كتب : نادر أبو الفتوح كانت خديجة بنت خويلد مثلا بين نساء مكة في الشرف وطهارة النفس, صاحبة مال كثير وافرة الثراء ولها تجارة ترسلها إلي الأسواق مع ما ترسله قريش من قوافلها ويقول الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة القاهرة أنها عرفت عن محمد صدق الحديث والأمانة فعرضت عليه أن يخرج بمالها إلي الشام فقبل وعاد من رحلته بربح وفير. وبعد هذه الرحلة رغبت خديجة في الزواج من محمد فأرسلت إليه صديقة لها فسألته لماذا لم تتزوج يا محمد حتي الآن وقد بلغت الخامسة والعشرين ؟ فرد عليها ومن أين لي المال الذي أتزوج به ؟, فقالت له وإذا كفيت المال والجمال فهل تقبل الزواج ؟ فقال لها نعم, ولكن من هي التي ترضي بي وهي ذات مال وجمال ؟ فقالت له خديجة بنت خويلد. وذهب معه عمه أبو طالب إلي أهل خديجة وخطبهم قائلا: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وأصل معد وعنصر مضر, وجعل لنا بيتا محجورا وحرما آمنا, وجعلنا حكام الناس, ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا, وإن كان في المال قل, فإن المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة, وهو والله له شأن عظيم. وقد رغب إليكم في كريمتكم خديجة وقد بذل لها من الصداق كذا وكذا, وقد رد عليه ورقة بن نوفل ابن عم خديجة فقال: الحمد لله الذي جعلنا كما ذكرت وفضلنا علي ما عددت, فنحن سادة العرب وقادتها وأنتم أهل ذلك كله لا ينكر العرب فضلكم ولا يرد أحد من الناس فخركم وشرفكم فاشهدوا علي معاشر قريش أني قد زوجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله. وقد كان هذا الزواج موفقا سعيدا حيث كان فيه محمد نعم الزوج وكانت فيه خديجة نعم الزوجة وقد أنجبت له القاسم وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم وكان ذلك قبل النبوة ثم أنجب منها عبد الله بعد النبوة.