ما بين الضبعة وترشيد الاستهلاك, وبين سرقات التيار وسط ثقوب الفساد, جاءت تصريحات المهندس أحمد إمام وزير الكهرباء والطاقة خلال المؤتمر الصحفي الأول له منذ توليه المسئولية, والذي استغرق نحو ساعتين لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدي المواطن من جانب, وعدد من وسائل الإعلام من جانب آخر. ويمكن رصد أهم الحقائق التي كشف عنها وزير الكهرباء في عدد من النقاط, أهمها: * أن بوصلة الشبكة الكهربائية خلال الصيف سيتم تحديدها نهاية مارس المقبل من خلال تقرير شامل سيتم رفعه إلي الدكتور محمد مرسي, رئيس الجمهورية, حيث يتضمن التقرير موقف الشبكة الكهربائية والاحتمالات المختلفة, وأشار الوزير إلي أن الرئيس مرسي شدد خلال اللقاء مع وزيري الكهرباء والبترول, والذي عقد الأسبوع الماضي علي أهمية اتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين استقرار التيار وتلبية احتياجات المواطنين ومشروعات التنمية من الطاقة. وأكد المهندس أحمد إمام خلال المؤتمر الذي حضره المهندس جابر دسوقي رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر والمهندس محمد موسي وكيل أول الوزارة والقائم بأعمال رئيس الطاقة المتجددة أن ترشيدة الاستهلاك أصبح ضرورة حتمية لا مفر منها, لافتا النظر إلي أن إنارة الشوارع تكلف الدولة سنويا نحو5,3 مليار جنيه يمكن تخفيفها للنصف حال تنفيذ الخطة الحالية لترشيد إنارة الشوارع. وأضاف الوزير أنه في هذا الصدد لا يمكن علي الإطلاق أن يطلب من أي مواطن إطفاء التيار, إنما عليه فقط تشغيل الإنارة, اينما وجد داخل منزله والبعد إلي حد ما عن أوقات الذروة في تشغيل الأجهزة الكهربائية, موضحا أنه يرفض أيضا مقولة إن أجهزة التكييف ترفيه, ولكنها ضرورة وفق ما نراه من موجات شديد الحرارة خلال الصيف, وعلي المواطن فقط أن يكتفي بما يلبي احتياجاته الضرورية في هذا الشأن. ومن النقاط التي رصدها الوزير أيضا تلك المتعلقة بإيجاد تشريعات من شأنها إعطاء المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص في مجال الكهرباء, مشيرا في هذا الصدد إلي أن ذلك لا يعني إطلاقا خصخصة شركات أو محطات الكهرباء, وإنما الهدف تنويع مصادر التمويل لاسيما أن القطاع الخاص مشارك فاعل في التنمية, كما أنه لا علاقة لمستثمر ببيع التيار للمستهلك حيث تتولي وزارة الكهرباء شراء الطاقة وبيعها بالسعر المدعم للمواطن. وقال الوزير إن استهلاكات المنازل من الكهرباء ارتفع من36% من إجمالي استهلاك الكهرباء عام2006 إلي42% حاليا, بينما انخفض استهلاك الصناعة إلي نحو35% مقابل14% للمرافق و6% للشوارع, لافتا إلي أنه لا يرفض إطلاقا تكييفات دور العبادة, إلا أنه من غير المعقول علي حد قوله أن تظل أجهزة التكييف في دور العبادة تعمل لمدة تصل أحيانا إلي14 ساعة يوميا. وأوضح المهندس أحمد إمام أن العجز النقدي يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات, والذي بلغ نحو12 مليار جنيه وفق أحدث ميزانية للشركة القابضة, مشيرا إلي أن قطاع الكهرباء يعاني أيضا المبالغات في مطالب التعويض من الأهالي, مقابل إنشاء خطوط الكهرباء, لتصل الطاقة المنتجة من المحطات الجديدة, مشيرا إلي أن قطاع الكهرباء لا يمثل أي أعباء علي الخزانة العامة للدولة, حيث يتولي القطاع سداد كامل القروض التي يحصل عليها, وأنه تم تدبير نحو70% من استثمارات الخطة الخمسية الحالية, كما أنه سيتم طرح مناقصة محطة ديروط أمام المستثمرين لإقامتها باستثمارات القطاع الخاص بنظامBOO, حيث تقدم الدولة الأرض للمستثمر بنظام حق الانتفاع لمدة تصل إلي25 عاما, أي أن الأرض مقابل المشروع. وفيما يتعلق بالبرنامج النووي, أشار الوزير إلي أن مصير البرنامج يحدده مجلس النواب المقبل, باعتبار أن المحطات النووية مستقبل وطن ومقدرات أمة, ويتقلب إجماع الرأي العام لمساندة جميع الإجراءات, وإن كانت جميع المؤشرات تؤكد أنه لا غني عن البرنامج النووي.