عماد بركات خيرية البشلاوى: أغلب المنتجين يلجأون لذلك لضمان تسويق المسلسلات وتحقيق أرباح كبيرة ماجدة موريس: أطالب جهات الإنتاج الحكومية التصدى لهذه الظاهرة وعودة الأعمال التى تعلى من شأن المرأة مجدى صابر: الأعمال التى أعلت من شان المرأة هى الأكثر نجاحا وجماهيرية حتى الآن محمد النقلى: لا بد من تقديم النماذج السلبية بهدف التحذير منها وإلا أصبحنا نعيش فى مجتمع مثالى يبدو أن كثيرا من صناع الدراما مازالوا لا يفهمون قيمة المرأة وأهميتها فى المجتمع، ويتعاملون معها على أنها سلعة يتم استخدامها من أجل تحقيق الأرباح فقط، حيث كثرت أخيرا الأعمال الدرامية التى تتناول المرأة بشكل سلبى، فهى فى هذه الأعمال إما مريضة نفسية أو متعددة العلاقات مع الرجال أو خائنة أو متسلطة أو منتقمة أو وصولية، لدرجة أن كثيرا من الأعمال الدرامية حملت أسماء صفات لهن مثل المطلقات، نسوان قادرة، كيد النساء، والبعض الأخر وصفها ب"الزوجة الرابعة"وكثيرة الزيجات فى «زهرة وأزواجها الخمسة»، كلها نماذج شوهت صورة المرأة المصرية وحصرتها فى صفات لا تمثل سوى نسبة قليلة جدا، ولم تحرص على تقديم نماذج مشرفة لمكانتها على غرار أعمال هدى شعراوى وأم كلثوم وأميرة فى عابدين، ويا ورد مين يشتريك وغيرها من المسلسلات التى أظهرت المرأة فى صورة تليق بها، «الأهرام العربى» التقت بعض نقاد وصناع الدراما لمناقشة هذا الموضوع فى التحقيق التالى: كل المنتجين ليس هدفهم سوى تحقيق أرباح طائلة من وراء تسويق أعمالهم الدرامية بصرف النظر، عما تقدمه هذه الأعمال من موضوعات ونماذج سلبية قد تضر بمجتمع بأكمله، هذا ما أكدته الناقدة خيرية البشلاوى وأضافت: لقد غابت عن الدراما صورة المرأة المشرفة والنموذج المصرى الأصيل القادرة على تحمل ظروف الحياة، والتى ظهرت فى أكثر من عمل على سبيل المثال دور الأم للراحلة القديرة هدى سلطان فى مسلسل «الوتد» وعالمة الذرة نهال عنبر فى مسلسل «يتربى فى عزو» والأم التى تواجه صعاب الحياة يسرا فى مسلسل «أين قلبى» و الوزيرة سميرة أحمد فى «يا ورد مين يشتريك»، واستبدلها المنتجين لأسباب مالية وتسويقية بنماذج سلبية ما بين سيدة مدمنة وأخرى مريضة نفسية وخائنة ووصولية، حيث يرون أن هذه الأعمال مثيرة وتلقى رواجا بين القنوات، وقالت: انتشرت هذه الأعمال بكثرة خلال الفترة الأخيرة لأن رؤوس الأموال التى تنتجها تأتى من الخارج بهدف غسلها، وتلتقى مع مجموعة من المخرجين والمؤلفين والمنتجين لا يهمهم سوى الربح المادى فقط، على عكس ما كانت تنتجه الدولة من أعمال متميزة أعلت من شأن المرأة مثل مسلسلات «أرابيسك وأم كلثوم وهدى شعراوى»، وأنه لا أحد يستبشر خيرا ما دام الإنتاج فى يد حفنة من المنتجين، لا يعنيهم سوى التسويق والانتشار السريع دون النظر لقيمة الموضوعات والنماذج المقدمة والعادات والتقاليد، وأن المرأة أصبحت العمود الفقرى لأى تنمية وحضورها مؤثر جدا فى أى حدث سياسى. أما الناقدة ماجدة موريس فقالت: الدراما منتج من يصنعه ويموله له وجهات نظر، والإعلان خلال السنوات الماضية أصبح شريكا أساسيا فى الإنتاج، مما أدى إلى ظهور هذه النوعية من الأعمال التى شوهت صورة المرأة بهدف الإثارة، وخلق فرص تسويق كثيرة من أجل الحصول على أكبر ربح ممكن وحصول القنوات التى تشترى هذه الأعمال على إعلانات ضخمة، خصوصا أن من يتحكم فى الإعلانات القطاع الخاص الذى لا تعنى الأغلبية منه أى قيم أو عادات وتقاليد، وأنه إذا ظهر عملا جيدا من خلاله يعتبرا استثناءا وليس قاعدة، وأضافت: نحن بحاجة إلى دراما جيدة تعبر عن الواقع بمفهومه الصحيح دون إثارة أو مبالغة، وهذا ما كانت تقوم به الدولة حتى قبل ثورة يناير 2011، ولذلك أتمنى أن تعود بسرعة لتكون حائط الصد أمام كل عمل سىء ينتقص من مكانة المرأة ودورها فى المجتمع. فى حين اختلف المؤلف مجدى صابر مع الرأيين السابقين فيما يتعلق بقيام القائمين على صناعة الدراما بتقديم المرأة فى هذه الصور السلبية لضمان تسويق الأعمال، وتحقيق أكبر أرباح ممكنة، قائلا: ليس بالضرورة تقديم عمل به نماذج سلبية أو مشوهة سواء للمرأة أم أى نموذج آخر من أجل ضمان تسويقها وتحقيق إعلانات ضخمة من وراء عرضها، فهناك كثير من الأعمال التى تناولت المرأة بصورة سليمة حققت نجاحات جماهيرية ترتب عليها إعلانات كثيرة ومازالت عالقة فى وجدان الناس إلى الآن، ومنها أميرة فى عابدين، يا ورد مين يشتريك، هدى شعراوى، أفراح ابليس، امرأة من زمن الحب والوتد، وغيرها من الأعمال التى شكلت ملامح المرأة المصرية الأصيلة ودورها فى المجتمع وأضاف: ما يلجأ إليه بعض المؤلفين والمنتجين فى صنع عمل من شخصيات سلبية تؤذى المجتمع ما هو إلا إفلاس فى العثور على شخصية إيجابية لديها القدرة على جذب انتباه المشاهدين، وخلق حالة من الاهتمام بمتابعتها، ولذلك لا بد عليهم من إعلاء شأن المرأة عند الكتابة عنها وعدم الحط من مكانتها، وأنه اذا كانت هناك ضرورة لتقديم نموذج سلبى لها فلا بد أن يقابله نموذج إيجابى، خصوصا أن الكثيرين يقومون بتعميم النموذج السلبى فقط. المخرج محمد النقلى فأكتفى بالقول قائلا: وضع المرأة فى قالب مسىء لها أمرا مرفوض من الجميع، ولكن فى الوقت نفسه يجب ألا ننسى أن هناك نماذج سلبية كثيرة يجب التركيز عليها، خصوصا أن نهايتها فى المسلسل تكون شديدة الصعوبة كنتيجة طبيعية لما كا نت تفعله، وهو بمثابة تحذير وإنذار لكل من تفكر فى سلك نفس طريقها وإن لم يتم ذلك سنكون كما لو أننا نعيش فى مجتمع مثالى. د. ثريا عبد الجواد أستاذ علم الاجتماع بكلية الأداب جامعة المنوفية قالت: إظهار المرأة بالشكل المشوه الذى ظهرت عليه فى كثير من الأعمال الدرامية التى يخلق حالة من التمايز الاجتماعى، وأسهم فى انتشار كثير من السلبيات فى المجتمع، حيث ظاهرة التحرش التى انتشرت بشكل مفزع خلال السنوات الماضية ما هى إلا نتاج طبيعى لما تظهر عليه المرأة، كما أن هناك حالات كثيرة تظهر فيها المرأة فى الدراما تنتقل إلى الواقع كحالات خيانة الزوجة لزوجها أثناء السفر أو المرض، وأضافت: أيضا نماذج كثيرة مشوه للمرأة أسهمت فى إحداث خلل فى النظام الاجتماعى للأسر المصرية، فبعد أن كانت المرأة فى الدراما ملهمة لغيرها من النساء والرجال كمثال فى التضحية والوفاء والعطاء تم تحويلها لأسباب مالية إلى إمرأة خائنة ووصولية ومستبدة، وأنه إذا استمر ذلك على هذا النحو، سيكون هناك ضرر بالغ الخطورة على المجتمع ككل من حيث حدوث خلل فى التوازن الاجتماعى.