أ ش أ على الرغم من أن كعكة أعياد الميلاد لها مذاق حلو في جميع أنحاء العالم، إلا أنها أثارت جدلا مرا في إقليم باكستاني ذي أفكار محافظة. فقد أمرت الحكومة المحلية بإقليم خيبر بختونخوا الشمالي الغربي بإزالة صورة لكعكة توحي بالديانة "المسيحية" من كتب مدرسية، وذلك بعد أن أثار حزب إسلامي مشارك في الائتلاف الحاكم اعتراضات عليها وفقا لما قاله مسؤولون. وصرح مسؤول عن التعليم بالإقليم يدعى بشير حسين شاه بأنه ستتم أيضا إلغاء صورة لسيارة إسعاف تحمل علامة الصليب من الكتب المدرسية. وتجرى حاليا تغييرات في المناهج الدراسية للصفوف الدراسية من الصف الأول إلى العاشر بمقتضى خطة لأسلمة هذه المناهج بالإقليم الذي تعرض لأعمال عنف برعاية تنظيم القاعدة استمرت عقدا. وأوضح عناية لله خان وزير الحكم المحلي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن "فكرة هذا التغيير هي أن نعلم أطفالنا أشياء تتماشى مع مبادئ ديننا، ونحن في المقام الأول نعيش في مجتمع إسلامي". ويعد حزب "الجماعة الإسلامية" الذي ينتمي إليه خان جزءا من الحكومة المحلية في إقليم خيبر بختونخوا، الذي يقع على الحدود مع أفغانستان، وتحمل عبء أعمال العنف التي شنها مسلحون إسلاميون متطرفون. ففي العام الماضي فجر انتحاري نفسه أمام بوابة كنيسة في بيشاور عاصمة الإقليم، مما أدى إلى مقتل نحو 90 مسيحيا. وخضع الإقليم لحكم حزب عوامي القومي العلماني الاتجاه خلال الفترة (2008-2013) ، وقام الحزب بإدخال تغييرات على المناهج الدراسية عن طريق حذف آيات قرآنية، وتضمين المناهج تعليقات على القضايا المعاصرة مثل المساواة بين الجنسين. وقال خان إنه "يتم حاليا القيام باتجاه معاكس، وسنعيد مرة أخرى كل ما حذفته الحكومة السابقة". بينما أشار المسؤول التعليمي شاه إلى أنه من المرجح أن يتم تنفيذ هذه الخطة في العام الدراسي القادم الذي يبدأ في الأول من نيسان/أبريل المقبل. وأوضح شاه أنه من بين التغييرات الأخرى المقترحة حذف صور البنات الصغيرات اللاتي لا ترتدين الحجاب، إلى جانب ترديد التحية الإسلامية باللغة العربية بدلا من تحية "صباح الخير". يذكر أن محاولات السيطرة على محتوى الكتب المدرسية كانت في مقدمة المعارك السياسية في باكستان طوال عقود. وغالبا ما كانت الأحزاب السياسية الليبرالية والمحافظة تتنافس على إدراج مواد في الكتب الدراسية يمكن أن تشجع التلاميذ على تبني أيدولوجيتها. ويرى المحلل خادم حسين أنه من المرجح أن تؤدي هذه الخطوة الأخيرة في مدارس الإقليم إلى تشجيع عدم التسامح الديني في مجتمع لا يقبل فيه الناس أساسا أتباع الديانات الأخرى. بينما قال وزير التعليم بالإقليم عاطف خان إن التغييرات الأخيرة نفذت لأن الآباء في معظم أنحاء الولاية طالبوا بإدخالها.