لجان لمنع تكرار حوادث المعديات, اشتراطات ومراجعة تراخيص, تطوير مراس وتزويدها بوسائل الإنقاذ.. عبارات تسمعها الآذان وتكررها الألسنة ويبقي الواقع الأصدق.. المياه ابتلعت أهلنا وناسنا.. وتتكرر الحوادث ويبتلع نيل بني سويف العشرات.. هذا هو حال مراسي ومعديات الموت كما يطلق عليها الجميع في بني سويف. وحيث تمثل المعديات النيلية بالمحافظة وسيلة الاتصال الرئيسية بين شرق النيل وغربه بطول المحافظة البالغ120 كم والتي لا يوجد بها سوي كوبري واحد في مدينة بني سويف وآخر في مركز الواسطي للربط بين البرين.. وأصبحت تلك المعديات وسيلة قتل بلا رحمة وفي ظل تهالك المراسي الخاصة بها وعدم وجود أدني رقابة من الوحدات المحلية علي المعديات الخاصة سوي إعطاء التراخيص لأصحابها بالرغم من أن أغلبها متهالك وعمرها الافتراضي منته ولا تعرف شيئا اسمه الصيانة والبعض الآخر يسير بدون تجديد لرخص بحارتها لكن المواطنين ليس بأيديهم شيئ ولسان حالهم ما باليد حيلة فهم يترددون يوميا علي المدن لتلبية احتياجاتهم فمنهم من يستقلها للذهاب إلي وظائفه وتلاميذ المدارس يستقلونها للذهاب إلي مدارسهم.. وغيرها. المصيبة الأكبر أنه وعلي غرار تحميل الميكروباص لأعداد زائدة والرعونة في القيادة يحدث ذلك مع المعديات غير المرخصة والتي يتسابق قائدوها للفوز بأكبر عدد من الركاب إضافة إلي عشوائية الحركة فوق المياه.. ويوجد بالمحافظة الكثير منها ولكل منها نصيب في غرق الأهالي للأسف الشديد كما توجد معديات أخري يبلغ عددها ست معديات يقوم الأهالي باستئجارها من الوحدات المحلية من خلال مزاد علني ويحصلون من خلاله علي التراخيص من هيئة الملاحة النهرية بالقاهرة ثم يتصرفون بها كيفما يشاءون. وقد تعددت حوادث الغرق الناجمة عن تلك المعديات بالمحافظة حيث لقي19 شخصا من أسرة واحدة مصرعهم غرقا بسبب معدية أشمنت بمركز ناصر منذ3 أعوام والتي كشفت تحقيقات النيابة فيها عن عدم التزام مستأجري المعدية بشروط الأمن والسلامة حيث يعملون بالمعدية بدون أبواب جانبية وخلفية كما وقعت بعدها بفترة قليلة حادث غرق سائق سيارة وأصيب آخر اثر سقوط سيارتين محملتين بالرمال والبلوك الأبيض بنهر النيل أثناء محاولتهما الصعود إلي معدية قرية الحيبة بمركز الفشن وكذلك حادث معدية الفقاعي والتي كان يستقلها أكثر من75 مواطنا وكادوا أن يتعرضوا للغرق لولا تدخل العناية الإلهية وغيرها من الحوادث المتكررة يوميا. وكانت آخر الحوادث التي هزت بني سويف سقوط سيارة كانت تقل50 شخصا من أعلي معدية كفر درويش بالفشن بعد أن مالت وأدت الي غرق الجميع وتسبب الحادث في مصرع3 أشخاص وإصابة العشرات وكان ذلك منذ أيام قليلة. يقول مؤمن ناجي موظف من قرية الحيبة بمركز الفشن : نري الموت بأعيننا يوميا بسبب المعديات لكن ما باليد حيلة فليس أمامنا سوي استقلالها مهما كانت حالتها فبدونها لا نستطيع الوصول لأماكن عملنا أو قضاء مصالحنا. يضيف صلاح زكي من قرية غياضة الشرقية التابعة لمركز ببا أنه وعلي الرغم من أن المعديات متهالكة وشروط السلامة والأمان غير موجودة إلا أن تلك المعديات تعمل بحمولة ضعف طاقتها وهو ما يعرض مئات المواطنين للخطر فعندما يتم إيقاف معدية الوحدة المحلية يضطر الأهالي إلي استقلال بعض المعديات الخاصة المتهالكة غير المرخصة ولا يوجد بها أي وسائل للحماية من المخاطر وهو ما ينذر بكارثة محققة. أما إدريس محمد عامل قرية جبل النور فيقول: أصبحت المعديات مقابر للأهالي فبين الحين والآخر تحدث حادثة غرق بسبب المعديات المتهالكة المفتقدة لجميع وسائل الأمان وكثيرا ما تحدثنا إلي المسئولين لتشديد الرقابة علي تلك المعديات فالكثير منها غير مرخصة ويقودها صبية صغار لا يحملون حتي بطاقة الرقم القومي ولكن ليس أمامنا إلا استقلالها من أجل الوصول إلي أماكن عملنا وقضاء مصالحنا. يقول ربيع عبد الغني من قرية بني حدير : الحديث عن المعديات يعود بأذهان أبناء قريتنا إلي الحادث الأليم الذي راح ضحيته19 من أبناء القرية في حادث واحد ينتمون إلي ثلاث عائلات معظمهم من السيدات والأطفال أثناء زيارتهم المقابر إثر سقوط أتوبيس من أعلي معدية قرية اشمنت مركز ناصر وكان يقل أكثر من30 مواطنا من قرية بني حدير بمركز الواسطي.. فمعدية أشمنت تعد مقبرة لأهالي القرية فهي تفتقد إلي جميع وسائل الأمان أو الاشتراطات الفنية فالمعدية متهالكة إلي أقصي حد وبالرغم من ذلك تحمل يوميا ضعف حمولتها أو يزيد.. بسبب غياب الرقابة عليها كما أن قائديها من الصبية الصغار الذين لا يحملون أية رخص وبالرغم من ذلك نستقلها لان ليس أمامنا وسيلة مواصلات سواها. وكانت آخر الحوادث التي هزت بني سويف سقوط سيارة كانت تقل50 شخصا من أعلي معدية كفر درويش بالفشن بعد أن مالت وأدت إلي غرق الجميع وتسبب الحادث في مصرع3 أشخاص وإصابة العشرات وكان ذلك منذ أيام قليلة. من جانبه أكد المهندس شريف حبيب محافظ بني سويف أنه شدد علي مراجعة اشتراطات الأمن والسلامة بالمعديات, وإعداد تقرير فني من كافة النواحي عنها وإجراء تحقيق عاجل في ملابسات وقوع الحوادث بالتنسيق مع الجهات المعنية وكذلك مراجعة تراخيص كل المعديات سواء الحكومية أو الخاصة والتي تنقل المواطنين علي جانبي النيل لسرعة اتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة في هذا الشأن حفاظا علي سلامة المواطنين.