مجاري, مبيدات, مواد كيميائية, عوادم مصانع, عوادم سيارات... وأخيرا فوسفات. هي كانت هتكمل من غير الفوسفات؟! لأ طبعا, حتي لا يسبقنا أي مكان في العالم, ولا أي أحد من العالمين إلي هذا الفتح المبين, وهذا الإنفراد والتفرد التام في عدد الملوثات للماء والهواء والعيش والعيشة, واللي عايشينها, إزاي نقد كمصريين أن نعيش علي التراث القديم, وما هو موروث من أنواع الملوثات والموبقات والمسرطنات, أين الجديد؟ أين التجديد؟ دعونا نبتكر حتي نبهر العالم بكل ما هو غير تقليدي, وغير متوقع, وليس الجديد هنا هو حادث غرق النافلة النهرية المحملة بأطنان من الصخور الخام التي تحتوي ضمن تركيبها مادة الفوسفات, فقد يكون لهذه الحادثة من الأماثل ما سبقها مع اختلاف الزمان والمكان والمحتوي, إلا أن الجديد هنا وما هو بجديد حقا هو الاستمرارية والإصرار علي ترك الأزمات تحل نفسها بنفسها, وترك المواطن وحده يستوعب المشكلة وحلها دون مساعدة أو توجيه أو تطمين من قبل السادة المسئولين. أيها السادة: الكارثة ليست في مدي صحة الشائعات والأقاويل التي تم ترويجها وتناقلتها الألسن عقب وقوع الحادث وإن كانت جل خطيرة سواء كانت تلك الشائعات والأقاويل تستند في مجملها علي أساس من الصحة من عدمه. الكارثة الأكبر في كيفية التعامل واللامبالاة الصارخة التي ظهرت في تصريحات بعض المسئولين وإعراض البعض الآخر عن التصريح أصلا.. كيف تأتي لكم أيها المسئولون هذا الفكر الجهنمي بأن تصرحوا بما لا تعلمون, أو ألا تصرحوا من الأساس. وأنا هنا لست ممن لا يعجبهم العجب, أبدا والله... إلا أنني أريد مسئولا يخرج عن صمته ويصارحني كمواطن بسيط, أمي أو متعلم أو مثقف بحقيقة الحادث, وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات بيئية وصحية من خلال استكمال معلوماته الناقصة من ذوي العلم والخبرة والتخصص فيما حدث, وليس مجرد تصريحات مسكنة علي شاكلة كله تمام, وكله تحت السيطرة. أيها الوزراء, المحافظون, السيد رئيس مجلس الوزراء: كان لزاما عليكم عقد مؤتمر صحفي كبير يعقب اجتماع موسع وطارئ لمجلسكم الموقر لبحث الأزمة بجميع أبعادها لتخرجوا علينا بالتصريحات اللازمة لتوضيح حقيقة الأمر, والإجراءات اللازمة لتخطي الأزمة النفسية والفعلية لدي المواطن مستقين في ذلك معلوماتكم من كبار العلماء والمتخصصين الموثوقين في المجال البيئي والكيميائي, حتي يطمئن قلب المواطن المكلوم علي حاله وحال أولاده. أيها السادة: طفح الكيل والناس خلاص مش مستحملة أن تتجاهلوهم أكتر من ذلك أخذتكم العزة بالإثم ونسيتم وتناسيتم مسئولياتكم الجسام, وتفرغتم فقط للكاميرات والتصريحات بالشجب والرفض والإدانة والوعد والوعيد عقب العمليات الإرهابية من تفجيرات أو اغتيالات أو تخريبات ممنهجة. الدولة لا تواجه خطر الإرهاب فقط. نحن ننام ونصحوا يوميا علي كوارث يخلفها الإهمال, وهي أعتي وأشد خطرا من الإرهاب, ولكنكم اكتفيتم بها عن غيرها من عظيم المشاكل والأزمات. وظننتم أن مواجهتكم مع الإرهاب ستمنحكم صكوك العفو والغفران عند التقصير في أمور أخري, ولكن هيهات... لن يصبر عليكم الصابرون دهرا. غضب الغاضبون يا سادة, ونفاد صبرهم لن يسبقه أو يعقبه أي تفكير أو تقدير لشخص أو لشيء, فليس علي الإنسان أغلي من حياته وصحته وصحة أولاده, فكيف تعرضون بذلك, ولا تبذلون جهدا ملموسا أو محسوسا لمشاركة الناس هواجسهم ومخاوفهم, فقد يكون في جيبك سيادة( الوزير المحافظ), ثمن عبوات المياه المعدنية التي سوف تحتاجها ويحتاجها أفراد عائلتك الكريمة طوال فترة القلق والأزمة, وقد تكون هذه المياه مستوردة وليست وطنية الصنع, وقد تكون سيادتكم بالأساس وهذا الأقرب للواقع ممن يشربون هذه النوعية من المياه المعبأة في ظل وجود الأزمة أو عدم وجودها.. ولكن معاليك هناك من أبناء الوطن رعاياك, ومسئولوك من لا يتحصلون علي قوات يومهم إلا بشق الأنفس, فمن لهم اليوم؟؟ ليس لهم إلا الله وحده سبحانه قادر علي رفع الظلم عن المظلومين, ورفع البلاء عنهم.. وقادر سبحانه علي جزاء الظالمين والمقصرين بما يستحقون, فالجزاء من جنس العمل, وإنا في عدله ورحمته التي كتبها علي نفسه لواثقون. أيها السادة المسئولون: إحذروا, إحذروا من غضبة الغاضبين, فقد أعذر من أنذر. نصيحة مخلصة من مواطن محب لوطنه وناسه, وعلي الله قصد السبيل.