أسعار الذهب في مصر اليوم الأحد 26 أبريل 2026    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 26 أبريل 2026    "مركز المناخ" يحذر من عودة الأجواء الشتوية: تقلبات جوية تضرب البلاد    سي بي إس نيوز: اعترافات خطيرة لمشتبه به في إطلاق نار استهدف مسئولين بإدارة ترامب    هزة أرضية على بعد 77,9 كيلو متر من مدينة سانت كاترين بقوة 4,3 درجة على مقياس ريختر    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    «الأرصاد»: انخفاض في درجات الحرارة اليوم.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    مصدر أمني يكشف ملابسات اختفاء فتاة بالقاهرة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 26أبريل 2026 فى محافظه المنيا    متحدث الصحة: مصر من الدول الرائدة عالميا في مجال المسح السمعي للأطفال حديثي الولادة    أسعار البيض الأبيض والأحمر والبلدى في المنيا اليوم الأحد 26 أبريل 2026    50 مليونا بشرط، الأهلي يرضخ لطلبات إمام عاشور لتجديد عقده (فيديو)    انتظام حركة القطارات على خط الصعيد اليوم الأحد 26 أبريل 2026    أزمة تضرب الإسماعيلى قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: ثمن طائرة مقاتلة يكفي لشراء 100 مسيرة وتحقق أهدافا استراتيجية    جهاز تعمير سيناء: مشروع التجلي الأعظم يضم 24 نشاطا.. وإنشاء فندق جبلي ب 144غرفة لدعم السياحة    وكيل تعليم جنوب سيناء تشهد حفل ختام الأنشطة الطلابية بشرم الشيخ    المشرف على التجمعات الزراعية بسيناء: تكلفة مشروعات الطرق ومعالجة المياه والموانئ تجاوزت تريليون جنيه    سكرتيرة البيت الأبيض: ترامب سيلقي خطابًا كبيرًا الليلة    ترامب يتحدث عن عرض إيرانى جديد    فرقة الموسيقى العربية والفنون الشعبية تتألقان بنادي المنيا الرياضي احتفالًا بذكرى عيد تحرير سيناء    شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند من جديد.. اعرف التفاصيل    محافظ الجيزة يرصد مخالفات بناء بجزيرة محمد ويوجه بفحص قانونية التراخيص    لقطات من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    لاعب سعودي يسقط إسرائيليا بضربة رأس في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم    إصابة 6 فلسطينيين جراء اعتداء الاحتلال الإسرائيلى    مقتل ضابط أمريكي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل مستشفى بشيكاغو    غارتان إسرائيليتان على بدلة حداثا في بنت جبيل    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    برلماني: مخطط لنقل 5 ملايين مواطن لسيناء وزراعتهم في أرض الفيروز    رئيس الوفد: "الأحوال الشخصية" من أهم القوانين فى مصر وكل ما يعنينا الأبناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
٤٤ رمضان بعد الانتصار
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 19 - 06 - 2016

٤٤ رمضان بالتمام والكمال اكملها انتصار اكتوبر المجيد ونحن نحتفل به هذا العام والذي تصادف مع العاشر في الشهر الفضيل عام ١٣٩٣ هجرية. سيظل الانتصار ابرز العلامات المضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، ولازالت لحظة العبور التي عاشها جيلي وسبقه جيل الابطال الذين نفذوا بالنار والدم اعظم اللحظات في تاريخنا المعاصر بل وعلي مر الأجيال منذ قدماء المصريين، ما زالت صيحة الله اكبر التي اطلقها الضباط والجنود لحظة عبور القناة واقتحام خط بارليف ترن في اذان من عاشوا تلك اللحظة وكأنها تحدث الأن امام اعينهم وفي ظل تلك الأيام المباركة
اكتوبر ملحمة مكتملة المعالم وما زلت اتذكر كلمات المشير محمد عبدالغني الجمسي عندما شرفت بلقاءه مع استاذي فاروق الشاذلي مدير تحرير الأخبار كبير المحررين العسكريين واحد شهود الحرب- في نادي هليوبوليس في ذكري يوم النصر- عندما قال لنا أن اكتوبر كان اعجازا في التخطيط والتدبير والتنفيذ وان خطة الخداع اذهلت العالم ونفذتها الدولة وعلي رأسها الجيش بجانب الدراسات التي تم اعدادها بواسطة هيئة العمليات والتي تضمنتها كراسته الشهيرة الموجودة حاليا بالمتحف الحربي بالقلعة حول انسب التوقيتات لبدء الحرب والعبور وكان بها من الدقة ما جعل القادة بمجرد بدء العمليات يدركون ان النصر حليفنا بعد توفيق الله، تفاصيل العمليات العسكرية تناولتها الكثير من الدراسات والكتب وشهادة الجنود والضباط مسجلة بالصوت والصورة في سجلات القوات المسلحة وفي الندوات التي قامت بها في الاحتفال بمرور ٢٥ سنة علي أندلاعها وكذلك في شهادات قادة اسرائيل انفسهم الذين اعترفوا في العديد منها بالهزيمة وبالقدرة الهائلة للجيش المصري في تنفيذ العبور والخداع المحبوك بدقة، ولا احد ينكر دور الرئيس الراحل انور السادات في الجرأة في اتخاذ قرار الحرب بشجاعة لتحرير الأرض المغتصبة ولكن سيذكر له التاريخ كذلك انه كانت لديه نظرة أبعد بعد أن تم العبور حيث كان علي يقين انه بجانب ضرورة تحقيق الانتصار لتحرير كل شبر أرض فإنه يجب ان يوافق ذلك محو كل اثارعدوان ١٩٦٧ وما ترتب عليه وكانت البداية في التأكيد في خطاب النصر يوم ١٦ اكتوبر ١٩٧٣ من ان القوات المسلحة لم تكن ابدا سببا في الهزيمة ولكنها كانت احدي ضحاياها وفي ان هذه الهزيمة لم تكسر مطلقا عزيمة الشعب المصري ولا ارادته فهب صباحها ليعيد البناء وكانت معركة رأس العش بعد شهر وبالتحديد يوليه ١٩٦٧ اكبر دليل علي الصمود ثم اغراق المدمرة ايلات وانتصار البحرية في ٢١ نوفمبر الذي رفع من الحالة المعنوية للشعب والجيش.
طنطنت اسرائيل انها حققت انتصارها في ستة ايام واطلقت مقولة حرب الايام الستة، بينما حقق الجيش المصري العبور واقتحام خط بارليف المنيع في ست ساعات واصر السادات علي تكرارها في خطاباته، وكانت تتباهي بأن جيشها لا يقهر فاذا بجنودنا يدمرون حصونه ويستولون علي نقاط خط بارليف ويسقطون طائراته ويدمرون دباباته ويأسرون جنوده ويعرف العالم الحقيقة كما نقلها الاعلام المصري الصادق في ذلك الوقت، ومن اجل كسر نفسية جنودنا عرضت اسرائيل صورهم بعد اسرهم في حرب ٦٧ بالملابس الداخلية للعالم واصر السادات علي اعادة اسراهم اليهم بالبيجامات الكستور المصرية واستقبلتهم جولدا مائير في المطار. وادعت انها بثغرتها احتلت السويس وفي طريقها للقاهرة العاصمة وانها حاصرت الجيش الثالث الميداني في سيناء ولم يهتز السادات ورفض سحب اي جندي من الضفة الشرقية وقال قولته الشهيرة دخلوا المصيدة بأرجلهم وهوما ثبت صحته فاثروا الهروب منسحبين ولمحو تاريخ يونيو الحزين اراد السادات تحويله ليوم عيد ليفتتح قناة السويس في ٥ يونيو ١٩٧٥ بعد تطهيرها وهو نفس تاريخ الهزيمة حتي تصبح احتفالا للمصريين وهو كذلك من اجبر اسرائيل علي انشاء نصب تذكاري للجندي المجهول علي حدودنا معها وهي من كانت تتباهي انها تحارب في ارض عدوها كما تدعي وليس لديها مجهولون وسمح لهم واصر علي تضمينها اتفاقية كامب ديفيد بالبحث عن جثث جنودها في خط بارليف واخرج العشرات منها وسلمها في احتفالات مدوية حتي يكسر انفسهم.
كل التحية لكل ضابط وجندي في جيش بلادي.
سحور بين السماء والأرض
ما أجمل ذكريات الشهر الكريم بتلك الروحانيات والبركات التي يضفيها علينا بأيامه ولياليه الجميلة والتجمع كافراد واسر سواء للافطار او السحور أو اداء الصلوات أو حتي في السمر وقراءة القرآن بالمساجد وصلاة التراويح واعداد الصلوات والموائد داخل البيوت وخارجها.
اسوأ ما نرتكبه هو ذلك الاسراف الشديد مع الأسف في شراء تموين الشهر بما يزيد علي حاجاتنا، ساقتني الظروف للذهاب قبل الرؤية «بأيام» إلي احد المولات الكبري رأيت مالا يصدقه عقل مئات الأسر تخرج تدفع امامها عربات حمل السلع وقد اكتظت بما يحتاجونه وبمايزيد علي الحاجة وامام الكاشير تفاجأ بالارقام بالآلاف. ذكرني ذلك المشهد بالاغنية «الشهيرة» للراحلة صباح والراحل فؤاد المهندس الراجل ده هيجنني والتي تصف خناقة بينهما كزوجين حول افطار رمضان واعداد المائدة وهو يطلب كل انواع الطعام مالز منه وطاب اسماك ولحوم ودواجن وفي الآخر لا يأكل الا طبق الفول من فوق المائدة التي تطل بمكوناتها بكل انواع المأكولات ترفع لتوضع في الثلاجات لايام رمضان التالية وقد يفسد لنتخلص منه ونحن نتحسر وهذا هو مصدر خلاف شديد تشهده الاسر والسؤال الذي يتردد عادة بين الازواج في كل البيوت عندما يحدث ذلك انت عارف أو عارفه صارفين اد ايه في الاكل ده؟ وهذا من عاداتنا السيئة التي تلتصق بشهر رمضان وياحبذا لو تخلصنا منها.
لرمضان معي ذكريات كثيرة وكثيرة اغربها السحور قرب الفجر في طائرة بين السماء والارض عام ١٩٨٧، في ذلك العام توفي والدي ودعيت بعد الوفاة بأيام لرحلة لزيارة تايلاند والفلبين وكنت مترددا في قبولها حتي اقنعني زميلي حسن الرشيدي الصحفي القدير بالجمهورية للسفر وسبقني لمانيلا بالفلبين ولحقت به مع زميلتنا مني الفولي بوكالة انباء الشرق الاوسط وابنها الذي صار الان ضابط شرطة سافرنا بالطائرة وبعد ١١ ساعة طيران مباشرة وصلنا بانجوك ترانزيت في الطريق لمانيلا ولكن تعبت واصررت علي النزول في بانجوك وقضينا ٤ ايام من اجمل الايام بعد ان عاد الينا حسن وعندما هممنا بالعودة كان باقيا علي رمضان ٣ ايام ولكن تعطلت الطائرة في مطار مانيلا وظلت به حتي تم اصلاحها ليلة الرؤية «وللمصادفة كانت هي الطائرة البوينج ٧٦٧ التي سقطت بعد ذلك في امريكا بعد سنوات» ذهبنا للمطار للعودة لمصر ولم يكن هناك اماكن لنا الطائرة كانت مليئة بالركاب وعلينا انتظار رحلة اخري قادمة من القاهرة وقفنا بالمطار ننتظر الفرج ان يتخلف اي من الركاب لنجد اماكن وتم تدبير مكانين فضلنا ان تحصل عليهما مني وابنها وتدخل مدير المحطة ودار الحديث مع قائد الطائرة وكان الكابتن الطيار طارق سليم شقيق الكابتن صالح سليم ومساعده الكابتن ريتشارديول وكنا تعرفنا عليهما في الفندق اثناء تعطل الطائرة لانه الطاقم المكلف باعادتها في رحلة القاهرة وتعاطف الكابتن طارق سليم معنا خاصة بعد ان اخبرناه انا وحسن برغبتنا في قضاء اول ايام رمضان مع اسرنا وخاطر الكابتن ودبر مكانا لي داخل كابينة القيادة ولحسن مع المضيفين في كرسي احتياطي. اقلعت الطائرة بعد ان اغلقت ابوابها وبعد ان اطمأننا علي العودة. داخل الكابينة دارت احاديث كثيرة حول مصر للطيران الشركة والطائرات الجديدة والمهندس فهيم ريان وسألني الكابتن ريتشارد الذي كان يتولي الجزء الأول من الرحلة عن الصوم هل ستصومون غدا وكانت ليلة الرؤية وقلت له لا نعرف هل غدا رمضان ام لا وعبر اللاسلكي حاول ريتشارد وكنا قد تجاوزنا منطقة الهند «الصعبة» وكان الرعد والبرق تحتنا مخيف حاول ريتشارد البحث عن موجة اي «اذاعة مصرية» حتي وصلت الاشارة من صوت العرب لنعرف ان الرؤية ثبتت وان غدا اول رمضان كما قالت دار الافتاء. قدم الكابتن طارق والكابتن ريتشارد التهنئة للركاب عبر ميكروفون الطائرة ثم دعا من يريد الصيام لتلقي السحور مما يجود به «كترنج»الطائرة وكانت «الأجبان» ولكننا لم نجد مع الاسف الفول «اشهر» اطباقنا في السحور ولا «الزبادي» .
ما اجملها ذكريات.
الولاء والانتماء
اجمل شيء في جيلي الذي عشت معه احلي أيام حياتي في اخبار اليوم هو ذلك الانتماء الذي زرعه فينا عمالقة تلك الدار الذي كان من حظنا اننا عشنا بالقرب منهم لما دخلنا ذلك الصرح في منتصف السبعينيات كنا نقضي بين جنبات الاقسام المختلفة كل ساعات النهار ونواصلها بالليل دون ان نكل او نمل بكل نشاط وهمة تعلمنا الا نتكبر علي العمل او نؤديه من خلال التليفونات او المكاتب ونجح اساتذتنا في ان يخلقوا جيلا تربي بين الارصفة والشوارع ومديريات الامن والمصالح الحكومية والاهلية حتي يحصلوا علي السبق الصحفي من كل ما يقدمونه للنشر بالجريدة واذكر كم كنا نتباهي ان الزميل فلان او الزميلة خلقوا من تغطية وزارتهم سجلا مشرفا في التميز والانفراد بين كل الجرائد ومنهم الزميلة العزيزة كريمة السروجي التي جعلت من تغطيتها لاعمال وزارة الري علي مدي سنوات عملها نموذجا لاجمل التغطيات الصحفية المتميزة مع أنها بلغتنا كانت وزارة «ميتة».
الانتماء ليس صفة فينا وحدنا ولكن في الاساتذة العمالقة الذين تتلمذنا علي ايديهم واذكر ما شاهدته في استاذي الراحل الكبير موسي صبري وكان رئيسا للتحرير ومجلس الادارة واخبره احد الزملاء الجدد بوجود انفجار في ميدان العتبة في اوائل الثمانينات وان الجثث بالعشرات واصر رئيس التحرير علي النزول سيرا علي قدمه حتي وصل إلي الميدان وتحقق من الواقعة بنفسه وانها ليست بالصورة التي نقلها له الزميل الذي كان مصيره الفصل لانه غير صادق وغير أمين فيما قال.
وما زلت اتندر بواقعة عشتها مع البارع المصور الفنان فاروق ابراهيم عندما دخلت الاخبار كان فاروق نجما ساطعا في سماء عالم الصحافة وكان مصور الرئاسة القريب من الرئيس السادات في ذلك الوقت وتوطدت صداقتي به وكان لايتكبر في العمل من اجل انفراد بصورة لاي موضوع يشارك فيه كانت عيون الكاميرا الخاصة به حادة الملامح ولذلك ابدع في كل ما اخرجه من لقطات، اراد فاروق استخراج بطاقة عائلية بعد ان اكتشف انه لم يستخرجها منذ سنوات واتفق معي بعد ان علم صلتي القوية بضباط قسم المعادي علي الحضور صباح احد الايام لاستخراجها وحضر في الميعاد لمنزلي واصطحبته واثناء تواجدنا بمكتب الرائد عاطف يعقوب اللواء الآن المسئول عن جهاز حماية المستهلك وكان مسئول العلاقات العامة بالقسم جاء خبر تصادم مروع بين قطارين علي محطة ثكنات المعادي ووفاة احد السائقين ووقوع مصابين ونسي فاروق نفسه وهو المصور الكبير ذو التاريخ ونسيت اختصاصي كمحرر للطيران وتحولت لمحرر حوادث لتغطية الحادث الذي جاءعلي صفحات الاخبار متميزا صباح اليوم التالي بفضل صور الفنان المبدع ونسي فاروق البطاقة وكلما رأيته أو التقيت به اسأله عن البطاقة ويقول لي ألن تذهب معي لاستخراجها وظل علي ذلك سنوات بدونها.
حتي تعود السياحة
من حق من يعملون في حقل السياحة ان يصرخوا ويبكوا علي حالها وما وصلت إليه دون ان ننكر ان الحالة صعبة ومعقدة للغاية في ظل الظروف الداخلية والدولية التي تحيط بنا وللحقيقة الدولة تحاول بكل جهد وما اعلنته اللجنة الاقتصادية منذ فترة حول تحديد ٦محاور يتم تنفيذها خلال شهور لعودة السياحة لاستهداف ١٠ ملايين سائح قد تكون خطوة في هذا المجال ولكنها علي مايبدو تعمل في واد والدنيا في واد آخر. فالقرارات حتي الآن لازالت حبرا علي ورق.
في حديث دار مع خبير السياحة والطيران واصف رأفت حول حال السياحة أوضح بعض النقاط الهامة التي تحتاج إلي قرارات جريئة علي طريق استعادة صناعة الامل وان تعود إلي بريقها بعد ان وصلت اعدادها حتي ٢٠١١ إلي ١٤ مليون سائح بداية يقول واصف ان القرارات التي تتخذ من جانب المسئولين عن وزارة السياحة يجب ان تكون مدروسة بعناية ودقة فليس مقبولا ان تتحدد الوزارة مثلا اسعار الخدمة للمصريين في شرم الشيخ ل ١٠٠ جنيه في الليلة وهذا القرار جعل السياح يهربون فليس معقولا اننا من اجل ان نحاول مساعدة الفنادق والشركات ان نخفض الاسعار بما يؤثر علي حال المنتج وفاجأني الخبير السياحي بأنه ليس صحيحا ان هناك احجاما من السياح خاصة الروس والايطاليين علي القدوم إلي مصر هناك رغبة لدي الكثيرين منهم لزيارة شرم والمناطق السياحية في مصر ولكن للأسف ليس لدينا القدرة علي اجتذابهم او تحقيق رغباتهم والسائح الذي يختار بارادته حاليا الزيارة يتكلف الكثير ويكفي ان ادلل علي ذلك بأن السائح الايطالي مثلا لاتربطه بشرم الشيخ رحلة مباشرة مما يجعله يقضي وقتا اطول في الوصول للقاهرة ثم البقاء ترانزيت ليواصل الرحلة التي تستغرق ٨ ساعات مع انها لو كانت مباشرة لمازادت عن اربع ساعات ولما زادت تكلفتها في الذهاب والعودة عن ٤٠٠ دولار بدلا من ٦٠٠ دولار يتكلفها الان.
ويفاجئني ايضا.. مشكلتنا اننا نتعامل بالقطعة نتعامل مع الصغار مع ان السوق السياحي به تجار جملة في كل المقاصد السياحية في المانيا وايطاليا وروسيا وفرنسا وغيرها هؤلاء التجار هم من يوزعون الحصص وعلينا كمسئولين او كشركات سياحية ان نبحث عنهم ندعوهم ولوببلاش لزيادة مصر وتقديم برامجنا لهم وقطعا ذلك سيكون له صدي كبير وكفانا تعاملا مع الوكلاء الصغار غير القادرين علي تحقيق الجذب الناجح.
ويعرض واصف رأفت رأيا مطالبا وزير الطيران بتحقيقه كمحاولة لكسر الجمود وهو ان تلعب الشركة الوطنية للطيران مصر للطيران دورا اكثر تأثيرا بالتواجد المباشر لربط المقاصد السياحية المصرية بدول التصدير السياحي فليس معقولا ان يكون لدينا شركة وطنية ونبحث عن شركات شارتر او شركات اجنبية لنقل الحركة ونتسول منها قدومهم. ويقول اطالب الشركة بتخصيص طائرتين فقط تبقيان بصورة دائمة في شرم للقيام برحلات مابين شارم وميلانو او المانيا ونتعهد نحن بالقدرة علي ملئها بالسياح ولكن برحلات مباشرة كذلك لماذا لا تدرس الشركة مثلا ربط رحلاتها للدول العربية بالنزول في شرم ولو لنصف ساعة ليتحقق الاتصال المباشر لتلك الدول بالمقاصد السياحية المصرية.
إنها أفكار تستحق الدراسة. لن ننسي أن أهم ما حققه انتصار أكتوبر ١٩٧٣ هو محو آثار عدوان يونيو ١٩٦٧


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.