بلومبيرج: ألمانيا ستمتنع عن استيراد النفط الروسي قبل نهاية العام    إطلاق النار الجماعي في بافالو: القاتل تعمد البحث عن ضحايا سود    مالي تعلن الانسحاب من مجموعة دول الساحل الخمس "G5" لمكافحة الإرهاب    التعليم: ورقة أسئلة الثانوية بها مسودة والسماح لأولى ثانوى بالكتابة على ورقة المفاهيم    ما السبب فى عدم ظهور خسوف القمر فى بعض المحافظات بمصر؟    مذبحة أسرية ..الزوج يهشم رأس زوجته وابنته ويشنق نفسه بالصف    طقس المنيا الآن.. غيوم خفيفة وهواء بارد "فيديو لايف"    مقايضة بين الأهلي و فيوتشر تصدم الزمالك والبنك الأهلي يرفض هذا الصفقة وشبانة يكشف حسم 10 صفقات ويؤكد إنفراد أخبار الزمالك    نجم المغرب السابق: ما يفعله "كاف" لا يليق بتاريخ الأهلي    وفاة "ذو الهمة شاليش" أبرز رجال المخابرات السابقين في سوريا    بث مباشر.. ظاهرة خسوف القمر    إيهاب جلال: محمد صلاح جاهز لمباراة ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال    زعيم كوريا الشمالية يستعين بالجيش لمواجهة كورونا    إيفونا: جماهير الأهلي الأفضل في العالم.. وهدفي في الزمالك الأجمل    «سوداني» يقفز من سادس دور في بولاق الدكرور.. «جاله اكتئاب»    برج الأسد اليوم.. عليك أن تتحمل مسؤولياتك    أنغام تتحدث لأول مرة عن وعكتها الصحية: ورم ليفي وأوتار مقطوعة    المنيا في 24 ساعة| السيطرة على حريق نشب ب«استوديو تصوير» أسفل برج سكني    أبرز 15 تصريح لرئيس الوزراء خلال مؤتمر المكاشفة العالمي    حزب القوات اللبنانية يؤكد فوزه بعشرين مقعدا في الانتخابات البرلمانية    فيديو.. شعبة المستوردين: إعفاء المواد الخام من قيود الاستيراد قبلة حياة للمصانع المتعثرة    مطرانية سمالوط تحتفل بذكرى عودة رفات الشهداء المصريين من ليبيا    مصدر أمني ينفي إدعاء وفاة أحد المتهمين نتيجة تعذيبه بأحد أقسام مطروح    إصابة طالب بكلية الطب في حادث انقلاب سيارة ملاكي بالمنيا    وزيرة التخطيط: القطاع الخاص شريك أساسي في عملية التنمية    سموحة يصطدم بالمصري.. والمحلة يواجه إيسترن كومبانى| الدوري المصري    وزيرة الثقافة تنعى صلاح منتصر: لعب دورًا بارزًا في نشر الوعي والمعرفة    حظك اليوم برج الحوت الإثنين 16-5-2022 عاطفيا ومهنيا    خالد الجندي لمحرمي الترحم على غير المسلمين: السلفيون مكنة تحريم    صلاة الخسوف.. معلومة مهمة حول من يؤديها لا يعرفها الكثيرون    فيديو.. كرم جبر: مشاركة القطاع الخاص ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد المصري    إنهاء خصومة ثأرية منذ 3 سنوات بسبب «خلافات الجيرة» بالمنيا    لميس الحديدي: جماعة الإخوان فسرت صورة أبو الهول بأن المصيبة قادمة    العفو الرئاسي: فحص ملفات 1047 سجين تمهيداً للإفراج عنهم هذا الأسبوع    " الوحش "نجم الاسماعيلي يبكي بعد هدف الدراويش الثاني    الصوفيون يحتفلون فى مقام سيدى عمر الأفلاقى بدمنهور بعد فتحه.. لايف    تقرير: ريال مدريد واثق من حسم صفقة مبابي    336 مليار جنيه استثمارات حكومية بالاقتصاد الأخضر.. فيديو    أنا ابنكم وبتأسف إنى غلطت.. حسن شاكوش يستعطف هانى شاكر والشعب المصرى    فيديو.. أول تعليق للفنانة أنغام بعد إجراء عملية جراحية    هل تبييض الأسنان يؤثر على صحتها؟    الصحة: دعم مستشفى الرزقا المركزي بربع مليون جنيه    دوري أبطال إفريقيا    مسئول بحزب ألمانى: لا صحة لإفلاس ألمانيا ونعانى من أزمة اقتصادية قاسية    مسؤول أمريكى: قتيل و4 جرحى فى إطلاق نار على كنيسة بكاليفورنيا    تغييرات محدودة في قيادات الصف الثاني بمحافظة الإسماعيلية    ولدت بدون عظام ومفاصل.. "مارينا نخلة" بطلة مصرية تصنع الأمل    عبدالحليم قنديل: الرئيس عليه عبء ومسئولية كبيرة في إنجاح الحوار الوطني    النشرة الدينية| كيفية صلاة الخسوف ووقتها.. والإفتاء تعلق على احتفال محمد صلاح    عضو تشريعية القومي للمرأة: بيت الطاعة غير موجود في الإسلام ونريد تنظيم التعدد    الملك سلمان بن عبدالعزيز يغادر المستشفى بعد تحسن حالته الصحية    نجوم باريس سان جيرمان يسيطرون على التشكيل المثالى للدورى الفرنسى    عاصفة تضرب اقتصاد العالم.. تأثير الأزمة الروسية الأوكرانية محليا.. إنفوجراف    إجراء الكشف الطبي على 1546 مريضا بقافلة حياة كريمة فى كفر الشيخ    دراسة تكشف سببًا جديدًا لموت الرضع المفاجئ    نائب "التنسيقية" ينتقد أداء هيئة التعمير: لا يتواكب مع الاتجاه نحو الجمهورية الجديدة    أحمد موسى: مفتي الجمهورية سيفضح أكاذيب الجماعة الإرهابية خلال زيارته بلندن- فيديو    النائب طارق الخولى عضو لجنة العفو الرئاسى: الحوار الوطنى ضرورة لإعادة صياغة البنية السياسية والاقتصادية والنجاح مرهون بوجود إرادة حقيقية لدى الأطراف المشاركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبدالحليم قنديل يكتب.. سنة ثانية «بايدن»

دخل "جو بايدن" لتوه إلى سنته الثانية فى البيت الأبيض ، وفى حال أشد ضعفا مما كان عليه قبل عام ، فقد هبطت شعبيته فى استفتاءات الأمريكيين إلى 33% ، وأصبح على عتبة عامه الثمانين ، وبانت عليه علامات الشيخوخة والتدهور الصحى والعقلى ، وصار حلمه المعلن بإعادة الترشح للرئاسة المقبلة داعيا للشفقة ومثيرا للسخرية .
بدأ بايدن عامه الرئاسى الأول بحماسة مصطنعة ، وتعهد بقهر مرضين إجتاحا أمريكا ، مرض كورونا الذى جعل الأمريكيين فى قعر الكارثة ، ومرض الانقسام الاجتماعى والسياسى الذى سبق تنصيبه ، وبدت تقيحاته ظاهرة فى عملية اقتحام الكونجرس قبل تنصيب الرئيس الجديد بأسبوعين ، وحرض عليه الرئيس القديم "دونالد ترامب" ، وكشف عورات النظام الانتخابى الأمريكى ، وأنهى ادعاء واشنطن وتفاخرها بمصداقية وسلاسة ديمقراطيتها المثالية ، فقد أنكر ترامب هزيمته فى الانتخابات ، وامتنع عن حضور حفل تنصيب خلفه ، ولاتزال الأغلبية فى حزب ترامب "الجمهورى" تنكر على بايدن شرعية انتخابه ، برغم إعلانات بايدن الجهيرة عن سعيه لإنهاء الانقسام ، وحملاته الرئاسية ضد الكراهية العنصرية و"الإرهاب الداخلى" ، وحظر نشر تغريدات ترامب وأنصاره ، وتنظيم المحاكمات ضد المعتدين على الكابيتول (قدس الأقداس) ، وخطوط الدم التى خضبت جدران الكونجرس ، وفزع النواب والشيوخ ، وفى نهاية عام رئاسته الأول ، أقر بايدن بصعوبة معالجة الانقسام والشروخ فى بدن أمريكا ، تماما كما جرى فى قصة وباء كورونا ، التى جعلها بايدن فى قمة أولوياته ، لكنه خرج من العام الأول كما بدأه ، فقد كانت أمريكا والأمريكيين ضحية كورونا الأكبر عالميا ولا تزال ، برغم تعميم اللقاحات وتوافرها ، وبرغم تلقيح أغلب الأمريكيين لمرتين وثلاثا ، فقد عبرت الإصابات الجديدة بالمتحورات حاجز المليون يوميا فى أمريكا ، وتعدى الإجملى 68 مليون مصاب حتى تاريخه ، وجاوز عدد المتوفين بالمضاعفات 855 ألفا ، وإلى أن كانت صدمة رفض المحكمة العليا لقرار بايدن إلزام الشركات الكبرى لموظفيها بالتلقيح ، وقولها أنه تجاوز سلطاته المقصورة على العاملين بالإدارات الصحية الفيدرالية ، وهو ما رحب به ترامب ، الذى يوالى تصيد الفرص ، وتمهيد الطريق للعودة مجددا إلى البيت الأبيض فى انتخابات رئاسة 2024 .
وعلى منحدر الشهور المقبلة فى العام الحالى 2022 ، يبدو بايدن ذاهبا إلى هزيمة مؤلمة فى نوفمبر المقبل ، حين تجرى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) ، بعد هزائم متفرقة لحزب بايدن (الديمقراطى) فى انتخابات فرعية جرت مؤخرا ، فتراجع شعبية بايدن مبكرا يهزم حزبه ، و"الحزب الديمقراطى" الذى بدا أنه استعاد بعض حضوره وتماسكه مع فوز بايدن على ترامب ، يعود من جديد إلى حالة شتات مصدوم بأداء رئيسه ، الذى فشل فى إنفاذ وعوده بإنعاش الاقتصاد الأمريكى ، وقيادة عملية كبرى لتحديث البنية التحتية ، والحصول على دفعات تمويل تريليونية بموافقة للكونجرس ، لم تؤد إلا لزيادة ديون أمريكا الداخلية والخارجية المتراكمة إلى 27 تريليون دولار ، والعجز عن الانتظام فى تقديم مساعدات لعشرات ملايين الأمريكيين ، تنتشلهم من ضوائق العيش المتصلة بتوحش جائحة كورونا ، مع ارتفاع الأسعار وزيادة معدل التضخم إلى 6.2 % سنويا ، وهو ما لم تشهده أمريكا منذ أربعين سنة ، برغم التحسن النسبى فى التشغيل بإتاحة 6.4 ملايين وظيفة ، فخطط بايدن تواجه إعاقة من الكونجرس ، ومن مجلس الشيوخ بالذات ، الذى تتعادل فيه أصوات الحزب الديمقراطى والحزب الجمهورى ، مع بوادر تمرد لبعض "الشيوخ" الديمقراطيين على إدارة بايدن ، ربما خوفا على مقاعدهم التى قد تذهب مع الريح فى انتخابات نوفمبر المقبلة ، التى تهدد بإضعاف أغلبية الديمقراطيين فى مجلس النواب ، وبإنهاء التوازن الحرج فى مجلس الشيوخ ، ربما على نحو عاصف ، فترامب يعتبر موقعة نوفمبر حاسمة ، وربما "بروفة " لهزيمة منكرة يعد بها "بايدن" فى انتخابات الرئاسة المقبلة ، وقد أعلن بايدن أنه قد يخوضها إذا ترشح ترامب ، ووقتها سيكون "بايدن" إذا امتد به العمر فى الثالثة والثمانين ، وهو ما دفع أصواتا مؤيدة للديمقراطيين إلى الدعوة للبحث عن بديل رئاسى من الآن ، لا يبدو متوافرا بشروط ملائمة جالبة لاقتناع الناخبين ، فأصغر مرشحة بديلة مطروحة هى "هيلارى كلينتون" التى هزمها ترامب فى انتخابات 2016 ، وستكون اقتربت من عمر الثمانين عشية الانتخابات المقبلة ، والحال نفسها تنطبق على قادة الحزب الديمقراطى الكبار ، وبينهم "نانسى بيلوسى" رئيسة مجلس النواب ، وعمرها اليوم 81 سنة ، و"وستبنى هومر" زعيم الكتلة الديمقراطية فى مجلس النواب ، وعمره اليوم 82 سنة ، وأصغرهم "كامالا هاريس" نائبة بايدن ، التى تبدو كطفلة بين "ديناصورات" الديمقراطيين ، وعمرها اليوم 57 سنة ، وهى قريبة نسبيا من الجناح التقدمى متواضع الوزن فى الحزب الديمقراطى ، الذى يعبر عنه السيناتور "بيرنى ساندرز" ، وعمره اليوم 81 سنة ، ولا يحظى أيهما بجدارة تؤهله لمنافسة الملياردير ترامب فى انتخابات مقبلة ، وعمره المتوقع وقتها سيكون عند الثامنة والسبعين ، أى أقل من عمر بايدن اليوم ، والأخير أكثر رؤساء أمريكا شيخوخة على الإطلاق ، وقد تعثر على سلم طائرته لثلاث مرات ، وبدا نائما ذاهلا فى لقاءات قمة مع قادة أجانب ، ومحتاجا لمن يذكره حتى بإسمه .
ولا تبدو حالة بايدن مختلفة كثيرا عن ظروف السياسة الأمريكية بعامة ، فهو يمثل بشخصه بؤسا يتعداه ، وعجزا بات مزمنا عن تجديد وتبديل نخب شاخ أغلبها على مقاعدها ، ليس فقط فى متوسطات الأعمار مستنفدة الصلاحية ، بل أيضا فى صلب السياسة وطرق التفكير المتيبسة ، وذبول المقدرة على التصرف فى سياق مختلف ، مع تآكل وزن الطبقة الوسطى ، وتركز الثروة فى أيدى حيتان شركات التكنولوجيا العملاقة ، وتردى إمكانيات المنافسة فى مباراة التاريخ الحاضر ، مع ظهور لاعبين جدد أقوياء على مسرح القيادة العالمية ، فقد تكون أمريكا لا تزال على قمة السلاح والاقتصاد بالأرقام المجردة ، لكنها تمضى قدما إلى تراجع أكيد ، برغم دينامكيتها الناتجة عن كونها بلدا للهجرة يستنزف أفضل عقول الدنيا ، لكن هذه الديناميكية تواجه تحديا غير مسبوق ، فروسيا المتواضعة اقتصاديا تعود إلى دور حاسم فى سباق السلاح ، والصين الزاحفة اقتصاديا وتكنولوجيا ذاهبة إلى القمة بسرعة هائلة ، وتحالف الصين وروسيا يجعل أمريكا اليوم فى الموقف الأضعف ، فلم يعد بوسعها ، أن تواصل التصرف كأنها القوة الأعظم ، وهنا جوهر المعضلة ، التى يتصرف بايدن بعكس إيحاءاتها وحقائقها ، ويصر على تكرار وسائل وأساليب تاريخ مضى ، فقد تشكل وعى بايدن وإدراكه وتاريخه فى عالم ما بعد الحرب الكونية الثانية ، الذى نجحت واشنطن فى كسب معركته بإرهاق فسقوط الاتحاد السوفيتى السابق ، وهو ما لا يبدو ممكنا تكراره مع الصين وروسيا المتحالفتين المتكاملتين ، فالصين هى الأكثر قدرة مالية على الإطلاق ، وتفوقها التنظيمى والتكنولوجى بدا قاهرا باهرا فى معركة كورونا ، وسعيها لاستكمال عناصر القوة المسلحة مسنود بفوائض مالية لا تتوافر لغيرها ، وسيادتها التجارية العالمية تتأكد يوما بعد يوم ، بينما تلجأ إدارة بايدن للحيل البالية ذاتها ، كالتظاهر بزعامة ما تسميه "العالم الحر" ، وترميم الشروخ المتسعة عبر الأطلنطى مع الاتحاد الأوروبى ، وعقد قمم "كاريكاتيرية" تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وبناء "ستار حديدى" جديد حول روسيا والصين ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، وهو لا يفعل ، فى حرب باردة مختلفة ، لا تشبه القديمة فى معادلاتها ، فلم تعد لدى أمريكا قدرة ولا رغبة التدخل العسكرى المباشر ، وقد انسحبت على نحو فوضوى مذل من "أفغانستان" ، وكأنها تهرب من "آخر عشاء" عسكرى ، ثم أن مقدرتها على إدارة حروب بالوكالة تتقلص ، فلم تعد لديها فوائض كافية لتجنيد وتعبئة ودعم الوكلاء ، على نحو ما نراه ظاهرا فى إخفاقات أمريكا بحرب "أوكرانيا" مثلا ، وحيرة واشنطن وترددها فى معالجة المجازفة الروسية بالتدخل المباشر فى "كازاخستان" ، وانكماشها قياسا للجرأة الصينية فى حرب أثيوبيا الأهلية ، وسحبها لأوراق التفاوض حول القوة الصاروخية وردع النفوذ الإيرانى فى الشرق الأوسط ، وتواضع أثر تحالفها الجديد "أوكوس" فى المحيط الهادى وبحر الصين الجنوبى ، فأصابع أمريكا متراخية ، بينما جرأة "القطب الصينى الروسى" تبدو مقتحمة ، وليس من عاقل يتوقع تراجعا روسيا صينيا وشيكا ، بل صار التقهقر على ما يبدو من نصيب أمريكا ، التى لا ترغب ولا يرغب رئيسها العجوز بايدن فى الاعتراف بحقائق جديدة ، أهمها أن أمريكا لم تعد فى وضع القوة العظمى الوحيدة ، ولا حتى فى وضع القوة العظمى الأولى ، بل تبدو ذاهبة إلى تدنى وتقلص الدور ، والتحول إلى مجرد "قوة عظمى" بين متعددين متنافسين على قمة عالم جديد ، صاخب بزحام أصواته وألوانه .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.