اليوم.. قطع المياه لمدة 8 ساعات عن بعض مناطق الهرم والعمرانية والمنيب    «هتنزل إمتى؟ وهتكون بكام؟».. كل ما تريد معرفته عن حجز شقق الإسكان    ليلة من ألف ليلة وليلة.. زفاف المستشار أنس علي الغريب وداليا عزت    محافظ شمال سيناء: لدينا أكبر محطة لتحلية المياه بالعريش    تراجع الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات اليوم مع وصول سعر النفط إلى أكثر من 107 دولارات    ترامب يعلن تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان ل3 أسابيع    راهن على مادورو..اعتقال جندى أمريكى من القوات الخاصة بعد ربح 400 ألف دولار    الجيش الإسرائيلي ينشر فيديو لاستهداف منصة صواريخ لحزب الله    «ترامب»: وجود بوتين في قمة العشرين قد يعزز الحوار العالمي    «ترامب»: مقترح صيني لحل أزمة إيران.. لكن التفاصيل سرية    منى خليل عن واقعة أسيوط: «اللي بيقتل كلب النهاردة.. هيقتل بني آدم بكرة»    حقيقة الحالة الصحية ل هاني شاكر.. الجالية المصرية في فرنسا تكشف التفاصيل    داليا َوشاهندة عبدالرحيم علي تهنئان الإعلامبة شروق عماد بمناسبة زفاف شقيقتها    اعتراف رسمي يكشف عمق الأزمة.. "مدبولي " يقر بامتداد الأزمة بعد 13 عامًا من الإخفاق ؟    مصطفى بكري: المصريون عمرهم ما خذلوا دولتهم.. وعندما نصارح المواطن بالحقيقة يطمئن    "العدلي": رابطة المرأة المصرية تمكّن سيدات الصعيد وتنمي قدراتهن بمبادرات شاملة    كاتب صحفي: استمرار التوترات الإقليمية يهدد بزيادات جديدة في أسعار الطاقة والغذاء    محلل سعودي يفتح النار على طهران: نظام يعيش بعقلية الستينات ويقتات على الأزمات    مهدي سليمان يحتفل ب100 كلين شيت بعد فوز الزمالك على بيراميدز    وليد ماهر: معتمد رجل المباراة الأول.. ونزول شيكو بانزا نقطة تحول (فيديو)    حكم دولي سابق يحسم جدل صحة هدف الزمالك أمام بيراميدز    خبر في الجول - رتوش أخيرة تفصل منتخب مصر عن مواجهة روسيا استعدادا لكأس العالم    نجم سلة الأهلي: هدفنا العبور لنهائيات بطولة ال «BAL»    اتصالات النواب توصي بضرورة الإسراع في رقمنة مكاتب البريد على مستوى الجمهورية    أسماء ضحايا ومصابي حادث طريق «الإسماعيلية – السويس» بعد اشتعال سيارة.. صور    الأرصاد الجوية تحذر من شبورة ورياح وأمطار وتقلبات جوية اليوم الجمعة    ضربة قوية لمافيا الدعم.. ضبط 172 طن دقيق داخل مستودع بالعسيرات في سوهاج    الإعلان عن موعد ومكان تشييع جنازة الدكتور ضياء العوضي    أسامة كمال يناشد وزير التعليم حل مشكلة دخول طلبة زراعة القوقعة امتحانات الثانوية بالسماعات الطبية    رئيس الطائفة الإنجيلية يفتتح مؤتمر "الألف خادم إنجيلي" بوادي النطرون تحت عنوان: "أكمل السعي"    برلماني: قانون المسيحيين الجديد يعتمد الأدلة الرقمية لإثبات الزنا    لقب الزوجة الثانية، نرمين الفقي تكشف سبب تأخر زواجها    «فحم أبيض».. ديوان ل«عبود الجابري» في هيئة الكتاب    جاليري مصر يفتتح معرض «نبض خفي» للفنانة رانيا أبو العزم.. الأحد المقبل    احتفالا باليوم العالمي للكتاب.. انطلاق الملتقى العلمي الأول لدار الكتب والوثائق بالتعاون مع كلية دار العلوم    عمرو يوسف يحتفل بالعرض الخاص لمسلسله "الفرنساوى"    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يناقش إنعكاس التقاليد على صورة المرأة في السينما    إغلاق الوصلة أعلى كوبري 6 أكتوبر بدءا من منزل ممدوح سالم حتى مطلع العروبة    مشاجرة داخل مستشفى بسوهاج وتحرك أمني عاجل بضبطهم (فيديو)    أول الخيارات البديلة.. هيثم حسن يشارك في تعادل ريال أوفييدو أمام فياريال    مصطفى بكري: فاتورة الغاز ارتفعت 1.1 مليار دولار.. والحكومة تتوقع استمرار الأزمة وعدم انتهائها قريبا    جيش الاحتلال: قتلنا 3 عناصر من حزب الله بعد إطلاقهم صاروخ أرض جو    مباريات الزمالك المتبقية في الدوري بعد تخطي بيراميدز    الزمالك يمنح لاعبيه راحة بعد الفوز على بيراميدز    في سابقة قضائية، جنح مستأنف أكتوبر تلغي حكمًا بالحبس والمراقبة ضد طفلة    أحمد كريمة: المنتحر مسلم عاص وأمره إلى رحمة الله    الأوقاف تختتم فعاليات المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن الكريم    محافظ الغربية: 6568 مواطنا استفادوا من قوافل علاجية مجانية بالقرى الأكثر احتياجا    خايف على أولاده من الحسد بعد استقرار حياته.. ماذا يفعل؟ أمين الفتوى يجيب    النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه    سيناء .. استعادة هوية وكرامة| الحفاظ على الأوطان وصيانة الأرض أمانة ومسئولية شرعية    محافظ الإسكندرية يضع أكليل زهور على النصب التذكاري للشهداء بمناسبة عيد تحرير سيناء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    هل يترك التوقيت الصيفي أثرا نفسيا وصحيا؟.. اساعة تتغير في مصر وتثير تساؤلات    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكرم محمد أحمد
هذه حكاية خطاب التنحي الذي لم أكتبه

عندما تتحاور مع مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين تجد نفسك مضطرا لأن تشتبك معه أو بالعامية تنكشه لتستخرج أسخن ما في جعبته من أسرار وحكايات‏,‏ فقضايا الحوار كثيرة ومتشعبة وملفاته شائكة ومبعثرة‏,
‏ ويصمم علي رأيه ولايغير موقفه‏,‏ وأنت أمامه لاتجد مفرا من أن تضع كل علامات الاستفهام المسموح منها وغير المسموح وعليك انتظار الاجابات التي يأتي معظمها مثل الطلقات‏,‏ وعندما تعجز في الحصول علي إجابة صريحة‏,‏ ستجدها أثناء كتابة الحوار تقفز في وجهك من بين السطور‏.‏ في هذا الحوار الذي تنشره الأهرام المسائي بالتزامن مع مجلة الاعلام والعصر الإماراتية التي تصدر مطلع كل شهر‏,‏ تطرق مكرم لملف علاقته بالرئيس السابق حسني مبارك‏,‏ وأكد أنه كان له شرف السبق في نقد نظامه‏,‏ لكنه ايضا لم يخل نقده من بعض المحاسن التي وجدها الكاتب الكبير في مبارك وأعترف بها في شجاعة‏,‏ كما تطرق إلي قصة خطاب لم يكتبه ألقاه مبارك قبل تنحيه‏,‏ مثمنا حرفيته العالية‏,‏ ووقف كثيرا عند دوره كنقابي مخضرم وصحفي متميز عاصر ثلاثة رؤساء سابقين في مصر وأطلع علي خفايا وكواليس صناعة القرار‏,‏ ولأول مرة كشف مكرم واحدا من أسرار غضب مبارك منه علي طائرة الرئاسة بسبب إيران‏,‏ كما أجاب باستفاضة عن وضع الصحافة الخاصة ومستقبلها‏,‏ وحكي قصصا من معاركه باستفاضة عن وضع الصحافة الخاصة ومستقبلها‏,‏ وحكي قصصا من معاركه السياسية والمهنية المعقدة‏..‏ وإلي نص الحوار‏:‏
‏*‏ لعب الإعلام الرسمي دورا سلبيا في اسقاط نظام مبارك‏,‏ وكان مكرم من القلائل الذين وجهوا انتقادات له في وقت عزف كثيرون عن ذلك‏,‏ هل كنت تستشعر خطورة الموقف؟
‏**‏ لم أكن الوحيد الذي كان ينتقد النظام السابق‏,‏ بل هناك اسماء كثيرة انتقدته بقسوة وجرأة‏,‏ مثل الكاتب الكبير سلامة أحمد سلامة‏,‏ ويثير سؤالك قضية غاية في الأهمية وهي العلاقة بين السلطة والصحفي‏,‏ وفي أحيان كثيرة تكون هذه العلاقة ملتبسة‏,‏ فالأول يريد السيطرة علي الثاني‏,‏ حتي يحوله إلي بوق يتحدث باسمه‏,‏ والثاني يسعي إلي جمع المعلومات ومعرفة كل مايجري في الكواليس‏,‏ وهذه العلاقة بها قدر من الصراع والتوتر والعطاء والشدة واللين والمجاذبة والتهديد‏,‏ وعلي الصحفي أن يكون مؤمنا بأن مصداقيته ليس لدي الحاكم‏,‏ لكن لدي الناس والقطاع العريض من الجمهور‏.‏
الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد خلال الحوار‏:‏
الطريق إلي الهاوية
‏**‏ ألم يع نظام مبارك الدرس جيدا ويدرك أن الأمور تسير إلي الهاوية؟
‏*‏ كان نظام مبارك مثل الذي يضع غمامة علي عينيه وأنا أشبهه بأبطال التراجيديا اليونانية‏,‏ لايريد أن يفهم بصورة صحيحة ولايريد يسمع لمعني الانتقادات التي توجه إليه‏,‏ مع أنه كان يمضي في بحار شديدة الاضطراب وسط غضب متصاعد من الشباب وفي وقت غاب فيه العدل‏,‏ وقد حذرنا وتكلمنا عن فساد العلاقة بين السلطة والثروة ونبهنا إلي التناقض في وجود رجل اعمال مثل أحمد عز يتولي مسئولية التنظيم داخل الحزب الوطني وتسند ايضا إليه رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب‏(‏ البرلمان‏),‏ وقلنا مرارا ان السفينة تتجه نحو الغرق‏,‏ لكن هناك من أوعزوا للنظام بأنه ليس هناك طلب علي الديمقراطية‏,‏ وهنا أحمل المثقفين مسئولية تاريخية لأنهم ساهموا في تزييف الوعي‏,‏ خاصة أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني الذين تجاهلوا الغضب وأعتبروه فقاعات سوف تتلاشي وتعاملوا مع المشكلات المزمنة بالقطاعي‏,‏ وصمم الموجودون في الدائرة المحيطة بالرئيس السابق علي توصيل ما كان يريد أن يسمعه فقط‏,‏ وهم مخطئون لأن الطلب علي الديمقراطية تزايد ووصل إلي نقطة يصعب التراجع عنها‏,‏ كما أن مبارك نفسه أختلف‏,‏ ففي سنواته الأولي كان وطنيا ومع العدالة الاجتماعية وفتح الباب للرأسمالية الوطنية وحارب الإرهاب لأعوام طويلة‏,‏ لكنه للأسف في سنواته الأخيرة أصبح رهينة لقضية التوريث التي جعلته يضل الطريق الصحيح‏.‏
‏**‏ احتفظت بمسافة بعيدة عن مبارك‏,‏ ألم يغضبه ذلك ويغضب من حوله؟
‏*‏ هناك من أرادوا التخلص مني بسبب حرصي علي الاحتفاظ بهذه المسافة لصالح كتاباتي النقدية‏,‏ لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك بسهولة‏,‏ لأنني راجل عايش علي باب الله لا يوجد بي عوار أو بطحة علي رأسي ولا أمتلك سوي راتبي الضئيل من مؤسسة دار الهلال أو نظير كتاباتي في الأهرام ولم تكن لي تطلعات مادية نهمة وأخترت هذا الطريق وأنا لست نادما عليه مع أني كنت عايش علي أعصابي‏,‏ في حين هناك من رؤساء التحرير ورؤساء مجالس الادارات كان يقبض بالملايين من المؤسسات القومية‏,‏ وعلي عكس مايتصور البع لم تكن علاقتي بنظام مبارك جيدة‏,‏ وهناك من شككوا داخله في نيتي ووضعوا العقبات أمامي‏,‏ حتي في انتخابات نقابة الصحفيين الأخيرة‏,‏ تصور البعض انني مرشح الحزب الوطني والحقيقة هي أن دخولي هذه المعركة جاء علي الرغم من رفض قيادات الوطني‏.‏
‏**‏ كلامك يوحي بأن نظام مبارك كله كان شرا‏,‏ اذن لماذا كنت قريبا منه في وقت من الأوقات؟
‏*‏ لا لا نظام مبارك لم يكن عبارة عن مجموعة من الأشرار‏,‏ ويجب عدم التعامل معه كتلة واحدة‏,‏ فقد كان فيه بعض الوطنيين‏,‏ وعلينا محاسبة كل من أخطأ أو ارتكب جريمة‏,‏ خاصة من كانوا في الصف الأول في الحزب الوطني‏,‏ والأمر يتطلب شيئا من الرشد والعقل
‏**‏ اذن أنت ترفض الدعوات الحالية لاقصاء رموز الوطني وتطهير الصحافة والقضاء؟
‏*‏ أرفضها بالطبع وأكرر علي أهمية محاسبة المخطئين‏,‏ وتجب الاستفادة من تجربة بول بريمر الحاكم العسكري الأمريكي في العراق‏,‏ عندما صمم علي اجتثات البعث وحدث ماحدث من خراب ودمار‏.‏ قصة خطاب لم أكتبه
‏**‏ ماهي قصتك مع الخطاب العاطفي لمبارك وأذيع يوم‏1‏ فبراير الماضي؟
‏*‏ راجت معلومات مغلوطة انني كاتب هذا الخطاب البليغ‏,‏ والحقيقة غير ذلك تماما‏,‏ وربما تكون المصادفة هي التي جعلت البعض يصدق انني الذي كتبته‏,‏ ففي ذلك اليوم طلبني التليفزيون المصري للتعليق علي خطاب مبارك المنتظر‏,‏ وبحكم خبرتي ومعرفتي بهذا البلد كما أعرف كف يدي وأتابع شئونه متابعة دقيقة وألم بما يدور في الكواليس توقعت مايمكن أن يقوله مبارك في أجواء أقل مايقال عنها أنها مشحونة جدا‏,‏ وصدقت توقعاتي تماما‏,‏ لذلك ذهب البعض إلي الترويج لفكرة كتابتي لهذا الخطاب المؤثر والذي قلب الكثير من الموازين السياسية لصالح مبارك‏,‏ فالرأي العام الناقم عليه والغاضب منه تحول إلي متعاطف معه ومشفق عليه وتغير مزاجه‏,‏ وأنا أشهد بالحرفية العالية لكاتب هذا الخطاب التاريخي الذي يجب تدريسه لطلبة الاعلام وتعميمه علي السياسيين‏,‏ ولولا هجوم البغال والحمير والجمال والأحصنة لكسب مبارك هذه الجولة‏,‏ لكن أغبياء الحزب الوطني حرموه من هذا النصر ووقعت صدمات في ميدان التحرير عرفت ب موقعة الجمل راح ضحيتها عشرات من المواطنين‏.‏
‏**‏ لكن معروف أنك واحد من الصحفيين الذين كانوا يكتبون خطابات مبارك؟
‏*‏ توقفت عن كتابة خطابات مبارك منذ حوالي عشر سنوات‏,‏ وكذلك توقفت عن الاتصال به‏,‏ ليس ترفعا أو تعففا لأنه من مصلحتي أن تكون لي قنوات مع مؤسسات الحكم‏,‏ لكن في هذه الفترة كنت أشعر بأن مبارك تم حجبه وراء أسوار عالية وان كثيرين لا يرغبون في أن يسمع صوت الحقيقة وأستطيع أن أزعم انني في فترات كثيرة كنت صوت الحقيقة في أذن الرئيس السابق ولم أقل له في يوم ما كذبا أو نفاقا‏,‏ كنت حريصا علي مكاشفته بكل ما يجري وبأدب وفي رصانة مع حفظ المقامات‏,‏ وسألت مبارك مالم يسأله أحد في مصر‏,‏ وفي السنوات الأخيرة عزف عن الكلام معي‏,‏ وكان يمضي شهورا حتي يهاتفني‏,‏ وفي احدي المرات وصل الخلاف إلي درجة شديدة الحساسية وعلي رؤوس الاشهاد‏,‏ مثل عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق وعمر سليمان رئيس المخابرات ونائب رئيس الجمهورية السابق والكاتب إبراهيم نافع ومحفوظ الانصاري لأن الحوار تم في طائرة الرئيس وفي العلن‏.‏
‏**‏ حوار علي طائرة الرئاسة
‏**‏ ماهي طبيعة الخلاف الذي حدث بين مكرم الصحفي ومبارك الرئيس وعلي رؤوس الاشهاد؟
‏*‏ لا‏,‏ ليس مبارك هو الذي تخلص من حكاية الصحفي الأوحد‏,‏ فقد سبقه أنور السادات‏,‏ بعد العلاقة الوطيدة التي كانت بين محمد حسنين هيكل وجمال عبد الناصر‏,‏ وهي قصة وانتهت ولها ظروفها التاريخية والسياسية‏,‏ حيث وصلت إلي حد ان هيكل تمكن من الاطلاع علي وثائق دقيقة‏,‏ بعدها أدرك السادات ومن بعده مبارك أن الصحفي من الواجب الا يعرف كثيرا‏,‏ وبشكل عام كل رئيس يحب أن يجذب إليه أصحاب الأقلام والمثقفين‏,‏ والفارق بين السادات ومبارك‏,‏ أن الأول لم يحسن التعامل مع المثقفين وحدثت أزمة أدت إلي قطيعة في أواخر عهده‏,‏ وظل السادات متضررا من علاقته بالمثقفين‏,‏ خاصة اليسار منهم لأنهم في نظره وقفوا إلي جوار عبد الناصر بينما تخلوا عنه ولم يناصروه في معركة السلام‏,‏ الأمر الذي دفع السادات لأن يشجع الاخوان المسلمين والجماعات الإسلامية علي العمل لمواجهة اليساريين‏,‏ حتي كبر الإرهاب وأصبح وحشا في يوم من الأيام وازدادت عملية السيطرة عليه صعوبة‏,‏ اما مبارك فكان يجيد التعامل مع المثقفين دون الاستجابة لمطالبهم تماما‏,‏ وكان لايثق في الصحفيين ويري عدم جدوي في الاعتماد علي صحفي واحد‏,‏ وكان لديه قناعة أن المهنة تغلب علي صاحبها‏.‏
‏**‏ لماذا لم تكن علاقتك علي مايرام مع صفوت الشريف الذي كان يملك الكثير من مفاتيح عالم الصحافة في مصر؟
‏*‏ معروف انني لم أكن من رجالات الشريف الذي كان رئيسا للمجلس الأعلي للصحافة‏,‏ وقلت له أعرف أنك لاتحبني ولا أستطيع أن أزعم اني أحبك‏,‏ وكان هذا الموقف في منتهي الصراحة من جانبي‏,‏ عندما أبلغني قبل إجراء انتخابات نقابة الصحفيين الماضية أي قبل حوالي عامين برغبة مبارك في أن أترشح علي منصب النقيب‏,‏ وحاولت الاعتذار لكن صفوت الح علي لاقناعي وقال ان مبارك يشعر أن الموقف خطير وأنا الوحيد القادر علي لم الشمل وجمع الصحفيين‏,‏ فقلت له‏(‏ صفوت‏)‏ النظام في خصام مع الأجيال الجديدة من الصحفيين‏,‏ لأن حقوقهم مهدرة في النقابة وفي مؤسساتهم الصحفية ولاتوجد حرية في العمل وهناك قيود كبيرة علي اداء المهنة‏,‏ وحددت مجموعة من الطلبات لترشحي وبعد فترة من التردد عادوا‏(‏ يقصد صفوت وقيادات أخري في الحزب الوطني‏)‏ ووافقوا علي طلباتي ثم حاولوا التملص ولم يوافقوا علي الاستجابة الا تحت ضغوط معينة‏,‏ أنا ونقابة الصحفيين
‏**‏ تركت نقابة الصحفيين في ظرف صعب وانت رئيسها‏,‏ الا يعد ذلك تخليا عن واجبك النقابي؟
‏*‏ بكل وضوح أقول أديت واجبي علي أكمل وجه وأظن أن الصحفيين حصلوا علي مكاسب كبيرة لأنفسهم ولنقابتهم طوال فترة خدمتي في العمل النقابي‏,‏ وحافظت علي وحدة وتماسك نقابة الصحفيين وعصمتها من اضرار الهجوم الذي كان يشنه البعض عليها ولم أسمح لأحد بأن يخدش كرامة أي صحفي‏,‏ لكن هناك مجموعة ولأسباب انتخابية ارادت اختلاق مشاكل معي‏.‏
‏**‏ انت متهم بمحاربة الصحف الخاصة‏,‏ بالرغم من نجاحها في منافسة صحف قومية كبيرة؟
‏*‏ غير صحيح مايتردد حول هذا الموضوع‏,‏ وأقول انني دعمتها وأري أن مستقبلها واعد‏,‏ يكفي أن أحد رؤساء تحرير صحيفة خاصة كان عامل فيها جدع ويشتم كل الناس ثم يتصل بي ويقول‏:‏ اذا لم تقف إلي جواري سأذهب في ستين داهية
‏**‏ من هو هذا الصحفي؟
لا أريد الكشف عن اسمه الآن‏,‏ لكن مجرد اشارتي بهذه الطريقة سيعرف نفسه‏,‏ كان يكتب مقالات ساخنة ويتصل بي في اليوم نفسه طلبا للمساعدة والوقوف بجواره‏,‏ مؤكدا انه تورط مع فلان وفلان ويستحثني بقوة علي مساعدته‏,‏ وقد أعترف إبراهيم عيسي رئيس تحرير صحيفة الدستور الأسبق ورئيس تحرير جريدة التحرير حاليا عندما ذهبت إلي المحكمة للشهادة إلي جواره‏,‏ بانني أدليت شهادة تاريخية لنقيب صحفيين وانني وقفت إلي جوار حرية الصحافة ورفضت اغراءات السلطة‏,‏ وأقولها بصراحة لولا موقفي من صحفيي الدستور لما تحسن وضعهم المادي‏,‏ فقد عادوا إلي صحيفتهم وتم تعيينهم‏,‏ اما الذين زايدوا وتصوروا أن هذه معركة فتح القدس كادوا يضيعوا القضية ولو سمعت كلامهم لكان هؤلاء الصحفيون مشردين وما وجدوا قوت يومهم‏.‏
‏**‏ كيف تري مستقبل الصحافة الخاصة؟
‏*‏ فتحت أبواب الحرية واعادت المنافسة لهذه المهنة وبدونها سوف تلفظ المهنة أنفاسها‏,‏ وأعتقد أن المنافسة الآن واضحة وشديدة‏,‏ فالأهرام العريق ينافس بضراوة صحيفتين خاصتين‏(‏ المصري اليوم والشروق وأصبحت هذه النوعية من الصحف تخربش وعندها هدف رئيسي هو ان تتجاوز الأهرام في التوزيع والتأثير‏.‏
‏**‏ البعض يري أن وضع الصحافة في مصر يتراجع؟
‏*‏ علي العكس‏,‏ وضع الصحافة يتقدم بشكل ملحوظ وهناك كثير من الصحفيين الشباب غاية في الروعة والابداع‏,‏ ربما يكونون مستعجلين بعض الشئ غير أنهم جيدون عموما‏,‏ نعم هناك انتشار لبعض أمراض المهنة جاءت مع الثورة‏,‏ منها عدم تدقيق الخبر والاعتماد علي الشائعة وصياغتها كأنها خبر‏,‏ والبعض يطلق احكاما مطلقة ونهائية دون تحري الدقة والحقيقة‏,‏ وأنا اسميها أمراض زحام المهنة‏,‏ وعندما تستقر الاحوال سوف تربح الصحافة المصرية‏,‏ ورغم عيوبها هي الآن أكثر صحافات العالم العربي حرية وانطلاقة وأشدها قسوة في النقد وهي صحافة تحفظ الاختلاف وتعلي من منهج الرأي والرأي الآخر وهي ايضا ولادة فكل يوم يلمع فيه صحفيون جدد هم مكسب لصحافة أكثر حيوية واشراقة من صحافة عبد الناصر والسادات ومبارك‏.‏
‏**‏ لكن البعض يخشي من سيطرة رجال الأعمال علي الإعلام في مصر؟
‏*‏ اقبال رجال الأعمال علي امتلاك صحف وفضائيات مفهوم‏,‏ لأن الاعلام هو صانع الرأي العام‏,‏ ومن حقهم دخول هذا المجال‏,‏ علي اعتبار أنهم شركاء في التنمية‏,‏ والمشكلة ان بعض رجال الأعمال يريدون السيطرة علي أشياء كثيرة‏,‏ والمشكلة الأخري أن لديهم نزوعا إلي معاقبة الصحافة علي دورها في فضح عدد من رجال الأعمال‏,‏ وأتمني ان يرتقي رجال الأعمال بمواقفهم تجاه الصحافة لأن وجود صحافة حرة مستقلة في صالحهم‏,‏ وأنا أحذر من سيطرة رأس المال علي الصحافة‏,‏ وتقديري أن مايظهر علي السطح من علامات فوضي سوف ينضبط مع المنافسة‏,‏ لأن السوق والعرض والطلب كفيل بأن يصلح نفسه بنفسه‏.‏
‏**‏ بماذا تفسر تزايد اقبال الفضائيات علي الصحفيين كمقدمي برامج ومحللين؟
‏*‏ هذا مفيد ويؤكد أن الصحفيين المصريين علي درجة عالية من المهارة والحرفية‏,‏ حيث لديهم أفق واسعة من المعلومات والمعرفة‏.‏
‏**‏ الا تخشي من تأثير الفضائيات والصحافة الالكترونية علي الورقية؟
‏*‏ سوف تظل الصحافة الورقية مؤثرة في العالم العربي ومحافظة علي وجودها لسنوات طويلة قادمة‏,‏ ولها رونقها واحترامها وقدرها وقداستها‏,‏ وهذا لا يقلل من الدور الكبير الذي تلعبه الفضائيات والدور الواعد للصحافة الالكترونية‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.