صدق من قال: الصحة تاج علي رءوس الأصحاء, فصحيح البدن في غاية النعمة قد يشعر بذلك, وقد لا يشعر, فالواعي العاقل الفطن يشعر بها ويصرفها في تسيير أمور حياته وفي التقرب إلي الله عز وجل, أما الآخر الذي لا يشعر بها فقد الهته مشاغل حياته وصرفته عن تقدير نعمة من أهم النعم. ويوضح الدكتور لطفي عفيفي أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أن الانسان يعيش حياته مزهوا بنعمة الصحة, ومعتقد أن هذه النعمة بها خلق وبها يقضي حياته كلها, وقد يحرم منها أو يفقدها الشخص الآخر الذي لا يشعر بها, وقد يكون فقد لأسباب أخري خارجة عن إرادته وموكلا أمرها إلي الله عز وجل. فعلي الانسان العاقل المؤمن استغلال النعمة في تسيير أموره دنيويا وأخرويا وتقربه إلي الله عز وجل في أداء العبادات, وقد أخبرنا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم أن الصحة قد يغيبن فيها كثير من الناس, غبنوا بضياعهم ثوابها حين منحها الله عز وجل لهم, فلم يوظفوها التوظيف الصحيح ولم يستغلوها الاستغلال الأمثل فأهملوا توظيفها وجعلوها هي والعدم سواء, فقال صلي الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثيرا من الناس: الصحة, والفراغ, ونبينا الكريم يحثنا علي استخدام واستغلال هذه النعمة فيما يعود علينا بالمنفعة والخير دون تفريط لأن عدم استغلالها يعد غينا وظلما للنفس. وحين من الله تعالي علي نبيه موسي عليه السلام بموفور الصحة, وكان ذلك ظاهرا في مساعدة ابنتي سيدنا شعيب عندما سقي لهما الغنم مستخدما موفور قوته التي لم تتوفر لمثله وأخبرت إحداهما أباها بتلك القوة وقالت: يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين( سورة القصص26), مادحة هذه الصحة, استجاب لها أبوها وقال لموسي عليه السلام: إني أريد أن أنكحك إحدي ابنتي هاتين علي أن تأجرني ثماني حجج, فإن أتممت عشرا فمن عندك( سورة القصص27), فجعل صداق ابنته هو أن يخدمه موسي ثماني سنوات أو عشرا, فأصبحت نعمة الصحة هي رأس مال موسي عليه السلام الذي قدمه صداقا أو مهرا لابنة سيدنا شعيب وعليه تم الزواج. والصحة كنز لدي الأفراد والجماعات ولذلك تحرص الحكومات في الدول المختلفة علي الحفاظ علي صحة شعوبها بالتوجيه والارشاد وتقديم الخدمات العلاجية علي جميع المستويات دون مقابل وتجعل هذه الخدمات في مقدمة أولوياتها الخدمية لشعوبها.