«سلامة الغذاء بالغربية» تضبط مصنع سناكس و200 كيلو فراخ منتهية الصلاحية    محافظ دمياط يتفقد مساجد الغالى والغفور الودود والحمد بدمياط الجديدة ورأس البر    اتصال إيرانى تركى يبحث جهود إنهاء الحرب    اللواء أسامة كبير: إسرائيل تعاني من خسارة وانهيار نفسي وهجرة عكسية في جيشها.. وتعتمد على الدعم الأمريكي    الأحد.. نظر استئناف الحكم على المتهمين بقتل المسلماني تاجر الذهب في رشيد    شيرين: دعوات الجمهور وقفتني على رجلي.. ومحمود الليثي وزينة وأحمد سعد وهيفاء وهبي لم يتركوني    شيرين: كنت محتاجة أتولد من جديد.. والنهارده هنام وأنا مش خايفة    نجم باب الحارة، وفاة الفنان السوري أحمد خليفة عن عمر 81 عاما    جولة تفقدية للارتقاء بالخدمات الطبية داخل مستشفيات جامعة الأزهر في دمياط    رئيس قطاع التعليم العام سابقًا: نقابة المعلمين ما زالت تعمل بقانون الاتحاد الاشتراكي    مصرع سيدة إثر سقوطها من الدور ال 15 بسيدي بشر    آمال ماهر تدعم شيرين عبدالوهاب: مبروك رجوعك لمحبينك    على مسرح البالون.. سامح يسري يتألق باحتفالية عيد تحرير سيناء    مدرب ماتشيدا: هدف أهلي جدة كان في توقيت صعب.. ولم نسغل الفرص    دراسة حديثة تكشف دور الهواتف الذكية في رصد الاكتئاب قبل ظهور أعراضه    المسؤول السابق في البنتاجون جيمس راسل يكشف عن نوع مسيرات جديدة تنتجها أمريكا    وفاة ابنة عم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتشييع جثمانها في أسيوط    اليوم.. الحكم في دعوى تعويض ميار الببلاوي ضد الداعية محمد أبوبكر    حبس المتهمين يإنهاء حياة نجل شقيقهم خلال تأديبه في منشأة القناطر    الثلاثاء.. مناقشة ديوان "الطريقة المثلى لإنتاج المشاعر" للشاعر أسامة حداد    ضبط طالب 13 عاما صدم طفلا بدراجة نارية وفر هاربًا ببني سويف (صور)    كارثة تضرب الإسماعيلي قبل مواجهة بتروجت.. 9 إصابات و3 إيقافات تهدد الفريق    تفاصيل إصابة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بسرطان البروستاتا    نهايته خلف القضبان.. سقوط "ديلر القليوبية" صاحب فيديو ترويج السموم    الصومال وسلطنة عمان يؤكدان أهمية التعاون على المستويين الإقليمي والدولي    سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إيعاز نتنياهو بهجمات ضد حزب الله    أبرزهم محمد صلاح.. لعنة الإصابة تطارد نجوم الدوري الإنجليزي قبل كأس العالم    أخبار مصر: 7 مستندات مطلوبة لعودة خدمات التموين بعد تعليقها بسبب النفقة.. الأوقاف تكشف مفاجأة جديدة بشأن "شيخ" مدرجات الزمالك.. "الشهر العقاري" يصدر ضوابط اعتماد وإيداع التوكيلات المحررة في الخارج    مصرع صغيرة سقطت داخل "منور" أسانسير عقار سكني بالبحيرة    من الريلز إلى الدردشة، تنظيم الاتصالات يكشف حجم استهلاك المصريين في المحتوى الترفيهي عبر الإنترنت    البابا تواضروس يزور مقر البطريركية المسكونية ويلتقي برثلماوس الأول في إسطنبول    شريف أشرف: مباراة إنبى الأهم للزمالك.. والدورى لم يُحسم بعد    مصطفى يونس: أتمنى عدم تتويج الأهلى بالدورى.. والزمالك يمتلك رجالا    تولوز يحقق ريمونتادا ويتعادل أمام موناكو بالدوري الفرنسي    جهاز منتخب مصر يطمئن على محمد صلاح    أتلتيكو مدريد يحقق ريمونتادا ويفوز على أتلتيك بلباو 3-2 في الدوري الإسباني    تعمير سيناء: طفرة تنموية بأرض الفيروز باستثمارات تتجاوز 52 مليار جنيه    ثقافة الفيوم تحتفي بتحرير سيناء في عرض فني يلامس الوجدان    رائف: مديونية الإسماعيلي في الفيفا 220 مليون.. ورجل أعمال وحيد في الصورة    القيادة المركزية الأمريكية: إعادة توجيه 37 سفينة منذ بداية الحصار على الموانئ الإيرانية    المعهد القومي للبحوث الفلكية يكشف تفاصيل هزة أرضية ضربت اليونان    عميد معهد الأورام بجامعة القاهرة يحذر من وصفات السوشيال ميديا: قد تقتل المرضى وتؤخر العلاج الحقيقي    جولات ميدانية مفاجئة لتعزيز جودة الرعاية الصحية..    برلماني: 700 مليار جنيه استثمارات في سيناء.. ومخطط طموح لاستقبال 5 ملايين مواطن    محمود الدسوقي يكتب: الأحوال الشخصية ومتطلبات الإصلاح التشريعي    الفيوم تستضيف فعاليات رالي "رمال باها 2026" بصحراء الريان لتعزيز السياحة الرياضية والبيئية بالمحافظة    أسعار الدواجن مساء اليوم السبت 25 أبريل 2026    عضو القومي لحقوق الإنسان: الحياة الآمنة واقع ملموس في كل رقعة من أرض مصر وفي مقدمتها سيناء    «المصريين»: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء وثيقة سياسية واستراتيجية شاملة    وزارة النقل: ميناء أكتوبر الجاف يعزز حركة التجارة ويخفف الضغط عن الموانئ البحرية    في أول زيارة رسمية، البابا تواضروس الثاني يصل إلى تركيا    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    توريد 34 ألف طن قمح بالشرقية، وأسعار مجزية للمزارعين وفق درجات النقاوة    خبير عسكري: تحرير سيناء نموذج لقدرة الدولة على توظيف القوة في مواجهة التحديات    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رسائل السيسي للعالم من بيت العرب
نشر في الأهرام المسائي يوم 29 - 03 - 2015

حدد الرئيس السيسي الداء الذي تعاني منه الأمة العربية, ووصف الدواء لأوجاعها.. مؤكدا أن أطرافا خارجية تقف خلف إثارة الأزمات التي تشهدها المنطقة.
وقال في كلمته- خلال افتتاح القمة العربية السادسة والعشرين التي ترأستها مصر بشرم الشيخ أمس, بحضور14 ملكا ورئيسا وأميرا عربيا إن الدفاع عن الأمة العربية يحتاج إلي قوة ردع مشتركة, وكذلك مواجهة التطرف, مشيرا إلي أنه يشعر بعظم المسئولية لرئاسة القمة, معلنا ترحيبه بكل العرب في بيتهم.
وشدد الرئيس السيسي علي أنه يؤيد الحل السياسي في ليبيا ويرفض تركيع الشعب الليبي تحت وطأة الإرهاب.
وأكد أن التحرك العربي الحازم هو الطريق الوحيد للحفاظ علي وحدة اليمن.. أما إنقاذ سوريا فإنه يتطلب إجراءات جديدة تؤدي إلي الحل الشامل للأزمة التي دخلت عامها الخامس.
وإلي نص كلمة الرئيس السيسي
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي...
معالي الدكتور نبيل العربي... أمين عام جامعة الدول العربية...
الضيوف الكرام...
السيدات والسادة...
يسعدني أن أرحب بكم جميعا أخوة أعزاء علي أرض مصر... وأن أنقل إليكم كل تقدير ومودة الشعب المصري, الذي طالما اعتز بانتمائه لأمته العربية, التي بذل المصريون وسيبذلون دوما أغلي ما يملكون صونا لاستقلالها وكرامتها... كما يطيب لي أيضا في افتتاح أعمال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية علي مستوي القمة في دورتها العادية السادسة والعشرين... أن أعرب باسمي وباسمكم عن كل الشكر والتقدير لدولة الكويت الشقيقة... ولأخي صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح... لقيادته الحكيمة ورؤيته السديدة خلال تولي الكويت رئاسة الدورة الماضية للقمة العربية... والتي أضافت لبنة جديدة إلي بناء العمل العربي المشترك... ولا يفوتني أن أشيد بالجهود التي بذلتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمينها العام الدكتور نبيل العربي... طوال الدورة السابقة وللإعداد لاجتماعنا اليوم... والذي أرجو من الله عز وجل أن يكلل بالنجاح والتوفيق... وأن ترقي نتائجه إلي تطلعات الأمة العربية التي تعلق آمالا كبيرة علي جامعتنا... وتنتظر المزيد من تعزيز التضامن والعمل العربي المشترك.
السيدات والسادة:
أستشعر عظم المسئولية لتزامن مشاركتي الأولي في قمة عربية كرئيس لمصر بيت العرب... مع تشرفها باستضافة ورئاسة الدورة الحالية... فلا يخفي عليكم أن خطورة العديد من القضايا التي تواجهنا في هذه المرحلة في أنحاء الوطن العربي قد بلغت حدا جسيما... بل وغير مسبوق... من حيث عمق بعض الأزمات واتساع نطاقها وسوء العواقب المترتبة عليها في الحاضر والمستقبل... فانعقاد قمتنا اليوم تحت عنوان التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي... إنما يمثل تعبيرا عن إدراكنا لضرورة أن نتصدي لتلك القضايا دون إبطاء أو تأجيل... من خلال منهج يتسم بالتوازن والمصداقية وعبر أدوات ذات تأثير وفاعلية...
عانت أمتنا العربية من المحن والنوازل منذ إنشاء جامعتها... ما بين الكفاح من أجل تحرير الإرادة الوطنية أو للتخلص من الاستعمار أو الحروب التي خاضتها دفاعا عن حقوقها... وبين تداعيات المشكلات الاقتصادية الخارجية والداخلية... لكن هذه الأمة- وفي أحلك الظروف- لم يسبق أن استشعرت تحديا لوجودها وتهديدا لهويتها العربية كالذي تواجهه اليوم.. علي نحو يستهدف الروابط بين دولها وشعوبها... ويعمل علي تفكيك نسيج المجتمعات في داخل هذه الدول ذاتها... والسعي إلي التفرقة ما بين مواطنيها... وإلي استقطاب بعضهم وإقصاء البعض الآخر علي أساس من الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق... تلك المجتمعات التي استقرت منذ مئات السنين... وصهرها التاريخ في بوتقته ووحدتها الآمال والآلام المشتركة... وسواء اكتسي ذلك التهديد رداء الطائفية أو الدين أو حتي العرق وسواء روجت له فئة من داخل الأمة أو أقحمته عليها أطراف من خارجها بدعاوي مختلفة... فإن انتشاره سوف يكسر شوكة هذه الأمة وسوف يفرق جمعها... حتي تغدو في أمد قصير متشرذمة فيما بينها ومستضعفة ممن حولها بسبب انهيار دولها وشدة انقسامها علي ذاتها...
إن ذلك التحدي الجسيم لهوية الأمة ولاستقرار مجتمعاتها ولطبيعتها العربية الجامعة... يجلب معه تحديا آخر لا يقل خطورة... لأنه يمس الأمن المباشر لكل مواطنيها وهو الإرهاب والترويع... الذي يمثل الأداة المثلي لهؤلاء الذين يروجون لأي فكر متطرف كي يهدم كيان الدول ويعمل علي تقويضها... ولقد رأينا كيف استغل هؤلاء وجود بعض أوجه القصور في عدد من الدول العربية في الوفاء باحتياجات مواطنيها... فاستغلوا تطلعات المواطنين المشروعة لاختطاف الأوطان واستغلالها من أجل مآربهم... أو لإعلان الحرب علي الشعوب حتي تذعن لسلطانهم الجائر... كما رأينا أيضا كيف اشتدت شراسة الإرهاب في حربه التي يشنها علي الآمنين... والحد الذي بلغته بشاعة الجرائم التي بات الإرهابيون يمارسونها بكل جرأة مستهزئين بأية قيم دينية أو أخلاق إنسانية... بهدف نشر الفزع وبث الرعب... ومن أجل إظهار قدرتهم علي تحدي سلطات الدول وهز الثقة فيها... كوسيلة للترويج للفكر المتطرف الذي يقف ما وراء الإرهاب ويستغله باسم الدين أو المذهب لتحقيق أهداف سياسية.
ويقتضي الإنصاف منا أن نواجه أيضا... وبكل ثقة وإصرار... المشكلات التي يمثل تراكمها تحديا لمجتمعاتنا... علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي... لاسيما في مجالات مثل بطالة الشباب والأمية والفقر وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية.. وأن نعمل علي تعظيم الاستفادة من وعينا بأهمية تلك المشكلات عندما خصصنا قمة عربية دورية للشئون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية... إن عدم إيلاء الاهتمام الواجب لتلك المشكلات يضعها حتما في مصاف التحديات التي تواجه أمننا القومي... خاصة وأنها تكتسب أبعادا إضافية من خلال استغلال آثارها السلبية علي المجتمعات العربية من المتربصين بالأمة في الداخل أوالخارج.
إن بعض الأطراف الخارجية تستغل الظروف التي تمر بها دول عربية للتدخل في شئونها أو لاستقطاب قسم من مواطنيها بما يهدد أمننا القومي بشكل لا يمكننا إغفال تبعاته علي الهوية العربية وكيان الأمة.. فلقد أغرت تلك الظروف أطرافا في الإقليم وفيما وراءه وأثارت مطامعها إزاء دول عربية بعينها... فاستباحت سيادتها واستحلت مواردها واستهدفت شعوبها... وقد تفاعلت تلك التدخلات مع مؤثرات أخري كالإرهاب والظروف الاقتصادية والاجتماعية... بل وحتي الاحتلال... لتزيد من وطأة التحديات وتخدم بذلك أهدافا تضر بمصالح الأمة العربية وتحول دون تحقيق تقدمها.
السيدات والسادة,
إن المسئولية الملقاة علي عاتقنا لمواجهة كل تلك التحديات تتطلب منا... كما ذكرت... منهجا للمعالجة يتميز بالمصداقية والفعالية... الأمر الذي ينبغي أن يدعونا للتفكير في اتخاذ إجراءات عملية جماعية... ذات مغزي ومضمون حقيقي... تتسق مع أهدافنا في الحفاظ علي الهوية العربية وتدعيمها... وصد محاولات التدخل الخارجي في شئوننا... وردع مساعي الأطراف الأخري للمساس بسيادة الدول العربية الشقيقة وحياة مواطنيها... وأثق أننا جميعا... وأمتنا العربية... نعتقد أن ذلك الصد وهذا الردع هو حق لنا... هو دفاع عن أمننا دون تهديد لشقيق قريب أو لأي جار... قريبا كان أو بعيدا... هو درع لأوطاننا ولأهلنا... وليس سيفا مصلتا علي أحد إلا من يبادرنا بالعدوان...
لقد مرت بأمتنا مراحل لم تزد في أخطارها عما نعايشه اليوم... فرأي قادة الأمة العربية معها أنه لا مناص من توحيد الجهود لمواجهتها... وأنه لابد من أدوات للعمل العربي العسكري المشترك للتغلب عليها... لكنه ومهما كان تقييمنا لمدي نجاح كل تلك الجهود... وإزاء إمكانية تفاقم الأوضاع والتحديات الراهنة من إرهاب يداهم ويروع ومن تدخلات خارجية شرسة... نحتاج إلي التفكير بعمق وبثقة في النفس... في كيفية الاستعداد للتعامل مع تلك المستجدات من خلال تأسيس قوة عربية مشتركة... دونما انتقاص من سيادة أي من الدول العربية واستقلالها... وبما يتسق وأحكام ميثاقي الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية... وفي إطار من الاحترام الكامل لقواعد القانون الدولي... ودون أدني تدخل في الشئون الداخلية لأي طرف... فبنفس قدر رفضنا لأي تدخل في شئوننا... لا نسعي للافتئات علي حق أية دولة في تقرير مستقبلها وفق الإرادة الحرة لشعبها.
وفي هذا الإطار... ترحب مصر بمشروع القرار الذي اعتمده وزراء الخارجية العرب وتم رفعه للقمة بشأن إنشاء قوة عربية مشتركة... لتكون أداة لمواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي.
إن لدي الأمة العربية من الإمكانات ما يكفل لها المضي نحو مزيد من التكامل الذي لا تقتصر عوائده علي الجوانب الاقتصادية فحسب... إنما من الضروري النظر إليه باعتباره إحدي الوسائل الهامة لتثبيت ولتأكيد الهوية العربية... هوية الإقليم العربي... الذي باتت حدوده وبعض أنحائه تتعرض للهجوم والتآكل... ويهمني أن أشيد هنا بالدور البارز الذي يقوم به البرلمان العربي في التعبير عن تطلعات واهتمامات الشعوب العربية... وتجسيد قيمة العمل العربي المشترك... كما أود أيضا أن أنوه بنتائج مؤتمر وزراء التنمية والشئون الاجتماعية العرب في أكتوبر الماضي... والذي اعتمد إعلانا يتضمن أولويات التنمية العربية لما بعد عام ألفين وخمسة عشر... نسعي إلي تضمينه في أولويات أجندة التنمية المرتقبة... حتي نؤكد حرصنا علي مكافحة الفقر بأنواعه وتحقيق العدالة الاجتماعية... وتوفير سبل العيش الكريم للشعوب العربية... والارتقاء بمستوي الخدمات لاسيما الصحية والقضاء علي الأمية بحلول عام2024... وخلق المزيد من فرص العمل للجميع... بمن فيهم الشباب من النساء والرجال.. وإقامة مجتمعات عربية آمنة مستقرة.
السيدات والسادة,
لقد أكدنا مرارا علي أهمية دور المؤسسات الدينية في التصدي للفكر المتطرف لأن من يسير في طريقه الوعر سينزلق حتما إلي هاوية الإرهاب... ما لم يجد سبيلا ممهدا لصحيح الدين... إننا في أمس الحاجة إلي تفعيل دور مؤسساتنا الدينية بما يعزز الفهم السليم لمقاصد الدين الحقيقية من سماحة ورحمة... إننا في أمس الحاجة إلي تنقية الخطاب الديني من شوائب التعصب والتطرف والغلو والتشدد... لتتضح حقيقة الدين الإسلامي الحنيف واعتداله... والأمل معقود في ذلك علي كافة المؤسسات الدينية في الدول العربية... ولقد كان مؤتمر مواجهة التطرف والإرهاب الذي احتضنه الأزهر الشريف في ديسمبر الماضي نموذجا عمليا لمثل هذه الجهود التي ننشد من خلالها تجفيف منابع الفكر المنحرف... كما أن علي رجال الفكر والثقافة والإعلام والتعليم واجبا عظيما تجاه أوطانهم.. من خلال تحصين النشء والشباب العربي ضد المعتقدات التي تحض علي الكراهية وجمود الفكر ورفض التنوع وإقصاء الآخر... وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الحديثة والحث علي حماية النسيج العربي بكامل مكوناته... وعلي إدراك قيمة التراث الحضاري والإنساني ككل... والذي شكلت الحضارتان العربية والإسلامية رافدا أساسيا له... فأثرتا مكونه الروحي... كما أطلقتا طاقات الفكر والأدب والعلوم والإبداع.. لتنهل البشرية منها وتنشد مستقبلا أفضل... ولقد استلهمت نخبة من المفكرين والمثقفين العرب تلك الروح... فشاركوا في مؤتمر مكتبة الإسكندرية الذي دعت إليه مصر في القمة السابقة... لوضع إستراتيجية عربية شاملة لمواجهة الفكر المتطرف... والذي خلص إلي عدد من التوصيات الجديرة بالاهتمام والتطبيق... وأرجو أن يكون ذلك المؤتمر حلقة في سلسلة عمل فكري متواصل.
وفي هذا الإطار... أود أن أشير إلي خطر إرهابي جديد غير تقليدي... يستغل التقنيات الحديثة وعلي رأسها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات... ويسيء استخدام شبكة المعلومات والإنترنت بغرض التحريض والترهيب ونشر الفكر المتطرف... وتدعو مصر لتضافر كافة الجهود لوضع مبادئ عامة للاستخدام الآمن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات...وتفعيل الاتفاقات الدولية المنظمة لهذا الشأن.
السيدات والسادة,
إن كل تلك التحديات أفرزت أزمات ألقت ومازالت تلقي بظلالها الوخيمة علي عالمنا العربي.. وليس أكثر إلحاحا اليوم... ولا أشد تجسيدا للمدي الذي بلغته تلك التحديات من الأوضاع في اليمن.. حيث وصلت إلي حد النيل من أمننا المشترك وليس المساس به فحسب... فما بين استقواء فئة بالسلاح وبالترويع لنقض شرعية التوافق والحوار... وبين انتهازية حفنة أخري طامعة للاستئثار باليمن وإقصاء باقي أبنائه... وبين تدخلات خارجية تستغل ما أصاب اليمن لنشر عدواها في الجسم العربي... فشلت مساعي استئناف الحوار... وذهبت أدراج الرياح كل دعوات تجنب الانزلاق إلي الصراع المسلح... فكان محتما أن يكون هناك تحرك عربي حازم... تشارك فيه مصر من خلال ائتلاف يجمع بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وأطراف دولية... بهدف الحفاظ علي وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومصالح شعبه الشقيق ووحدته الوطنية وهويته العربية... وحتي تتمكن الدولة من بسط سيطرتها علي كامل الأراضي اليمنية واستعادة أمنها واستقرارها.
السيدت والسادة,
إن ما آلت إليه أوضاع ليبيا الشقيقة لا يمكن السكوت عليه... ولا يخفي عليكم أن استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا لا يحتل فقط أهمية قصوي بالنسبة لمصر... لاعتبارات الجوار الجغرافي والصلات التاريخية القديمة... ولكن للإقليم والمنطقة العربية ككل علي ضوء تشابك التهديدات ووحدة الهدف والمصير... فضلا عن الاعتبارات المتصلة بصون السلم والأمن الدوليين... الذي بات يتأثر بما تشهده الساحة الليبية من تطورات وتنامي لخطر الإرهاب... وفي الوقت ذاته فإن تأييدنا لمجلس النواب الليبي المنتخب... وللحكومة المنبثقة عنه... إنما يرجع بشكل أساسي لاحترامنا التام لإرادة الشعب الليبي ولحقه في تقرير مستقبله بنفسه... ولكن الوضع في ليبيا يزداد خطورة وتعقيدا يوما بعد يوم... في ظل استفحال ووحشية التنظيمات الإرهابية... مما يستلزم تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للحكومة الشرعية دون إبطاء... لتمكينها من أداء دورها في بسط الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا... وبما يفعل دورها في مكافحة الإرهاب ويسمح لها بالدفاع عن نفسها ضد التنظيمات الإرهابية... كما ندعم في الوقت ذاته وبكل قوة... الحلول السياسية المطروحة من قبل الأمم المتحدة... والرامية إلي تحقيق توافق بين أشقائنا في ليبيا وصولا إلي تشكيل حكومة وحدة وطنية... إلا أنه وبالنظر إلي التطورات المتسارعة وتمدد تواجد التنظيمات الإرهابية.. فإنه لم يعد مقبولا ما يسوقه البعض من ذرائع حول الربط بين دعم الحكومة الشرعية وبين الحوار السياسي... فليس من المنطقي أن نطلب من الشعب الليبي العيش تحت نيران الإرهاب لحين التوصل لتسوية سياسية... وموقفنا واضح جلي في أننا ندعم المسارين بذات القدر... ومن جانب آخر ندعو المجتمع الدولي للاضطلاع بمسئولياته... وبلورة رؤية أكثر واقعية ووضوحا لمحاربة الإرهاب والتعامل مع كافة تنظيماته... وعدم إضاعة المزيد من الوقت.. لكي لا يتصور من يرفعون السلاح أن هذا هو السبيل لتحقيق مكاسب سياسية.
السيدات والسادة,
لقد باتت الأزمة السورية مأساة يتألم لها الضمير العالمي... وإننا ننظر بقلق بالغ حيال استمرار معاناة الشعب السوري... فالأوضاع المتردية هناك تتفاقم يوما بعد يوم... وقد شاهدنا ما أدي إليه التدهور من خلق حالة فراغ استغلتها التنظيمات الإرهابية... فصار استمرار هذا الوضع المؤسف يهدد أمن المنطقة بأسرها... إن الحاجة ملحة للتعاون والتنسيق لاعتماد تصور عربي يفضي إلي إجراءات جدية لإنقاذ سوريا وصون أمن المنطقة... ولا مناص من استمرار الدفع إزاء الحل السياسي لوقف نزيف الدم... وبما يحفظ وحدة الأراضي السورية وثراء نسيجها الوطني بمكوناته المختلفة... تحت مظلة الدولة المدنية الحاضنة لجميع السوريين.
إن مصر لا تزال تتعامل مع الأزمة السورية من زاويتين رئيسيتين... الأولي دعم تطلعات الشعب السوري لبناء دولة مدنية ديمقراطية... والثانية هي التصدي للتنظيمات الإرهابية التي باتت منتشرة... والحيلولة دون انهيار مؤسسات الدولة السورية... وانطلاقا من مسئولية مصر التاريخية تجاه سوريا فإن مصر بادرت بدعم من أشقائها العرب إلي العمل مع القوي الوطنية السورية المعارضة المعتدلة... وصولا إلي طرح الحل السياسي المنشود... حيث استضافت القاهرة في يناير الماضي اجتماعا ضم طيفا عريضا من قوي المعارضة الوطنية السورية... ونعكف حاليا علي الإعداد لاجتماع أكثر اتساعا لتلك القوي السياسية... إن الدفع بطرح سياسي يتبناه السوريون وتتوافق عليه دول المنطقة والمجتمع الدولي هو خطوة هامة علي طريق الوصول لحل سياسي يضع نهاية لمحنة الشعب السوري... ويحقق آماله وفقا لإرادته الحرة المستقلة في بناء دولة وطنية ديمقراطية.
السيدات والسادة,
إن نجاح العراق الشقيق في إتمام الاستحقاقات الدستورية... التي توجت بتشكيل الحكومة الجديدة.. يستدعي منا تقديم المساندة للخطوات الإيجابية التي شرعت الحكومة في تبنيها لاستعادة الأمن والاستقرار... كما نرحب بما تنتهجه هذه الحكومة من سياسات مقرونة بالتطبيق... لترميم علاقاتها مع دول جوارها العربي... بما يسمح للعراق بممارسة دوره الهام في محيطه العربي... ونأمل أيضا... أن تتمكن حكومة العراق من الوفاء بمتطلبات الوفاق والمصالحة بين مختلف مكونات الشعب العراقي... وصولا لإحياء مفهوم الدولة الوطنية بعيدا عن أي تمايز عرقي أو طائفي... معولين علي جهودها الرامية لاستعادة سيطرتها علي كامل ترابها الوطني... بما يمكنها من دحر التنظيمات الإرهابية المتطرفة... فهذه الجهود لا تصون أمن العراق فقط بل تحفظ الأمن القومي العربي برمته... كما تتابع مصر باهتمام التطورات التي تشهدها الساحة اللبنانية في ظل التحديات الكبري التي تشهدها المنطقة... ولا يفوتني في هذا الصدد أن أعرب عن ترحيب مصر بالحوار القائم بين مختلف القوي السياسية اللبنانية... لاستعادة الاستقرار في هذا البلد الشقيق... ووقف حالة الاستقطاب... وتخفيف حدة الانقسام بما يمكن لبنان من اجتياز هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه... ويحفظ مقدرات الشعب اللبناني ومؤسسات دولته... ويحقق الاستقرار الإقليمي المنشود... ونأمل أن تفضي هذه الجهود إلي انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية دون مزيد من الانتظار... ولابد لي أن أنوه أيضا إلي ما يعانيه أشقاؤنا في جمهورية الصومال... من عدم استقرار وتهديدات لحياتهم اليومية منذ أكثر من عقدين... فرغم ما نلاحظه من تحسن تدريجي في الأوضاع الأمنية والسياسية مؤخرا... بفضل الجهود المضنية التي تقوم بها الحكومة الفيدرالية الصومالية... والدعم العربي والإفريقي والدولي لها... إلا أن الاعتداءات الإرهابية المتكررة... ما تزال تمثل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة الذي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي... في ظل الروابط الفكرية والتنظيمية بين التيارات المتطرفة داخل الصومال وبين شبكات الإرهاب الإقليمية والدولية.... وأود في هذا الإطار أن أؤكد علي دعم مصر الكامل لجهود الحكومة الصومالية في تنفيذ رؤية2016... من أجل استكمال البناء المؤسسي والدستوري في الصومال وتحقيق طموحات شعبه الشقيق.
السيدات والسادة,
علي الرغم من جسامة التحديات والتهديدات التي تواجهها أمتنا العربية... سيظل اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية راسخا... إدراكا منها أن حل هذه القضية هو أحد المفاتيح الرئيسية لاستقرار المنطقة... التي لن تهدأ أبدا طالما ظلت حقوق الشعب الفلسطيني مهدرة... علي الرغم من اعتراف المجتمع الدولي بحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية...
إن قلوبنا وعقولنا مفتوحة للسلام العادل والشامل الذي يحقق الأمن والسلام لكل الأطراف والذي يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكل الأراضي الفلسطينية... من خلال مفاوضات جادة ومثمرة علي أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية... مع ضرورة وقف الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية والانتهاكات المستمرة للمقدسات الدينية جميعها...
لا يمكن الحديث عن التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي دون التأكيد مجددا وبقوة... علي ثوابت الموقف العربي حيال مسألة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل... فسوف ينعقد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار خلال شهري أبريل ومايو المقبلين... ويمثل انعقاد المؤتمر فرصة حقيقية للدول العربية... لمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته والإسراع باتخاذ خطوات عملية ومحددة... لتنفيذ القرار الصادر عن مؤتمر مراجعة عام1995... حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وكافة أسلحة الدمار الشامل الأخري في الشرق الأوسط...
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي,
أختتم كلمتي بالتأكيد علي أن مستقبل هذه الأمة مرهون بما نتخذه من قرارات... والمطلوب منا كثير في هذا المنعطف التاريخي الهام... حيث تتزايد تطلعات الشعوب في تحقيق الرخاء وهو حق لها... في ذات الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات... إنها مسئولية جسيمة وأمانة ثقيلة... نرجو من الله العون في أدائها والنهوض بها... حتي لا نغدو يوما مجرد مجموعة من الدول... تلتف حول تاريخ مجيد جمعها يوما في الماضي... لكنها عاجزة عن التأثير في حاضرها أو عن صناعة المستقبل... فأمتنا تستحق منا الكثير... عزة وكرامة لها... وصونا لقدرها ومقدراتها.
تحيا الأمة العربية.. تحيا الأمة العربية.. تحيا الأمة العربية
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.