الحرس الثوري الإيراني يعلن إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب في إسرائيل    المتحدث باسم الحرس الثوري: مستعدون لحرب طويلة وعلى العدو أن يتوقع ضربات مؤلمة    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير مسيرة شرق محافظة الخرج    حلف الأطلسي يقرر تعزيز وضع الدفاع الصاروخي الباليستي    وزارة الدفاع القطرية تعلن التصدي لهجوم بطائرات مسيرة على قاعدة العديد    ضبط متهمة بسرقة حلق من محل الصاغة بكوم إمبو في أسوان    «المتر سمير» الحلقة 1.. محمد عبد الرحمن محامي تحت التمرين    محمد إمام يرزق بمولود في الحلقه 16 من «الكينج»    دعاء الليلة السادسة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    "صحة الفيوم": تطعيم الأطفال بجرعة "فيتامين أ" متوفر يوميًا بجميع الوحدات الصحية    طريقة عمل الفول بالبيض لسحور صحى ولذيذ    وصلة رقص من كزبرة على أنغام عدوية في أول حلقة من «بيبو»    محمد وهبي: سأبذل قصارى جهدي لإسعاد المغاربة    الرئيس السيسي يطالب بإلغاء التخصصات التي لا يحتاجها سوق العمل: قولوا للناس دي آخر دفعة    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    البنتاجون: الولايات المتحدة لن تستقبل لاجئين من الشرق الأوسط    ميسي ولاعبو إنتر ميامي يهدون ترامب 3 هدايا تذكارية في البيت الأبيض    جولة مفاجئة لمحافظ الإسكندرية بالعامرية تسفر عن إقالة رئيس الحي    إثر أزمة قلبية مفاجئة.. وفاة معلم بعد الانتهاء من مباراة رمضانية بقنا    برلمانيون: الدولة نجحت في إدارة الموارد الحيوية بعقلانية خلال الأزمة الحالية    "خيبر خيبر يا يهود".. وكالة تسنيم تؤكد استهداف صواريخ إيرانية جديدة قلب تل أبيب    كيف تتأثر أسعار الفائدة في مصر بتقلبات الطاقة العالمية؟.. محمد معيط يُجيب    حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    «رأس الأفعى» الحلقة 16.. محمود عزت يدعو لحالة إنفلات أمني وتسليح شباب الإخوان لنشر الفوضى    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    أكمل قرطام يفوز برئاسة حزب المحافظين بنسبة 83.7%    رؤية استباقية.. برلمانيون يشيدون بتعامل الدولة المصرية مع تداعيات حرب إيران    وزير السياحة يجري لقاءات مع عدد من كبرى وسائل الإعلام الألمانية والدولية    الصحة العالمية: تغيير عادات الأكل في رمضان يؤثر على مستوى السكر في الدم    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    إبراهيم عبد الجواد: مخاوف في الأهلي من تجدد إصابة كريم فؤاد بالصليبي    إمام عاشور: إن شاء الله الدوري أهلاوي    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    تعرف على الخط الساخن ل«حماية المستهلك» للإبلاغ عن التلاعب فى الأسعار    إصابة 3 أشخاص إثر انهيار شرفة منزل بالغربية    مؤتمر قمصان: الكرات ليست ملك المقاولون العرب.. وهذه حقيقة التعاطف مع الأهلي    خلال اجتماعه الدوري بأعضاء البرلمان.. محافظ الفيوم يناقش مشكلات وتحديات "المواقف والمرور " و"الكهرباء"    محمد فريد: السوق المصرية استقبلت 250 ألف مستثمر جديد في سوق المال خلال العام الماضي    الرقص مقابل "اللايكات".. ضبط صانعتى محتوى أثارتا غضب السوشيال ميديا    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    حزب مستقبل وطن يختتم مبادرات رمضان ب«جبر الخواطر»    ترامب يدعو الجيش الإيرانى والحرس الثورى لإلقاء السلاح    ما هي الخدمات التي توفرها السكة الحديد لكبار السن وذوي الهمم؟    الصين تأمر أكبر مصافي النفط لديها بوقف صادرات الديزل والبنزين    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    على mbc.. عمرو سعد يصل لسر الشحنة المشبوهة فى الحلقة 16 من مسلسل إفراج    فتح سوق تصديري جديد في بنما أمام الموالح المصرية    "الجيل الديمقراطي": رسائل الرئيس بالأكاديمية العسكرية تجسيد لفلسفة بناء الإنسان بالجمهورية الجديدة    أوقاف جنوب سيناء تواصل أداء العشاء والتراويح فى أجواء إيمانية عامرة    محافظ المنيا: اعتماد عدد من المنشآت الصحية استعدادا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    محافظ الإسكندرية يستقبل وفداً من الكنيسة القبطية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الولايات المتحدة ومصر.. علاقة في خطر !
السيسي نجح في استقطاب غالبية المصريين حوله واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد . مصر لن تعود لنظام حكم شمولي .. ومع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 04 - 11 - 2014

في مصر، تنهال موجة من التعليقات والمقالات التي تنشر ردا علي خطابات تبناها
الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وكذلك بعض افتتاحيات الصحف الأمريكية، تنتقد
الرئيس المصري »عبدالفتاح السيسي»‬ وتطالب بتقليص أو إنهاء المساعدات
العسكرية الأمريكية كسبيل لعقاب إدارة السيسي. وكمصري أمريكي وشخص منغمس في
ثقافة البلدين، أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيمثل نقطة تحول في العلاقات
الأمريكية المصرية وسيكون له تداعيات خطيرة علي مستقبل الشرق الأوسط.
منذ
أسابيع مضت، التقيت مع الرئيس السيسي والرئيس السابق عدلي منصور، إلي جانب
عدد من كبار المسئولين بينهم رئيس الوزراء إبراهيم محلب. كما حظيت بفرصة
التحدث لمجموعة من طلاب الجامعات والتقيت بمجموعات بارزة من الاعلاميين
المستقلين وهؤلاء العاملين بالوسائل الحكومية، وكان أيضا من بين هذه
اللقاءات مقابلة تليفزيونية شاهدها الملايين. وخلال أسبوعين من المناقشات
المكثفة، تمكنت من فهم أسس التغيير المحتمل في العلاقة ولماذا يؤيد غالبية
المصريين الرئيس السيسي.
في الفترة التي أعقبت الثورة المصرية عام 1952،
وهي فترة دراستي المدرسية في مصر، سعي وزير الخارجية الأمريكي أنذاك
»‬فوستر دالاس» لمعاقبة الرئيس جمال عبدالناصر وقررت الولايات المتحدة ألا
تقوم بدعم بناء السد العالي في أسوان، بما يتضمنه من انتاج متوقع للطاقة
الكهرومائية التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة في مصر.
النتيجة
كانت أن البوصلة السياسية لمصر توجهت من الغرب إلي الشرق، وبات للإتحاد
السوفيتي نفوذ كبير في الشرق الأوسط لعقود تلت. وفي عام 1973 عكس الرئيس
السادات اتجاه البوصلة مرة أخري وشهد الشرق الأوسط لأربعين عاما سلاما بين
اسرائيل ومصر التي تملك أكبر جيش عربي.
المناخ السياسي الحالي في
القاهرة يشبه كثيرا المناخ الذي ساد إبان عهد الرئيس عبدالناصر، وفي الواقع
فإن تشبيها يعقد بين شعبية الرئيس عبدالناصر وشعبية الرئيس السيسي.
اليوم،
تحتاج الولايات المتحدة إلي الشراكة مع مصر أكثر من أي وقت مضي. فإلي جانب
السلام بين مصر وإسرائيل، والذي هو أساسي بالنسبة للمصالح الأمريكية في
السياسة الداخلية وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة كانت
وستظل في حاجة إلي تعاون مصر في الحرب علي الارهاب. فالولايات المتحدة
لديها كامل الحرية في المرور عبر قناة السويس، كما أن التدريبات العسكرية
المشتركة مع الجيش المصري والجارية بالفعل تعد ضرورية لتلك الحرب، وكذلك من
أجل المرور السهل للنفط.
وقبل أيام قليلة ضرب الارهاب منطقة شمال سيناء
فقتل ما يزيد علي 30 من رجال القوات المسلحة وأصاب العشرات من المدنيين
الأبرياء. ولذلك يجب صد تنظيم داعش في منطقة شرق مصر من الدخول إلي سيناء
وإمكانية تهديدهم أو استحواذهم علي حقول النفط.
ومع معرفتهم بهذه
الحقائق، فإن المصريين يرفضون المناورات السياسية التي غالبا ما ترافق حزمة
المساعدات لمصر والتي تقدر ب1.3 مليار دولار. بل ان المساعدات التي
تتلقاها مصر من الدول الخليجية تزيد في قيمتها نحو عشرة أضعاف عن تلك التي
ترسلها الولايات المتحدة. وفي عالم اليوم المتصل والمترابط، فإن سوق
المعدات العسكرية وكذلك التنوع في تلك المعدات قد يغير من العلاقة الخاصة
بين مصر والولايات المتحدة.
ومع نمو التطرف في المنطقة وتجربة حكم
الاخوان المسلمين، فقد باتت لدي أغلب المصريين مخاوف من عودة الاخوان
للحكم، وفي هذا الاطار فهم ينظرون إلي الرئيس السيسي ك »‬مخلص». فعندما
انتخب الدكتور محمد مرسي رئيسا، كان لدي كثيرين، وبينهم شخصي، آمال بأنه قد
يصبح رئيسا ديمقراطيا لكل المصريين وليس فقط لأعضاء جماعة الاخوان
المسلمين. لكن للأسف، فإن الدكتور مرسي كان يحكم بالوكالة عن جماعة الاخوان
المسلمين وقد دفع ذلك البلاد الي شفا حرب أهلية. خرج الملايين إلي الشوارع
في 30 يونيو 2013 في »‬ثورة تحكمها الإرادة الشعبية»، وبعد عزل الدكتور
محمد مرسي، صاغت مجموعة من الليبراليين المدنيين والقادة الدينيين
والعسكريين بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي خارطة طريق جديدة للتغيير
تتضمن انتخابات رئاسية، وبرلمانا جديدا، وكتابة لدستور جديد.
في لقائي
مع السيد رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس السابق عدلي منصور قال لي:
»‬عبدالفتاح السيسي لم يرد ذلك المنصب»، وأضاف »‬في النهاية قرر خوض السباق
الرئاسي لأن الناس أرادوه» وقد أخبرته »‬أن الأمر كان مقدرا له». إذا كانت
الانتخابات قد تم تزويرها، كما ادعي بعض الساسة والاعلاميين، فلماذا ظل
المصريون يدعمونه ويؤيدونه حتي بعد الانتخابات؟
فبعد وقت قليل من
انتخابه، أعلنت إدارة الرئيس السيسي خفض الدعم عن الغاز الطبيعي واستهلاك
الطاقة وخفضت الدعم للخبز وسلع أخري. وقد كان هذا الاجراء بمثابة أمر محرم
إبان عهدي الرئيسين مبارك والسادات لفترة امتدت لنحو نصف قرن، لكن الرئيس
السيسي تمكن من إقناع الشعب بقراراته.
وفي دعوة أخري عقب الانتخابات،
أعلن الرئيس عن اطلاق مشروع قومي هو قناة السويس الجديدة لمجري مائي
يوازي المجري القديم الذي تم حفره عام 1869، ودعا المصريين للمشاركة عبر
الاستثمار في المشروع. وخلال ثمانية أيام جمع البنك المركزي المصري مبلغ 61
مليار جنيه »‬نحو 8.5 مليار دولار» عبر بيع شهادات الاستثمار. وقد زرت أحد
البنوك خلال تلك الأيام ورأيت صفوف الأشخاص تمتد لشوارع كاملة حول البنك،
انتظارا لدورهم في شراء الشهادات، وقد بقي البنك فاتحا أبوابه حتي وقت
متأخر، نظرا لحجم الاقبال الكثيف.
حقيقي أن مصر شهدت عقبات عديدة، في
الحكم والبنية التحتية، وفي مسعاها نحو الديمقراطية منذ ثورة عام 2011. لقد
أفرط بعض الاعلاميين في التركيز علي المشير السيسي إبان ترشحه لإنتخابات
الرئاسة. ويوجد أيضا بعض القضايا الهامة من بينها حكم القانون بالنسبة
للجمعيات الأهلية، وقضية المعتقلين السياسيين المحتجزين قيد المحاكمة،
وكذلك إيجاد طريقة لإدماج الاخوان المسلمين في النسيج السياسي لمصر.
ولكن
في هذا الوقت الهام، يجب علي الولايات المتحدة أن تساعد مصر عبر حوار
وشراكة مباشرة، مستخدمة قوتها الفعالة القوة الناعمة ممثلة في فتح
أسواقها التجارية لمصر، وعقد اتفاقية تجارة حرة مع مصر، وتقديم مساعدات
حقيقية لإنشاء مؤسسات تعليمية وديمقراطية جديدة.
لقد أثبت ما يسمي ب
»‬الربيع العربي» أن نهاية أنظمة مثل نظام مبارك لا تعني بداية فورية
للديمقراطية. بالرغم من هذا، فأنا علي ثقة بأن مصر لن تعود لنظام حكم شمولي
مرة أخري، وأنها مع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية!
إن مصر تواجه
مشاكل ضخمة. فإلي جانب قضية الأمن من الناحية الشرقية »‬مع وجود داعش»، فإن
الناحية الغربية »‬ليبيا» والجنوبية »‬اليمن» هم أيضا غير مستقرين، كما يوجد
قلق حقيقي من قضايا اقتصادية معقدة وأيضا مسألة البطالة. لكن خلال »‬المائة
يوم الأولي» من حكمه،تمكن الرئيس السيسي من استقطاب غالبية المصريين حوله،
واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد الذي يعاني لعقود، وقد أعطي الأمل
للبلاد عبر اطلاق مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس الجديدة ومدينة مصر
للعلوم والتكنولوجيا. إنه أول رئيس ينشيء مجلسا استشاريا من العلماء
والمهندسين لإيجاد حلول غير تقليدية للمشكلات التي تتعلق بالتعليم والصحة
والطاقة ومسائل أخري.
وقد كتبت مجلة »‬الايكونوميست» عنه »‬أنه حقق تقدما
علي الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي كما أعطي الأمل للمصريين المنهكين من
الاضطراب السياسي».
إن تهديد مصر بقطع المساعدات ليس من مصلحة العلاقات
الأمريكية المصرية. فالقضية لم تعد قضية الرئيس السيسي وحده، بل علي العكس،
باتت القضية مع »‬نحن الشعب» - we the people- الذي يقرر بشأن مستقبل
علاقاته ليس فقط مع الولايات المتحددة، بل أيضا مع اسرائيل
في مصر، تنهال موجة من التعليقات والمقالات التي تنشر ردا علي خطابات تبناها
الكونجرس الأمريكي مؤخرا، وكذلك بعض افتتاحيات الصحف الأمريكية، تنتقد
الرئيس المصري »عبدالفتاح السيسي»‬ وتطالب بتقليص أو إنهاء المساعدات
العسكرية الأمريكية كسبيل لعقاب إدارة السيسي. وكمصري أمريكي وشخص منغمس في
ثقافة البلدين، أعتقد أن مثل هذا الإجراء سيمثل نقطة تحول في العلاقات
الأمريكية المصرية وسيكون له تداعيات خطيرة علي مستقبل الشرق الأوسط.
منذ
أسابيع مضت، التقيت مع الرئيس السيسي والرئيس السابق عدلي منصور، إلي جانب
عدد من كبار المسئولين بينهم رئيس الوزراء إبراهيم محلب. كما حظيت بفرصة
التحدث لمجموعة من طلاب الجامعات والتقيت بمجموعات بارزة من الاعلاميين
المستقلين وهؤلاء العاملين بالوسائل الحكومية، وكان أيضا من بين هذه
اللقاءات مقابلة تليفزيونية شاهدها الملايين. وخلال أسبوعين من المناقشات
المكثفة، تمكنت من فهم أسس التغيير المحتمل في العلاقة ولماذا يؤيد غالبية
المصريين الرئيس السيسي.
في الفترة التي أعقبت الثورة المصرية عام 1952،
وهي فترة دراستي المدرسية في مصر، سعي وزير الخارجية الأمريكي أنذاك
»‬فوستر دالاس» لمعاقبة الرئيس جمال عبدالناصر وقررت الولايات المتحدة ألا
تقوم بدعم بناء السد العالي في أسوان، بما يتضمنه من انتاج متوقع للطاقة
الكهرومائية التي كانت بالغة الأهمية بالنسبة للصناعة في مصر.
النتيجة
كانت أن البوصلة السياسية لمصر توجهت من الغرب إلي الشرق، وبات للإتحاد
السوفيتي نفوذ كبير في الشرق الأوسط لعقود تلت. وفي عام 1973 عكس الرئيس
السادات اتجاه البوصلة مرة أخري وشهد الشرق الأوسط لأربعين عاما سلاما بين
اسرائيل ومصر التي تملك أكبر جيش عربي.
المناخ السياسي الحالي في
القاهرة يشبه كثيرا المناخ الذي ساد إبان عهد الرئيس عبدالناصر، وفي الواقع
فإن تشبيها يعقد بين شعبية الرئيس عبدالناصر وشعبية الرئيس السيسي.
اليوم،
تحتاج الولايات المتحدة إلي الشراكة مع مصر أكثر من أي وقت مضي. فإلي جانب
السلام بين مصر وإسرائيل، والذي هو أساسي بالنسبة للمصالح الأمريكية في
السياسة الداخلية وكذلك في منطقة الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة كانت
وستظل في حاجة إلي تعاون مصر في الحرب علي الارهاب. فالولايات المتحدة
لديها كامل الحرية في المرور عبر قناة السويس، كما أن التدريبات العسكرية
المشتركة مع الجيش المصري والجارية بالفعل تعد ضرورية لتلك الحرب، وكذلك من
أجل المرور السهل للنفط.
وقبل أيام قليلة ضرب الارهاب منطقة شمال سيناء
فقتل ما يزيد علي 30 من رجال القوات المسلحة وأصاب العشرات من المدنيين
الأبرياء. ولذلك يجب صد تنظيم داعش في منطقة شرق مصر من الدخول إلي سيناء
وإمكانية تهديدهم أو استحواذهم علي حقول النفط.
ومع معرفتهم بهذه
الحقائق، فإن المصريين يرفضون المناورات السياسية التي غالبا ما ترافق حزمة
المساعدات لمصر والتي تقدر ب1.3 مليار دولار. بل ان المساعدات التي
تتلقاها مصر من الدول الخليجية تزيد في قيمتها نحو عشرة أضعاف عن تلك التي
ترسلها الولايات المتحدة. وفي عالم اليوم المتصل والمترابط، فإن سوق
المعدات العسكرية وكذلك التنوع في تلك المعدات قد يغير من العلاقة الخاصة
بين مصر والولايات المتحدة.
ومع نمو التطرف في المنطقة وتجربة حكم
الاخوان المسلمين، فقد باتت لدي أغلب المصريين مخاوف من عودة الاخوان
للحكم، وفي هذا الاطار فهم ينظرون إلي الرئيس السيسي ك »‬مخلص». فعندما
انتخب الدكتور محمد مرسي رئيسا، كان لدي كثيرين، وبينهم شخصي، آمال بأنه قد
يصبح رئيسا ديمقراطيا لكل المصريين وليس فقط لأعضاء جماعة الاخوان
المسلمين. لكن للأسف، فإن الدكتور مرسي كان يحكم بالوكالة عن جماعة الاخوان
المسلمين وقد دفع ذلك البلاد الي شفا حرب أهلية. خرج الملايين إلي الشوارع
في 30 يونيو 2013 في »‬ثورة تحكمها الإرادة الشعبية»، وبعد عزل الدكتور
محمد مرسي، صاغت مجموعة من الليبراليين المدنيين والقادة الدينيين
والعسكريين بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسي خارطة طريق جديدة للتغيير
تتضمن انتخابات رئاسية، وبرلمانا جديدا، وكتابة لدستور جديد.
في لقائي
مع السيد رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس السابق عدلي منصور قال لي:
»‬عبدالفتاح السيسي لم يرد ذلك المنصب»، وأضاف »‬في النهاية قرر خوض السباق
الرئاسي لأن الناس أرادوه» وقد أخبرته »‬أن الأمر كان مقدرا له». إذا كانت
الانتخابات قد تم تزويرها، كما ادعي بعض الساسة والاعلاميين، فلماذا ظل
المصريون يدعمونه ويؤيدونه حتي بعد الانتخابات؟
فبعد وقت قليل من
انتخابه، أعلنت إدارة الرئيس السيسي خفض الدعم عن الغاز الطبيعي واستهلاك
الطاقة وخفضت الدعم للخبز وسلع أخري. وقد كان هذا الاجراء بمثابة أمر محرم
إبان عهدي الرئيسين مبارك والسادات لفترة امتدت لنحو نصف قرن، لكن الرئيس
السيسي تمكن من إقناع الشعب بقراراته.
وفي دعوة أخري عقب الانتخابات،
أعلن الرئيس عن اطلاق مشروع قومي هو قناة السويس الجديدة لمجري مائي
يوازي المجري القديم الذي تم حفره عام 1869، ودعا المصريين للمشاركة عبر
الاستثمار في المشروع. وخلال ثمانية أيام جمع البنك المركزي المصري مبلغ 61
مليار جنيه »‬نحو 8.5 مليار دولار» عبر بيع شهادات الاستثمار. وقد زرت أحد
البنوك خلال تلك الأيام ورأيت صفوف الأشخاص تمتد لشوارع كاملة حول البنك،
انتظارا لدورهم في شراء الشهادات، وقد بقي البنك فاتحا أبوابه حتي وقت
متأخر، نظرا لحجم الاقبال الكثيف.
حقيقي أن مصر شهدت عقبات عديدة، في
الحكم والبنية التحتية، وفي مسعاها نحو الديمقراطية منذ ثورة عام 2011. لقد
أفرط بعض الاعلاميين في التركيز علي المشير السيسي إبان ترشحه لإنتخابات
الرئاسة. ويوجد أيضا بعض القضايا الهامة من بينها حكم القانون بالنسبة
للجمعيات الأهلية، وقضية المعتقلين السياسيين المحتجزين قيد المحاكمة،
وكذلك إيجاد طريقة لإدماج الاخوان المسلمين في النسيج السياسي لمصر.
ولكن
في هذا الوقت الهام، يجب علي الولايات المتحدة أن تساعد مصر عبر حوار
وشراكة مباشرة، مستخدمة قوتها الفعالة القوة الناعمة ممثلة في فتح
أسواقها التجارية لمصر، وعقد اتفاقية تجارة حرة مع مصر، وتقديم مساعدات
حقيقية لإنشاء مؤسسات تعليمية وديمقراطية جديدة.
لقد أثبت ما يسمي ب
»‬الربيع العربي» أن نهاية أنظمة مثل نظام مبارك لا تعني بداية فورية
للديمقراطية. بالرغم من هذا، فأنا علي ثقة بأن مصر لن تعود لنظام حكم شمولي
مرة أخري، وأنها مع الوقت ستحقق أهدافها الديمقراطية!
إن مصر تواجه
مشاكل ضخمة. فإلي جانب قضية الأمن من الناحية الشرقية »‬مع وجود داعش»، فإن
الناحية الغربية »‬ليبيا» والجنوبية »‬اليمن» هم أيضا غير مستقرين، كما يوجد
قلق حقيقي من قضايا اقتصادية معقدة وأيضا مسألة البطالة. لكن خلال »‬المائة
يوم الأولي» من حكمه،تمكن الرئيس السيسي من استقطاب غالبية المصريين حوله،
واتخذ إجراءات حقيقية لإصلاح الاقتصاد الذي يعاني لعقود، وقد أعطي الأمل
للبلاد عبر اطلاق مشروعات قومية كبيرة مثل قناة السويس الجديدة ومدينة مصر
للعلوم والتكنولوجيا. إنه أول رئيس ينشيء مجلسا استشاريا من العلماء
والمهندسين لإيجاد حلول غير تقليدية للمشكلات التي تتعلق بالتعليم والصحة
والطاقة ومسائل أخري.
وقد كتبت مجلة »‬الايكونوميست» عنه »‬أنه حقق تقدما
علي الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي كما أعطي الأمل للمصريين المنهكين من
الاضطراب السياسي».
إن تهديد مصر بقطع المساعدات ليس من مصلحة العلاقات
الأمريكية المصرية. فالقضية لم تعد قضية الرئيس السيسي وحده، بل علي العكس،
باتت القضية مع »‬نحن الشعب» - we the people- الذي يقرر بشأن مستقبل
علاقاته ليس فقط مع الولايات المتحددة، بل أيضا مع اسرائيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.