أثار الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات المنيا برئاسة المستشار سعيد يوسف صبرى، بالاعدام على 528 متهماً فى اقتحام مركز شرطة مطاى وقتل العقيد مصطفى رجب فى أغسطس الماضى..جدلاً كبيراً على المستوىين المحلى والدولى ولذلك أجرينا هذا الحوار مع الفقية القانونونى سميرالششتاوى، لتوضيح الغموض الذى شاب القرار. كيف ترى الحكم بالإعدام على 528 متهماً فى مقتل ضابط المنيا؟ - الحكم لم تتوفر فيه أى شرط من شروط المحاكمة العادلة وفقاً للقانون المصرى، والمواثيق الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وحتى الشريعة الإسلامية، التى تسمح للمتهم أن يحضر له من يدافع عنه، وأن تستجوبه المحكمة، بالإضافة إلى حضور 130 متهماً، وغياب الباقى، وهذا يسبب عوارا كبيرا فى الحكم.
وماذا عن السرعة التى أجريت بها المحاكمة؟
- السرعة فى الحكم ليست هى المشكلة، فالقانون لايحدد للقاضى وقتا معينا فيستطيع أن يحكم من أول جلسة، إذا توافرت له دفوعه ، وتيقن من أن المتهمين ارتكبو الجريمة، لأن القضية تحال إلى القاضى قبل الجلسات بوقت كاف، يستطيع دراستها جيداً.. وأعتقد أن القاضى فى هذه القضية سيعدل عن هذا القرار!
هل ترى الحكم سياياً كما يردد البعض؟
- الحكم ليس سياسياً ، ولكن القاضى نسى أنه مجرد من كل التأثيرات التى يتأثر بها باقى البشر ، وأصدر هذا القرار بمشاعره من خلال ما شاهده عبر شاشات التلفاز، من حرق وإتلاف للمنشأت الشرطيه، وتمثيل بالجثث، وغيرها من المناظر البشعة، وهذا يعد خطاً جسيما لهيئة المحكمة.
فى قانون العقوبات كيف يكون الحكم إذا ثبت اشتراك أكثر من شخص فى القتل؟
- القانون يبيح للقاضى أن يحكم على أى عدد إذا توافر الاتفاق بين المتهمين على تنفيذ جريمة القتل أو الحرق العمد، أو سرقة الأسلحة والذخائرحتى لو وصل عددهم الى 5000 متهم .
هل كل هذا العدد اشتركوا فى قتل الضابط؟
-هذا يرجع الى اطمئنان القاضى لحكمه، من خلال فض الأحراز، أو سماع شهود العيان أو مقاطع فيديو مصورة دون الرجوع إلى تحريات المباحث كشرط أساس فى إثبات الجريمه على المتهمين.
من وجهة نظرك كيف ترى ردود الفعل العالمية على الحكم ؟
- أرى أنها تدخل فى الشأن الداخلى المصرى، وهذا شىء غير مقبول بالمرة، لأن مصر دوله ذات سيادة، لايجوز الاعتراض على أحكامها القضائية، كما نصت المادة 2 فقرة 7 من ميثاق الأممالمتحدة .
وكيف ينظر العالم إلى القضاء المصرى؟
-الغرب الأوروبى والأمريكى ينظر الى مصالحه الخاصة، فعندما كانت مصالحة مع أيمن نور استخدموا كل الضغوط على الإدارة المصرية من أجل العدول على الحكم، ولكن الرئيس الأسبق مبارك رفض التدخل الأجنبى فى شئون مصر الداخلية.
هل من الممكن أن تضع أحكام الإعدام مصر فى عزلة قضائية دولية؟
-التصريحات الرنانة التى نسمعها يومياً عندما تعود مصر إلى سابق عهدها الدبلوماسى والاستقرار السياسى، ستعود كل الأمور إلى نصابها ولا يوجد فى القانون الدولى شىء يسمى عزلة دولية.
يتعرض القضاء المصرى للانتقادات عديدة منذو ثورة يناير كيف ترى ذلك؟
-المشكلة فى القضاء المصرى الان أنه أصبح يتأثر بوسائل الاعلام أكثر من الحقائق والادلة وهذا ماحدث فى قضية بنات 7 الصبح.
من خلال أعملك بالمحاماة طيلة هذه الفترة، ماهو تقييمك للعدالة المصرية؟
- الأداء متوسط نتيجة للضغوط الجماهيرية ولأن فى أى بلد وليس مصر رجال العدالة هم فى النهاية بشر، ومن الممكن أن يرتكبوا الأخطاء وأن كثرة فى الفترة الأخيرة فهو انعكاس طبيعى لما يشهده الشارع المصرى طوال الثلاث سنوات الماضية.