أذكر يوما أنني سألت فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي » طيب الله ثراه» هل صحيح أن أتقي شر من أحسنت إليه بزيادة الإحسان إليه .. فرد قائلا » نعم وعليك أن تزيده كرما حتي لا يزداد كراهية لك . وزيادة الاحسان إلي شخص قد تنكر لأعمالك فأنت تدك كبرياءه، عندما تكون يدك العليا عليه، فالشخص الذي أخذ حظا في الحياة وأصبح ذا مكانة بين الناس فإن كان غير سوي النفس، فإنه لا يحب من تفضل عليه وأكرمه في يوم من الأيام ودك كبرياءه، لذلك تراه يكره وجوده ولا يحب أن يري الشخص الذي أحسن إليه، وربما دبر له المكائد ليختفي من وجهه، فتجنب كراهية من أحسنت إليه، مثل هذا الشخص يكره حضورك لأن حضورك يحرجه، فهو يريد أن يتعالي ووجودك يكسر عنده هذا التعالي». وفي تصريح لدار الافتاء المصرية أن قول » اتق شر من أحسنت إليه » يعد من الأمثال الشعبية التي جري ترديدها، وقد ورد في كتاب الله ما يؤيد هذا المثل الشعبي باستعماله الصحيح، وقد قال الإمام القشيري أبوالنصر إنه قيل للبجلي أتجد في كتاب الله تعالي: اتق شر من أحسنت إليه ؟ قال : نعم (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) .. " التوبة 74" وهذا المثل مقيد بحال اللئام وليس بحال الكرام.. فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه » الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا ألطف وفي نفس الصدد قول عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- قال » ما وجدت لئيما إلا قليل المرونة» وهذا المثل هوصورة حية لنكران الجميل من جانب ضعاف النفوس، فعندما يكون لك صديق تربطك به علاقة قوية، تهديه مشاعرك بكل معانيها، تسانده في الأزمات، تقف جانبه في المواقف الصعبة وعندما تتغير ظروفه يدوس علي كل شيء جميل قدمته له، ويتنكر لمواقفك معه، مؤكد أنك ستصاب بصدمة عندما تري هذا الخسيس وهويقوي عليك لكي تسقط من ذاكرته كل مواقفك معه.. يتهرب من الأماكن التي تجمعه معك لأنك أنت الشخص الوحيد الذي يعرف أصله وفصله، ولأنك كريم الخلق، في داخلك قيم ولا يمكن أن تعايره، لكن لأنه مريض يعتقد أن لقاءه معك قد يجرحه، فيكيل الذم في حقك حتي تبتعد عنه.. هذا هوالشخص الذي من المفروض أن تتقي الاحسان إليه.. كم من موقف رخيص يتعرض له الانسان مع أهل الخسة، فالحياة تتغير من سيئ إلي أسوأ، حتي أصبحنا نري بقايا للقيم الرديئة في زبالة التاريخ لأشخاص ماتت ضمائرهم.. وسقطت عنهم مبادئهم ..أنا شخصياً أعرف أصدقاء مدوا أيديهم بالخير لأشخاص ضعفاء، وعندما اشتد عودهم تنكروا لهم بل راحوا يسيئون لهم حتي يتبرأوا من الخير الذي قدموه لهم "هذه هي الخسة وقلة الأصل ". هذه الصور ليست بعيدة عن حياتنا، قد يكونون معنا في العمل أو السكن بعد أن أصبح الوفاء ندرة في هذا الزمن الرديء.. الذي يحمل كراهية الأخ لأخيه.. وعداوة الابن لأبيه.. وكل شيء يصبح جميلا بالرجوع إلي الله.