تمنيت وأنا أري وأتابع مجريات الانتخابات الرئاسية الأمريكية أن تتعلم القوي السياسية المصرية والعربية أصول الديمقراطية وحب الوطن, والعمل من أجل المواطنين,والالتفاف حول وطن واحد يسع الجميع, ونسيان الخلافات والتحزبات والاتفاق علي المصلحة العليا للوطن, وهذه هي الديمقراطية الحقة, والتي تعرفها كل بلاد العالم المتحضر, وهي الديمقراطية التي نحتاجها في مصر ووطننا العربي, وخاصة في مصر المبتلاة بالقوي السياسية الغوغائية التي تحرك الشارع فيها, والتي لا أجد وصفا لها سوي أنها السوقراطية التي تحكمها أخلاق السوق العشوائية, والتي لايحكمها سوي قانون المصالح والربح والخسارة. وفي مصر كانت الانتخابات, وخاصة الرئاسية عراكا وشجارا وخناقا, وضربا تحت الحزام, ومؤامرات في الخفاء حول كرسي الحكم وكعكة السلطة, معركة استخدمت فيها القوي السياسية جميع الأسلحة المشروعة وغير المشروعة, ولم تكن مصالح مصر أو مستقبلها ومستقبل المصريين حاضرة بالشكل الكافي, وإنما كانت مجرد شعارات زائفة لم تتعد حناجر من يطلقونها, والدليل أننا حتي بعد أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية لايزال هناك من يري أنه الرئيس الحقيقي لمصر, وأن رئيسها الحالي لايستحق المنصب. للأسف سعت معظم الأحزاب والتيارات التائهة في الشارع المصري إلي خنق الثورة والقضاء عليها, ومنع المصريين من تحقيق أهدافها فهي لم تأت من رحم الثورة وإنما ولدت ورضعت لبن الفساد, ولذلك تجدها تنظر الي بعضها البعض نظرة العدو, لايتحركون أو يعملون كشركاء في وطن واحد, وإنما تحكمهم كراهية العدو لعدوه, هم بالفعل الأخوة الأعداء, الذين يتصارعون علي تركة مصر المريضة التي خلفها لهم نظام اللامبارك ولهذا وبعد مرور حوالي عشرين شهرا علي ثورة25 يناير المجيدة, مازلنا نتعثر, وندور في دائرة مفرغة, ولم نصل إلي بداية الطريق, بل وفي ظل صراع الإخوة الأعداء ساءت الأمور, وتدهور حال الناس. بدلا من أن تمد القوي السياسية التي لم تحصل علي الأغلبية في الانتخابات البرلمانية ولا في الانتخابات الرئاسية يدها لمن حصل علي الأغلبية وتولي المسئولية, تتعامل معهم كأنهم هم( الإخوان اليهود) أوقوة احتلال, وليسوا الإخوان المسلمينأو شركاء في الوطن, وبدلا من أن تلتف كل الأيادي وتتكاتف لتعويض ما خسرته مصر طوال تلك الفترة الانتقالية المقصودة سعت تلك القوي إلي خراب مصر وتدمير كل خطوة يمكن أن تسير بمصر إلي الأمام. استكثرت هذه القوي أن تكون الغلبة في مجالس الشعب للإخوان المسلمين الأعداء, فراحوا يستجمعون كل قوي الشر والمكر والخديعة مستعينين ببعض القضاة غير الأمناء, حتي أجهزوا علي أعدائهم في معركة السلطة التشريعية وبدلا من أن يكون التشريع في يد ممثلي الشعب, أهدوه الي19 جنرالا, وكانت النتيجة فراغا وفي ظلهم حيك العديد من المؤامرات ضد مصر والمصريين, وتم القضاء تشريعيا علي كل أدلة الفساد والجرائم التي ارتكبها المفسدون ضد المصريين, وتم الزج بالثوار في السجون إثر محاكمات عسكرية لم يحاكم فيها من قتل الثوار ومن سرق مصر ونهب أموالها. ومن أجل الاستحواذ علي الغنائم, وإقصاء الإخوان الأعداء, اصطنعت هذه القوي غير الحريصة علي مصلحة الوطن, والتي أدمنت أخلاق السوقراطية المعركة تلو المعركة بين مؤسسة الرئاسة في ظل ضعف مستوي بعض رجال الرئيس وبين القضاء, مستخدمة للأسف بعض المهيجين من أعضاء نادي القضاة, وكادوا يشعلونها حربا ضروسا بين الرئيس و المحكمة الدستورية العليا. هذه القوي التي كانت تطالب وبشدة بإقصاء النائب العام راحت تهاجم الرئيس وجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة يوم حاول ذلك ليس حبا في عبد المجيد أو غيره علي منصب النائب العام, الذين كانوا يصبون عليه جام غضبهم, ولكن نكاية في الإخوة الأعداء وهاهم يحاولون بكل جهدهم أن يضربوا الجمعية التأسيسية ضربة قاضية, بادعاء سيطرة التيار الإسلامي عليها, يريدون بالتعاون مع القضاء أيضا إصدار حكم ببطلان تشكيلها, رغبة في شد عقارب الساعة الي الوراء, فمستقبل مصر ليس الأهم, المهم عندهم هو دحر الإخوان المسلمين وهزيمتهم, حتي ولو كان الضحية هي مصر والمصريين, وكأنهم لم يكفهم الملايين التي صرفت من لحم المصريين ودمهم علي انتخابات مجلسي الشعب والشوري, ويريدون أن تموت الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور مصابة بالسكته الحزبية وترجع مصر الي الخلف وتبدأ كتابة مسودة الدستور من أول السطر!! لا أعرف لماذا لايتعلمون من الانتخابات الأمريكية وموقف الفائز وموقف الخاسر فيها فقد اتصل أوباما هاتفيا بمنافسه ميت رومني ونائبه بول رايان وهنأهما علي حملتيهما الانتخابية مؤكدا أنه سيلتقي( رومني) ليبحث معه كيفية دفع البلاد الي الأمام وأعرب أوباما عن شكره للشعب الأمريكي سواء من أيدوه أو من أيدوا رومني وبالمقابل أقر رومني بهزيمته واتصل ب( أوباما) وهنأه بالفوز وتمني له التوفيق في قيادة الولاياتالمتحدة, وقال إنه يصلي من أجله, هو وهذا البلد العظيم..أرجو يا أيها الأخوة الأعداء ان تتعلموا الديمقراطية وتخلوا عن السوقراطية التي أدمنتموها.