فنان من طراز خاص له قناعاته الفنية والسياسية، يقدم ما يحب بصرف النظر عن الوجود على الساحة، أفلامه تحمل الصبغة الكوميدية والمدلول السياسى فى نفس الوقت، لكنه تمرد أخيراً وقدم كوميديا سوداء بعيدة عن السياسة فى فيلم الأخير «يابانى أصلي» الذى شاركه البطولة أطفال وممثلون يابانيون لأول مرة فى مصر الفيلم تأليف لؤى السيد ومن إخراج محمود كريم. «الأهرام العربى» التقت النجم أحمد عيد ليجيب عن كل أسئلتنا فى الحوار التالى . • ابتعادك عن الساحة الفنية خلال السنوات الخمس الماضية، كان بإرادتك أم رغماً عنك؟ عقب عرض فيلم «حظ سعيد» كنت أبحث عن عمل آخر أقدمه للجمهور، لكن للأسف كل السيناريوهات التى عرضت على لم تأت بجديد، فمعظمها متشابه ومتكرر، والجمهور نفسه حدثت له تغييرات كثيرة وتعب ومل من الأحداث السياسية، والتى تملأ نشرات الأخبار وبرامج التوك شو ليل نهار، مما يجعل الفنان فى حيرة عند الاختيار، وهو ما جعلنى أقرر أن تكون العودة بفيلم كوميدى فقط بعيدا عن اللون السياسي، وبالفعل كانت رحلة البحث طويلة بعض الشىء، إلى أن وجدت سيناريو فيلم «يابانى أصلى» الذى جذبنى منذ بداية صفحاته الأولى فقررت العودة، أما أن هناك من أراد إبعادى فهذا غير صحيح بدليل وجودى الآن ولدى فيلم يعرض فى السينمات، لكن لا تنس شيئاً مهماً وهو أننى شخص لا يظهر فى الإعلام بشكل دائم، وأفضل الابتعاد والتأنى فى الاختيار، وهو ما يفتح الباب للشائعات التى لا ألتفت إليها كثيراً، لأننى أبحث عن العمل الذى يناسبنى فقط لا غير. • فى رأيك الأفضل أن يعبر الفنان عن رأيه السياسى أم يظل فى طى الكتمان؟ المسألة تعتمد على الزمان والمكان، بمعنى أنك تجد نجوم السينما العالمية يحرصون على إظهار ميولهم السياسية علانية، أما فى العالم العربى فعندما يحدث ذلك تحسب على جانب دون الآخر، ومن الممكن أن تجد لك معارضين بسبب رأيك، لكن فى النهاية هى قناعات وكل إنسان يتحمل تبعيات رأيه، وعن نفسى أنا مقتنع بكل خطوة وكل كلمة أقولها. • ما الذى جذبك فى فيلم يابانى أصلى؟ منذ سنوات وأنا أبحث عن سيناريو يصلح لفيلم يكون لايت كوميدى وفى نفس الوقت يحمل رسالة، وعندما عرض على المؤلف لؤى السيد سيناريو فيلم «يابانى أصلي» وجدته يصلح لأن يكون فيلما عائليا، خصوصا أن وجود الأطفال فى العمل شجعنى بشكل كبير، فنحن بحاجة لمثل هذا اللون الفنى فى الوقت الحالي، وبالفعل بدأنا التحضير الذى استغرق مدة طويلة لكن فى النهاية أحمد الله أن النتيجة جيدة حتى الآن . • ما المعايير التى تضعها أمام عينك أثناء الاختيار؟ لكل فنان قناعات وألوان فنية محببة إليه، وعن نفسى أحرص أن أقدم لونا كوميديا صريحا، قد يصل إلى حد المباشرة فى بعض الأحيان حتى يصل إلى جميع طبقات الشعب، فأنا أصنع فيلما للجمهور وليس لنفسى فقط، وهذا الجمهور متغير الثقافة والميول، لذلك يهمنى أن تصل رسالة الفيلم لجميع طبقات الشعب، الأمر الآخر أن يكون السيناريو يحمل رسالة تنفع الجمهور عندما يخرج من صالة العرض يتذكرها فالضحك وحده لا يكفى، ولا بد من توظيفه لخدمة الفكرة الموجودة فى السيناريو، لو توافرت هذه النقاط فى السيناريو أقبل على الفور العمل وأبدأ تصويره. • البعض يرى أن أفلامك تحمل صبغة سياسية رغم حرصك على الابتعاد عنها؟ يجب أن نفرق بين نقطتين فى الحديث، الأولى هى أن أفلامى تحمل صبغة سياسية أو تناقش بعض الأفكار السياسية، فهذا صحيح فيما عدا فيلم «يابانى أصلى» لأن الأفلام السابقة كان المجتمع فى حالة تسمح له بتقبل هذه النوعية من الأفلام، وكانت هناك قضايا تحتاج أن تظهر على السطح وتتم مناقشتها ولفت نظر الجمهور لها، أما النقطة الثانية فتتمثل فى أنه خلال السنوات القليلة الماضية الجرعة السياسية موجودة بكثرة فى الشارع المصرى والناس أصبحت مهتمة بمعرفة كل شىء وأى شىء، وجميع برامج التليفزيون تناقش يومياً كل القضايا السياسية المطروحة على الساحة، وهو ما جعل المشاهد يشعر بالملل من دوامة السياسية التى دخلها رغماً عنه، لذلك كان قرارى أن أقدم عملا بعيدا عن السياسة وهو ما تحقق فى فيلم «يابانى أصلى» . • الفيلم ينتقد المجتمع ويظهر أسوأ ما فيه؟ أختلف معك كثيراً، لأن هناك فارقا بين أن تقدم كوميديا للضحك فقط تعتمد على النكتة والإفيه ممكن أن تنساها بمجرد انتهاء عرض الفيلم، وبين أن تقدم كوميديا سوداء تنتقد بعض تصرفات المجتمع، التى تعكس واقعا وتفاصيل مشاكل كثيرة نواجهها فى حياتنا اليومية، وعلينا أن نلفت النظر إليها حتى نجد لها حلا، وفى رأيى أن هذه الكوميديا السوداء تستطيع أن تنهض بالمجتمع لأنها تتعرض لبعض المواقف الموجودة بالفعل، ولا أقول سلبيات لأن التركيز على السلبيات فقط لا يصنع عملا كوميديا، فمثلاً نحن لدينا مشاكل كثيرة فى العملية التعليمية فهل هذه المشاكل تخفى على أحد؟ نحن نلفت النظر إليها لأننا نريد إصلاح العملية التعليمية بما ينعكس على مصلحة مصر، وأعتقد أن هذا أبلغ رد على من يقولون إن الفيلم يهاجم المجتمع أو يظهر سلبياته . • عقدتم مقارنة بين الطفل اليابانى والطفل المصرى لماذا؟ لم نفكر فى عقد مقارنة بين أطفال البلدين، لكن المواقف الكوميدية تحدث عندما تأتى بأطفال اليابان المرتبين والمنظمين وتضعهم فى مناطق شعبية فى مصر هنا تحدث المفارقات، وليس المقارنات، خصوصا أن فكرة الشعب المصرى عن اليابان أنها بلاد متقدمة تكنولوجياً وتعمل بالريموت كنترول، وبالتأكيد المقارنة لا تجوز معنا. • نعود للفن هل تعمدت مشاركة الأطفال معك لجذب جمهور جديد لم يكن يشاهد أفلامك من قبل؟ بالعكس تماماً أنا لم أحرص على وجود أطفال بهذا الشكل فى أفلامى من عدمه، لكن علينا أن ندقق النظر فى السيناريو، ونسأل أنفسنا هل وجود الأطفال داخل الفيلم عبارة عن عملية إقحام لهم أم أن السيناريو قائم فى الأساس على وجود هؤلاء الأطفال؟بالتأكيد كل من شاهد الفيلم يعرف جيداً أن البطل الرئيسى فى الأحداث هم الأطفال وقد تم بناء السيناريو على ذلك، بل كان من الصعوبة أكثر أن هؤلاء الأطفال محددون وليسوا أطفالا والسلام، ومع ذلك أعترف بأن جزءا كبيرا من نجاح الفيلم جاء بسبب وجود أطفال يابانيين لكن النجاح الأساسى جاء بسبب الصياغة الرئيسية للموضوع وكيفية إخراجه بهذا الشكل . • كيف تعاملت مع الأطفال اليابانيين وهل قابلت صعوبة أثناء التصوير؟ وجود الأطفال اليابانيين استغرق رحلة بحث طويلة، ثم بعد ذلك كان علينا تدريبهم على اللغة العربية الفصحى لأنهم لا يتحدثون سوى اليابانية فقط، وقد استغرق تعليمهم أكثر من ستة أشهر، لدرجة أننى شعرت بالعشرة معهم من كثرة الأوقات التى أراهم فيها، لكن للحقيقة كانوا أذكياء للغاية وسريعى التعلم وقدموا ما عليهم فى زمن يعتبر قياسيا، والنتيجة جاءت ممتازة والحمد لله، أما عن الصعوبات فالحديث عنها يطول خصوصا أن التصوير بالنسبة لنا كمصريين يستغرق وقتا طويلاً، ومن الممكن أن نصور فى يوم واحد قرابة 20 ساعة ولا نعرف الليل من النهار، لكن تمثلت المشكلة فى أن الأطفال اليابانيين، يستيقظون بميعاد ويأكلون بميعاد ويعملون أيضاً بميعاد، بمعنى أنهم متاحون فقط لمدة 8 ساعات لا تزيد دقيقة واحدة، ويبدأون يومهم من الساعة الثامنة صباحاً وعليك أن ترتب وقتك على ذلك وليس العكس، وهو ما أخذ منا مجهودا كبيرا حتى أتممنا الفيلم بهذا الشكل، لكن فى نفس الوقت استمتعت بالعمل مع كل اليابانيين الذين ظهروا فى الفيلم، خصوصا أن لديهم التزاما بترتيب الوقت بشكل غير عادى . • لماذا اخترت نزول الفيلم فى موسم نصف السنة وليس موسم العيد الذى يدر إيرادات أكبر؟ فى البداية أحب أن أقول إن توقيت نزول الفيلم يخضع لعدة عوامل، منها عدد دور العرض والوقت المتاح لها، وهو ما يجعل الموزع هو صاحب الكلمة العليا فى اختيار التوقيت، ولا أملك أنا أو أى ممثل آخر رفاهية الاختيار، الأمر الآخر أن أفلام العيد لها خلطة معينة، تعتمد على أن جمهور العيد سوف يأتى للفرجة والضحك فقط ولا يريد التعمق فى التفكير، وعن نفسى معظم أفلاماً نزلت فى مواسم بعيدة تماماً عن موسم العيد، وحققت إيرادات جيدة، لأننى أؤمن بأن الفيلم الجيد يجذب الجمهور فى أى وقت، والحمد لله تجاوزت إيرادات الفيلم حاجز الخمسة ملايين جنيه حتى الآن . • أخيراً ما الجديد عندك؟ حتى الآن لم أحسم أمرى فلدى أكثر من سيناريو، سواء للسينما أم للتليفزيون لكن القرار النهائى سيكون خلال 10 أيام .