بمتابعة تاريخ الجماعات الإسلامية بصفة عامة، وجماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة، نجد أهم ما يميزها هو العمل السري, والعمل السري استراتيجية كاملة علي مر التاريخ، تنتهجها الجماعة في أسلوب عملها منذ نشأتها، حتى لا تترك خلفها أي مجال للمتابعة، وبالتالي فكرة العمل السري متجذرة البنية لنفسية الجماعة منذ البداية. وأي متأمل لتاريخ جماعة الاخوان سيجد انطلاقها في عام 1928 وحتى الآن لم تسلك مسار العمل العلني ولم تعمل تحت مظلة القانون، إلا في أقل من ربع قرن، بينما غلب علي أدائها طوال تاريخها ولأكثر من 60 عاما العمل تحت الأرض. وعلي الرغم من وصول الجماعة إلي سدة الحكم في العام الماضي، إلا أنها استمرت أيضا في العمل السري, حيث كان الدكتور محمود عزت نائب المرشد العام لجماعة الاخوان، بديل محمد بديع المرشد العام الاخوان, وخيرت الشاطر نائب المرشد العام للاخوان، كان يدير أعمال الرئاسة بصفة أساسية بشكل سري للغاية. وقال أحمد بان الخبير في شئون الحركات الاسلامية، إن العمل السري عند جماعة الاخوان المسلمين، تحول من ضرورة بسبب اضطهاد الأنظمة إلي شئ أقرب للخيار الاستراتيجي للجماعة، لأن الجماعة عبر تاريخها انطلقت من تصور لديها أنها تواجه مؤامرة كونية، باعتبار أنها من تصدر لإعادة الكيان الدولي للأمة الاسلامية تحت راية ما يسمي ب"الخلافة الاسلامية". وأضاف بان ل"الأهرام المسائي"، أن هذه المؤامرة من الاتساع والعمق والضخامة بسعي لا يجدي معها إلا أقصي درجات العمل السري علي امتداد العالم كله، ومن ثما أي متأمل لتاريخ جماعة الاخوان سيجد انطلاقها في عام 1928 وحتى الآن لم تسلك مسار العمل العلني ولم تعمل تحت مظلة القانون، إلا في أقل من ربع قرن، بينما غلب علي أدائها طوال تاريخها ولأكثر من 60 عام العمل تحت الأرض. وأشار إلي أن حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان السلمين، قال في الحقبة التي كان يعمل بها بشكل علني، إنه ينصح أي مشتغل بعمل للاخوان ألا يكتب، حتى لا يترك خلفه أي مجال للمتابعة، وبالتالي فكرة العمل السري متجذرة البنية لنفسية الجماعة منذ البداية. وتابع:"في بعض مراحلهم التاريخية كانت السرية علي الأعضاء، بينما أجهزة الأمن تعلم كل شاردة وواردة عن كيان الجماعة، وربما اخترقت بعض القيادات مبكرا، قيادة ملهمة راشدة تدبر للدعوي والدين بأقصى درجات الوعي لا يستطيع أحد أن يخترقها، لكن حقيقة الأمر أنهم كانوا مخترقين منذ فترة مبكرة من خلال المخابرات البريطانية منذ النشأة وعندما تراجعت بريطانيا حولت هذا الملف إلي الولاياتالمتحدةالأمريكية في إطار وراثة الولايات لمستعمرات بريطانيا، ثم أجهزة الأمن المصرية بدءا من ولاية الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، مرورا بالرئيس الراحل محمد أنور السادات، وصولا بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وحتى الآن". ولفت إلي أن الهيكل الهرمي للجماعة كان يحاول التحفظ علي أن تكون المعلومة في متناول عدد محدود من الأفراد، لأنه كلما وقع أحد أفرادها في قبضة الأجهزة الأمنية، فكانت تمارس عليه الضغط، حتى يعترف بما لديه من معلومات، ومن هنا كان هناك تأكيد من قيادات الجماعة أن المعرفة علي قدر الحاجة، وبالتالي المعلومات المتاحة للأفراد تكون في أقل الحدود، بخلاف القيادات الأكثر قدرة علي تحمل والأقل تعرضا للمضايقات الأمنية. وعن علاقة العمل السري بالتنظيم الدولي، قال إن التنظيم الدولي أحد فكرة الاخوان باعتبار أنه تنظيم يهدف في النهاية لإقامة الخلافة الاسلامية، التي من المفترض أن تغطي كل دول العالم، وبالتالي كان حرص البنا منذ البداية أن يكون هناك فروع للجماعة علي امتداد قارات العالم، مشيرا إلي أن عام 1932 كانت أول شعبة في جيبوتي، ثم حرص البنا من خلال وجوده في مؤتمر الحج السنوي للالتقاء بكل وفود ليخطب فيها من كل دول العالم الاسلامي من أجل التبشير والدعوة إليها، وحظي في هذه المساحة برعاية الملك عبد العزيز، وانتشرت دعوة الاخوان في عدد كبير من دول العالم حتى وصلت إلي ما يقرب من 88 دولة لها فروع مؤثرة في هذه الدول، وتم استقطاب مصطفي مشهور ليبقي رافعا للجماعة في حالة ضعفها وبعد اعتقالات سبتمبر عندما تسرب خبر وضعه علي قوائم الاعتقالات خرج من تركيا هو ومحمود عزت وخيرت الشاطر وأسسوا التنظيم الدولي وربطوا الجماعة الاسلامية وبعض التنظيمات الاسلامية البعيدة عن الاخوان في إطار واحد، حتى أشهرت لائحة التنظيم الدولي في عام 1928، ثم لحق بها تطوير آخر، موضحا أن التنظيم الدولي يهدف إلي أن كل مجموعة من الاخوان تعمل للوصول للحكم في هذه الدولة، لهدف التهام الأنظمة الاسلامية لتشكل فيما بينها الخلافة الاسلامية . ومن جانبه قال الدكتور عمار علي حسن الخبير في شئون الحركات الإسلامية إن هناك من الجماعة من يعمل من خلال الحياة السياسية الطبيعية عبر الدخول إلي الانتخابات والتعامل مع السلطة وقادة الرأي والإعلام والنخبة السياسية، وهذا هو الوجه الأقل، لكن الوجه الأكبر كان الجزء الغاطس الذي يحافظ علي سرية العمل، لاسيما ما يتعلق بالتنظيم والتمويل، وأيضا أفراد الجماعة غير المعروفين للمجتمع ولأجهزة الأمن، بالإضافة إلي المنتمين إلي المؤسسات التي تتسم بالطبيعة الخاصة مثل القضاء والجيش والشرطة. رابط دائم :