وزير الداخلية مهنئًا البابا تواضروس: الكنيسة لها مواقف وطنية سجلها التاريخ    الرئيس السيسي يؤكد لوزير خارجية السعودية حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة    رسميًا.. إقالة أموريم من تدريب مانشستر يونايتد    ثقافة المنوفية: تنظيم 40 نشاط ثقافي وفني لتعزيز القيم الإيجابية وتنمية المواهب    مجلس الشيوخ يوافق على إعادة تقدير فرض الضريبة على العقارات لمدة 5 سنوات    استقرار اسعار الاسمنت اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    انقطاع المياه عن مناطق بالمحلة لإحلال وتجديد خطوط الشرب    ستاندرد تشارترد تتوقع دخول مصر عام 2026 بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة    سعر كرتونة البيض اليوم الإثنين في بورصة الدواجن    "عاشور": خطة طموحة لعام 2026 لدعم مسارات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    فرنسا تعرب عن تضامنها مع الدنمارك فى أعقاب تهديدات ترامب بشأن «جرينلاند»    مد غزة ب148 ألف سلة غذائية وملابس شتوية ضمن قافلة زاد العزة ال109    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    رئيس جامعة بنها الأهلية ونائب الشؤون الأكاديمية يتفقدان امتحانات الفصل الدراسي الأول    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام بنين    جونزالو جارسيا: ألعب مع الأفضل في العالم.. ومن الصعب اختيار هدف من الثلاثة    تخفيض الراتب يحدد مصير ميكالى من تدريب الزمالك    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    طالبت بإقالة سلوت.. جماهير ليفربول تنصر صلاح    ضبط 99 ألف مخالفة مرورية و58 حالة تعاطى مخدرات أعلى الطرق    نسيوها داخل الفصل| طفلة تقفز من الطابق للهروب بعد احتجازها بالخطأ داخل مدرسة بالغربية    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    عمرو عثمان: تنفيذ 1264 فاعلية بأندية الوقاية لرفع الوعى بخطورة تعاطى المخدرات    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاشور يكشف خطة التعليم العالي لعام 2026    الليلة.. عرض مرئي لمسرحية الطوق والإسورة ضمن برنامج أهلا بمهرجان المسرح العربي    تعرف على موعد وشروط التقدم لمسابقة الأم المثالية في أسيوط    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    لفتة إنسانية خلال جولة ميدانية.. محافظ أسيوط يتكفل بعلاج مواطن ويوفر له فرصة عمل ووحدة سكنية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    محمد سلام يغيب عن دراما رمضان 2026 ويدرس تقديم برنامج تلفزيوني لأول مرة    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    مواعيد مباريات الإثنين 5 يناير - مصر ضد بنين.. ونيجيريا تواجه موزمبيق    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شبح رشيد وبطرس غالي يخيم علي القاعات المغلقة!
المستثمرون المصريون والأمريگان »يتهامسون« بصوت مرتفع
نشر في أخبار اليوم يوم 26 - 04 - 2013


سبحان مغير الأحوال..
منذ 12 شهرا وبالتحديد في يوليو 1102 رفضت مصر قرضا من صندوق النقد الدولي قيمته 3 مليارات دولار، ويومها قالت بأعلي صوت انها ليست في حاجة إلي هذا المليارات، لكنها اليوم ومنذ أسابيع »تلهث« وراء قرض مثيل أكبر منه قليلا!
في ذلك التوقيت جمعني لقاء بالدكتور عبدالشكور شعلان المدير التنفيذي وممثل المجموعة العربية بصندوق النقد الدولي ويومها كان استغراب د.شعلان واندهاشه شديدا من رفض قرض كان أقرب لمصر من حبل الوريد، حيث كان مجلس إدارة الصندوق قد وافق وبصم بالعشرة »بربطة المعلم« علي القرض.. لكن الحكومة وقتها في ظل المجلس العسكري تراجعت في آخر لحظة وقالت: »مش وقته«!
حدث ذلك منذ 12 شهرا، ويوم الثلاثاء الماضي جمعني لقاء آخر بالدكتور شعلان بمقر الصندوق في العاصمة الأمريكية واشنطن، لافاجأ به -وربما لأول مرة- يدافع عن الفريق الحكومي المصري الذي مثل مصر في المباحثات مع صندوق النقد والذي ضم كلا من وزير المالية د.المرسي حجازي ود.أشرف العربي وزير التخطيط والتعاون الدولي وهشام رامز محافظ البنك المركزي وقوله عنهم انهم يملكون اصرارا علي تنفيذ برنامج اصلاح اقتصادي شامل وهو ما أدي إلي قرب توقيع الاتفاق مع الصندوق خلال 5 أسابيع مؤكدا »تفاؤله بالاقتصاد المصري وقدرته علي تجاوز الأزمة الراهنة والعودة إلي معدلات النمو السابقة -7٪- خلال عامين.. وأقوال أخري من حديث لاحق.
ما بين القرض »المرفوض« والقرض »المرغوب« كانت هناك أحداث مرت بمصر جعلت اقتصادها يهتز بشدة وهو ما دعا الحكومة إلي الجري والهرولة بحثا عن المليارات لانقاذ ما يمكن انقاذه. ورغم هذا وذاك فإن الحكومة وقت رفضها للقرض ايان كان حديثها منصبا علي انها سوف تنفذ برنامجا للإصلاح الاقتصادي بعيدا عن القرض، وها هي تكرر نفس ما قالته من قبل!
مرت الأيام والشهور وعدت إلي واشنطن مرافقا لبعثة طرق الأبواب الأمريكية التي تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية بمصر برئاسة جمال محرم لأجدني أصطدم بمفاجآت أمريكية ربما أغرب من مفاجآت الحكومة المصرية لكنها مفاجآت من نوع خاص قادمة من مجتمع المال والأعمال والمستثمرين الأمريكيين وأعضاء الكونجرس وصناع القرار بالإدارة الأمريكية!
تصوروا.. الأمريكان يسألون عن رشيد محمد رشيد ويوسف بطرس غالي!.. قالوها صراحة لوفد الغرفة الأمريكية.. لم ينسوا وزير التجارة والصناعة الاسبق ووزير المالية الأسبق. وتساءلوا: لماذا لا يعودان وهما من أكفأ الخبراء الاقتصاديين.. ولماذا لا تستفيد مصر من خبراتهما؟!
بصراحة.. أنا شخصيا -بعيدا عن الموقف القانوني لكل من رشيد ويوسف بطرس- أؤيد الأمريكان فيما قالوه.. ولكن ما باليد حيلة.. والحيلة كلها في أيدي القانون ورجال القضاء.. والقدر أيضا!
ما علينا.. تعالوا نؤكد بداية علي ان مصر »ها توقع يعني ها توقع« علي قرض صندوق النقد الدولي، وهذا ما عبر عنه هشام رامز محافظ البنك المركزي المصري بداية الأسبوع الماضي همسا وبعيدا عن الآذان التي كانت تبحث عن أية مؤشرات بشأن موعد توقيع قرض الصندوق!.. وان كان جمال محرم قد »راهن« الجميع علي ان ذلك سيتم خلال شهر واحد، فان الأيام القادمة سوف تثبت ان كان »يضرب الودع« أو كان علي علم بما يجري خلف الكواليس!
المهم ان قرض صندوق النقد لا يعني فقط حصول مصر علي تمويل بنحو 8.4 مليار دولار وإنما أيضا يعني -وهو الأهم- رقابة من الصندوق علي مجالات صرف هذه المليارات، حيث ان القرض لا يتم منحه دفعة واحدة بل علي مراحل وفقا لبرنامج محدد للإصلاح الاقتصادي.. هذا ما أكده أنيس اكليمندوس رئيس لجنة العلاقات الدولية بالغرفة التجارية الأمريكية بمصر.. وهو بالمناسبة المرشح المحتمل -والوحيد حتي الآن- لرئاسة مجلس إدارة الغرفة بعد انتهاء فترة رئاسة جمال محرم خلال اسابيع قليلة.
وهنا يضيف أنيس قائلا: ان الأمريكان أكدوا حرصهم علي عدم »وقوع« مصر وأعربوا عن رغبة في »تعويم« الاقتصاد بشكل جاد وعدم تعرضه لهزات مالية جديدة. وفي هذا الصدد فإن الأمريكان -كما قال أكليمندوس- أكدوا أكثر من مرة لأعضاء الوفد المصري ان الدعم الأمريكي ليس دعما للإخوان المسلمين بقدر ما هو دعم لمصر، مع تأكيدهم أيضا علي ان الإخوان يمثلون النظام الذي اختاره المصريون من خلال صندوق الانتخابات.. وتلك هي الديمقراطية رغم كون ذلك لا يعجب البعض!
والحقيقة ان المصريين والأمريكان علي مدي 5 أيام ظلوا »يتهامسون« بصوت مرتفع داخل قاعات مغلقة.. مرة لفترات طويلة وأخري سيرا علي الأقدام وسط الطرقات داخل مقر الكونجرس والعديد من مراكز البحوث والدراسات وفي مكاتب الإدارة الأمريكية.. مثل هذه اللقاءات -021 لقاء- كان يحكمها عنصر الوقت والظروف الصعبة التي تمر بها أمريكا هذه الأيام اقتصاديا وسياسيا وما زاد الطين بلة حادث بوسطن الذي أودي بقتلي وجرحي أمريكان!
همسات، وقفشات، وابتسامات صفراء ونيران صديقة تتساقط من هنا وهناك علي رؤوس أعضاء الوفد المصري تتمثل في تساؤلات بشأن الأوضاع بمصر وخاصة ما يتعلق بالقرارات الحكومية المترددة وهو ما يعتبر أكبر هاجس يواجه المستثمر الأمريكي الذي يستثمر بمصر وكذا المستثمر الجديد الذي يفكر في الاستثمار علي أراضيها. والحقيقة ان هذا المستثمر »كاشش« من مناخ الاستثمار الحالي رغم اقتناعه بكبر حجم السوق المصري -58 مليون مستهلك- لكنه يتردد ألف مرة قبل اتخاذ قراره بالاستثمار أو قرار التوسع في الاستثمارات الحالية عندما يفاجأ بقرارات تنفذ بأثر رجعي مثلما الحال بالنسبة لأسعار الطاقة وكذا الوضع بالنسبة للأحكام القضائية التي قضت بإعادة شركات خاصة تم خصخصتها منذ سنوات إلي ملكية الدولة. ونفس الشيء بالنسبة لفرض ضرائب بأثر رجعي علي عمليات الاستحواذ والاندماجات للشركات.. باختصار المستثمر الجديد -والقديم أيضا- لا يعرف ماذا يحدث غدا حتي يمكنه اعداد دراسات جدوي لمشروعاته! تلك هي قضية القضايا.. هذا بجانب النيران الصديقة التي تساقطت أمام أعضاء الوفد بشأن الأوضاع السياسية في مصر وخاصة ما يتعلق بالأقليات وحقوق الإنسان وحرية الإعلام!
وهنا تشير نيفين لطفي رئيسة بنك أبوظبي الإسلامي »مصر« إلي أهمية توفير المناخ الاستثماري الصحي للمستثمر المصري وقالت ان ذلك من شأنه بث الثقة لدي المستثمر الأجنبي. واضافت ان رعاية المستثمر المحلي أمر يجب ان نضع تحته ألف خط كما أشارت إلي ضرورة ان يفكر المصريون بعقلية الأمريكان وليس عقلية المصريين!
وإذا كان جمال محرم يراهن علي توقيع قرض صندوق النقد خلال شهر فان نيفين لطفي تري عكس ذلك وتقول ان التوقيع لن يتم قبل انتخابات البرلمان حتي لا يؤثر تنفيذ البرنامج الاقتصادي المصاحب للقرض علي البعد الاجتماعي وخاصة ما يتعلق بأسعار الطاقة علي محدودي الدخل وغيرهم!
وفي ذات السياق تشير إلي رؤية الأمريكيين حول أوضاع مصر بالقول ان أغلب المصريين يعتقدون ان واشنطن تؤيد الإخوان بنسبة 001٪، والحقيقة ان الأمريكان يؤمنون تماما بصندوق الانتخابات ومن ثم جاء اعتراضهم علي قرار المعارضة المصرية بالانسحاب من انتخابات البرلمان.. واضافت ان دعم أمريكا لصندوق الانتخاب في الأساس ويرون ان المعارضة غير متحدة ولا تستطيع أن »تلملم« صفوفها لخلق تيار سياسي يعتد به!.. هذا بجانب انتقادهم للأوضاع، الاقتصادية بشكل عام وخاصة ما يتعلق بانخفاض درجة التنبؤ بالغد! كما اشارت إلي ان الأمريكان يرون قيام حوار مستمر مع أي نظام يأتي بالانتخابات وذلك لا يعني أنهم يدعمون الإخوان، اللهم إلا إذا وقعت أحداث تخالف توجهاتهم وبالذات خرق الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان والاقليات، فالنظام الأمريكي مبني علي أساس حماية الأقلية وليس الأغلبية.. هذا أمر مقدس لديهم!
وهنا أسأل: أين كان الأمريكان وقت ان كان المخلوع طوال 03 سنة يخرق كل الأعراف؟.. ويرد جمال محرم مشيرا إلي انه كانت هناك اعتراضات أمريكية ضد العديد من الأحداث التي شهدتها مصر طوال هذه السنوات لدرجة ان الأمريكان قالوا انهم قدموا للرئيس السابق 5 دعوات لزيارة أمريكا علي مدي سنوات لكنه لم يلب أيا منها لا لشيء سوي خونة من مواجهة تساؤلات حول وقائع محددة حدثت في مصر تتعلق بحقوق الإنسان وقضايا ترتبط بالإسلاميين والأقباط والنشطاء السياسيين وقتها!
ويضيف مشيرا إلي ان القضية تتلخص في اننا دائما نعلق مشاكلنا علي الآخرين ولا نعترف بأننا وراء هذه المشاكل وهو ما يعني وضع الرؤوس في الرمال!
وفي نفس الإطار تشير نيفين لطفي إلي ان مشكلة مصر وأمريكا تتلخص في كون كل منهما لا يفكر بعقلية الآخر. كل دولة تريد حكم الأخري بمفاهيمها وهذا من شأنه تقليل فرص التواصل الأمر يحتم تغيير طريقة تفكير كل طرف.
ومن جانبه أشار جرجس ثروت عبدالشهيد وكيل النائب العام سابقا وعضو الوفد المصري إلي قضية بالغة الأهمية أثيرت خلال اللقاءات مع الأمريكان تتعلق بموقفهم من الجيش حيث أكدوا الرفض التام لوجود القوات المسلحة في السلطة رغم تقديرهم اللا محدود للقيادات العسكرية المصرية كما اثاروا قضايا ترتبط ببعض الانتهاكات للحريات والإعلام وفي المقدمة حادث الكاتدرائية والتحرش بالمرأة وباسم يوسف وخرق حقوق الإنسان. كما تساءل الأمريكان عن إمكانية ربط الدعم المالي الأمريكي لمصر بقضايا حقوق الإنسان وغيرها، ولكن جاء الرد المصري رافضا الربط بين هذا وذاك. وقال جرجس عبدالشهيد ان البعض تفهم عدم ربط المساعدات العسكرية لمصر بالحريات لكن آخرين كان رأيهم مختلفا، هذا بجانب رفض الأمريكان لانسحاب المعارضة من الانتخابات البرلمانية حيث قالوا ان ذلك يتيح الفرصة للآخرين بالحصول علي كل الأصوات!
وهنا لا يمكن اهمال ما قاله وليم تايلور المنسق العام للشرق الأوسط بالخارجية الأمريكية حول قرض صندوق النقد لمصر حيث أكد ان الموافقة عليه تفتح كل الأبواب أمام المساعدات لمصر ولسان حاله يقول ان الاتفاق هو »الباب الملكي« لتدفق المليارات علي مصر.. وبمعني آخر يفتح أبواب مغارة »علي بابا«!
ومن الأوضاع السياسية إلي الاقتصادية وخاصة ملف منطقة التجارة الحرة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.. وهنا طرحت سؤالا علي جمال محرم: ما فائدة مثل هذه الاتفاقية في ضوء وجود اتفاقية الكويز التي تتيح دخول منتجات مصرية لأمريكا بدون جمارك بجانب وجود نظام مماثل هو نظام المزايا المعمم بعكس اتفاقية التجارة الحرة التي تسمح للسلع الأمريكية بدخول مصر بلا جمارك ونفس الأمر بالنسبة لمصر مع الفارق في كون الصادرات الأمريكية لمصر أكبر من وارداتها؟
وجاء رد جمال محرم قائلا: هذا صحيح فاتفاقية الكويز اتاحت تصدير سلع مصرية لأمريكا بما قيمته 2.1 مليار دولار وتوفير عدة آلاف من فرص العمل، ومع ذلك فان منطقة التجارة الحرة توفر مناخا جاذبا لاستثمارات أمريكية جديدة يمكن ان تبدأ قبل الاتفاق علي المنطقة وهو ما يجعل المستثمرين يفكرون من الآن لترتيب أوضاعهم مبكرا.. وقال جمال محرم ان ذلك من شأنه توفير صك »اطمئنان« لهؤلاء المستثمرين.
وبالمناسبة لا يمكن نسيان القول بان جمال محرم كسب الرهان بتأكيده علي ان الاتفاق بين مصر وصندوق النقد سيتم خلال شهر.
بعكس ما قالته نيفين لطفي بشأن هذا الاتفاق، وهو الأمر الذي أكده هشام رامز محافظ البنك المركزي والذي أكد اتمام الاتفاق خلال مايو المقبل. وبالتالي لم يكن جمال محرم »يضرب الودع« عندما حدد نفس المدة لاتمام الاتفاق. والمهم ما جاء علي لسان هشام رامز في هذا الصدد حيث أعرب عن ثقته في كون برنامج الاصلاح الاقتصادي مصريا خالصا يهدف إلي تخفيض عجز الموازنة الذي يقترب من 002 مليار جنيه من خلال ترشيد النفقات الحكومية وزيادة ايرادات الدولة بدعم الاستثمار مما يزيد من حصيلة الضرائب. وهنا يشير المحافظ إلي أهمية طمأنة المستثمر المحلي فالأجنبي لن يأتي لمصر لو كان المستثمر المصري لا يلقي الرعاية ولا يجد قوانين واضحة أو شفافية في التعامل. واضاف قائلا: ان هدف برنامج الاصلاح ليس للحصول علي قرض الصندوق رغم أهميته بل لانه يفتح أبوابا أخري لدعم مصر من مؤسسات تمويل دولية عديدة بجانب دول مانحة أخري. وقال انه ليس صحيحا ما يثار بشأن تأجيل الاتفاق مع صندوق النقد إلي ما بعد انتخابات البرلمان فلا علاقة بين الإصلاح الاقتصادي والانتخابات.. والمهم هنا -كما قال رامز- هو تعويض المتضررين من برنامج الإصلاح وهو أمر تراعيه الحكومة. وأكد عدم وجود نية لخفض قيمة قرض الصندوق مشيرا إلي ان حكاية »القرض العاجل« ليست في حسابات مصر. وقال ان الهدف النهائي هو الإصلاح واضاف ان موافقة الصندوق تعني شهادة دولية تعيد الثقة للاقتصاد المصري محليا ودوليا. ومن ناحية اخري أكد هشام رامز عدم وجود نية لخصخصة أي بنك عام وقال ان ذلك غير مطروح بالمرة وليس هناك أي مبرر لذلك. وذكر ان ديون مصر الخارجية في الحدود الآمنة وتعادل 51٪ من الناتج المحلي الاجمالي وهي من أقل النسب علي مستوي العالم، كما ان أغلب تلك الديون طويلة الأجل وتسدد علي سنوات تصل إلي عام 0402 و0502 وسعر فائدة منخفض.
كما أشار إلي الايداعات العربية التي حصلت عليها مصر مؤكدا انها لن تؤدي إلي تراخي الحكومة في الاصلاح مشيرا إلي عدم التراجع عن البرنامج الاصلاحي للاقتصاد المصري.
وفي هذا السياق بعث رامز برسالة للعالم تقول: »ألف شكر« علي الاهتمام بمصر وتأكيد دورها بالمنطقة، لكن مصر تريد ترجمة ذلك بشكل عملي. وهنا يشير إلي ان أي مساندة لمصر لا تعني التفريط في استغلال قرارها أو اهمال مبدأ الحفاظ علي البيانات ذات البعد القومي.
ومرة أخري يؤكد رامز علي أهمية البعد الاجتماعي مشيرا إلي ان الحكومة ليست وحدها الحريصة علي ذلك، بل صندوق النقد أيضا بحيث أكد مسئولوه وفي مقدمتهم كريستين لاجارد رئيس مجلس الإدارة علي ان الاخلال بذلك يعني حدوث آثار سلبية ومن ثم فشل برنامج الإصلاح!
ومن جديد ينفي رامز الشائعات السخيفة بشأن فرض ضرائب علي الودائع بالبنوك وكذا تحويل الودائع بالعملات الحرة إلي جنيهات مصرية وقال ان ذلك أمر غير وارد كما انه ليس ممكنا. كما أكد عدم وجود نية لقيام مكاتب البريد بمنح القروض للعملاء. وأيضا أكد تطبيق الحد الأقصي للاجور للعاملين بالبنوك العامة فقط مشيرا إلي ان ذلك غير ممكن بالبنوك الخاصة. كما أشار إلي انه سيتم السماح للبنوك خلال شهر بالعمل في نشاط التأمين.
وهنا لا يمكن اغفال تأكيد هارتويج شيفر المدير الإقليمي لشئون مصر واليمن وجيبوتي بالبنك الدولي علي أهمية الإصلاح الاقتصادي بمصر مشيرا إلي عدم معقولية ان 06٪ من دعم الطاقة علي سبيل المثال يذهب إلي 02٪ فقط من المستحقين لهذا الدعم!
وبعيدا عن كل هذه القضايا، كان هناك سؤال باسم من عضوة الغرفة التجارية الأمريكية هالة البرقوقي لهشام رامز: ماذا عن المرأة في كل ما يحدث؟.. ليأتي رده أكثر ابتساما وضحكا حيث قال: كل ما أعرفه ان زوجتي تحصل علي نصف مرتبي!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.