بصدور حكم المحكمة الدستورية العليا رقم(162) لسنة31 قضائية دستورية, والذي قضي باختصاص محاكم القضاء الإداري بنظر قضايا الضرائب ودون تحديد الإطار الزمني لما هو متداول من قضايا سابقة علي صدور هذا الحكم, أو الأحكام التي صدرت وحازت قوة الأمر المقضي قبل صدور الحكم أيضا. ورغم أن النص أكد سريان الحكم القاضي بعدم دستورية نص تشريعي ضريبي بأثر فوري ومباشر, إلا أن التطبيق العملي لأحكام المادة(49) يشهد تضاربا من حيث تقرير سريان ونفاذ الحكم القاضي بعدم دستورية نص تشريعي, لا سيما فيما يتعلق بالنصوص الضريبية, فالتطبيق يختلف من محكمة لأخري; ففي حين استثنت المحكمة الدستورية العليا الأحكام القضائية التي حازت قوة الأمر المقضي واعتنقت المحكمة الإدارية العليا ذات المبدأ الذي يأتي متسقا وما تضمنته المذكرة الإيضاحية للقانون(48) لسنة1979, إلا أن محكمة النقض خالفت ذلك واشترطت أن يكون الحكم نهائيا باتا لكي يستثني من هذه القاعدة. وقد تجلي هذا عقب صدور أحكام بعدم دستورية النصوص التي تمنح الاختصاص بنظر الطعون الضريبية للقضاء العادي وتقرير الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة, الأمر الذي ترتب عليه إحالة ما يربو علي5 ملايين طعن ضريبي دفعة واحدة, كانت متداولة أمام القضاء العادي إلي محاكم مجلس الدولة, رغم أن بعضها صدرت فيه أحكام من محاكم استئنافية وحاز قوة الأمر المقضي قبل صدور الأحكام بعدم الدستورية ولكنه ما زال أمام محكمة النقض لم تفصل فيه بعد. وقمة المخالفة للأثر الفوري المباشر هو ما تنتهجه محكمة النقض حيث تقضي بنقض الأحكام المطعون عليها والصادرة من محاكم استئنافية وإحالتها إلي محاكم مجلس الدولة, ذلك أن محكمة النقض بهذا النهج قررت أثرا رجعيا لحكم الدستورية إلي تاريخ رفع الطعن أمام محكمة أول درجة, باعتبار أن الطعن منذ نشأته تم أمام محكمة غير مختصة, وهو ما ينسحب علي كافة الإجراءات والجهات التي اتصلت بهذا الطعن وحتي طرحه أمام محكمة النقض, وهي مدة تصل في بعض الطعون إلي ما يجاوز10 سنوات سابقة علي صدور الحكم بعدم الدستورية. وهذا النهج من محكمة النقض يعد مخالفة صارخة لصريح النص الذي يقرر سريان ونفاذ الحكم القاضي بعدم الدستورية بأثر فوري ومباشر, أي أن الطعون التي يتم رفعها من اليوم التالي لنشر الحكم يختص بنظرها مجلس الدولة دون المساس بالطعون التي تمت في ظل النص التشريعي إبان سريانه والتي تمت استنادا إليه. وحيث إن هذا التخبط يهدر المراكز القانونية التي استقرت قبل صدور الحكم بعدم الدستورية فإن الأمر يحتاج إلي تعديل تشريعي رفعا للظلم الواقع علي أصحاب المراكز القانونية, لا سيما ما حاز منها قوة الأمر المقضي, وهو ما قصده المشرع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم(48) لسنة.1979 وعلي ذلك نقترح تعديل نص الفقرة الثالثة من المادة(49) المعدل بالقانون رقم(168) لسنة1998 والذي ينص علي أنه( ويترتب علي الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر, علي أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر, وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم بعدم دستورية هذا النص) وذلك بإضافة النص التالي ليكون مكملا للنص الحالي:( ودون المساس بالمراكز القانونية التي استقرت قبل صدور الحكم بعدم الدستورية بأحكام قضائية حازت قوة الأمر المقضي أو بإجراءات تمت صحيحة في ظل النص المقضي بعدم دستوريته ووفقا لما ينتظمه ذلك النص). إن هذا التعديل المقترح سيعيد الأمور إلي نصابها في شأن عدم إهدار الجهد والوقت والمال للطعون التي نشأت صحيحة في ظل النص المقضي بعدم دستوريته, من إجراءات وجلسات وخبراء وأحكام قضائية, سواء من محاكم أول درجة أو من محاكم استئنافية, ويرفع عن كاهل مجلس الدولة عبء إعادة نظر طعون نظرها سابقا القضاء العادي وأصدر فيها أحكاما, ليكون اختصاص مجلس الدولة فقط بالطعون التي أقيمت بعد تاريخ نشر الحكم بعدم الدستورية وهو ما يعد نفاذا للحكم بالأثر الفوري المباشر لا بأثر رجعي. مستشار لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب