يختتم اليوم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي دورته ال24 التي استمرت علي مدار10 أيام بمشاركة22 عرضا مسرحيا من مصر والاردن وتونس والمغرب والعراق ولبنان وتشيليوروسيا وجورجيا وأمريكا والصين والمكسيك وأرمينيا وفرنسا وبلجيكا وكينيا, بالإضافة إلي9 ورش لمدربين من دول مختلفة. واهتمت العديد من العروض المشاركة في المهرجان هذا العام بمشاكل وقضايا المرأة, ومن بين22 عرضا مسرحيا شاركت في هذه الدورة9 مخرجات ب9 عروض مسرحية من دول مختلفة من بينها عرضان من أمريكا, وهما بريفاتوبيا للمخرجة هاندان أوزبيلجن وفرقة مركز لاجارديا للفنون وتأليف ماريا إيفستاثيادي والذي يناقش قضايا اللاجئين وينتقد عنصرية المجتمع الامريكي تجاه الأقليات, والعرض الثاني تقدموا إخراج كانيزا شال ودراماتورج جوشوا لوبين ليفي, وهو عرض تجريبي فلسفي مستوحي من كتاب الموتي المصري القديم الذي يرسم مخطط للحياة في العالم الأخر بعد الموت. بينما كان من أجمل العروض التي شهدها جمهور المهرجان علي الرغم من بساطته العرض الأرميني رحلة فوق المدينة إخراج نارين جريجوريان, حيث قدمت فيه المخرجة صورة بصرية ممتعة واستخدمت تقنيات بسيطة لكنها مبهرة نري فيها البطلة تحلق علي خشبة المسرح عن طريق مغناطيس يختبأ في ملابسها ويلتصق به جسدها علي الخلفية السوداء التي ترتفع بها وكأنها تطير, وترسم صورا علي هذه الخلفية بالحبال الملونة ثم تتفكك قطعة قطعة أمام الجمهور, وشكا البعض من غياب الترجمة إلا أن القصة كانت مفهومة وتواصل معها الجمهور بسهولة خاصة وأن الصورة كانت أهم من الحوار نفسه ففي الجزء الأول شاهد الجمهور الحياة من وجهة نظر البطلة التي تعيش في الظلام وعالم من الخيال بعد أن فقدت بصرها في الصغر ونستمع مثلها لصوت طبيبها فقط دون أن نراه, ثم تتغير حالة المسرح ونري الطبيب في الجزء الثاني بعد أن تستعيد البطلة بصرها. وقدمت أيضا المخرجة أسماء هوري من المغرب عرضا مميزا لاقي اعجاب جمهور المهرجان بعنوان خريف مع فرقة مسرح أنفاس, وتروي فيه قصة من تأليف شقيقتها فاطمة هوري عن معركتها مع مرض سرطان الثدي اللعين, الذي كان سببا في تغير علاقتها بكل من حولها بما فيهم زوجها وحبيبها الذي انتظرت منه الكثير لكن المرض كشف لها حقيقته وتخلصت منه مع تخلصها من المرض, وعبرت أسماء عن مشاعر هذه المرأة ومعاناتها بالأداء الحركي, وتنشطر الشخصية في العرض إلي شخصيتين تعبر كل منهما عن جانب منها وعن المشاعر المتناقضة والألم الذي يعتصرها. واحتفي النقاد وضيوف المهرجان بالعرض المصري نساء بلا غد للمخرجة الشابة نور نواف غانم إنتاج المعهد العالي للفنون المسرحية وتأليف جواد الأسدي والذي تناول قصة ثلاث لاجئات سوريات, تمتلك كل منهن قصتها الخاصة التي دفعتها للخروج من سوريا فالأولي تعرضت للاغتصاب علي يد10 أشخاص من داعش تحت مسمي جهاد النكاح والثانية فقدت طفلتها الرضيعة بطلق ناري والثالثة ممثلة مسرحية تعرضت للاعتقال والإهانة من الأمن, ويجمع ملجأ في براغ بألمانيا السيدات الثلاث في انتظار انتهاء التحقيقات حتي يحصلن علي اللجوء. واستخدمت المخرجة ليديا كوبينا الرقص المعاصر في التعبير عن صراع الانسان مع الزمن والحياة المتلاحقة في عرض زمن التوهان لفرقة معمل المسرح الحركي من روسيا, بينما استخدمت المخرجة ميمونة جالو التراث الأفريقي للحكي والموسيقي في عرض المونودراما الحيوات السرية لزوجات بابا سيجي من تأليف لولا شونيين وانتاج فرقة إفريقي جدا- قصص تعاد للخيال من كينيا. كما استخدمت المخرجة سيرين أشقر في عرض ليلة خريف الاداء الحركي وما يشبه القراءة الشعرية إلا أن العرض لم يلق اعجاب الكثير من النقاد وجمهور المهرجان وهو إنتاج فرقة م-س- ارت ومشترك بين فرنسا ولبنان, بينما كان عرض المخرجة فيكي لارين قفص رقم1 طائر رقم2 المرأة الدجاجة من تشيلي من أسوأ العروض التي شهدتها هذه الدورة من المهرجان واحبط طموحات الجمهور الذي انتظر عرضا من تشيلي بنفس جودة العرض الذي قدم في دورة العام الماضي وحقق نجاحا كبيرا. وبعيدا عن عروض المخرجات ناقشت عروض مسرحية أخري في المهرجان مشاكل المرأة مثل العرض التونسي ظلال أنثي تأليف هزاع البراري وإخراج إياد شطناوي الذي يقوم ببطولته ثلاث سيدات وتجمعهن محطة قطار مهجورة تروي فيها كل منهن عن همومها التي دفعتها للرحيل. وامتعت بطلة العرض الصيني التاسعة والنصف حب للمخرج مينج جين هواي جمهور المهرجان بقصة امرأة تسعي للانتقام من زوجها الذي هجرها من أجل امرأة أخري هي ابنة العمدة, بينما يسعي الأخير لطردها من المدينة حتي لا يهدد وجودها حياة ابنته, واستطاعت الممثلة هوانج زيانجلي أن تجسد العديد من الشخصيات في مونودراما ممتعة رقصت فيها وغنت وألقت الشعر ولم تشعر الجمهور بملل علي مدار ساعة ونصف هي مدة العرض.