المراد بكتابه: ما سجلته الملائكة عليه من أعمال في الدنيا, والمراد بيمينه: يده اليمني, لأن من يعطي كتابه بيده اليمني, يكون هذا الإعطاء دليلا علي فوزه ونجاته من العذاب. والمعني في هذا اليوم يعرض كل إنسان للحساب والجزاء, ويؤتي كل فرد كتاب أعماله, فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه, علي سبيل التبشير والتكريم, فيقول علي سبيل البهجة والسرور لكل من يهمه أن يقول له: هاؤم اقرؤا كتابيه أي: هذا هو كتابي فخذوه واقرءوه فإنكم ستجدونه مشتملا علي الإكرام لي, وتبشيري بالفوز الذي هو نهاية آمالي, ومحط رجائي. إني ظننت أي: تيقنت وعلمت أني ملاق حسابية أي: إني علمت أن يوم القيامة حق, وتيقنت أن الحساب والجزاء صدق, فأعددت للأمر عدته عن طريق الإيمان الكامل, والعمل الصالح. فهو أي: هذا المؤمن الفائز برضا الله تعالي في عيشة راضية أي: في حياة ذات رضا, أي: ثابت ودائم لها الرضا أو فهو في عيشة مرضية يرضي بها صاحبها ولا يبغضها. وفي هذا التعبير ما فيه من الدلالة علي أن هذه الحياة التي يحياها المؤمن في الجنة في أسمي درجات الحبور والسرور, حتي لكأنه لو كان للمعيشة عقل, لرضيت لنفسها بحالتها, ولفرحت بها فرحا عظيما. في جنة عالية أي: هذا الذي أوتي كتابه بيمينه, يكون أيضا في جنة مرتفعة علي غيرها,وهذا لون من مزاياها.