أدانت جمعية نهوض وتنمية المرأة محاولات نقل المدابغ، والتي يعمل فيها عددا من النساء، من مجرى العيون، إلى منطقة الروبيكي، في ظل الانفلات الأمني. وقالت الجمعية، أنه منذ عشر سنوات تقريباً وجمعية نهوض وتنمية المرأة، مهتمة بالمشكلات التي تواجه صناعة الجلود في مصر بمنطقة المدابغ بمصر القديمة. ووجهت الجمعية الدعوة، للجميع بضرورة تبني هذه القضية ومواجهتها لحماية الاقتصاد والأمن القومي لمصر من التضرر بسبب قرارات ستؤدي لانهيار واحدة من أعرق وأهم الصناعات بمصر. أشارت في بيان لأعضائها، إلى إنه خلال متابعتهم للقضية وجدوا يوم الأربعاء الماضي عددا من أصحاب المدابغ وعمال مدابغ سور "مجرى العيون" قد تظاهروا أمام مقر اتحاد الغرف التجارية، اعتراضاً على ما أعلنته وزارة الصناعة من نقل المدابغ من منطقة المدابغ بمصر القديمة إلى منطقة الروبيكي ، وذلك بعد تراجع وزير الصناعة عن وعوده بتحويل منطقة الروبيكي إلى مدينة متكاملة تستوعب الصناعة والعاملين بها وأسرهم، وقد أشار المتظاهرين إلى كون التعويضات التي أقرتها الحكومة لأصحاب المدابغ لا تفي بحقوقهم، كما أن آليات عملية النقل غير واضحة. وأعلنوا انضمام صوتهم إلى صوت هؤلاء، حيث أن هذا القرار غير مدروس ولم يراعِ كافة جوانب المشكلة، حيث أن النقل يشرد 25 ألف أسرة، ويقتل المهنة ويدمر مستقبلها، في ظل دراسة جدوى لم تراعِ الأبعاد الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، كما سيؤدي أيضاً إلى ارتفاع شديد في سعر المنتجات الجلدية المصرية مما سيؤدي لاندثار الصناعة وتراجعها في ظل تدني سعر المنتجات الجلدية المستوردة في المقابل ، مما سيقضي على مهنة دباغة الجلود الموجودة منذ آلاف السنين والتي كانت أحد أهم مصادر الدخل القومي وقتها بمصر، فمصر كانت من أوائل الدول العربية –إن لم تكن الأولى- فيها. ولم تراعِ الدراسة الأبعاد الاجتماعية لأهالي المنطقة العاملين بالمدابغ ومنها وجود نسبة كبيرة من السيدات والفتيات يعملن عادةً في مصانع الغراء المستخدمة في الدباغة، فكيف ستذهب السيدات العاملات بالمدابغ لمنطقة الروبيكي –التي هي عبارة عن قطعة أرض صحراوية ممتدة وبعيدة عن العمران بمسافة 60 كيلو في الطريق إلى السويس في ظل وجود انفلات أمني لا يخفى على أحدا، كيف سيأمنَّ على أنفسهن؟! .. الأمر الذي يُصعَب عملية نقل العمالة النسائية التي من الصعب الاستغناء عنها. بالإضافة إلى ذلك فإن دراسة الجدوى لعملية النقل لم تراعِ أن منطقة الروبيكي لا تزال حتى الآن تفتقر إلى أي نوع من خدمات النقل والمستشفيات والمدارس والجامعات والاتصالات، فإلى جانب التكاليف الباهظة للمواصلات التي سيتكبدها العامل للوصول إلى محل عمله المحتمل في الروبيكي، سيضطر إلى تحمل نفقات إضافية لنفسه ولبقية أسرته ، فبالتالي سيتحمل العامل تكلفة أعلى بكثير من العائد الذي سيحصل عليه من خلال عمله في هذه المنطقة . إن قرار النقل هذا يحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة، تراعي كافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية لأصحاب المشكلة من العاملين في المدابغ وأسرهم، وليس أصحاب النفوذ. وشددوا علي إنهم مع عملية تطوير صناعة المدابغ ولكن بشكل مدروس وغير متسرع ولا يتسبب في القضاء على هذه الصناعة التي تعد من أكبر وأهم الصناعات المصرية إذا تم إعطاءها الاهتمام المنشود من جانب الحكومة ، فنقل صناعة عريقة وهامة للصحراء يعد قرار غير منطقي على الإطلاق.