تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    لأداء صلاة الجمعة.. إيقاف التصويت بانتخابات اختيار النقيب العام للمهندسين بأسيوط    وزير المالية: أبلكيشن للضرائب العقارية يسمح بتقديم الإقرارات والسداد إلكترونيا    البترول: تخصيص 524 مليون دولار لتنمية وتطوير حقل ظهر العام المالي المقبل    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان 4 قرى في البقاع شرق لبنان    الإمارات تدرس تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي    عضوية الناتو تتصدر أولويات قبرص بعد تعرضها لهجوم بمسيرة    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء لبنان ويبحثان تداعيات عدوان إسرائيل    عودة أسينسيو.. قائمة ريال مدريد لمواجهة سيلتا فيجو    شرطة التموين تضبط 16 طن منظفات مغشوشة وخط إنتاج داخل مصنع بالجيزة    التأمين الصحي الشامل ترصد إقبالًا متزايدًا على المنافذ خلال شهر رمضان    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    رئيس جامعة القناة يشارك العاملين بالمستشفيات الجامعية حفل إفطار جماعي    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    موقف كأس العالم 2026 بعد حرب إيران.. حالة واحدة للتأجيل    "3 بطولات كبرى".. اتحاد الكرة يكشف خطة منتخب الناشئين هذا العام    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    ضبط 3 أطنان لحوم ودواجن فاسدة وتحرير 45 محضرا خلال حملات على أسواق المنوفية    مصرع 4 عناصر إجرامية خطرة في حملة أمنية مكبرة بقنا    أول تعليق ل بريتني سبيرز بعد القبض عليها    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من "GAHAR"    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    وكالة تسنيم: تدمير مسيرتين إسرائيليتين من طراز هيرون في أصفهان    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    قراران جمهوريان وتكليفات قوية لتأمين الكهرباء والغاز ورسائل طمأنة للمصريين عن حرب الشرق الأوسط    عايدة رياض تتألق بأداء فني مميز في مسلسل «بابا وماما جيران»    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    إيران تنفي قيامها باستهداف السفارة الأمريكية بالسعودية    وزير النقل الفرنسي: 50 سفينة فرنسية عالقة بسبب الحرب الإيرانية الإسرائيلية    النائب العام بالإمارات يحذر من تداول صور ومقاطع مواقع الحوادث أو مواد مضللة    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    المفتي: الحج أعظم شعائر الإسلام أثرا في بناء الفرد والمجتمع وتوحيد الصف    الأحد.. مجلس الشيوخ يستكمل مناقشة تعديل قانون المستشفيات الجامعية    مصطفى حسني: سورة الكهف حصن إيماني ضد الفتن.. وعلى المؤمن التعامل بالأدب مع أوامر الله ورسوله    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    إيران: إطلاق 2000 طائرة مسيرة و600 صاروخ على أهداف أمريكية وإسرائيلية    دعاء الليلة السادسة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    "صحة الفيوم": تطعيم الأطفال بجرعة "فيتامين أ" متوفر يوميًا بجميع الوحدات الصحية    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    إثر أزمة قلبية مفاجئة.. وفاة معلم بعد الانتهاء من مباراة رمضانية بقنا    حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    جولة مفاجئة لمحافظ الإسكندرية بالعامرية تسفر عن إقالة رئيس الحي    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    وزير السياحة: المتحف المصري الكبير يستقبل 15 ألف زائر يوميًا ويعزز مكانة القاهرة عالميًا    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    الفنانة الجزائرية مريم حليم: والدتي علّمتني العزة والكرامة والصبر على الحياة    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولايات المتحدة ومصر.. علاقة في خطر !
السيسي نجح في استقطاب غالبية المصريين حوله واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد . مصر لن تعود لنظام حكم شمولي .. ومع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 04 - 11 - 2014

في مصر، تنهال موجة من التعليقات والمقالات التي تنشر ردا علي خطابات تبناها
الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وكذلك بعض افتتاحيات الصحف الأمريكية، تنتقد
الرئيس المصري »عبدالفتاح السيسي»‬ وتطالب بتقليص أو إنهاء المساعدات
العسكرية الأمريكية كسبيل لعقاب إدارة السيسي. وكمصري أمريكي وشخص منغمس في
ثقافة البلدين، أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيمثل نقطة تحول في العلاقات
الأمريكية المصرية وسيكون له تداعيات خطيرة علي مستقبل الشرق الأوسط.
منذ
أسابيع مضت، التقيت مع الرئيس السيسي والرئيس السابق عدلي منصور، إلي جانب
عدد من كبار المسئولين بينهم رئيس الوزراء إبراهيم محلب. كما حظيت بفرصة
التحدث لمجموعة من طلاب الجامعات والتقيت بمجموعات بارزة من الاعلاميين
المستقلين وهؤلاء العاملين بالوسائل الحكومية، وكان أيضا من بين هذه
اللقاءات مقابلة تليفزيونية شاهدها الملايين. وخلال أسبوعين من المناقشات
المكثفة، تمكنت من فهم أسس التغيير المحتمل في العلاقة ولماذا يؤيد غالبية
المصريين الرئيس السيسي.
في الفترة التي أعقبت الثورة المصرية عام 1952،
وهي فترة دراستي المدرسية في مصر، سعي وزير الخارجية الأمريكي أنذاك
»‬فوستر دالاس» لمعاقبة الرئيس جمال عبدالناصر وقررت الولايات المتحدة ألا
تقوم بدعم بناء السد العالي في أسوان، بما يتضمنه من انتاج متوقع للطاقة
الكهرومائية التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة في مصر.
النتيجة
كانت أن البوصلة السياسية لمصر توجهت من الغرب إلي الشرق، وبات للإتحاد
السوفيتي نفوذ كبير في الشرق الأوسط لعقود تلت. وفي عام 1973 عكس الرئيس
السادات اتجاه البوصلة مرة أخري وشهد الشرق الأوسط لأربعين عاما سلاما بين
اسرائيل ومصر التي تملك أكبر جيش عربي.
المناخ السياسي الحالي في
القاهرة يشبه كثيرا المناخ الذي ساد إبان عهد الرئيس عبدالناصر، وفي الواقع
فإن تشبيها يعقد بين شعبية الرئيس عبدالناصر وشعبية الرئيس السيسي.
اليوم،
تحتاج الولايات المتحدة إلي الشراكة مع مصر أكثر من أي وقت مضي. فإلي جانب
السلام بين مصر وإسرائيل، والذي هو أساسي بالنسبة للمصالح الأمريكية في
السياسة الداخلية وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة كانت
وستظل في حاجة إلي تعاون مصر في الحرب علي الارهاب. فالولايات المتحدة
لديها كامل الحرية في المرور عبر قناة السويس، كما أن التدريبات العسكرية
المشتركة مع الجيش المصري والجارية بالفعل تعد ضرورية لتلك الحرب، وكذلك من
أجل المرور السهل للنفط.
وقبل أيام قليلة ضرب الارهاب منطقة شمال سيناء
فقتل ما يزيد علي 30 من رجال القوات المسلحة وأصاب العشرات من المدنيين
الأبرياء. ولذلك يجب صد تنظيم داعش في منطقة شرق مصر من الدخول إلي سيناء
وإمكانية تهديدهم أو استحواذهم علي حقول النفط.
ومع معرفتهم بهذه
الحقائق، فإن المصريين يرفضون المناورات السياسية التي غالبا ما ترافق حزمة
المساعدات لمصر والتي تقدر ب1.3 مليار دولار. بل ان المساعدات التي
تتلقاها مصر من الدول الخليجية تزيد في قيمتها نحو عشرة أضعاف عن تلك التي
ترسلها الولايات المتحدة. وفي عالم اليوم المتصل والمترابط، فإن سوق
المعدات العسكرية وكذلك التنوع في تلك المعدات قد يغير من العلاقة الخاصة
بين مصر والولايات المتحدة.
ومع نمو التطرف في المنطقة وتجربة حكم
الاخوان المسلمين، فقد باتت لدي أغلب المصريين مخاوف من عودة الاخوان
للحكم، وفي هذا الاطار فهم ينظرون إلي الرئيس السيسي ك »‬مخلص». فعندما
انتخب الدكتور محمد مرسي رئيسا، كان لدي كثيرين، وبينهم شخصي، آمال بأنه قد
يصبح رئيسا ديمقراطيا لكل المصريين وليس فقط لأعضاء جماعة الاخوان
المسلمين. لكن للأسف، فإن الدكتور مرسي كان يحكم بالوكالة عن جماعة الاخوان
المسلمين وقد دفع ذلك البلاد الي شفا حرب أهلية. خرج الملايين إلي الشوارع
في 30 يونيو 2013 في »‬ثورة تحكمها الإرادة الشعبية»، وبعد عزل الدكتور
محمد مرسي، صاغت مجموعة من الليبراليين المدنيين والقادة الدينيين
والعسكريين بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي خارطة طريق جديدة للتغيير
تتضمن انتخابات رئاسية، وبرلمانا جديدا، وكتابة لدستور جديد.
في لقائي
مع السيد رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس السابق عدلي منصور قال لي:
»‬عبدالفتاح السيسي لم يرد ذلك المنصب»، وأضاف »‬في النهاية قرر خوض السباق
الرئاسي لأن الناس أرادوه» وقد أخبرته »‬أن الأمر كان مقدرا له». إذا كانت
الانتخابات قد تم تزويرها، كما ادعي بعض الساسة والاعلاميين، فلماذا ظل
المصريون يدعمونه ويؤيدونه حتي بعد الانتخابات؟
فبعد وقت قليل من
انتخابه، أعلنت إدارة الرئيس السيسي خفض الدعم عن الغاز الطبيعي واستهلاك
الطاقة وخفضت الدعم للخبز وسلع أخري. وقد كان هذا الاجراء بمثابة أمر محرم
إبان عهدي الرئيسين مبارك والسادات لفترة امتدت لنحو نصف قرن، لكن الرئيس
السيسي تمكن من إقناع الشعب بقراراته.
وفي دعوة أخري عقب الانتخابات،
أعلن الرئيس عن اطلاق مشروع قومي هو قناة السويس الجديدة لمجري مائي
يوازي المجري القديم الذي تم حفره عام 1869، ودعا المصريين للمشاركة عبر
الاستثمار في المشروع. وخلال ثمانية أيام جمع البنك المركزي المصري مبلغ 61
مليار جنيه »‬نحو 8.5 مليار دولار» عبر بيع شهادات الاستثمار. وقد زرت أحد
البنوك خلال تلك الأيام ورأيت صفوف الأشخاص تمتد لشوارع كاملة حول البنك،
انتظارا لدورهم في شراء الشهادات، وقد بقي البنك فاتحا أبوابه حتي وقت
متأخر، نظرا لحجم الاقبال الكثيف.
حقيقي أن مصر شهدت عقبات عديدة، في
الحكم والبنية التحتية، وفي مسعاها نحو الديمقراطية منذ ثورة عام 2011. لقد
أفرط بعض الاعلاميين في التركيز علي المشير السيسي إبان ترشحه لإنتخابات
الرئاسة. ويوجد أيضا بعض القضايا الهامة من بينها حكم القانون بالنسبة
للجمعيات الأهلية، وقضية المعتقلين السياسيين المحتجزين قيد المحاكمة،
وكذلك إيجاد طريقة لإدماج الاخوان المسلمين في النسيج السياسي لمصر.
ولكن
في هذا الوقت الهام، يجب علي الولايات المتحدة أن تساعد مصر عبر حوار
وشراكة مباشرة، مستخدمة قوتها الفعالة القوة الناعمة ممثلة في فتح
أسواقها التجارية لمصر، وعقد اتفاقية تجارة حرة مع مصر، وتقديم مساعدات
حقيقية لإنشاء مؤسسات تعليمية وديمقراطية جديدة.
لقد أثبت ما يسمي ب
»‬الربيع العربي» أن نهاية أنظمة مثل نظام مبارك لا تعني بداية فورية
للديمقراطية. بالرغم من هذا، فأنا علي ثقة بأن مصر لن تعود لنظام حكم شمولي
مرة أخري، وأنها مع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية!
إن مصر تواجه
مشاكل ضخمة. فإلي جانب قضية الأمن من الناحية الشرقية »‬مع وجود داعش»، فإن
الناحية الغربية »‬ليبيا» والجنوبية »‬اليمن» هم أيضا غير مستقرين، كما يوجد
قلق حقيقي من قضايا اقتصادية معقدة وأيضا مسألة البطالة. لكن خلال »‬المائة
يوم الأولي» من حكمه،تمكن الرئيس السيسي من استقطاب غالبية المصريين حوله،
واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد الذي يعاني لعقود، وقد أعطي الأمل
للبلاد عبر اطلاق مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس الجديدة ومدينة مصر
للعلوم والتكنولوجيا. إنه أول رئيس ينشيء مجلسا استشاريا من العلماء
والمهندسين لإيجاد حلول غير تقليدية للمشكلات التي تتعلق بالتعليم والصحة
والطاقة ومسائل أخري.
وقد كتبت مجلة »‬الايكونوميست» عنه »‬أنه حقق تقدما
علي الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي كما أعطي الأمل للمصريين المنهكين من
الاضطراب السياسي».
إن تهديد مصر بقطع المساعدات ليس من مصلحة العلاقات
الأمريكية المصرية. فالقضية لم تعد قضية الرئيس السيسي وحده، بل علي العكس،
باتت القضية مع »‬نحن الشعب» - we the people- الذي يقرر بشأن مستقبل
علاقاته ليس فقط مع الولايات المتحددة، بل أيضا مع اسرائيل
في مصر، تنهال موجة من التعليقات والمقالات التي تنشر ردا علي خطابات تبناها
الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وكذلك بعض افتتاحيات الصحف الأمريكية، تنتقد
الرئيس المصري »عبدالفتاح السيسي»‬ وتطالب بتقليص أو إنهاء المساعدات
العسكرية الأمريكية كسبيل لعقاب إدارة السيسي. وكمصري أمريكي وشخص منغمس في
ثقافة البلدين، أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيمثل نقطة تحول في العلاقات
الأمريكية المصرية وسيكون له تداعيات خطيرة علي مستقبل الشرق الأوسط.
منذ
أسابيع مضت، التقيت مع الرئيس السيسي والرئيس السابق عدلي منصور، إلي جانب
عدد من كبار المسئولين بينهم رئيس الوزراء إبراهيم محلب. كما حظيت بفرصة
التحدث لمجموعة من طلاب الجامعات والتقيت بمجموعات بارزة من الاعلاميين
المستقلين وهؤلاء العاملين بالوسائل الحكومية، وكان أيضا من بين هذه
اللقاءات مقابلة تليفزيونية شاهدها الملايين. وخلال أسبوعين من المناقشات
المكثفة، تمكنت من فهم أسس التغيير المحتمل في العلاقة ولماذا يؤيد غالبية
المصريين الرئيس السيسي.
في الفترة التي أعقبت الثورة المصرية عام 1952،
وهي فترة دراستي المدرسية في مصر، سعي وزير الخارجية الأمريكي أنذاك
»‬فوستر دالاس» لمعاقبة الرئيس جمال عبدالناصر وقررت الولايات المتحدة ألا
تقوم بدعم بناء السد العالي في أسوان، بما يتضمنه من انتاج متوقع للطاقة
الكهرومائية التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة في مصر.
النتيجة
كانت أن البوصلة السياسية لمصر توجهت من الغرب إلي الشرق، وبات للإتحاد
السوفيتي نفوذ كبير في الشرق الأوسط لعقود تلت. وفي عام 1973 عكس الرئيس
السادات اتجاه البوصلة مرة أخري وشهد الشرق الأوسط لأربعين عاما سلاما بين
اسرائيل ومصر التي تملك أكبر جيش عربي.
المناخ السياسي الحالي في
القاهرة يشبه كثيرا المناخ الذي ساد إبان عهد الرئيس عبدالناصر، وفي الواقع
فإن تشبيها يعقد بين شعبية الرئيس عبدالناصر وشعبية الرئيس السيسي.
اليوم،
تحتاج الولايات المتحدة إلي الشراكة مع مصر أكثر من أي وقت مضي. فإلي جانب
السلام بين مصر وإسرائيل، والذي هو أساسي بالنسبة للمصالح الأمريكية في
السياسة الداخلية وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة كانت
وستظل في حاجة إلي تعاون مصر في الحرب علي الارهاب. فالولايات المتحدة
لديها كامل الحرية في المرور عبر قناة السويس، كما أن التدريبات العسكرية
المشتركة مع الجيش المصري والجارية بالفعل تعد ضرورية لتلك الحرب، وكذلك من
أجل المرور السهل للنفط.
وقبل أيام قليلة ضرب الارهاب منطقة شمال سيناء
فقتل ما يزيد علي 30 من رجال القوات المسلحة وأصاب العشرات من المدنيين
الأبرياء. ولذلك يجب صد تنظيم داعش في منطقة شرق مصر من الدخول إلي سيناء
وإمكانية تهديدهم أو استحواذهم علي حقول النفط.
ومع معرفتهم بهذه
الحقائق، فإن المصريين يرفضون المناورات السياسية التي غالبا ما ترافق حزمة
المساعدات لمصر والتي تقدر ب1.3 مليار دولار. بل ان المساعدات التي
تتلقاها مصر من الدول الخليجية تزيد في قيمتها نحو عشرة أضعاف عن تلك التي
ترسلها الولايات المتحدة. وفي عالم اليوم المتصل والمترابط، فإن سوق
المعدات العسكرية وكذلك التنوع في تلك المعدات قد يغير من العلاقة الخاصة
بين مصر والولايات المتحدة.
ومع نمو التطرف في المنطقة وتجربة حكم
الاخوان المسلمين، فقد باتت لدي أغلب المصريين مخاوف من عودة الاخوان
للحكم، وفي هذا الاطار فهم ينظرون إلي الرئيس السيسي ك »‬مخلص». فعندما
انتخب الدكتور محمد مرسي رئيسا، كان لدي كثيرين، وبينهم شخصي، آمال بأنه قد
يصبح رئيسا ديمقراطيا لكل المصريين وليس فقط لأعضاء جماعة الاخوان
المسلمين. لكن للأسف، فإن الدكتور مرسي كان يحكم بالوكالة عن جماعة الاخوان
المسلمين وقد دفع ذلك البلاد الي شفا حرب أهلية. خرج الملايين إلي الشوارع
في 30 يونيو 2013 في »‬ثورة تحكمها الإرادة الشعبية»، وبعد عزل الدكتور
محمد مرسي، صاغت مجموعة من الليبراليين المدنيين والقادة الدينيين
والعسكريين بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي خارطة طريق جديدة للتغيير
تتضمن انتخابات رئاسية، وبرلمانا جديدا، وكتابة لدستور جديد.
في لقائي
مع السيد رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس السابق عدلي منصور قال لي:
»‬عبدالفتاح السيسي لم يرد ذلك المنصب»، وأضاف »‬في النهاية قرر خوض السباق
الرئاسي لأن الناس أرادوه» وقد أخبرته »‬أن الأمر كان مقدرا له». إذا كانت
الانتخابات قد تم تزويرها، كما ادعي بعض الساسة والاعلاميين، فلماذا ظل
المصريون يدعمونه ويؤيدونه حتي بعد الانتخابات؟
فبعد وقت قليل من
انتخابه، أعلنت إدارة الرئيس السيسي خفض الدعم عن الغاز الطبيعي واستهلاك
الطاقة وخفضت الدعم للخبز وسلع أخري. وقد كان هذا الاجراء بمثابة أمر محرم
إبان عهدي الرئيسين مبارك والسادات لفترة امتدت لنحو نصف قرن، لكن الرئيس
السيسي تمكن من إقناع الشعب بقراراته.
وفي دعوة أخري عقب الانتخابات،
أعلن الرئيس عن اطلاق مشروع قومي هو قناة السويس الجديدة لمجري مائي
يوازي المجري القديم الذي تم حفره عام 1869، ودعا المصريين للمشاركة عبر
الاستثمار في المشروع. وخلال ثمانية أيام جمع البنك المركزي المصري مبلغ 61
مليار جنيه »‬نحو 8.5 مليار دولار» عبر بيع شهادات الاستثمار. وقد زرت أحد
البنوك خلال تلك الأيام ورأيت صفوف الأشخاص تمتد لشوارع كاملة حول البنك،
انتظارا لدورهم في شراء الشهادات، وقد بقي البنك فاتحا أبوابه حتي وقت
متأخر، نظرا لحجم الاقبال الكثيف.
حقيقي أن مصر شهدت عقبات عديدة، في
الحكم والبنية التحتية، وفي مسعاها نحو الديمقراطية منذ ثورة عام 2011. لقد
أفرط بعض الاعلاميين في التركيز علي المشير السيسي إبان ترشحه لإنتخابات
الرئاسة. ويوجد أيضا بعض القضايا الهامة من بينها حكم القانون بالنسبة
للجمعيات الأهلية، وقضية المعتقلين السياسيين المحتجزين قيد المحاكمة،
وكذلك إيجاد طريقة لإدماج الاخوان المسلمين في النسيج السياسي لمصر.
ولكن
في هذا الوقت الهام، يجب علي الولايات المتحدة أن تساعد مصر عبر حوار
وشراكة مباشرة، مستخدمة قوتها الفعالة القوة الناعمة ممثلة في فتح
أسواقها التجارية لمصر، وعقد اتفاقية تجارة حرة مع مصر، وتقديم مساعدات
حقيقية لإنشاء مؤسسات تعليمية وديمقراطية جديدة.
لقد أثبت ما يسمي ب
»‬الربيع العربي» أن نهاية أنظمة مثل نظام مبارك لا تعني بداية فورية
للديمقراطية. بالرغم من هذا، فأنا علي ثقة بأن مصر لن تعود لنظام حكم شمولي
مرة أخري، وأنها مع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية!
إن مصر تواجه
مشاكل ضخمة. فإلي جانب قضية الأمن من الناحية الشرقية »‬مع وجود داعش»، فإن
الناحية الغربية »‬ليبيا» والجنوبية »‬اليمن» هم أيضا غير مستقرين، كما يوجد
قلق حقيقي من قضايا اقتصادية معقدة وأيضا مسألة البطالة. لكن خلال »‬المائة
يوم الأولي» من حكمه،تمكن الرئيس السيسي من استقطاب غالبية المصريين حوله،
واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد الذي يعاني لعقود، وقد أعطي الأمل
للبلاد عبر اطلاق مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس الجديدة ومدينة مصر
للعلوم والتكنولوجيا. إنه أول رئيس ينشيء مجلسا استشاريا من العلماء
والمهندسين لإيجاد حلول غير تقليدية للمشكلات التي تتعلق بالتعليم والصحة
والطاقة ومسائل أخري.
وقد كتبت مجلة »‬الايكونوميست» عنه »‬أنه حقق تقدما
علي الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي كما أعطي الأمل للمصريين المنهكين من
الاضطراب السياسي».
إن تهديد مصر بقطع المساعدات ليس من مصلحة العلاقات
الأمريكية المصرية. فالقضية لم تعد قضية الرئيس السيسي وحده، بل علي العكس،
باتت القضية مع »‬نحن الشعب» - we the people- الذي يقرر بشأن مستقبل
علاقاته ليس فقط مع الولايات المتحددة، بل أيضا مع اسرائيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.