فى الأغلب لم أعد من خلصاء برجى النارى «الحمل»... كثير الانفعال والحركة، كثير الاندفاع والغضب والحماقة.. وكثير العدالة (أحاول أن أحافظ عليها)... لم أعد كما كنت تماما، بعد أن خبرت عبارة محمود درويش (أحذر الفرح.. فإن نهايته قاسية).. وعملت بنصيحة صلاح جاهين كثيرا (حاسب من الأحزان وحاسب لها).. ودربتنى الأيام أن لا شيء يهم.. كانت تجربة أو كانت الحياة!!..... لكن هذا الجدار الخشن الصلب، المتراكم سنوات وراء سنوات، سرعان ما ينهارمع أول قشة فرح، أو أول قشة حزن.. لم يفلح ذلك الجدار الخشن، فى إسقاط الشيخ «قاسم المردى» مفتى الديار الشامية فى القرن التاسع عشر، من أن يظل بطلى الأثير دائما... الشيخ قاسم هو إحدى شخصيات مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» للمسرحى السورى سعد الله ونوس.. هو مفتى الديار فى دمشق، صاحب الكلمة والسلطة والحضور، حتى يشاهد (مؤمنة) زوجة نقيب الأشراف.. يشهد واقعة طلاقها، بعد خيانة الزوج لها مع غانية!!.. لتتحول شخصيتها من «مؤمنة» إلى «الماسة» حكاية الغواية... (والماسة هى المعنى والأمثولة الكبرى، فى طقوس تحولات الشخصيات بالمسرحية).. لكنى أتوقف فقط أمام الشيخ قاسم، الذى وقع فى هوى الماسة، منذ أن رآها أول مرة، أصابه قلق الفؤاد واضطراب الروح.. طلبها للزواج فرفضت، لكنه ظل مفتونا، لا يفكر إلا بها.. حتى ترك وجاهته ومكانته.. خلع العباءة ونزع العمامة وتخلى عن منصب المفتى، وهام مجذوبا وراء محبوبته، أو وراء هوس محبتها، بوجدان مفرط فى الخرافة.. يتبع هواه الى آخرالمدى، أو ربما ليس لهواه نهاية... شوق محموم إلى معانقة المطلق، والتطلع الى ما لا ينتهى... هؤلاء الممسوسون بأشواقهم المطلقة، هم دائما أبطالى الأثيرون..