في نفس اليوم الذي صدر قرار الجيش المصري بإخلاء الشريط الحدودي، بدأت البي بي . سي المرئية والمسموعة حملة عنيفة ضد القرار مستخدمة الحرفية المتقدمة الضارة بالحقيقة عندما تخالف الواقع، صياغة الخبر توحي بخطورة الاجراء وتوحي أنه تهجير قسري، ثم أتبعت ذلك باتصال هاتفي مع أحد السكان المقيمين في الشريط الحدودي «هكذا قدم» يبرز فيه الاضرار التي لحقت به ويطالب بالتأني، لم تتوقف عند ذلك، بل أتجهت المذيعة إلي المستمعين تطلب رأيهم في هذا الاجراء، و سرعان ما سمعت ثلاث مكالمات هاتفية، مواطن سوداني تحدث أولا عن الاجراءات المتعسفة التي يتخذها قادة الإنقلاب العسكري، المواطن من شمال كردفان وبالطبع لا يوجد من هم أكثر خبرة بالوضع في سيناء من هذا المواطن الذي يمكن اكتشاف هويته السياسية، المتحدث الثاني من الكويت كان يدافع عن الاجراء الذي اتخذه الجيش بعد العمليات الارهابية التي تستهدفه، أما الثالث فكان موقفه بين بين، ليس هذا إلا نموذجا للانحياز المستتر أو الذي أصبح واضحا في اداء هذه الجهة الاعلامية التي كان يعرف عنها قدر كبير من المصداقية، إلا أن المتابعة الدقيقة لبرامجها خاصة في السنوات الاخيرة تكشف بوضوح تبعيتها وتبنيها لوجهة نظر التنظيم الاخواني العالمي المدعوم ماليا بقوة من قطر، قنوات الجزيرة فجة في أدائها، متبذلة. أما البي بي سي فأخطر لانها تتقنع بالموضوعية وإن كان الاداء قد بدأ يكشف عن انحياز للإخوان ولفرق الارهاب التي تعمل تحت مظلة الجماعة، هل تعمل البي بي سي مستقلة، يخطئ من يظن أن وسائل الاعلام الكبري بمعزل عن سياسات الدول التي توجد بها، لا البي بي سي، ولا النيويورك تايمز، أو الواشنطن بوست أو السي سي بمعزل، بل إن الارتباط بين هذه المؤسسات ومراكز صنع القرار خاصة الاستخباراتية أوثق مما نتصور، بل وتتجاوز مؤسسات العالم الثالث، والمخابرات البريطانية هي التي أنشأت الاخوان عام 1928 لمقاومة القوي الوطنية المقاومة للاحتلال الانجليزي والمد الروحي الناتج عن ثورة 1919، نفس السياسة الاسرائيلية التي أسست حماس لمواجهة منظمة التحرير وتحويل الوطني المحدد إلي الديني المطلق حيث لا وطن، ولا حدود، إن الاذاعة البريطانية التي نعرفها قد انتهت وتضاءلت وانكشفت، عندما قرأت خبرا عن رجاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لأمير قطر يطلب منه دعما لتنمية بعض المدن البريطانية في الشمال تعجبت من انقلاب الاحوال، قطر التي انشأتها بريطانيا العظمي تصبح جهة تتسول منها القوة الغاربة، إذن ما قيل عن ضغوط انجليزية لتتوقف قطر عن دعم الارهاب حديث للاستهلاك العالمي، الاذاعة البريطانية معادية للدولة المصرية، المشكلة ليست فيها، في أوضاعنا الاعلامية التي هي جزء من السياسة الداخلية.