ليس إطلاق سراحه، ديلسي رودريجيز تكشف عن طلب قدمته لواشنطن يخص مادورو    حجب الرؤية بالكامل، تحذير عاجل من الأرصاد بشأن الشبورة المائية ونصائح للسائقين    تسليم عقود المنتفعين بالتجمعات التنموية بالحسنة    ترامب: دخلنا رسميا المرحلة التالية من خطة غزة وأدعم حكومة التكنوقراط    «الطريقة السهلة أو الصعبة».. تهديد «ترامب» يربك المفاوضات مع حماس    حماس تدعو الوسطاء لإلزام الاحتلال باحترام «اتفاق غزة»    قيمة رمزية كبيرة والآلاف يتهافتون لامتلاكها، تفاصيل بيع سيارة الشيخ الشعراوي (صور)    تامر حسني يوقف حفله بمدينتي بسبب شيرين ويقدم رسالة دعم لها من نوع خاص (فيديو)    عيد الآثاريين ال19.. تكريم الرواد واحتفاء بالاكتشافات والترميم العلمي    أحمد المراغي يكتب: أحلام القائمة القصيرة.. «الأجل»    صانع المحتوى العالمي Speed في جولة بين الأهرامات والمتحف المصري الكبير    فضل قيام الليل في ليلة الإسراء والمعراج وأهميته في التقرب إلى الله    قراءة تربوية قيميّة في ذكرى الإسراء والمعراج    تعرف على عقوبة تزوير التقرير الطبي وفقًا للقانون    زعيمة المعارضة الفنزويلية تلتقى ترامب وتهديه ميدالية جائزة نوبل للسلام    الأهلى يضع الرتوش النهائية على صفقة ضم هادى رياض من بتروجت    محافظ قنا يشهد احتفالية «الإسراء والمعراج» بمسجد عبد الرحيم القنائي    شيخ الأزهر يحذِّر من خطورة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك    «كمونة» يكشف كواليس اتحاد الكرة بشأن استمرار حسام حسن مع المنتخب    الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الوضع حال شن ضربة عسكرية على إيران    بعد انقطاع 5 سنوات.. وزير الثقافة يقرر سفر الفائزين بجائزة الدولة للإبداع الفني إلى أكاديمية روما    وزارة الصحة: أكثر من 22.8 مليون خدمة طبية بمحافظة البحيرة خلال عام 2025 ضمن جهود تطوير الرعاية الصحية    صحة مطروح: إجراء 33 تدخلا جراحيا ناجحا بمستشفى سيوة المركزي    زعلانين ليه أنا هكون موجود، محمد رمضان يثير الجدل بشأن عدم تأهل مصر لنهائي أفريقيا (فيديو)    رئيس مصلحة الجمارك: نظام التسجيل المسبق للشحنات ACI حقق نجاحًا كبيرًا في تسريع الإفراج الجمركي    أحمد أموي: الهدف الأساسي للجمارك هو حماية الصناعة المصرية وتنظيم الأسواق    جامعة سوهاج ترد رسميًا على أزمة الطالبة الأولى بقسم اللغة الفارسية    دعاء تفريج الهم والكرب في ليلة الإسراء والمعراج مجرّب ومؤثر    أبرز تصريحات السيسي خلال لقائه وزير التعليم الياباني: توسيع المدارس المصرية اليابانية وتعزيز الشراكة التعليمية    النائب أحمد بلال البرلسي يطالب بحد أدنى للمعاشات: الحكومة لا تدفع شيئا.. وهذه أموال المصريين    شيخ الأزهر بمناسبة الإسراء والمعراج: المسجد الأقصى أمانة في أعناق المسلمين لا تسقط ولا تُمحَى    متحدث الحكومة: أنفقنا 300 مليار جنيه على تطوير الموانئ المصرية    السعودية والمغرب توقعان برنامجين تنفيذيين للتعاون في مجال الطاقة المتجددة    إلى ربع النهائي.. برشلونة يتجنب مفاجآت الكأس ويطيح ب راسينج سانتاندير    أبطال وصناع فيلم مؤلف ومخرج وحرامي يحتفلون بعرضه الخاص    جاسم حيدر: الفن العراقي يواجه تحديات ولكل محافظة لون فني يميزها    ميلان يقلب تأخره لفوز على كومو ويواصل مطاردة إنتر في الدوري الإيطالي    خبر في الجول - موعد سفر بلال عطية لخوض فترة معايشة مع هانوفر    متحدثة أمريكية: وجود قوات أوروبية في جرينلاند لا يؤثر على قرار ترامب    تسرب غاز ينهي حياة طفلين شقيقين في أبو النمرس بالجيزة    حكم صيام ليلة الإسراء والمعراج.. ما قاله العلماء بين الاستحباب والبدعية    أول قرار من النيابة ضد المتهم بدهس سيدة واثنين من أبنائها في حدائق أكتوبر    واشنطن: جميع الخيارات مطروحة لوقف "المذبحة" في إيران وترامب رجل أفعال لا أقوال    لأول مرة في تاريخ الطب البشري، نجاح أول جراحة لتحويل مسار الشريان التاجي دون فتح الصدر    إريك شيل: أريد قيادة نيجيريا للفوز على منتخب مصر    «رفض يغششه».. طالب يعتدي على زميله بسلاح أبيض بعد امتحان التاريخ في الشرقية    "تعليم الإسكندرية" تنهي استعداداتها لامتحانات الفصل الدراسي الأول للشهادة الإعدادية    بعقد ثلاثى.. مصطفى العش يوقع للمصرى لمدة 6 أشهر وينتظم فى التدريبات غدا    محافظ قنا يشهد احتفالية "الإسراء والمعراج" بمسجد سيدي عبد الرحيم القنائي    الجمعية المصرية للتكييف: البيئة تساعد مصانع التبريد على استخدام تكنولوجيات لا تضر الأوزون    الرعاية الصحية بالإسماعيلية تستعد لإطلاق المرحلة الثانية من حملة "دمتم سند"    تطورات الحالة الصحية للفنان ياسر صادق بعد دخوله الرعاية المركزة    رئيس جامعة الأزهر يحضر مناقشة رسالة ماجستير ب طب الأسنان حول أحدث أساليب علاج الجذور    النيابة تأمر بتحليل الطعام في واقعة اشتباه تسمم أسرة بمدينة 15 مايو    "الشيوخ" يستأنف جلساته العامة الأحد بمناقشة قضايا المناخ وورد النيل وتعديل قانون الضريبة على العقارات    الطقس غدا.. شديد البرودة وشبورة كثيفة والصغرى بالقاهرة 12 درجة    بهاء أبو شقة يعلن تنازله عن الترشح لرئاسة الوفد ويستقيل من عضوية الحزب    حى وسط القاهرة: حريق درب الدهان بمحل إكسسوارات ومحدود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أم باسم.. سباكة تحب لقب الأسطى.. وكلمة السر "ما ينفعش"
نشر في بوابة الأهرام يوم 19 - 10 - 2010

" سوق السلاح يا غالي.." قالتها وهي تقف عند باب ال" ميني باص" القادم من السيدة عائشة مستعدة للنزول.. عدلت الحقيبة الموضوعة علي كتفها وأخرجت من الجيب الخلفي لبنطلونها – الرجالي - جنيها ونصف وضعتهما في يد بائع الطعمية وهي تقول" نهارك أبيض .. "شقتين طعمية سخنة واتوصي بالطرشي والشطة".
اسمها سهام مغازي – 58 عاما- أو "الأسطي أم باسم" كما تحب أن يناديها الناس، وهي أول امرأة تعمل في مجال السباكة في مصر.
الملابس الرجالي، وطريقة مشيتها، وإلقاؤها التحية على جيرانها من أصحاب المحال والمقاهي، وحتى لفها لشال القطن فوق رأسها بطريقة ورثتها عن والدها .. كلها أشياء تتستر بها؛ لتمضي في عالم المهن التي لا تقبل وجود النساء.
" هي اللي اختارتني مش أنا اللي اخترتها".. هكذا تقول عن مهنة السباكة التي بدأتها منذ 6 سنوات تقريبا عن طريق المصادفة، وقتها كانت تبحث عن تعلم التفصيل للحصول على دخل يمكنها من تربية أبنائها، وأشار عليها البعض بمشروع جمعية أغاخان لتعليم المهن والقضاء على البطالة في منطقة الدرب الأحمر.
ذهبت "أم باسم" لتعلم مهنة التفصيل، لكن القدر كان يعد لها مفاجأة من نوع خاص.. ففي الجمعية قالوا إن برنامج تدريب التفصيل سيبدأ بعد عدة شهور وبعد الانتهاء من تدريب السباكة.. ولأنها تربَّت في ورشة والدها لطلاء المعادن، فقد ظنت أن المقصود هو سبك المعادن.
"ما ينفعش انتي ست وكمان كبيرة" .. هكذا رد مسئولي المشروع على طلب "أم باسم" الالتحاق بتدريب السباكة، لكن كلمة "ماينفعش" جعلتها أكثر إصرارًا وحماسًا، حتى تم فتح باب التقدم للسيدات، وبالفعل تقدمت 12 سيدة، وحصلت كل منهن على بدل شهري قدره 300 جنيه، ولكن بعد فترة قصيرة، تركت جميع السيدات التدريب وبقيت وحدها مع الرجال.
عقبة أخرى واجهتها عند بداية التدريب وهي رفض أبنائها - طلبة جامعيين- لمجرد فكرة التدريب، "بنتي الكبيرة فضلت تبكي طول الليل والنهار، وكنت بسمعها وهي بتستنجد بأخواتي علشان يقعدوني من التدريب"، لكنها استطاعت بمساعدة ابن اختها فهم الدراسة النظري.
الصدمة التي تلقاها الجميع كانت حين اضطرَّت" أم باسم" للعودة من التدريب مرتدية "اليونيفورم".. "رجعت البيت وأنا لابسة العفريتة والكازلوك - بوت بلاستيك- وخوذة وجوانتي".
تقول، وهي تستند علي ركبتها لفتح باب دكان صغير ورثته هي وأخواتها السبعة عن والدها بحارة النصاري، " المهنة هي المشروع الوحيد اللي مش محتاج رأس مال.. وعلشان كده دورت على أي مهنة اتعلمها".
حصلت" أم باسم" على دبلوم تجارة عام 1972، ولأنها لا تحب" القعدة من غير شغل"، فقد طلبت من والدها العمل معه في ورشة طلاء المعادن، وأمام إصرارها وافق الوالد بشرط ارتداء ملابس تخفي "مظاهر أنوثتها"، وبعد عام كامل من العمل بين عمال ورشة والدها، تعرف عليها أحد الزبائن" تاجر كبير" وتوسط لها للعمل في بنك مصر.
"نقعت ايدي في الجاز يومين كاملين علشان تنطف قبل ما أروح البنك"، قالتها وهي تنظر إلى يدها وتضحك ثم تقول "البنك كان عيشة تانية خالص فجربت أربي ضوافري وأحط مونكير".
لكن، القدر لم يمهلها كثيرًا، فقد توفي والدها وترك لها 7 أخوة وأخوات وأم ولا عائل لهم سواها ومرتبها الذي لم يكن يتجاوز 12 جنيها ونصف الجنيه، فأخذت بنصيحة بنات عمها وسافرت معهم إلى دولة الكويت.
10 سنوات أمضتها في الكويت كسكرتيرة في شركة للسيارات، وشجعتها صديقاتها هناك لدراسة اللغة الإنجليزية، ثم عادت إلى مصر عام 1989 لعمل مشروع تعيش منه وأبناؤها الثلاثة بعد أن انفصلت عن زوجها.
اشتركت سهام "أم باسم" في مشروع مواد غذائية، لكنها تعرضت لعملية نصب وضاعت أموالها، فاتجهت للعمل كوافيرة، لكنها "ما حبتش شغل الستات وكلامهم الكتير"، ثم مكوجي بالبخار، ثم كانت مهنة السباكة التي استقرت بها غير مبالية بعبارات السخرية التي كانت تسمعها في بداية عملها.
وبمعاونة أحد جيرانها، وله محل للأدوات الصحية بمنطقة باب الخلق، استطاعت العمل.. تقول: "مع الوقت الناس عرفتني وبقى لي زبوني اللي بيسأل عني بالاسم، خصوصا من السيدات التي يعمل أزواجهم طول اليوم ومعندوش وقت يقعد يستني السباك". وعلي الرغم من الإقبال الهائل عليها إلا أنها لم تبالغ يوما في أجرها "مثلما يفعل السباكون الرجال".
بخطوات رشيقة تصعد "أم باسم" درجات سلم إحدي العمارات لتصليح حوض لدى أحد زبائنها في الدور الثامن.. تضحك وهي تتذكر أصعب موقف واجهها خلال عملها سباكة وتقول: "زبونة أول ما فتحت الباب وشافتني واقفة قدامها .. اتريقت عليَّ، وبعدين دخلتني أصلح لها قاعدة التواليت، وبعد ما ركبت كل شيء في مكانه الصحيح، فوجئت بحدوث تسريب للمياه من القاعدة".
تتابع "حاولت تصليحه وفشلت، وواضح أن الزبونة لقتها فرصة لإهانتي وزيادة سخريتها مني. ولأني مصرة أنجح حاولت الاتصال بزملائي بس رفضوا مساعدتي".
ترتسم على وجهها ابتسامة انتصار وتقول "في الآخر اتصلت بواحد من المدربين بتوعنا وعرفت منه مكان الخطأ وقمت على الفور بإصلاحه".
لا تجد الأسطي "أم باسم" صعوبة في مهنتها سوي تكسير الحوائط الخرسانية، وهو ما يجبرها كما تقول على الاستعانة بأحد زملائها الرجال ودون ذلك لا شيء يعيقها في إثبات جدارتها في مهنة كانت حتي وقت قريب مقصورة على الرجال فقط.
لذا.. فهي لا تكتف بما درسته خلال الدورة التدريبية أو من خلال عملها الفعلي في السباكة، لكنها تحرص علي متابعة كل جديد في مجال الأدوات الصحية ومقاساتها، ولا تجد أي عيب في السؤال عما لا تعرفه حتي" لا تبدو يوما مقصرة أمام زبائنها".
تشعر "أم باسم" بالرضا على مسيرتها في الحياة،وتتمنى أن ترى "أولادها أحسن ناس".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.