أثار التقرير الذي نشرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية حول اعتزام إسرائيل اقامة قاعدة جوية في تركيا تمكنها من توجيه ضربة لإيران ردود افعال متضاربة اذ نقلت صحيفة طهران تايمز عن مسئول تركي رفيع قوله إن التقرير افتراضي وغير واقعي, وأن مجيء الوفد الإسرائيلي إلي تركيا هذا الأسبوع كان خطوة لإظهار حسن النوايا وبداية للتطبيع مع إسرائيل التي اعتذرت عن اعتدائها علي سفينة مرمرة, مؤكدا ان التعاون العسكري مع إسرائيل في تلك الفترة قد يكون غير مخطط له خاصة وان تركيا لم تعين سفيرا جديدا لها في إسرائيل. وتري صحيفةجيروزاليم بوست أن تركيا هي كلمة السر في الحرب الإسرائيلية ضد إيران وأن تل ابيبا ارتضت تقديم الاعتذار ودفع التعويضات لأسر الضحايا بعد أن تأكدت أن تركيا يمكنها أن تلعب دورا بارزا في تلك الحرب. والسؤال: هل ستقبل تركيا بالعرض الإسرائيلي الذي بمقتضاه ستحصل علي منظومات صاروخية متطورة مقابل السماح لإسرائيل باستغلال أراضيها في شن الحرب علي إيران؟ ورغم أنه من مصلحة تركيا ان تقبل هذا العرض خاصة وان النووي الإيراني يسبب لها هاجسا كبيرا الا ان استخدام اراضيها في توجيه ضربة لإيران قد يورطها في الحرب خاصة وان ايران قد تقوم برد فعل غير متوقع. وطالما أن تركيا تقف مدافعة عن مواقف حماس مشترطة رفع الحصار المفروض علي غزة ستظل العلاقات التركية الإسرائيلية متوترة, إلا أن الدور الجديد الذي تتطلع إليه أنقرة في المنطقة يشجع الإسرائيليين الذين يسعون إلي الاستفادة من ذلك, إلا انه قد يورط تركيا ويخلق لها كثيرا من الأعداء. وطبقا للصحيفة فإن الرفض الإسرائيلي لطلب وزير الخارجية الأمريكي قيام أردوغان بزيارة غزة في مايو المقبل جاء بمثابة الصفعة للولايات المتحدة وتركيا التي لم تفقد الأمل بل تسعي بكل السبل إلي تحقيق هدفها الاستراتيجي وهو ضرب إيران. ولم تجد إسرائيل امامها سبيلا سوي تركيا بعد ان طالبتها الولاياتالمتحدة بتأجيل ضربها لإيران فيما قد تكون تركيا مفتاح العبور لها في تلك الحرب التي استعدت لها منذ سنوات. ورغم أن واشنطن لم تعط لإسرائيل الضوء الأخضر حتي هذه اللحظة الا انها زودتها بأسلحة ب3 مليارات دولار, عملا بسياسة العصا والجزرة مع طهران التي لم تبد تنازلا في المحادثات النووية مع القوي الكبري. ومنذ أكثر من3 سنوات وإسرائيل تهدد بشن الحرب علي طهران الا ان الجميع يدرك انها تستغل النووي الإيراني كفزاعة للإسرائيليين تبرر بها تقاعسها عن حل أزماتها الاقتصادية, كما أن إسرائيل تعلم أن شن الحرب علي بلد كطهران يعني نهايتها وهو ما تعهد به الرئيس الإيراني نجاد, إذ اكد ان إسرائيل ستكون الهدف الأول لصواريخه في حال اندلاع الحرب التي ستكون كارثة تشرنوبل الثانية. ويري المحللون ان إسرائيل تسعي إلي جذب تركيا لتكوين حلف جديد قادر علي تحقيق الطموحات الإسرائيلية في ازاحة الأسد من سوريا وقتل الطموحات النووية الإيرانية وهو ما تستطيع إسرائيل فعله بمفردها انما تركيا وموقعها الاستراتيجي المتميز قد يساعدها علي تحقيق ذلك.