اكتشف فريق بحثى مشترك من باحثين بكلية الزراعة جامعة بنها والمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد، أن مكونين شائعين فى «اللبان» هما «الصمغ العربي» و«الليسيثين»، يمكن أن يحسنا بشكل كبير صحة أسماك البلطى النيلي، بحيث يمكن تربيتها فى المناخات الباردة، مما يحدث ثورة فى صناعة تربية الأسماك. وتزدهر أسماك البلطى النيلى فى أفريقيا ويتم تربيتها على نطاق واسع لنموها وتكاثرها السريع، فى المياه الدافئة بين 26 درجة مئوية و30 درجة مئوية، ومع ذلك، فإن هذا النوع حساس للبرد، مما يجعل من الصعب تربيته فى المناطق غير الاستوائية. وفى الدراسة الرائدة المنشورة فى دورية «تقارير تربية الأحياء المائية»، تم اكتشاف أن إضافة الصمغ العربى والليسيثين إلى النظام الغذائى للبلطى يمكن أن يساعد الأسماك على التكيف مع البيئات الأكثر برودة. وتتبع الباحثون داخل المزرعة السمكية بكلية الزراعة، نمو ووزن وكيمياء الدم ومستويات الإنزيمات فى صغار البلطى النيلى التى تتغذى على نظام غذائى معزز بالصمغ العربى والليسيثين، وبعد ثلاثة أشهر، أظهرت الأسماك ارتفاع مستويات المعادن والإنزيمات ومضادات الأكسدة، مما يساعدها على التعامل مع الإجهاد الناجم عن البرد. كما أدى هذين المكونين إلى تنشيط جينات محددة مرتبطة بتحمل البرد، مما يسمح للأسماك بالبقاء على قيد الحياة فى درجات حرارة المياه أقل من النطاق الاستوائى المعتاد. وأثبتت هاتان المكونان، المستخدمان على نطاق واسع فى صناعة الأغذية، بما فى ذلك فى العلكة، فعاليتهما فى تعزيز قدرة البلطى على البقاء والنمو فى المياه الباردة. والصمغ العربى يتم الحصول عليه من أشجار الأكاسيا والليسيثين يتم استخراجه من البيض وفول الصويا وبذور عباد الشمس. ويقول د.محمد شعبان حسان، استاذ تغذية الاسماك ورئيس قسم الإنتاج الحيوانى بكلية الزراعة جامعة بنها، والباحث الرئيسى بالدراسة إن: « هذا الاكتشاف يعيد تشكيل مشهد تربية البلطي، فمن خلال تحسين قدرة الأسماك على الصمود فى مواجهة البرد، يمكننا توسيع فرص الزراعة خارج المناطق الاستوائية، وتوفير مصدر جديد للبروتين بأسعار معقولة فى المناخات الباردة». ويضيف أن « القدرة على تربية البلطى النيلى فى المناخات الباردة يقدم فرصا اقتصادية وبيئية كبيرة، ومع زيادة تربية البلطى فى المناطق غير الاستوائية، يمكن تعزيز الإنتاج الغذائى المحلي، مما يقلل من الحاجة إلى الواردات ويوفر مصدرا مستداما لبروتين الأسماك». ويخدم هذا العمل التوجه الذى تنتهجه جامعة بنها برئاسة د.ناصر الجيزاوي، لتوظيف البحث العلمى بكليات الجامعة، وفى مقدمتها كلية الزراعة تحت رئاسة عميد الكلية د.محمود الزعبلاوى البدوي، لعلاج مشكلات المجتمع.