بين صعوده إلى الفريق الأول بنادى برشلونة الإسبانى، وبين القرار الصعب بالرحيل عن القلعة الكتالونية، كانت هناك رحلة عمرها 16 عاما مليئة بالمتعة الكروية وإسعاد الجماهير، لكنها انتهت بالدموع حزنا على الفراق. وقد انهمرت دموع قائد برشلونة أندريس إنيستا على ملعب «واندا ميتروبوليتانو»، الذى استضاف نهائى كأس ملك إسبانيا بين برشلونة وإشبيليه، لتعلن أنه النهائى الأخير. لم تشفع فرحة التتويج بالكأس للمرة 30 فى تاريخ النادى، ليكون خروج اللاعب الملقب «بالرسام» خروجا هادئا بعيدا عن مشاعر الحزن.. وتخطى حدود التفاعل الجماهيرى مع الحدث حدود مدرجات ملعب المباراة بل وحدود القارة الأوروبية التى ينتمى إليها، بل دشنت الجماهير العربية أكثر من «هاشتاج» على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، تعبيرا عن حبها لإنيستا، فكان وداعا يليق بأحد نجوم كرة القدم.
وقبل خروج اللاعب من نهائى الكأس الذى انتهى لصالح برشلونة (5 – صفر)، تلقى تحية زميله فى الفريق، النجم الأرجنتينى ليونيل ميسي، فقد أصر الأخير على أن تشهد المباراة هدفا بتوقيع «الرسام»، فمنحه تمريرة هدف الوداع.
ولعل تفاعل الجماهير مع إنيستا فى يومه الأخير مع «البارسا»، لم يقتصر على أداء اللاعب داخل المستطيل الأخضر، أو حتى حجم الإنجازات التى حققها سواء مع النادى أم المنتخب الإسباني، بل حدث ذلك بسبب شخصية اللاعب التى اعتادت صناعة المجد بلا ضجيج.. هكذا اعتاد صاحب ال (34 عاما) أن يؤدى دوره.
تقسيمات وجهه التى تتشابه مع شاب قروي، تكشف عن طباعه الهادئة التى لا تتغير بفعل حالة الحماسة التى تصنعها مباراة كرة قدم، فالمقاتل العنيد على المستطيل الأخضر، قالت عنه الصحافة الإنجليزية: «إذا كانت كرة القدم لعبة جميلة، فالدليل على ذلك هو وجود إنيستا»، فهو يؤدى وكأنه يرسم لوحة فنية بتمريراته السحرية، لكنه وبرغم ذلك يستعيد حالته الهادئة بمجرد إطلاق صافرة نهاية المباراة، حتى وإن أشادت وسائل الإعلام بأدائه الرائع لا يتحدث هو إلا عن الفريق بأكمله.
لكن صافرة النهاية هذه المرة كانت مختلفة واستقبلتها أذنى إنيستا بانزعاج شديد، لأنها ببساطة كانت للإعلان عن الفراق فاستسلمت عيناه للدموع، وكان إنيستا قد ألمح فى أكثر من مناسبة إلى أنه يعيش موسمه الأخير مع برشلونة، وهو ما تزامن مع تقارير صحفية أشارت إلى اهتمام أكثر من نادٍ صينى بالحصول على خدماته، والأقرب هو نادى تشونجكينج داندي، فى الوقت نفسه أعلن نادى ريال بيتيس الإسبانى رغبته فى ضم اللاعب.
وواقعيا لا يعبر بكاء إنيستا سوى عن عشقه للفريق الكتالوني، فهل يعقل أن ينضم إلى صفوف أحد منافسيه بالدورى الإسباني؟ خصوصا أن الرسام الباكى كثيرا ما رسم الفرحة على وجوه الجماهير، بعد أن حقق الكثير من البطولات منذ صعوده إلى الفريق الأول عام 2001، حتى صار من أبرز اللاعبين فى تاريخ الدورى الإسبانى بل فى كرة القدم بشكل عام، بعد 17 موسما قضاها مع النادي. توج إنيستا مع برشلونة ببطولة الدورى الإسبانى 8 مرات وكأس الملك 6 مرات، ودورى أبطال أوروبا 4 مرات هي، 2006، 2009، 2011، 2015 . ومع المنتخب سجل هدف الفوز ببطولة كأس العالم 2010 أمام هولندا.