نظرت من شرفة المنزل فالليل شديد الظلام والناس نيام, الشارع خال من الناس, حقا ليالي الشتاء هادئة, تنفست من هواء الليل النقي حركة غريبة في الظلام المكان قريب مني لكن لم اتحقق اهذا إنسان أم شيء آخر, لم أهتم كثيرا الهواء جميل والهدوء لطيف وبعد لحظات تأتي سيارة من بعيد أضاءت الشارع لتضيع لحظات الهدوء التي أعجبتني وظللت واقفا في الشرفة لأستمتع بها فنظرت إليها!! وتذكرت الشيء الذي كان يهمس في الظلام اقتربت السيارة فظهرت كل ملامح الشارع نظرت إلي المكان الذي كانت فيه الحركة فرأيت شخصا يقرأ في جريدة ماذا يفعل هذا الرجل؟ فإن كان يريد أن يقرأ كان عليه أن يقدم إلي أقرب مصباح فهولا يبعد عنه كثيرا, وتذكر أن يقرأ عندما رأي ضوء السيارة وما الذي يوقفه في هذا المكان؟ بدأ الفكر والأسئلة تدور في ذهني والخيال يطوف بي من مكان لآخر, فأغلقت ضوء الغرفة حتي لايراني ويغير سلوكه, أريد أن أعرف من هذا الرجل وماذا ينتظر!! أتت سيارة فبدأ يقرأ في الجريدة ياله من إنسان غريب مرت السيارة وفي صمت أمسك بالجريدة في يده, ومع مرور الوقت وأنا أنظر في الظلام وضح لي بعض الشيء. وعند قدوم أحد المارة رفع هذا الغريب الجريدة أمام عينيه ماذا يري! ربما الوقوف في الظلام لوقت طويل يمنح القدرة علي رؤية بعض الأشياء الكبيرة لكن القراءة في أي شيء مستحيل, مر الرجل أمامه وفي بطء نظر هذا الغامض إلي الرجل ثم أمسك الجريدة في يده مرة أخري, دار في فكري أن أذهب إليه وأسأله ماذا يريد ولكن ربما لايجيبني ويذهب دون أن أعرف من هو وماذا يريد, قررت أن أقف ومن الممكن أن يتضح لي شيء عنه. أتي في بالي أن يكون هذا الرجل مروجا للمواد المخدرة وينتظر من يشتري منه لكن لم يأت إليه أحد وهو واقف منذ فترة, وإن كان هكذا كان عليه أن يتحدث مع المارة حتي يروج لهم بضاعته. أشك في شيء وابرر الشيء حيرني هذا الرجل, من الممكن أن يكون لصا فهو ينظر إلي بيت لايبعد عني, حقا نظر إلي هذا البيت كثيرا, وذهب إلي جدرانه ربما يريد أن يتنصت أو يطمئن علي أن الجميع قد خلد إلي النوم وبعدها يتسلل إلي البيت ويسرقه, ضوء البيت الذي ينظر إليه لايزال موقدا, وإن لم يكن لصا فماذا يكون, تذكرت أفلام الأكشن فمن الممكن أن يكون هذا الرجل مأجورا لقتل أحد السكان, ومن الممكن أن يكون مخبرا سريا للبوليس, يا إلهي من هذا الرجل الذي شتت فكري, مرت ساعات وهو علي نفس الحال كلما يمر عليه أحد يقرأ في الجريدة!! ياأيها الغامض ماذا تريد, أريد أن أعرف؟ ظل هكذا حتي أوشك الصبح علي الإقبال. وفي صمت يبدو عليه أنه ذاهب ارتبكت ماذا أفعل استوقفه واتحدث معه. فعلا إنه يتحرك تجاه الشارع إنه ذاهب فكرت سريعا وهداني تفكيري أن اتتبعه حتي أعرف إلي أين ذاهب هذا الغامض اندفعت إلي الباب مسرعا علي السلم وصلت الشارع لم أره!! أسرعت إلي الشوارع الجانبية لم أجده أين ذهب؟ ما الذي يحدث إنني أراه منذ ساعات أين اختفي؟ ياإلهي ما الذي بي, عدت إلي شقتي وأنا في حيرة شديدة ما الذي حدث في ليلة أمس غريب هذا الرجل واختفي فجأة. أنا لم اتوان في النزول إلي الشارع أين ذهب غريب حقا ايها الغريب سيطر علي فكري هذا الموقف وخاصمني النوم كأنه لايعرفني طال يومي والليل يبعد لايريد أن يأتي وأنا واقف في الشرفة انتظره, اقترب الوقت الذي رأيته فيه وأنا في حيرة شديدة وتوتر وخوف من عدم مجيء هذا الرجل مرة أخري ويختفي دون أن أعلم عنه شيئا, اقترب الميعاد أكثر وبدأت أحس باليأس, لم استطع الانتظار أخذتني قدماي بالقرب من المكان الذي كان واقفا به الرجل بالأمس وبشغف انتظر وفي ارتباك افكاري وتوتر اعصابي أتي هذا الرجل وأنا واقف في صمت, وبتعجل شديد ناديت عليه نظر الرجل وعندما رآني انظر إليه فهو المقصود اذن نظر أمامه دون أن يرد وفر من أمامي كأنه ريح عاصفة لم افكر اسرعت خلفه من أنت؟ ماذا تريد؟ سريع جدا لااستطيع الامساك به لياقته جيدة لابد انه معتاد علي هذا, عزيمتي وحبي في المعرفة تدفعني وتساعدني علي الجري وراءه وهو يجري من شارع إلي شارع ومن حارة لأخري أسمع انفاسه عالية بدأ يظهر عليه التعب ولكن أحس بأن قلبي أوشك أن يتوقف إصراري يدفعني خلفه, ربما تكون هذه هي الفرصة الوحيدة حتي أعرف من هو وماذا يريد؟! أخذ يجري وأنا خلفه وكأن أقدامنا تطوي الأرض أقدامي لن تتوقف وعقلي وفكري كذلك, فرأيت علي بعد مجموعة من الرجال في تعب ناديت عليهم أمسكوا به أمسكوا به فالتقي الرجل بينهم وأنا خلفه وصلت إليهم ملقي علي الأرض وقبل أن التقط انفاسي انهالوا علي بالضرب لاافهم لماذا حتي فقدت الوعي, احس بأمطار, لم أكن قادرا علي الإدراك التام الأمطار تهطل علي وجهي احاول فتح عيني مكان غريب, شيخ كبير يريد أن يوقظني بالماء بدأت أدرك الموقف سألني الشيخ ماذا بك من فعل بك هذا. ملابسي ممزقة وآثار الضرب أحس بها في وجهي وجسدي, اقصصت كل ماحدث للشيخ فقال لي دع الملك للمالك حمدا لله ان لم يصبك مكروه, قلت له اريد أن أعرف قال لاتحاول التدخل في شئون الآخرين! في تعب شديد قلت له ومن هذا الرجل ضحك!!! قال سأوصلك.. عدت إلي بيتي نظرت من الشرفة حتي أراه مرة ثانية وسأظل هكذا حتي أراه غريبا حقا.... رابط دائم :