المفتي يهنئ الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري بذكرى تحرير سيناء    تراجع مؤشرات الأسهم الآسيوية رغم تسجيل وول ستريت مستويات قياسية جديدة    افتتاح مصنع «جرين ريسايكل» لإعادة تدوير البلاستيك باستثمارات 5 ملايين دولار    نائب محافظ الفيوم يتفقد مركز إبداع مصر الرقمية لتعزيز التعاون فى مجال «التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى»    بريطانيا وفرنسا تؤكدان إمكانية إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز    قمة أوروبية مرتقبة بقبرص لبحث أزمات الشرق الأوسط.. ماهر نيقولا يوضح المنتظر منها    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية بالمنطقة    مدرب بيراميدز: لا بديل عن الفوز أمام الزمالك في قمة الدوري    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    إنذار واحد يهدد مبابي بالغياب عن كلاسيكو برشلونة    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط طن مخدرات و63 سلاحًا ناريًا في حملات أمنية    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    تكريم مصطفى شعبان وسامح حسين وكريم قاسم فى جوائز التميز بندوة إعلام القاهرة    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    وزيرة الإسكان تترأس اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لمياه الشرب والصرف الصحي    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل وقصف من جنوب لبنان في منطقة الجليل    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    رئيس الوزراء يفتتح مصنع مودرن هايجينك للمنتجات الورقية باستثمارات 100 مليون دولار    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    التوقيت الصيفي يربك الأجهزة الإلكترونية.. هل تتأثر هواتفك وأنظمتك بالساعة الجديدة؟    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    شوبير: تعاقد الأهلى مع إبراهيم عادل يعنى رحيل بن شرقى    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة قتل شاب بطلق ناري في السلام    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    الهلال الأحمر المصري يُطلق قافلة «زاد العزة» ال181 ويستقبل الدفعة 37 من المصابين الفلسطينيين    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    عبدالجليل: مواجهة الزمالك وبيراميدز حاسمة في سباق الدوري.. والتعادل الأقرب    مارك روته: يجب ضمان بقاء الردع النووي للناتو فعّالا    سلام الشهيد يتصدر زيارة السيسي للنصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضحايا انفجار مرفأ بيروت يتذكرون لحظات ما قبل الكارثة

كان شادي رزق يقف على شرفة مكتبه المطل على مرفأ بيروت حين اندلع الحريق الذي سبق الانفجار، حمل هاتفه الجوّال وبدأ بتصوير الدخان الأسود المتصاعد، لكن ما هي سوى دقائق حتى وقعت الكارثة.
وثّق شادي الثواني الأولى من انفجار المرفأ، بينما سقطت عليه ألواح الزجاج.
وأخاط الأطباء 350 قطبة في جسد شادي، والطريق أمامه لا تزال طويلة، فقد أبلغه الأطباء مؤخراً أنه سيحتاج سنوات لإخراج كافة قطع الزجاج العالقة في جسده.
اقرأ أيضًا: عام على انفجار مرفأ بيروت.. فرنسا ‬تستضيف مؤنمر تبرعات للبنان
وبعد عام على انفجار مرفأ بيروت، لا يزال الأطباء يخرجون شظايا زجاج من جسد شادي رزق، آخرها قطعة بحجم سنتيمتر تقريبا بقيت عشرة أشهر عالقة فوق ركبته.
ويقول رزق "أجد كلّ شهر تقريباً شظية زجاج جديدة في جسدي.. لا يزال هناك زجاج في فخدي ورجلي، وأعتقد في يدّي أيضاً".
ويضيف "الانفجار يعيش في داخلي وسيبقى كذلك كل حياتي".
في الرابع من أغسطس 2020، أودى انفجار مرفأ بيروت بحياة 214 شخصاً وأصيب فيه أكثر من 6500 شخص، ودمّر أحياء عدة في المدينة، وعزته السلطات إلى انفجار 2750 طناً من مادة نيترات الأمونيوم مخزنة منذ العام 2014 في العنبر رقم 12 في المرفأ.
ويقول شادي "تحوّلت إلى شخص آخر بعد الانفجار.. تغيّر كلّ شيء في حياتي".
قبل الانفجار، وبرغم الأزمة الاقتصادية، لم يخطر في بال شادي أن يهاجر. "اليوم، أنتظر المغادرة بفارغ الصبر" إلى كندا.
ويضيف "الصدمة تنهشك من الداخل.. وكأنك في حالة بكاء دائم، في داخلك".
وهم كبير
مرّ عام على الانفجار الذي غير وجه المدينة، من دون أن تكشف حقيقة ما حصل في ذلك اليوم أو يحاسب المسؤولون عنه.
وتقف الحصانات السياسية اليوم عائقاً أمام استدعاء نواب ووزراء سابقين ورؤساء أجهزة أمنية وعسكرية كانوا يعلمون، وفق تقارير، بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولم يحركوا ساكناً لإخراجها منه.
ويقول شادي "كلما اقتربت ذكرى الرابع من أغسطس من دون أن يدخل أحد السجن، يكبر الغضب في داخلي.. غضب يجعلك تريد أن تحطّم وأن تتظاهر وأن ترمي قنابل مولوتوف".
ولا يزال المعالج النفسي روني مكتف من جهته يحاول التأقلم مع فقدانه النظر في عينه اليمنى بعد ثلاث عمليات جراحية ورحلات علاج الى أوروبا لاستشارة خبراء علّه ينقذ بعضا من قدرته على الرؤية.
لكنه اليوم لا يقوى سوى أن يجلس على طرف طاولة او في زاوية غرفة ليتمكن من رؤية ما حوله بعينه اليسرى فقط.
ويقول في عيادته في بيروت التي أصيب بينما كان فيها "هذا البلد عبارة عن وهم كبير، كما حال كل ما كنا نفخر به حول قدرتنا على تخطي كل الصعوبات لنعيش ونفرح". ويضيف "كل هذا تحطم".
لم يتبق سوى صدمة جماعية في بلد يغرق أكثر في مستنقع من الأزمات والفوضى، ولا حلول لإنقاذه تلوح في الأفق. فقد فاقم الانفجار الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ صيف 2019. وخلال أكثر من عامين خسرت الليرة أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر. وتشهد البلاد منذ أسابيع أزمة وقود وشحاً في الدواء وتقنينا شديدا في الكهرباء يصل أحيانا الى 22 ساعة.
ويقول روني "نناضل لنعيش وننجو.. لكن ذلك لا يمنحنا الوقت الكافي والسليم لاستيعاب ما حصل".
وطن حزين
اقتلع انفجار المرفأ أبوابا ونوافذ لا تحصى في بيروت وضواحيها ولأيام عديدة، غطّت شوارع العاصمة أكوام من الزجاج المحطم المتساقط من المباني والمنازل والمتاجر.
وبعد عام، وعلى الرغم من إصلاحات وإعادة بناء بعض الأبنية، لا تزال أضرار كبيرة ناتجة عن الانفجار واضحة المعالم، وطال الدمار مباني أثرية وسكنية.
في شارع مار مخايل القريب من المرفأ، تقول جوليا صبرا إنها لم تعد تشعر بالأمان في شقتها التي عادت للسكن فيها بعد خمسة أشهر على وقوع الانفجار.
وتتذكر جوليا تفاصيل ما مرّ عليها في ذلك اليوم المشؤوم. وتروي "كان صديقي غائباً عن الوعي على الأرض والدم يغطي وجهه ورجليه.. ركزت عليه لكنني كنت أردد في نفسي أيضا بأنه لم يعد هناك منزل".
عادت جوليا إلى شقتها بعد إصلاحها وبعد أن تحسّن وضعها بعد الصدمة. لكنها لا تزال لا تحتمل أن تسمع أي صوت. وتقول "نرتعب من الأصوات.. إغلاق الأبواب، العواصف، الرياح، أن يقع شيء على الأرض".
يسيطر على جوليا اليوم شعور ب"الغضب والعجز".
وتقول "بعد الانفجار قلنا إنه من المستحيل لهذه الطبقة الحاكمة أن تبقى. إهمالهم وعجزهم وفسادهم فجّر المدينة... بعد سنة لا يزال الوضع كما هو. لا يوجد منطق في أي شي".
وتضيف "لا راحة.. نحاول أن نعالج أنفسنا من الصدمة والجراح جراء الانفجار، لكن علينا أيضاً أن نتعامل مع الشح اليومي في كل شيء. لا نعرف كيف نتعامل مع كل هذه المشاكل ومن أين نبدأ".
قبل أكثر من أسبوعين، شاركت جوليا مع فرقتها الموسيقية "بوست كاردز" في عرض لمهرجانات بعلبك الدولية ضمّ موسيقيين لبنانيين شباب. وأدّت أغنية باللغة الإنكليزية صُوّرت بين آثار بعلبك تقول فيها "الوطن حزين".
وتقول لفرانس برس "هناك شيء تغيّر بعد الانفجار. لا أعرف إذا كان يمكن القول إن بيروت فقدت روحها.. أعتقد أن روحها لا تزال موجودة، لكنها روح محطمة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.