الحكومة: 20 ألف فرصة عمل لخريجي التعليم الفني داخل مصر وخارجها    خبير: الذهب يتجاوز 6000 دولار عالميًا بعد استقرار الأوضاع بالشرق الأوسط    مجلس الشيوخ يناقش اقتراح برغبة لإنشاء هيئة أو شركة متخصصة في تسويق المنتجات الزراعية    محافظ القليوبية يلتقي أصحاب محلات بيع البلاستيك بمسطرد لبحث تقنين أوضاعهم    أحمد موسى: محاولة اغتيال ترامب عمل إجرامي مدان من الجميع.. ولا ينبغي أن تقابل الكلمة بالسلاح    وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه البحريني والقطري التنسيق بشأن أوضاع المنطقة    قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم عددا من القرى في محافظة رام الله والبيرة    تفوق للأبيض، تاريخ مواجهات الزمالك وإنبي قبل مباراة الغد في الدوري    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    بسنت حميدة تحقق رقما مصريا جديدا فى بوتسوانا وتؤكد جاهزيتها العالمية    ناشئات الكرة الطائرة بالأهلى يتوّجن بكأس مصر    خناقة ستات قلبت معركة شوارع.. كواليس فيديو الاعتداء على نجار وزوجته    إعادة فتح ميناء نويبع البحري واستئناف الحركة الملاحية بعد تحسن الأحوال الجوية    مصرع شخص وإصابة 11 آخرين في حادث تصادم بالبحيرة    تعليم القاهرة تطرح مقترح جداول امتحانات أبريل لصفوف النقل من 2 إلى 6 مايو 2026    حضور لافت ل فيلمي ضي والبحث عن منفذ لخروج السيد رامبو بختام مهرجان جمعية الفيلم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    الزمالك يتعاقد مع أحمد سامي لتدعيم فريق السلة    فريق سلة الأهلي يفوز على داكار السنغالي في تصفيات الBAL    تحت أنظار مصطفى محمد، نانت يتعادل مع ستاد رين 1/1 في الشوط الأول    الحكومة تقرر إيقاف العمل بقرار غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية    نائب الرئيس الإيراني يستشرف "إيران ما بعد الحرب": التحول من هدف للعقوبات إلى قوة فارضة لها    ضربة لروسيا بغرب أفريقيا، تفاصيل حرب بالوكالة بين بوتين وماكرون في مالي    جامعة مصر للمعلوماتية: الانتهاء من تعديل لائحة كلية الهندسة    ارتباك مروري ببنها بسبب التحويلات المرورية علي الطريق الزراعي    ضبط عاطل حطم زجاج سيارة وسرق محتوياتها بمنطقة فيصل في الجيزة    «مصر للطيران» تعلن زيادة الرحلات إلى 3 وجهات عربية    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    بعد توقف 30 عاما.. عودة برنامج براعم الإيمان على موجات إذاعة القرآن الكريم    هشام السيوفي يكتب: رهان عمرو يوسف على «الفرنساوي».. والحكم بعد المداولة    سيناء.. قرار واختيار    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    تساؤلات لوزير الرياضة حول المنشطات والهرمونات داخل صالات الجيم    قائد فيلق القدس: دعم حزب الله أولوية اليوم.. ووحدة "محور المقاومة" في أقوى حالاتها    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    الدوحة: مباحثات قطرية بريطانية حول الأوضاع في السودان    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    إحالة المتهم بهتك عرض فتاة المطرية المريضة بتأخر عقلى للمفتى    القبض على عاطلين بتهمة سرقة غطاء صرف صحي بالبحيرة    محافظ الغربية يتابع إنتاج الدقيق التمويني ويشدد على الالتزام بمعايير الجودة    سفير اليونان يزور مسرح ماسبيرو ويشيد بالعلاقات بين القاهرة وأثينا    جامعة مصر للمعلوماتية تستهدف تقليل مدة الدراسة بكلية الهندسة لرفع كفاءة العملية التعليمية    وزيرة التنمية المحلية: انطلاق الأسبوع التدريبي ال32 بسقارة بمشاركة 130 متدربًا    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    البابا لاون الرابع عشر: الكاهن «قناة للحياة» لا حاجز أمام المؤمنين    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر: بين الدستور وتعدد الشرائع وتحديات التطبيق    خبير: مضيق هرمز يشعل أزمة الغذاء العالمية.. قفزة أسعار الأسمدة تهدد الأمن الغذائي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيناء‏..‏ الجنوب‏:‏ الحلقة الرابعة

نويبع عذراء الجنوب‏..‏ ريفيرا الشرق من السياحة العالمية إلي تسقيع الأراضي
ليست مجرد ميناء لعبارات الحجاج‏,‏ ليست فقط ممرا يحمل شقاء الناس وآلامهم وهمومهم‏,‏ سواء لغرق عبارات أو قوانين الدخول والخروج‏,‏ وليست كذلك كما تبدو طريقا شائكا من الجبال يبدأ من ألماظة بالقاهرة وحتي حدودنا الشرقية‏.‏ وإن كان للحقيقة وجهان‏,‏ فما سبق هو الوجه الذي ينطبع في ذاكرتنا‏,‏ ولكن هناك وجها آخر لم يلحظه أحد‏,‏ ولربما كان السبب أن أحدا لم يهتم بها من قبل‏,‏ هذا الوجه الاخر هو لوحة فنية من أجمل ما قد تراه عيناك‏,‏ فهي‏,‏ تقدم نوعا من السياحة لم نلتفت إليه‏,‏ رغم أن السياح يقطعون مئات الأميال من أجل الاستمتاع بالسياحة التي تنفرد بها تلك المدينة‏..‏ إنها مدينة نويبع‏..‏ أو كما لقبناها عذراء سيناء‏.‏ لم يختلف الأمر كثيرا في نويبع عنها في بقية مدن الجنوب‏,‏ كل الملفات مفتوحة علي مصراعيها‏..‏ والسبب هو مرافقنا الذي يحمل كلمات سر بوابات العبور إلي كل المعلومات هناك‏.‏
مرافقنا الشيخ محمد الأحمر‏..‏ الناشط السياسي والمدون الذي قرر أن يستخرج من جعبته مفاتيح ملف السياحة في جنوب سيناء وفي نويبع تحديدا‏.‏ بدأ الشيخ الأحمر حديثه عن مشكلة تعرض لها شخصيا هو وأربعة من البدو أبناء المنطقة حيث تقدموا بعد أن تشاركوا مع أهل المنطقة بمشروع لبناء‏4‏ مخيمات سياحية بمنطقة المحاش الأسفل وفوجئوا بتقسيمات عجيبة للأراضي والأدهي من ذلك أن هيئة التنمية السياحية فرضت عليهم شريكا خامسا في مشروعهم للسياحة البيئية دونما أي استئذان‏.‏
ويضيف أن هذا الشخص كان تابعا لأحد المسئولين بالهيئة‏,‏ وفور علمهم بمخطط الهيئة اعترضوا وصعدوا احتجاجهم فحاول رئيس الهيئة شخصيا التدخل وحل الأزمة ولكن المشروعات متوقفة إلي الآن‏.‏
الأمر لا يختلف كثيرا مع كل بدو سيناء والكلام لايزال علي لسانه الذين يحاولون الاستفادة من البيئة التي نشأوا فيها والتي يعلمون كيف ومتي ومن أين تأتي التنمية فيها بثمارها ويدركون طبيعة ونوعية السائح القادم إليها‏,‏ ولكن التعطيل والبيروقراطية والمحسوبية مازالت تقبع علي قلوب البدو من أبناء الجنوب خاصة حين يتحدثون عن مشروعات السياحة البيئية التي تدر الكثير من الدخل علي الأسر السيناوية‏.‏
ويضيف الشيخ محمد الأحمر‏:‏ نحن لا نطلب المستحيل نريد من هيئة التنمية السياحية أن تعترف بنا‏,‏ وأن يتم حل ملف التراخيص وأزمة الخدمات والصرف صحي والبنية الأساسية‏.‏
وأثناء جولتنا في المدينة استوقفتنا لافتة كبيرة عليها مشروع ريفيرا الشرق‏,‏ وقبل أن نسأل كانت ترجمة هذا اللغز علي لسان الشيخ محمد الذي ابتسم ابتسامة ساخرة قائلا بلباقة أيها الكرام زوار المدينة العذراء‏,‏ أنتم الآن تشاهدون بأعينكم مشروع المشروعات واستثمار الاستثمارات وخلاصة تقارير ودراسات الوزارات الفاشلة‏..‏ أنتم أمام ريفيرا الشرق أرض الاستثمار السياحي العالمي والمنتجعات والفنادق والجمال والصفاء وردد ضحكة طويلة‏,‏ وتركنا ننظر إلي ما وراء اللافتة التي قدمها‏..‏ لنري وفقط مجرد قطع خرسانية صماء شوهت مشهد الشاطيء والبحر‏,‏ بل بدت وكأنها جرح غائر ترك آثارا قبيحة علي وجه المدينة العذراء‏,‏ وما كان منا إلا أن انطلقنا إليه نسأله مرة أخري عن قصة هذا المشروع‏.‏
فيجيب ونفس الابتسامة الساخرة تعلو وجهه‏..‏ ريفيرا الشرق هو مستقبل السياحة في العالم ومصر كمل لقبوه‏,‏ مشروع استثماري دولي شارك فيه عدد كبير من الدول علي رأسها اسرائيل والأردن‏,‏ ولكن كما ترين لقد تحول إلي مجرد مخبأ جديد لتسقيع الأراضي بينما بدو سيناء يتلهفون علي متر واحد يبدأون عليه مشروعات حقيقية‏,‏ والهيئة ودن من طين وودن من عجين‏,‏ ويضيف‏60‏ كيلو مترا من الصفاء والشواطيء البكر التي تعتبر مقصدا لسياحة الاستجمام والسياحة البيئية تم تشويهها‏,‏ نحن فقط بدو سيناء نعرف كيف تستغل هذه المنطقة سياحيا وهي التي لا يضاهيها إلا تايلاند في أماكن السياحة البيئية‏.‏
ولم يستوقف حديثنا إلا إشارة المرور البدوية الطبيعية‏,‏ بهدوء بالغ يدخل إلي المشهد هذا المخلوق الرائع الوقور ليمر بسنامه أمام السيارة وكأنما كان يؤكد حديث الشيخ محمد عن طبيعة أرض نويبع وكونها أرضا بكرا عذراء لم يعكر صفوها إلا تلك الكتل الخرسانية الخبيثة‏,‏ هكذا هو الحال إذ في نويبع جمال هاجعة وقورة تعبر الشوارع بهدوء وجمال وخفة وبدو حائرون في أمر دولتهم التي تعطل مشروع المشروعات الذي قد يدر علي خزانة الدولة ملايين الدولارات‏,‏ وعلي الناحية الأخري تقف كتل الأسمنت الصماء الخرساء القبيحة لتصد أحلام قبائل الجنوب‏,‏ تحميها البيروقراطية والمحسوبية‏.‏
نظرة سريعة من سيارتنا أثناء الجولة بالمدينة أكدت أن نويبع مدينة صغيرة جدا‏,‏ لا تزيد عدد السوبرماركت فيها علي ثلاثة وبائع جرائد وبازارات فقيرة تنم علي عدم وجود سوق‏..‏ معروضات للسائحين ولكن بلا سائحين‏.‏
اصطحبنا الشيخ محمد الاحمر إلي بير سوير‏,‏ المنطقة الشهيرة بالقري السياحية التي تعتمد علي نوعية السياحة البيئية التي تبني فيها بيوت من الخوص علي الشاطيء مباشرة‏..‏ وطوال الشاطيء كان المشهد معبرا عن الحالة‏,‏ شاليهات مهدمة وبعضها باق محله وشواطيء فارغة بلا زبون واحد‏..‏ فكان لابد وأن نسأل عن أسباب ركود هذه القري‏.‏
الإجابة كانت من صباح كامب الذي استقبلنا فيه سعيد سلامة مالك المخيم الذي كان يجلس مع بعض بدو الترابين لننضم إلي جلستهم‏.‏
قبل أن نوجه أي أسئلة فاجأنا سلامة بالاستفاضة في الحديث عما يعانيه هو وأصحاب المخيمات السياحية في نويبع بأكملها‏.‏
نحن نعاني من مشاكل لا عدد ولا حصر لها‏,‏ نعيش ونقيم مخيماتنا السياحية بلا كهرباء أو مياه ولا حتي مرافق وخدمات‏,‏ ناهيك عن كم البطالة الذي لا يوصف وقد يرجع هذا إلي أن لدينا بالفعل أزمة في التعليم فالمدارس قليلة وضعيفة المستوي ولايوجد بها مدرسون‏.‏
ويستكمل سلام نحن نعامل وكأننا لسنا جزءا من هذا الوطن وكأنهم يدفعون بنا للإتجار في المخدرات وزراعتها والعمل في كل ما هو ممنوع طالما أن المسموح ممنوع في نويبع‏.‏
ويضيف‏..‏ نعم معظم الجنسيات التي تأتي الينا للسياحة من اسرائيل بحكم القرب من منفذ طابا وأن الاسرائيليين يأتون إلينا دون تأشيرة‏,‏ ولكن بالطبع بعد التحذيرات التي أطلقتها إسرائيل من خطر التواجد في مصر السياحة انضربت‏,‏ ولكن هذا خطأ المسئولين فلو كنا نعتمد مثلا علي السياحة الداخلية لكان الحال أفضل بكثير‏..‏ نحن أصحاب المخيمات والعاملين في مجال السياحة نفضل التعامل مع مصريين بدلا من أي جنسيات أخري وخاصة الإسرائيليين‏,‏ ولكن لابد وأن يتم عمل حملة دعاية كبيرة للسياحة الداخلية علي أن تتضمن أسعارا رمزية وعروضا وخصومات‏.‏
ويقول سلامة‏:‏ أنا أتحدي لو أن هناك موظفا مصريا يعلم شيئا عن نويبع وأنه من الممكن بأقل من أي مكان في مصر أن يقضي إجازته الصيفية هنا‏..‏
والحق أن ربط نويبع بالميناء والمشاكل والهموم هو تقصير من المسئولين عن السياحة بالحكومة‏,‏ كما أن لدينا كابوسا اسمه هيئة التنمية السياحية التي تملك كل الأراضي وبالتالي تملك كل التراخيص والصلاحيات لترخيص الأراضي لأهل الجنوب أو عدم الترخيص لهم‏.‏
وبالتالي هم لا يعطوننا التراخيص منذ زمن‏,‏ وهذا غير نكبة الضرائب العقارية والتي تتقاضي عن الحجرة الخوص كما تتقاضي عن حجرة فندق خمس نجوم‏,‏ وهنا تدخل الشيخ محمد الأحمر قائلا منذ عيد تحرير سيناء ومنذ أن تحررت سيناء عادت الأرض ولم يعد المواطن‏,‏ مخربا أو إرهابيا ولصا قاطع طريق‏..‏ تلك كانت ومازالت القاب أهل سيناء وللأسف هذه السياسة رسخها النظام السابق الذي ساهم في عمل فجوة كبيرة بين السيناويين وبقية المحافظات فأصبح لدينا تسميتان‏..‏ بدوي ومصري وكأن البدوي يعيش في وطن ومكان وزمان آخر غير الذي يعيش فيه المصري وهذا كله يجب أن يتغير خاصة بعد الثورة‏.‏
يجب أن نلفت النظر إلي أن سيناء أو جنوب سيناء تحديدا يتميز عن غيره بالسياحة البيئية‏,‏ بل أنها لا تقل عن السياحية البيئية التي تقدمها كل من كينيا وتايلاند‏,‏ وإن كنا نتحدث عن زيادة الدخل القومي فيجب أن نلحق أنفسنا ونرسخ للسياحة البيئية والفنادق المتوائمة معها‏.‏
ومن صباح كامب الي سوا كامب الأمر لم يختلف كثيرا خاصة بعد أن جلسنا مع سلامة عبد الربو صاحب المخيم‏,‏ والذي بدأ حديثه هادئا قائلا‏:‏ السياحة هنا في جنوب سيناء ترفع شعار الاعتماد علي النفس‏,‏ نحن نعتمد علي أنفسنا في كل شيء فلا مسئولين أو مجلس مدينة يهتم أو يسأل‏.‏
هذا المخيم قمت بإنشائه بدراعي والحديث مازال لسلامة فقد قمت بشراء مولدات تعمل حوالي ست عشرة ساعة يوميا ولكن مشكلتها هي تسببها في تلوث البيئة خاصة أنها تعمل بالجاز وبالتالي فالكهرباء أكثر حفاظا علي البيئة وأقل تكلفة‏,‏ أما عن المياه الحلوة فلا يوجد فأنا اشتري كل خمسة أيام نقله مياه ب‏200‏ جنيه اشتري‏15‏ كوبا من المياه‏..‏ تلك المياه بالطبع للحمامات فقط‏,‏ وهذا غير المياه المحلاة التي نقوم بشرائها للشرب ولطهو الطعام وايضا الصرف الصحي غير موجود ولذلك قمت بعمل بيارات‏,‏ ليكون لدي صرف صحي خاص بي وبالمخيم‏.‏
ومن ناحية السياحة التي نستقبلها في سوا كامب يقول سلامة‏:‏ انه لا يعتمد علي السياحة الاسرائيلية بتاتا‏,‏ بل أن اعتماده الاساسي علي استراليا ونيوزيلاندا والمانيا وكندا والولايات المتحدة ولكن في العام الماضي جاء إلي حوالي‏20‏ سائحا اسرائيليا ولكن هذا العام وخاصة بعد ثورة‏25‏ يناير لم أر واحدا والمشكلة لدينا هنا في المخيمات هو أنه يجب ان يكون هناك فكر ودعم بالتوعية لكي يعرف الناس ان السياحة البيئية هي المستقبل وليست سياحة الفنادق‏,‏ خاصة في مكان صحراوي ممتد ومكتظ بالجبال‏,‏ واسمحي لي أن اتحدث كمواطن مصري سيناوي بعيدا عن السياحة‏..‏ لدينا بدو كثيرون يعيشون في الجبل تلك هي طبيعتهم مهمشون خارج نطاق الحياة ولا أعرف كيف يعيشون بلا دخل أو خدمات أو صحة أو تعليم‏..‏ مستشفي نويبع خمس نجوم ولكن بلا أطباء‏,‏ المواصلات هنا مستحيلة ولا يمكن لنا أن ننتقل من نويبع إلي طابا أو حتي داخل نويبع إلا بسيارة خاصة‏,‏ وأتساءل لم لا توجد خدمة ميكروباصات أو حتي اتوبيسات ولو كل ثلاث ساعات بين طابا ونويبع؟ وما أختم به حديثي هو أننا نريد أن نشعر بكوننا مواطنين من الدرجة الأولي فلسنا أقليات كما يدعي البعض بل نحن فصيل اساسي من نسيج هذا المجتمع‏.‏
ومع هذه الكلمات عدنا لنستكمل رحلتنا في نويبع مع الشيخ محمد الاحمر‏..‏ وأثناء مرورنا بالسيارة وصلنا إلي ميدان السلام‏..‏ والذي يتوسطه تمثال كبير لحمائم السلام وأغصان الزيتون ولكن ما استرعي انتباهنا هو شطب الشاهد المحفور علي التمثال أو لنكون اكثر دقة شطب اسم المخلوع من علي التمثال‏..‏ وثقنا ما رأيناه ورحلنا إلي موسكيتولاند أو ارض الناموس كما سماها الشيخ محمد‏.‏
استعدادات كثيرة طلبها منا الشيخ محمد قبل الدخول إلي موسكيتو لاند وهو يقهقه ضاحكا لما واجهناه به من مزاح‏..‏ ولكن الرائحة التي استقبلتنا علي مشارف موسكيتو لاند كانت كفيلة بأن ننصاع إلي كل ما يقوله الشيخ محمد بل كانت كفيلة بأن نهرب سريعا‏..‏ وبنظرة سريعة إلي مشروع محطة معالجة خشبية ومياه الصرف الصحي بمدينة نويبع بدأ الشيخ محمد حديثه بتنهيدة قائلا مرحبا بكم في موسكيتو لاند‏.‏ أرض السرقة العلنية وعلي عينك يا تاجر واستطرد‏:‏ كان هذا المشروع الامريكي الجنسية في العهد البائد ولم يكتمل‏..‏ فمن المفترض ان يكون مغطي وليس مفتوحا امام الهواء الطلق ليسمم هواء نويبع‏,‏ وكان من المفترض أن تتم الاستفادة منه في التسميد وفي الغابات الخشبية ولكن ذلك لم يحدث‏.‏
خرجنا سريعا قبل ان تتمكن تلك السموم من اجسادنا‏,‏ ولسان حالنا يتساءل ان كان هذا الفساد في عهد النظام البائد فما المانع الآن من الاهتمام بصحة البشر هنا وبتنمية مجتمعنا في سيناء؟ لماذا لا يتم استكمال هذه المشروعات؟
قطع حبل التساؤلات صوت الشيخ محمد وهو يصطحبنا إلي أحد المشاهد التي تجعل اليأس تتسلل اليك‏..‏ صحراء شاسعة تنادي تعمير يا أهل مصر ولون أصفر قاتل‏,‏ ليقول لنا‏.‏ هنا منطقة وادي وتير ولدي فكرة هنا أعتقد انها ستكون مفيدة وبالفعل عرضتها منذ ايام النظام المخلوع ولكنها عرفت طريقها إلي الادراج‏..‏ وهي كفرة سد وادي وتير لتجميع مياه الامطار في الاودية والشعاب بامتداد‏100‏ كيلو متر حيث نستطيع الحصول علي كميات كبيرة من مياه الامطار الحلوة‏,‏ ولو قمنا بعمل هذا السد سنستفيد من مياه الامطار المحتجزة لتوفير مياه صالحة للشرب لنويبع‏,‏ وايضا سنستطيع ان نحصل علي مياه لزراعة دلتا وادي وتير والتي تصل إلي الف فدان من اخصب الأراضي الزراعية‏,‏ كل ما أريد ان اقوله اننا لو عدنا بالزمن للوراء وتحديدا وقت الاحتلال سنعلم ان اسرائيل كانت تصدر الطماطم والورد والكنتالوب من منطقة واسط بنويبع والتي شهدت ارقي واجود المناطق الزراعية اما الآن فهذه المنطقة حصل عليها مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة وحصلو علي المشروعات القائمة منذ ايام اسرائيل وهي الآن أثر بعد عين أي أنها تم محوها واصبحت الاراضي بورا وأعتقد ان هذه المقارنة ستلخص اشياء كثيرة‏..‏
الاسرائيليون ليسوا افضل منا ولكنهم يفكرون ويستغلون كل ما حولهم ونحن لا نأبه لثرواتنا‏.‏
تركنا الشيخ محمد بعد هذه الجولة‏..‏ محملين بالاسئلة والهموم التي تسربت إلينا لما وجدناه من ثروات غير مستغلة وبدو يعاملون في ارضهم بهذه الطريقة‏,‏ كل ذلك حملناه معنا في رحلتنا إلي المدينة المقدسة‏..‏ حيث تكلم الله‏..‏ إلي سانت كاترين‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.