منذ حوالي أسبوعين شاركت في ندوة أقامها المركز المصري للبحوث والدراسات الكردية، تناولت بالنقاش رؤية جديدة لحل القضية الكردية للقائد والمفكر الأسير عبد الله أوجلان، وكان قد تضمنها كتابه الجديد“ القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية “، وشاركت في أعمال الندوة عبر سكايب الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية السيدة إلهام احمد. كان الحضور المصري متميزا، حيث شارك بالنقاش نخبة من المفكرين والكتاب والسياسيين، وجاءت مداخلتي انتقادا لبعض القادة التاريخيين للأكراد، خاصة من جهة علاقتهم بالكيان الصهيوني، وعدت بالتاريخ لأبعد من تلك الحقبة، واستنكرت النزعة “الانفصالية “ لبعض القادة، وربطت بينها وبين مخطط "تقسيم" المنطقة، طبقا للاستهداف الغربي الاستعماري. جاءت هذه المداخلة وغيرها من المداخلات الشبيهة في مواجهة السيدة الفاضلة المناضلة إلهام احمد، والتي كانت تتحدث من مدينة عفرين تحت نيران الجيش التركي الغاشم ، وبالرغم من ذلك فقد اتسمت تعليقاتها بالهدوء والعقلانية، وبدلا من مناقشة مراجعات المناضل الأسير أوجلان بروح عقلانية ومنهج علمي، وجدتني انتقد تأخره في الوصول إلى تلك الرؤية التي كان يمكن أن توفر على شعوب المنطقة، وفي المقدمة منهم، الإخوة الأكراد، كثيرا من الدماء والآلام والإحزان والتشرد . وبينما كانت حمم النيران التركية تصيب البشر والحجر في عفرين، شاهدنا سيدات فضليات وشابات وشبابا من الأكراد، يمتلكون الإرادة، وتملؤهم الحماسة والوطنية، ويواجهون بصدورهم العارية جحافل الجيش التركي وعملاءهم من "المعارضين" السوريين. ومن لم يتمكن من المواجهة بالسلاح قام بدوره الإعلامي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بفضح ممارسات الأتراك الهمجية، ويشد من أزر المقاتلين الأكراد، ويدعم صمود الأهالي في عفرين ومحيطها . وخلال متابعتي لمعركة عفرين انتابتني وخزة ضمير، وتمنيت لو أنني أرجئت مناقشة أية ملاحظات سلبية حول الأداء السياسي لقادة الأكراد عبر التاريخ ، وناقشت بدلا منه كيفية دعم إخوتنا في عفرين الصامدة ، وأوليت اهتماما أكبر لمناقشة أفكار المناضل الأسير عبد الله أوجلان بموضوعية ورحابة صدر . واليوم أجد لزاما علي أن أتقدم باعتذار لأهالينا الأكراد في عفرين ومحيطها وللمقاتلين الأكراد الذين صمدوا لأسابيع في مواجهة آلة الحرب التركية الغاشمة، في ظل صمت دولي وإقليمي مريب، وأتوجه بتحية إعزاز وإكبار لصمود الأهالي ومقاومة المقاتلين، ربما جاء الاعتذار متأخرا لكني سأسعى جاهدا لدعم مقاومة الاحتلال التركي الغاشم إعلاميا وسياسيا، فضلا عن البدء في مراجعة لمواقفي من القضية الكردية عبر قراءات متعمقة تتناول القضية من زوايا ورؤى مختلفة . وبقي أن اقول ، إن ما حدث في عفرين أطلق أسئلة مازالت تحيرني كما الكثيرين من المتابعين لما جرى ويجري في سوريا والمنطقة ، وفي مقدمتها ، لماذا كان الصمت التام من الأصدقاء الروس تجاه اجتياح القوات التركية لأراضي عفرين وضواحيها ، وكذلك الأمر بالنسبة للإيرانيين وهم احد اللاعبين الأساسين في الأزمة السورية .