ندوات توعية بقرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة بأسوان    رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عفوا عاما وإغلاق سجن سىء الصيت    اشتباكات مسلحة في مدينة الزاوية الليبية و"دعم الاستقرار" يسيطر على مقرات قوات الدبيبة    227 ضحية في كارثة منجم جديدة تهز الكونغو الديمقراطية    رسالة "حب" من ميلانيا ومراسلات ماسك ل جيفري، العدل الأمريكية تنشر وثائق جديدة بقضية إبستين    مجلس الشيوخ يوافق على حزمة تمويل مع قرب إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية    طوارئ في «الجبلاية» لتجهيز برنامج إعداد الفراعنة للمونديال    أيمن أشرف يعلن اعتزاله اللعب    الرئيس البرتغالي يمنح حاكم الشارقة أعلى وسام شرف ثقافي سيادي    صالون حنان يوسف الثقافي يفتتح موسمه 2026 تحت شعار «العرب في الصورة»    «The Man with the Hat» يضع زاهي حواس تحت عدسة العالم    ديلسي رودريجيز تعلن قانون عفو عام في فنزويلا    مصرع طفل سقطت عليه عارضة مرمى داخل نادى في طنطا    حكم حضور «الحائض» عقد قران في المسجد    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    «صوت لا يُسمع».. الصم وضعاف السمع بين تحديات التعليم والعمل وغياب الدعم    عميد طب طنطا يستقبل وفد لجنة الاعتماد بالمجلس العربي للاختصاصات الصحية    قائمة متنوعة من الأطباق.. أفضل وجبات الإفطار بشهر رمضان    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    إعارة 6 أشهر.. بيراميدز يستهدف توفيق محمد من بتروجت    القيادة المركزية الأمريكية تحذر الحرس الثوري الإيراني من أي سلوك تصعيدي في مضيق هرمز    تصفية عنصر إجرامي أطلق النيران على أمين شرطة بالفيوم    فيديوهات ورقص وألفاظ خارجة.. ضبط صانعة محتوى بتهمة الإساءة للقيم المجتمعية    مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم بالكونجو الديمقراطية    تراجع الذهب والفضة بعد تسمية ترامب مرشحا لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي    الحكومة تحسم الجدل: لا استيراد لتمور إسرائيلية ومصر تعتمد على إنتاجها المحلي    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    الشركة المتحدة تعرض 22 برومو لمسلسلات دراما رمضان 2026 خلال حفلها    عاجل- معرض القاهرة الدولي للكتاب يسجل رقمًا قياسيًا بتجاوز 4.5 مليون زائر خلال تسعة أيام    آدم وطني ينتقد تصرف إمام عاشور: ما حدث يضرب مستقبله الاحترافي    شوبير يكشف تفاصيل العرض العراقي لضم نجم الأهلي    مصدر من الاتحاد السكندري ل في الجول: حدثت إنفراجة في صفقة مابولولو.. والتوقيع خلال ساعات    مجلس الوزراء يستعرض أبرز أنشطة رئيس الحكومة خلال الأسبوع الجاري    مجدي يعقوب: الطب يحتاج إلى سيدات أكثر ولابد من منحهن فرصة أكبر    اليوم، انطلاق المرحلة الثانية من انتخابات النقابات الفرعية للمحامين    نفحات صيفية ورياح، تفاصيل حالة الطقس اليوم السبت    أجندة فعاليات اليوم العاشر من معرض الكتاب 2026    لانس يتخطى لوهافر بصعوبة ويتصدر الدوري الفرنسي مؤقتا    الجوع في البرد يخدعك، كيف يسبب الشتاء زيادة الوزن رغم ارتفاع معدلات الحرق؟    ضبط عاطل بحوزته مواد مخدرة خلال حملة أمنية بمنطقة المنشية ببنها    ضبط تشكيل عصابي تخصص في النصب والاستيلاء على أراضي المواطنين بالقليوبية    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    زيلينسكي: روسيا تغيّر تكتيكاتها وتستهدف البنية اللوجستية بدل منشآت الطاقة    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين أثناء سباق بالقليوبية    أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب    هبوط الذهب عالميًا يضغط على السوق المصرى.. الجنيه الذهب عند 54 ألف جنيه    وزارة «الزراعة»: تحصين 1.7 مليون رأس ماشية ضد «الحمى القلاعية»    محافظ القاهرة يتابع إزالة كوبري السيدة عائشة ويكشف محور صلاح سالم البديل    فرحة فى الأقصر بافتتاح مسجدين بالأقصر بعد تطويرهما    السيد البدوي يتوج برئاسة حزب الوفد بفارق ضئيل عن منافسه هاني سري الدين    السيسي يكشف الهدف من زيارة الأكاديمية العسكرية    الحكومة تكشف حقيقة ما تم تداوله بشأن استيراد مصر للتمور الإسرائيلية    رسالة سلام.. المتسابقون ببورسعيد الدولية يطربون أهالي بورسعيد والسفن العابرة للقناة بمدح الرسول    حكم صلاة الفجر بعد الاستيقاظ متأخرًا بسبب العمل.. دار الإفتاء توضح الفرق بين الأداء والقضاء    الذهب يتراجع لكنه يتجه لأفضل مكاسب شهرية منذ 1980    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 30يناير 2026 فى محافظة المنيا    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة ينظم عددًا من الفعاليات الفنية    الأوقاف توضح أفضل الأدعية والذكر المستجاب في ليلة النصف من شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يوميات الأخبار
تلات أغنيات للشعب

لو امتد العمر بالعميد لأيامنا دي، وشاف اللي بنشوفه في بعض التليفزيونات، وقرا اللي بنقراه في بعض الصحف، هل كان ح يحتفظ برصانته وبلاغته قصاد بالوعات المجاري الطافحة اللي بتحاول تلوث شباب 25 يناير؟!
تغريدة
في بعض الأحيان، يصبح الغناء للأشجار جريمة، لأنه يعني السكوت عن جرائم أكبر (برتولد بريخت).
ده كان زمان !
(كانت الحكومة تزعم للناس، ويزعم معها الأصدقاء والأولياء أن خصومها من المعارضين يتجنون عليها، ويقولون فيها غير الحق، وكانت تهاجمهم مهاجمة متصلة، وتسلط صحفها عليهم، وتتجاوز في ذلك كله حدود الدستور والقانون، فتعتدي علي الحرية، وتعتدي علي القانون، فتحظر علي الخصوم حتي النقد المعقول المباح، وتبيح للأصدقاء والأولياء لا ما يأباه القانون وحده، بل ما تأباه الأخلاق أيضا)
ده مش كلامي أنا، ولا كلام حد م الشباب الورد اللي فتح في ميادين يناير، ده مقطع من مقالة لواحد من أعظم العقول المصرية في القرن العشرين، واتنشرت في جريدة كوكب الشرق يوم 11/5/1933، بتوقيع عميد الأدب العربي طه حسين، وقريتها في كتاب "غرابيل" اللي بيحتوي علي مجموعة من مقالات العميد ضد حكومة صدقي، وحقق المقالات دي وقدمها محمد سيد كيلاني، والكتاب طالع من دار العرب للبستاني في الفجالة، وانا باقراها سألت نفسي: لو امتد العمر بالعميد لأيامنا دي، وشاف اللي بنشوفه في بعض التليفزيونات، وقرا اللي بنقراه في بعض الصحف، هل كان ح يحتفظ برصانته وبلاغته قصاد بالوعات المجاري الطافحة اللي بتحاول تلوث شباب 25 يناير؟ ! ولا كان ح يستعيض عن البلاغة بالبلغة، وينزل بيها علي كل الادمغة الزنخة اللي بتقول للزمان: ارجع يازمان لايام التبعية والفساد والاستبداد.
صاحبي علي هشام
حكيت لكو من مدة عن أصحابي اللي أصغر مني سنا، واللي انا برضه باتعلم منهم حاجات كتير، وقلت لكم ان واحد منهم اسمه علي هشام، وهوه دلوقت عمره حوالي سبعتاشر، وف آخر سنوات دراسته الثانوية، وشفته أول مرة في برنامج تليفزيوني من حوالي تلات سنين، في ضيافة الإعلامي اللي ح توحشنا طلته يسري فودة، وكان معاه – ان لم تخني الذاكرة- ولد زي الفل وبنوتة اسمها آية وهي آية في الذكاوة والشقاوة، ولفت انتباهي بوشه الكلبوظ، وابتسامته القلقانة، وعينيه – ورا النضارة – بتبص لبعيد، وبعد كام شهر كان صلاح وعايدة في معسكر شبابي عاملاه جمعية "أضف"، ولقيت صلاح راجع م المعسكر وجايب لي كتاب جميل بعنوان " نقل عام "، بإهداء رقيق بتوقيع (ابنك وصديقك علي هشام)، وقريت الكتاب اللي كاتبه علي واللي صمم غلافه وأبدع رسوماته الداخلية أخوه عمر هشام، وغمرني شلال فرح، وحسيت ان شجر الثورة طرح، وان فيه جيل جديد طالع وح يخلي بكرة أجمل م النهاردة، زي ما عمنا العبقري صلاح جاهين قال زمان، ولما قابلت علي بعد كده عرفت انه حفيد احدي شقيقات صلاح جاهين، يعني واحد من السلسال البديع اللي من صلب أحمد حلمي رئيس تحرير "اللواء"، جريدة الحزب الوطني القديم (اللي كان وطني بجد، مش زي سَمِيُّه الله لا يرجع أيامه)، حزب مصطفي كامل ومحمد فريد.
وكتاب "نقل عام " مجموعة قصص قصيرة وقصيرة جداً، كأنها أتوبيس (نقل عام)، يبتدي من محطة (أول الخط)، ويوصل إلي (محطة الشهداء)، وبعدين محطة (اللي يحب النبي يزق) لغاية ما يوصل في الآخر ل (آخر الخط)، وف كل محطة بيمتّعنا علي ببعض اللقطات والقصص القصيرة، نشوف فيها روحنا وحياتنا وثورتنا، من خلال رؤية علي النفاذة للدنيا اللي بنعيشها، ويمكن تحس في كتابة علي ببعض التأثر الخفي الخافت بعمنا الكبير أوي نجيب محفوظ في "أصداء السيرة الذاتية"، زي اللقطتين اللي مسميهم "قصة حياة":
(1)
التحق بمدرسة. تخرج من المدرسة. التحق بكلية. تخرج من الكلية. تزوج. أنجب. هرِم ثم مات. الله يرحمه.
(2)
التحق بالمدرسة. لم يتخرج منها. فقد قتلته رصاصة قناص. ثم نُسِي كأن لم يكن.
بس انا افتكر ان ده ابن حالة التدوين الالكتروني في صفحات التواصل الاجتماعي، وعلي كل حال علي هشام – زيه زي معظم ولاد جيله – مش شبه حد، وكل واحد منهم شبه نفسه، زي ثورة يناير نفسها، مالهاش شبيه في كل الثورات الإنسانية، وزي ما ثورة يناير هي افتتاحية ثورات الشعوب في عصر المعلوماتية، زي ما الشباب دول همه بشارة بالزمن اللي جاي علي مصر وع الإنسانية.
أوراق قديمة
في مايو 1963 كتبت القصيدة دي، واستضافني الإذاعي الكبير الراحل طاهر أبو زيد في برنامج "جرب حظك" اللي كان بيقدمه، وكان من أهم برامج الإذاعة في الزمان ده، وألقيت القصيدة في البرنامج، وبعد حوالي سنة خرج عمنا الشاعر العظيم فؤاد حداد من المعتقل، بعد اعتقال طويل طاله وطال المئات أو الآلاف من اليساريين، واستضافه واستضافنا أخونا الراحل الرائع سيد خميس في بيت عيلته في برقاش، وكانت حفلة تعارف وحفاوة بعودة عمنا فؤاد حداد، كان كل المدعوين من عشاق شعره، بس ماكناش لا شفناه ولا شافنا قبل كده، واحنا بنقدم نفسنا لعمنا الكبير، أول ما قلت اسمي قال: هوه انت؟! قلقت من السؤال وقلت ف عقل بالي: لايكون بلغه عني حاجة تخليه يقول كده، وقلت: أيوه.. خير يا أستاذ، ابتسم وقال: لأ خير..ان شاء الله خير، أنا سمعتك في الإذاعة واحنا في المعتقل، وعجبتني القصيدة أوي، ومع آخر بيت فيها حسيت – ما اعرفش ليه – اننا خارجين عن قريب، وآدينا خرجنا والحمد لله..
تلات أغنيات للشعب
(1)
ملعون يا كلّ الشعر
لو تنفهم بالخلف بين لاخوان
ملعون لو انت ما كنت..
نور بالليل
وبالنهار ضليله للجدعان
ملعون لو انت ما كنت..
لمعة فاس، ولاسة راس
ولو نسيت طرق الزنود الزان..
علي السندان
ملعون أنا..لما احلب الكلمة
من ضحكة النجمة
وانسي أغني لضحكة الإنسان
ح اقول كلامي بسيط..
كأنه صباح
وغويط..
كأنه نكتة الحزنان
وغميق كأنه نظرة الفلاح
للغلة في الاجران
(2)
عند الهرم..
سياح مع الترجمان
والترجمان بيقول..بيتنهّدوا
(من هنا فرعون..
كان موكبه يطلع علي معبده)
قال الهرم في السكون:
(لو كنت فرعون شعب..
..كنت اعبده! )
وعند باب النصر..باب الفتوح
-مين فاتح الباب..
للأمير والوزير؟!
سألت مدنة عجوزة..
وسألت بير..
وسرجه في الحارة،
وقمر ع السطوح
لم ردّوا..
..لكن في السكون الضرير
عرفت مين فاتح بيبان الفتوح
وعرفت كِيف الفل في الريح يفوح
وكيف سطوحنا بتعلا..
..زي المِدَن
وعرفت أول مره انطق: (يا شعب)
يا شعب يا مصباح علاء..
.. في الخِزَن
(3)
مباركة يا سنبلة مسنبلة
بركة ايدين الشغالين فيكي
مباركة يا أرض محروتة...
..يا منجلة
..يا ساقية..يا شواديف
مباركين
ياللي قمركم رغيف
مبارك الفاس
في يوم ما شق الأرض
ويوم يشق صدور عِدَاه لانجاس
مباركة يا بهوت، ويا دنشواي
مبارك الشعب
الشعب ذاته..أبو البُكا في الناي
ما يذله سيف، ولا بندقية بكعب
مبارك الشعب الكبير الصعب
اللي ف عروقه النيل
وخطوته المحاريث
وصدره فدادين غلة وحديد وتيل
وزنوده إما: في الجبل بتشيل..
فوسفات علي كبريت
واما بتسبسب في شعر السد
مباركة الطرق..الكباري.. الطِفل
مبارك الباب اللي من غير قفل
لو امتد العمر بالعميد لأيامنا دي، وشاف اللي بنشوفه في بعض التليفزيونات، وقرا اللي بنقراه في بعض الصحف، هل كان ح يحتفظ برصانته وبلاغته قصاد بالوعات المجاري الطافحة اللي بتحاول تلوث شباب 25 يناير؟!
تغريدة
في بعض الأحيان، يصبح الغناء للأشجار جريمة، لأنه يعني السكوت عن جرائم أكبر (برتولد بريخت).
ده كان زمان !
(كانت الحكومة تزعم للناس، ويزعم معها الأصدقاء والأولياء أن خصومها من المعارضين يتجنون عليها، ويقولون فيها غير الحق، وكانت تهاجمهم مهاجمة متصلة، وتسلط صحفها عليهم، وتتجاوز في ذلك كله حدود الدستور والقانون، فتعتدي علي الحرية، وتعتدي علي القانون، فتحظر علي الخصوم حتي النقد المعقول المباح، وتبيح للأصدقاء والأولياء لا ما يأباه القانون وحده، بل ما تأباه الأخلاق أيضا)
ده مش كلامي أنا، ولا كلام حد م الشباب الورد اللي فتح في ميادين يناير، ده مقطع من مقالة لواحد من أعظم العقول المصرية في القرن العشرين، واتنشرت في جريدة كوكب الشرق يوم 11/5/1933، بتوقيع عميد الأدب العربي طه حسين، وقريتها في كتاب "غرابيل" اللي بيحتوي علي مجموعة من مقالات العميد ضد حكومة صدقي، وحقق المقالات دي وقدمها محمد سيد كيلاني، والكتاب طالع من دار العرب للبستاني في الفجالة، وانا باقراها سألت نفسي: لو امتد العمر بالعميد لأيامنا دي، وشاف اللي بنشوفه في بعض التليفزيونات، وقرا اللي بنقراه في بعض الصحف، هل كان ح يحتفظ برصانته وبلاغته قصاد بالوعات المجاري الطافحة اللي بتحاول تلوث شباب 25 يناير؟ ! ولا كان ح يستعيض عن البلاغة بالبلغة، وينزل بيها علي كل الادمغة الزنخة اللي بتقول للزمان: ارجع يازمان لايام التبعية والفساد والاستبداد.
صاحبي علي هشام
حكيت لكو من مدة عن أصحابي اللي أصغر مني سنا، واللي انا برضه باتعلم منهم حاجات كتير، وقلت لكم ان واحد منهم اسمه علي هشام، وهوه دلوقت عمره حوالي سبعتاشر، وف آخر سنوات دراسته الثانوية، وشفته أول مرة في برنامج تليفزيوني من حوالي تلات سنين، في ضيافة الإعلامي اللي ح توحشنا طلته يسري فودة، وكان معاه – ان لم تخني الذاكرة- ولد زي الفل وبنوتة اسمها آية وهي آية في الذكاوة والشقاوة، ولفت انتباهي بوشه الكلبوظ، وابتسامته القلقانة، وعينيه – ورا النضارة – بتبص لبعيد، وبعد كام شهر كان صلاح وعايدة في معسكر شبابي عاملاه جمعية "أضف"، ولقيت صلاح راجع م المعسكر وجايب لي كتاب جميل بعنوان " نقل عام "، بإهداء رقيق بتوقيع (ابنك وصديقك علي هشام)، وقريت الكتاب اللي كاتبه علي واللي صمم غلافه وأبدع رسوماته الداخلية أخوه عمر هشام، وغمرني شلال فرح، وحسيت ان شجر الثورة طرح، وان فيه جيل جديد طالع وح يخلي بكرة أجمل م النهاردة، زي ما عمنا العبقري صلاح جاهين قال زمان، ولما قابلت علي بعد كده عرفت انه حفيد احدي شقيقات صلاح جاهين، يعني واحد من السلسال البديع اللي من صلب أحمد حلمي رئيس تحرير "اللواء"، جريدة الحزب الوطني القديم (اللي كان وطني بجد، مش زي سَمِيُّه الله لا يرجع أيامه)، حزب مصطفي كامل ومحمد فريد.
وكتاب "نقل عام " مجموعة قصص قصيرة وقصيرة جداً، كأنها أتوبيس (نقل عام)، يبتدي من محطة (أول الخط)، ويوصل إلي (محطة الشهداء)، وبعدين محطة (اللي يحب النبي يزق) لغاية ما يوصل في الآخر ل (آخر الخط)، وف كل محطة بيمتّعنا علي ببعض اللقطات والقصص القصيرة، نشوف فيها روحنا وحياتنا وثورتنا، من خلال رؤية علي النفاذة للدنيا اللي بنعيشها، ويمكن تحس في كتابة علي ببعض التأثر الخفي الخافت بعمنا الكبير أوي نجيب محفوظ في "أصداء السيرة الذاتية"، زي اللقطتين اللي مسميهم "قصة حياة":
(1)
التحق بمدرسة. تخرج من المدرسة. التحق بكلية. تخرج من الكلية. تزوج. أنجب. هرِم ثم مات. الله يرحمه.
(2)
التحق بالمدرسة. لم يتخرج منها. فقد قتلته رصاصة قناص. ثم نُسِي كأن لم يكن.
بس انا افتكر ان ده ابن حالة التدوين الالكتروني في صفحات التواصل الاجتماعي، وعلي كل حال علي هشام – زيه زي معظم ولاد جيله – مش شبه حد، وكل واحد منهم شبه نفسه، زي ثورة يناير نفسها، مالهاش شبيه في كل الثورات الإنسانية، وزي ما ثورة يناير هي افتتاحية ثورات الشعوب في عصر المعلوماتية، زي ما الشباب دول همه بشارة بالزمن اللي جاي علي مصر وع الإنسانية.
أوراق قديمة
في مايو 1963 كتبت القصيدة دي، واستضافني الإذاعي الكبير الراحل طاهر أبو زيد في برنامج "جرب حظك" اللي كان بيقدمه، وكان من أهم برامج الإذاعة في الزمان ده، وألقيت القصيدة في البرنامج، وبعد حوالي سنة خرج عمنا الشاعر العظيم فؤاد حداد من المعتقل، بعد اعتقال طويل طاله وطال المئات أو الآلاف من اليساريين، واستضافه واستضافنا أخونا الراحل الرائع سيد خميس في بيت عيلته في برقاش، وكانت حفلة تعارف وحفاوة بعودة عمنا فؤاد حداد، كان كل المدعوين من عشاق شعره، بس ماكناش لا شفناه ولا شافنا قبل كده، واحنا بنقدم نفسنا لعمنا الكبير، أول ما قلت اسمي قال: هوه انت؟! قلقت من السؤال وقلت ف عقل بالي: لايكون بلغه عني حاجة تخليه يقول كده، وقلت: أيوه.. خير يا أستاذ، ابتسم وقال: لأ خير..ان شاء الله خير، أنا سمعتك في الإذاعة واحنا في المعتقل، وعجبتني القصيدة أوي، ومع آخر بيت فيها حسيت – ما اعرفش ليه – اننا خارجين عن قريب، وآدينا خرجنا والحمد لله..
تلات أغنيات للشعب
(1)
ملعون يا كلّ الشعر
لو تنفهم بالخلف بين لاخوان
ملعون لو انت ما كنت..
نور بالليل
وبالنهار ضليله للجدعان
ملعون لو انت ما كنت..
لمعة فاس، ولاسة راس
ولو نسيت طرق الزنود الزان..
علي السندان
ملعون أنا..لما احلب الكلمة
من ضحكة النجمة
وانسي أغني لضحكة الإنسان
ح اقول كلامي بسيط..
كأنه صباح
وغويط..
كأنه نكتة الحزنان
وغميق كأنه نظرة الفلاح
للغلة في الاجران
(2)
عند الهرم..
سياح مع الترجمان
والترجمان بيقول..بيتنهّدوا
(من هنا فرعون..
كان موكبه يطلع علي معبده)
قال الهرم في السكون:
(لو كنت فرعون شعب..
..كنت اعبده! )
وعند باب النصر..باب الفتوح
-مين فاتح الباب..
للأمير والوزير؟!
سألت مدنة عجوزة..
وسألت بير..
وسرجه في الحارة،
وقمر ع السطوح
لم ردّوا..
..لكن في السكون الضرير
عرفت مين فاتح بيبان الفتوح
وعرفت كِيف الفل في الريح يفوح
وكيف سطوحنا بتعلا..
..زي المِدَن
وعرفت أول مره انطق: (يا شعب)
يا شعب يا مصباح علاء..
.. في الخِزَن
(3)
مباركة يا سنبلة مسنبلة
بركة ايدين الشغالين فيكي
مباركة يا أرض محروتة...
..يا منجلة
..يا ساقية..يا شواديف
مباركين
ياللي قمركم رغيف
مبارك الفاس
في يوم ما شق الأرض
ويوم يشق صدور عِدَاه لانجاس
مباركة يا بهوت، ويا دنشواي
مبارك الشعب
الشعب ذاته..أبو البُكا في الناي
ما يذله سيف، ولا بندقية بكعب
مبارك الشعب الكبير الصعب
اللي ف عروقه النيل
وخطوته المحاريث
وصدره فدادين غلة وحديد وتيل
وزنوده إما: في الجبل بتشيل..
فوسفات علي كبريت
واما بتسبسب في شعر السد
مباركة الطرق..الكباري.. الطِفل
مبارك الباب اللي من غير قفل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.