لحظة تشاور السيسي ومدبولي لاجراء التعديل الوزارى الجديد.. فيديو    مياه البحر الأحمر تبدأ تأهيل شبكة مياه عمارات العلام بمنطقة أبوعشرة لتحسين الضخ    محافظة الإسكندرية: الانتهاء من رصف وتوسعة 19 شارعا بنطاق 7 أحياء خلال شهر يناير    شهيد برصاص الاحتلال شمال خان يونس    إطلاق قافلة زاد العزة 135 عند معبر رفح البري دعما لقطاع غزة    صافرة سودانية تضبط مباراة تأهل الزمالك في الكونفدرالية    الزمالك يسدد 2 مليون و250 ألف جنيه لاتحاد الكرة الطائرة.. اعرف التفاصيل    القبض على المتهمين بالتحريض على الفجور بالدقهلية    توانا الجوهري تنضم إلى يسرا والمخرج محمد سامي في مسلسل قلب شمس    توانا الجوهري تنضم إلى النجمة يسرا والمخرج محمد سامي في قلب شمس    ارتفاع أسعار النفط بعد تحذيرات أمريكية للسفن المارة عبر مضيق هرمز من الاقتراب إيران    نقلة نوعية.. الرقابة المالية تقر تطوير شامل لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    منطقة القليوبية تبحث الترتيبات النهائية لاحتفالية ذكرى تأسيس الأزهر    تفحم سيارة ملاكي التهمتها النيران بوسط البلد    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    روسيا: لا نرى أي رغبة فرنسية حتى الآن في استئناف الحوار    وزير الإسكان ومستشار رئيس الجمهورية يتابعان مشروع «حدائق تلال الفسطاط»    نادية حسن تكشف عن شخصيتها فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى مع ياسر جلال    رأس الأفعى.. ملحمة توثق كواليس 7 سنوات من مطاردة الإرهابى محمود عزت    وكيل صحة الإسماعيلية تستقبل أعضاء مجلس النواب لبحث تطوير الخدمة الطبية    منها الأكل العاطفي | 7 طرق لعلاج اضطراب الشراهة في تناول الطعام    جامعة العاصمة تتألق في مهرجان "إبداع 14" بمجال الفنون الشعبية    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات لصناعة مستقبل التكنولوجيا    فيديو.. عضو المكتب الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية تكشف أسباب التقلبات الجوية في الفترة الحالية    سلوت: نحتاج الوصول إلى الكمال إذا أردنا الفوز بدوري أبطال أوروبا    الجامعة العربية تحذر من استغلال الإرهابيين للعملات المشفرة في تمويل عملياتهم    عقد اجتماع مجلس عمداء جامعة كفر الشيخ لشهر فبراير    هل يتم إلغاء الدوري بسبب ضغط المباريات.. اتحاد الكرة يوضح    ضبط 118 ألف مخالفة وسقوط 64 سائقاً فى فخ المخدرات    وظيفة ملحق دبلوماسي بالخارجية.. الموعد والأوراق المطلوبة    في ذكرى ميلادها.. نعيمة وصفي فنانة صنعت مجدًا بين المسرح والسينما    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    3 شهداء فلسطينيين فى قصف إسرائيلى استهدف وسط غزة    «الصحة» تعلن تنفيذ البرنامج التدريبي المتقدم في أمراض الكُلى    كابيلو: صلاح لا يزال يصنع الفارق.. وهذا هو الفريق الأقرب لقلبي    بعد القبض على متحرش الأتوبيس، "ساويرس" يوجه رسالة لوزارة الداخلية    "عاتبه على رفع صوت الأغاني"، إحالة عاطل للجنايات بتهمة إشعال النار في جاره بعين شمس    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    بقاء "السيادية" واستقرار "الخدمية".. مصادر ل"أهل مصر" تكشف قائمة الوزراء المستمرين في التشكيل الجديد    محافظ أسيوط يُسلم مشروع مكتبة متنقلة لأحد شباب الخريجين: دعم كامل للشباب وتمكينهم اقتصاديا    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    اسكواش - أمينة عرفي وكريم عبد الجواد يتأهلان لنصف نهائي ويندي سيتي    خلافات مالية تشعل اجتماع الوفد، مشادة حادة بين قياديين وقرارات حاسمة لإعادة الانضباط    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    طبيب يوضح أعراض تشخيص سرطان المعدة وكيفية التعرف عليه    بعثة النادى المصرى تصل إلى القاهرة بعد مواجهة كايزر تشيفز بالكونفدرالية    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    لبنان.. استشهاد 4 أشخاص بينهم طفل في غارات إسرائيلية جنوب البلاد    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يذوب بين يديه جليد صنع الله إبراهيم‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 05 - 2011

حينما فرغت من قراءة سطور رواية‏(‏ الجليد‏)‏ للكاتب الكبير صنع الله إبراهيم‏,‏ ظل طعمها ورحيقها عالقا طويلا في وجداني‏..‏ فالرواية من ذلك النوع الذي يتخلل مسامك وعقلك‏,‏ ويجعلك تعيد تأمل مجريات أحداثها ووقائعها المرة بعد الأخري‏‏ التفاصيل الصغيرة والكبيرة.. العبارات المتشابكة.. التعليقات المتناثرة.. اللقطات السريعة التي رصدها الكاتب بقلمه.. الإيماءات والإشارات التي تخلف وراءها ملاحظات.. اقتحام الخصوصيات.. الكلمات القصيرة الموجزة.. تقنية( يلوذ) بها صنع الله إبراهيم في روايته ويجعل القارئ( يغرق) في خضم حياة أبطاله, بل ويشاركهم هذه( الحالة الوجدانية) التي تنتابهم.
نعيش هنا في رحاب أجواء خاصة جدا يعرض لها الكاتب, إذ تدور أحداث الرواية في أرجاء الاتحاد السوفيتي عام1973, ذلك العام الحيوي الذي تغيرت فيه أمور كثيرة, ومعه تبدلت الأحوال السياسية ليس فقط علي صعيد الاتحاد السوفيتي بل أيضا علي صعيد العالم أجمع..
اختار صنع الله( بيت الطلبة) مركزا لأحداث روايته.. ومن هذا البيت نتعرف علي شخصيات وأبطال الرواية, ونعيش معهم مشكلاتهم ونشاركهم أحلامهم ونقترب من عوالمهم..
البيت هنا إذن بمثابة( بؤرة) رئيسية للأحداث التي تتشابك وتتباعد خيوطها, صانعة معها تلك الخصوصية التي يحرص دائما الكاتب علي رصدها.. وفي أرجاء هذا البيت بحجراته وغرفه الصغيرة تتفتح العلاقات وتنصهر المشاعر تاركة خلفها( حالة) خاصة جدا من الأجواء المفعمة بالإحساسات الوجدانية العميقة..
يلتقي القارئ مع جنسيات وشعوب متباينة جاءت الي الاتحاد السوفيتي لأسباب مختلفة, ومعها يقترب من الأجواء الحياتية التي سادت هناك في تلك السنوات خلال عهد الرئيس بريجنيف..
الكآبة تراها في العيون.. وتكاد تلمح المعاناة علي الوجوه.. وتشاهد الطوابير الطويلة في الشوارع.. ذلك المشهد التقليدي الذي طالما اشتهر به الاتحاد السوفيتي.. السعي الحثيث وراء لقمة العيش.. الجليد يكسو المكان تماما مثلما يكسو القلوب.. واقع صعب ومرير ومعاناة يومية يتعرض لها الجميع..
واذا كنا نعيش مع الراوي وتفاصيل علاقاته ومشاعره وحواراته, فإننا نعيش في الوقت نفسه مع( المسكوت عنه) من خبايا الحياة في الاتحاد السوفيتي وتفاصيل جذور انهياره, كما ورد في كلمات الغلاف الخلفي للرواية..
هناك أيضا( الجانب الجنسي) الذي تبرزه سطور العمل.. وهو يأتي هنا في خضم( المسكوت عنه), إذ يتعمد الكاتب إبرازه والتعرض لأسراره, ربما علي سبيل الكشف عن خبايا المجتمع السوفيتي علي جميع الأصعدة والمنحنيات: السياسية والمجتمعية والسلوكية..
هذه رواية( تفاصيل) وليست رواية( أحداث).. وأحسب أن هذا التصنيف لا ينتقص من قدرها ومكانتها الروائية..
فالتفاصيل هنا تصنع معها( نكهة) خاصة, وتقدم عبر كلماتها وجملها العديدة( حبكة) روائية مميزة, فهي ليست مجرد تفاصيل صغيرة يزج بها الكاتب هكذا دون قصد.. بل إنها تترك وراءها وهو الأهم في الحقيقة رؤية عميقة متأنية للمشهد الذي أراد الكاتب تصويره بقلمه الواعي والحساس.
مازلت أذكر كلمات صنع الله إبراهيم حينما كنت أجري معه يوما حوارا وقال لي: أحرص علي رصد التفاصيل الصغيرة في أعمالي, فهي التي( تصنع) الرواية.. الأحداث يمكن سردها في سطر أو سطرين..
يكمل صاحب( تلك الرائحة) و(نجمة أغسطس) و(ذات) و(شرف) و(وردة) و(أمريكانلي) و(العمامة والقبعة) و(القانون الفرنسي) مشواره الروائي الحافل بتأن ودأب وثقة.. فهو من أولئك الروائيين الذين يعملون في صمت, دون إثارة الأضواء خلفهم.. دون جلبة أو ضجيج, وهو أمر نادر بالنسبة للكتاب والروائيين الذين يكترثون كثيرا بالبقاء في قلب الأضواء علي وجه الخصوص..
تحية الي كاتب( الجليد) الذي يذوب هنا مع دفء عباراته ودقة ملاحظاته..
الرواية صادرة عن دار الثقافة الجديدة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.