناء حفر الأساسات ..وبينما كانت المعاول تحفر أرض «الشاطبى» لترسى دعائم صرح العلم الجديد..
بزغت من أعماق التربة هدية الأجداد..ظهرت آلاف القطع الأثرية المميزة للنور لأول مرة بعد الاختفاء لقرون.. فهنا حيث ارتفعت منارة العلم فى الماضى..
انبعثت من جديد كنوز المعرفة والتاريخ ..لتكون تلك النواة الأولى لمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية..أحد المتاحف المميزة عالميًا بعرضها قطعًا فنية تم اكتشافها فى نفس مكان عرضها ..وبكونه متحفا أثريا داخل مكتبة.
فى الفترة من 1993 وحتى 1995 تواصلت أعمال حفائر الإنقاذ فى الموقع المختار لبناء مكتبة الإسكندرية الجديدة، حيث يعتقد أنها كانت فى محيط منطقة القصور البطلميَّة القديمة .. قبل أن يصيبها الهلاك وتتوارى بقاياها تحت ثرى المدينة الحديثة.. وأتت الحفائر بثمارها.. فقد ظهر مايزيد على مائة من اللُّقى الأثرية وأرضيتىْ فسيفساء رائعتى الجمال، تكشف عن مهارة فنانى القرن الثانى قبل الميلاد، وتشهد على ريادة مدرسة الإسكندرية الفنية وإبداعاتها المتميزة كما يوضح د. حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية.. ويضيف «للأخبار»:»بجانب المجموعة الأصلية تم ضم مئات القطع الأخرى ليصل عددها إلى قرابة 1133 قطعة معروضة تعكس تاريخ مصر الثرى والمتعدد الثقافات ..
حيث تتنوع مقتنيات وقاعات المتحف ما بين الآثار المصرية القديمة إلى الحياة فى العالم الآخر والآثار اليونانية الرومانية والآثار البيزنطية والآثار الإسلامية وبالآثار غارقة،آثار جزيرة نيلسون.. وتشمل مجموعات المتحف أيضًا برديات عديدة تُؤرخ لعصور مختلفة وتعدد موضوعاته ما بين الحياة الأدبية، والدينية، والاجتماعية وموضوعات الحياة اليومية».
مجموعة مكتبة الإسكندرية
ويشير د. عبد البصير إلى أن المجموعة الأثرية الخاصة «بحفائر موقع مكتبة الإسكندرية» تضم مائة وإحدى عشرة قطع أثرية تكشف المستوى الفنى المتميز وطبيعة الحياة اليومية للعصر الهلِّينيستى، والرومانى والمسيحى. ويأتى على رأس هذه المجموعة قطع أرضيات فسيفساء تؤرخ للعصر الهلِّينيستى، يُعتقد أنها كانت تُغطى أرضيات القصور الملكية التى كانت قائمة بهذه المنطقة.
ولم يغفل المتحف عن الكنوز الأخرى التى رقدت طويلاً فى أعماق البحر، فخصص قاعة لعرض آثار غارقة انتُشلت من منطقتى أبى قير والميناء الشرقية، لتكشف عن أسرار مدن غافية تحت الماء. وفى زاوية خاصة، تتجلى مكتشفات جزيرة «نيلسون»، التى تحمل بين طياتها قطعاً جنائزية تعود إلى نهاية العصر الفرعونى، وأدوات استخدمها جنود الحامية العسكرية الذين كانوا يحرسون التجارة القادمة والذاهبة من مدينة «هيراكليون» القديمة، الميناء الأول لمصر قبل أن تولد الإسكندرية..وبجانب مئات المقتنيات المميزة مثل أول أشعة سينية لقناع توت عنخ آمون.
وإضافة ذلك فقد قدم المتحف عشرات الفعاليات الثقافية والتعليمية للكبار والصغار منذ افتتاحه لرفع الوعى الأثرى كما يشير عبد البصير.
زيارات افتراضية
ولتعميق التجربة الأثرية حرص المتحف على دمج التكنولوجيا الحديثة فى سيناريو العرض المتحفى حيث يوفر المتحف إمكانية التعرف على «كتاب الموتى «بثلاث لغات من خلال تطبيق للهاتف المحمول يعتمد على تكنولوجيا الواقع المدعم بالخيال ضمن مشروع «حائط المعرفة» ،والذى يهدف لزيادة تفاعل الجمهور مع الفن والتراث المصرى الموجود داخل المتاحف باستخدام الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.
ويوضح محمد على رئيس وحدة الموقع الإلكترونى بمتحف الآثار أن الموقع يتيح لزائريه القيام بجولة افتراضية داخل قاعاته، كما يوفر قاعدة بيانات شاملة تضم ما يقرب من ألف قطعة أثرية لتكون بذلك الأولى من نوعها فى مصر التى تعرض أغلب مقتنياتها للجمهور عبر شبكة الإنترنت بثلاث لغات وهى العربية والإنجليزية والفرنسية.
مجسمات مصغرة
ولخدمة ذوى الإعاقة البصرية يقدم المتحف مبادرة إنسانية مميزة وهى مجسمات صغيرة للقطع الأثرية كما توضح منى دباس وكيلة متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية «للأخبار»، مشيرة إلى أن تلك المجسمات تتيح لضعاف البصر فرصة تلمسها واستكشاف أبعادها، بجانب قراءة لوحات برايل التى تقدم معلومات وافية عن القطع الأصلية ليتمكنوا من تكوين صورة ذهنية متكاملة عنها..
وتضيف أنه تم صنع سبعة نماذج مصغرة لتماثيل بارزة من بينها «رأس الإسكندر الأكبر» الذى يعود إلى العصر الرومانى، و»الطفل النائم» من العصر الرومانى أيضاً، وتمثال «الرب جحوتى» إله الحكمة فى هيئة أبو منجل وقرد البابون، وقطعتان من الفسيفساء تم العثور عليهما أثناء حفر أساسات المكتبة، وأخيراً «رأس للإمبراطور أغسطس الأول».
وهكذا..يظل متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية يقدم تجربة فريدة لزواره.. حيث يتمازج سحر الماضى مع إمكانيات الحاضر ليصبح نافذة تطل على كنوز الحضارة الإنسانية.
حضارة عريقة لشعب عظيم
منذ أقدم العصور، عرفت الحضارة المصرية كيف تسحر العالم، وأصبح الهوس بها سمة عابرة للحدود والأزمان. ومع تقدم البشرية تم ابتكار المتاحف لتكون بمثابة خزائن لأسرار الماضى، وعرفت مصر نماذج مبكرة لها، تطورت مع الوقت لتنتشر فى مختلف أنحاء البلاد، وتتنوع بين متاحف قومية وإقليمية ونوعية، وشاركت مع المواقع الأثرية والسياحية فى تقديم صورة مشرقة تمزج بين الماضى والحاضر..
نعيش اليوم لحظة فارقة، نستعد خلالها لافتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى يمثل أيقونة عالمية غير مسبوقة، وفى هذه المناسبة التاريخية تجد «الأخبار» أن الفرصة سانحة أكثر من أى وقت مضى، لتقديم صورة بانورامية، تستعرض كنوز حضارتنا التى قدمت إلى العالم تعريفا مختلفا ل«الإبهار».. وعلى مدار الأسابيع القادمة نلقى الضوء على نماذج منها، لأن الحصر الدقيق يظل مهمة مستحيلة.
«المخطوطات».. حارسة الذاكرة الإنسانية المكتوبة
طبعات نادرة للكتب المقدسة ونسخ البرديات المصرية حاضرة بقوة
ننطلق فى رحلة أخرى.. نحو صومعة الكلمات والأفكار.. هنا فى متحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية ..تبدو بداخله كأنك فى عالم من ألف ليلة وليلة .. عالم ينسج خيوطه من عبق التاريخ وسحر الحكايات القديمة.. فما إن تُفتح بوابته الزجاجية الضخمة ذات النقوش الملونة المستوحاة من مخطوط نفيس لابن ماجة.. حتى تجد نفسك فى عالم آخر.. يلف المكان إضاءة خافتة...تنسج حوله هالة من الغموض .. بينما تنبثق من خزائن العرض الزجاجية أنوار كاشفة....تحتضن المقتنيات النادرة فتتوهج وكأنها تشع نور المعرفة القديمة الممتدة عبر قرون.
يستعرض المتحف بانوراما بديعة من المخطوطات والكتب النادرة تحكى قصة تطور الوعى الإنسانى وثرائه الثقافى عبر التاريخ. فتكشف نادية الصريف رئيسة قسم الإرشاد المتحفى بمكتبة الإسكندرية «للأخبار» أن المتحف يعرض حاليًا نحو مائة وعشرين مخطوطًا نادرًا وقرابة ستين كتابًا نفيسًا للجمهور، بينما يحتفظ فى قاعة المخطوطات الأصلية بكنز دفين يناهز ستة آلاف مخطوط أصلى.. بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المخطوطات المصورة.
وتؤكد أن المتحف ليس مجرد مكان للعرض، بل هو خزينة أمينة لحفظ الذخائر التراثية ونوادر المخطوطات والكتب، وفق أسس علمية دقيقة، إلى جانب دوره فى نشر الوعى لدى الجمهور على اختلاف أعمارهم.
وتلفت الصريف إلى أن تصميم المتحف الفريد يخضع لمعايير دقيقة تهدف إلى الحفاظ على سلامة المقتنيات النادرة، التى يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. ولذا، تخضع هذه الكنوز بشكل مستمر لعمليات الضبط البيئى والترميم الدقيق، صونًا لها من عوامل الزمن.
أبرز المقتنيات
وفى كلتا الحالتين سوف يجد الزائر نفسه فى رحلة مثيرة عبر الزمن ليشاهد خلالها أقدم الكتب النادرة فى مكتبة الإسكندرية والتى يعود تاريخها للقرن الخامس عشر وهو كتاب (حكم ومواعظ ماركوس مارتياليس مع شروح دوميتيوس كالدرينوس) والذى طُبع فى فينيسيا عام 1482م. ويحتوى على قصائد الشاعر الهجائى اللاتينى مارتياليس والذى أثَّرت قصائده إلى حدٍّ كبير فى الأدب الفرنسى، والإنجليزى، والإسبانى، والإيطالى.
كما يعرض المتحف أقدم مخطوطة تحتضنها المكتبة وهى تفسير القرآن الكريم للإمام البستى، مؤرخة بسنة 368 ه/ 978 م المكتوبة بالخط الكوفى الأنيق والتى تُعد شاهدًا حيًا على تطور فن الكتابة العربية فى القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى.
وفى تسلسل تاريخى يمكن للزائر أن يرى نسخًا طبق الأصل من البرديات المصرية القديمة مثل بردية كتاب الموتى أو الخروج إلى النهار المكتوبة بالهيروغليفية، وكذلك نسخة من بردية مكتبة الإسكندرية القديمة المحفوظة بمتحف البرديات بالمكتبة الوطنية النمساوية.
بينما يظهر جانب من التراث اليهودى من خلال لفافات من التوراة كتبت باللغة العبرية يرجع تاريخها للقرن الثامن عشر، ونسخة من توراة مطبوعة فى مدينة فيرارا الإيطالية سنة 1553م.
ونرى فى قسم التراث المسيحى نسخة طبق الأصل من الكتاب المقدس المحفوظ بالفاتيكان، والذى يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادى، كما يُعرض أيضا مخطوط للإنجيل مكتوب باللغة العربية يرجع إلى القرن السابع عشر.
معرض مطبعة بولاق
30 ماكينة وقالب طباعة وخزانة من عصر «الباشا»
مطبعة «بولاق» يفوق عمرها 200 عام ..تقف اليوم لتكون شاهدا على تطور عالم الطباعة والكتاب فى صرح ثقافى ضخم.
تتوزع الآلات المعدنية الضخمة بجانب أرفف الكتب وتترك الفرصة للزائرين لتأملها وتخيل كيف كانت تجرى عملية الطباعة ونشر العلوم منذ قرابة القرنين..فتلك المطبعة التى عرفت أيضًا باسم المطبعة الأميرية هى أول مطبعة رسمية حكومية تنشأ على الإطلاق فى مصر لتضع أسس صناعة للطباعة وتعمل على إحداث نقلة نوعية وكمية ومعرفية لنشر المعرفة فى المنطقة العربية حينها..
يرجع تاريخ إنشاء مطبعة بولاق التى مثلت منارة للمعرفة فى عصرها إلى عهد محمد على فى عام 1820، وقد بدأ تجميع الماكينات عام 1821. وكانت أول مادة طبعتها هى قاموس عربى - إيطالى صدر فى عام 1822.
ويصل عدد القطع المعروضة إلى 30 قطعة تتنوع بين ماكينات وقوالب طباعة وآلات الكبس وماكينات التسطير ومقص الحروف كما يوضح د. أحمد منصور مدير مركز دراسات الخطوط بمكتبة الإسكندرية فى حديثه «للأخبار» ويلفت إلى وجود قطعتين نادرتين هما قطعتا العدد الأول من الوقائع المصرية التى تعود إلى عام 1828 والخزانة الحديدية التى تعود لعصر محمد على.
ويظهر فى المعرض أيضًا اللوحة الرخامية التذكارية لتأسيس المطبعة، ونص تأسيس مطبعة بولاق ونص تجديدها الذى يعود لعصر الخديو توفيق.
ويروى منصور أن فكرة المعرض بدأت فى عام 2005 عندما قررت وزارة الصناعة والتجارة حينها التخلى عن المقتنيات القديمة لمطبعة بولاق ومجموعة من أوائل المطبوعات النادرة لتصبح تلك النواة الأولى للمعرض الذى افتتحته حينها سوزان مبارك ليتحول إلى معرض دائم لاحقًا ليروى للأجيال الجديدة تاريخ الطباعة فى مصر.
تراث الملابس والحلى
وللاحتفاء بالتراث الثقافى مصر .. يأتى معرض» الفن الشعبى» ليوثق من خلال الملابس والحلى جانبا مهما من الثقافة المصرية وذلك من معرض أزياء ومجوهرات الفنانة رعاية النمر إلى جانب اللوحات الشعبية المستوحاة من زوجها الفنان والمصمم عبد الغنى أبو العينين..
فمن خلال المعرض الذى تم افتتاحه عام 2007 نرى الخيوط المنسوجة تروى جانبًا من تاريخ أهل مصر..فهذا الثوب المطرز من أرض الفيروز سيناء شرقًا..وهذه العباءة الخجلى من سيوة غربا..وأخرى من الصعيد..
وهذا الفستان الريفى المبهج يطل علينا من ضفاف نهر النيل..يحمل كل منها من روح المكان وعبق تاريخه..تستشعر منه ما لا يكتب..فقد سجلت رعاية النمر من خلال قطع الملابس التى جمعتها جزءا مهما من من الثقافة المادية واللامادية للمجتمع المصرى، عملت على جمعها من مختلف مناطق مصر الثقافية..
راحلة وراء الرموز منقبة فى التراث المصرى والعربى النابض بالحياة..بينما زينت لوحات الفنان والمصمم عبد الغنى أبو العينين جدران المعرض الشعبية.
كما أهدت أسرتا الراحلين مكتبتهما المكونة من أربعة آلاف كتاب تقريباً لتصبح ضمن وثائق المكتبة.. وأستكمل المعرض حليته بعرض قطع «الحلى التراثية « التى أهدتها الدكتورة يسرية عبد العزيز حسنى، الباحثة فى مجال الحُلى والأحجار التراثية.
فرسان السماء
وتلقى المكتبة الضوء على الإسهامات القيمة التى قدمها العرب فى مجال العلوم بشكل عام، والفلك بشكل خاص من خلال معرضها «فرسان السماء» المتواجد بمقر القبة السماوية.. حيث يضم المعرض نماذج ونسخًا عديدة من الساعات الشمسية والأسطرلابات والبوصلات والساعات الرملية والمائية الأصلية، بالإضافة إلى نماذج للكرة الأرضية موضحة عليها الكواكب السماوية.. وتوضح هناء حسنى مديرة مركز القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية» للأخبار» أنه تم تصميم معرض فرسان السماء ليعرض جزءًا من إسهامات علماء الفلك العرب فى القرون الوسطى، والذين غالبًا ما كانوا حرفيين ماهرين بجانب كونهم علماء متميزين.. لافتة إلى أن فكرة المعرض قدمها العالم الدكتور فؤاد سزكين؛ مدير معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت بألمانيا، الذى قام ببحث وتوثيق وإعادة تصنيع الأدوات العلمية التى تمت صناعتها أثناء فترة الحضارة العربية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.