من 5 ساعات إلى ساعة واحدة.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الاختراق؟    ترامب ينفي خلافه مع رئيس الأركان ويؤكد: ملف إيران بيدي وأسعى لاتفاق    روسيا تدعو أمريكا للتراجع عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية    القاهرة الإخبارية:اجتماع مغلق بين الرئيس «السيسي» وولي العهد السعودي حول القضايا الإقليمية    المربع الذهبي يشتعل، ترتيب الدوري الإنجليزي بعد فوز مان يونايتد على إيفرتون    الزمالك يهزم الزهور 3 - 1 فى دور ال16 بكأس مصر لسيدات الطائرة    وزيرة الثقافة تستقبل تركي آل الشيخ لبحث تعزيز التعاون الثقافي والفني بين البلدين (صور)    قناة dmc تعلن عن صدارة مسلسل فخر الدلتا لقائمة تريندات موقع x    مسلسل عين سحرية يبرز مخاطر مخدر الشابو.. وصندوق مكافحة الإدمان خط الدفاع الأول    درة: أشعر بالانتماء بالقضية الفلسطينية.. ورسالة الماجستير أعددتها عن اللاجئين الفلسطينيين    صحفي فلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» أزعج الاحتلال.. وتابعه الغزيون بالدموع    أول تعليق من دينا على اتهامها بنشر الفسوق بسبب أكاديمية الرقص    طلب إحاطة بشأن تأخر إعلان حركة نيابات ديسمبر 2025 وتداعياته على الأطباء    «الرقابة الصحية» تعلن عن وظائف جديدة بنظام الندب للعمل بفرع المنيا    محافظ المنوفية يوجّه بنقل «أم بسملة» وبناتها إلى سكن آمن وصرف دعم عاجل    «سند المواطن» أداة تمويلية جديدة تعمق ثقافة الادخار ..استثمار آمن    مانشستر يونايتد يتخطى إيفرتون بهدف نظيف ويقتحم المربع الذهبي    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    عودة مورى توريه.. تعرف على قائمة غزل المحلة قبل مواجهة بيراميدز    ألافيس يخطف تعادلا قاتلا من جيرونا 2/2 في الدوري الإسباني    تعادل إيجابي يحسم مواجهة الجونة والمقاولون العرب في الدوري الممتاز    نادر شوقي يكشف حقيقة تورط شوبير في قضية أحمد رفعت    جولة تفقدية ليلية مفاجئة لرئيس مياه القناة بمدينة بورسعيد    إعدام 3.3 أطنان لحوم وخضراوات مجمدة منتهية الصلاحية بالوادي الجديد    محافظ دمياط يتفقد المركز التكنولوجي لخدمة المواطنين وجراج ومشتل الوحدة المحلية    عمار يواجه الدبابات الإسرائيلية في الحلقة 6 من "صحاب الارض"    كتاب جديد يفكك السلفية.. من مجالس العلم إلى جبهات القتال    حملات مسائية مكثفة لضبط الأسعار وسلامة الغذاء بحي عتاقة في السويس    الهلال يعلن إصابة بنزيما وغيابه عن مباراة التعاون في الدوري السعودي    الأسوأ منذ عقد بأمريكا.. شلل بالمطارات وانقطاع للكهرباء بسبب العاصفة بليزارد    سجل الدم المسكوت عنه.. "رأس الأفعى" يوثق تكليفات قيادات الإخوان لحرق شوارع مصر    طارق الشناوي: مسلسل صحاب الأرض يجسد التكامل العربي وصنع حالة إبداعية    محافظ الأقصر يؤدي صلاة التراويح بمسجد محسب وسط استقبال حافل من الأهالي    السودان: لن نوافق على أي مقترح لا يراعي المصالح العليا للبلاد    فلسطين: إسرائيل تواصل الإبادة والتهجير ولا سلام دون إنهاء الاحتلال    «مستشفى المنيرة العام» تعيد بناء عظام وجه مريض بجراحة دقيقة استمرت 6 ساعات    مسلسل عين سحرية يفضح تجارة الآثار المتنكرة في تجارة السيارات.. تفاصيل    من وحي مسلسل مناعة.. الداخلية تُسقط مروّجي السموم داخل الأندية الرياضية    القبض على صانعة محتوى نشرت مقاطع خادشة وضبط مواد مخدرة بحوزتها في أكتوبر    «التنظيم والإدارة» يعلن تفاصيل تطوير منظومة المسابقات الحكومية    انقطاع الكهرباء عن جمهورية الدومينيكان إثر عطل كبير في الشبكة    للعام الثاني على التوالي، فانوس رمضان يزيّن ويضيء مدخل جامعة المنصورة    حساسية الربيع والصيام، أطعمة تقلل تهيّج الجيوب الأنفية    طلب إحاطة لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 7 آلاف جنيه وربطه بالأجور    مفتي الجمهورية: زهد النبي طريق إلى محبة الله والناس والطمأنينة(فيديو)    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد إفطار مدارس السلام ببنها بحضور محافظ القليوبية    ضبط مصنع أسلحة داخل ورشة حدادة بالفيوم والتحفظ على 400 قطعة    تجديد حبس المتهم بقتل طالب حقوق رفض دفع إتاوة في السيدة زينب    الأدعية المستحبة في 5 رمضان 2026    وزير الري: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع دول حوض النيل ونقل الخبرات لها    تحذير عاجل من الأرصاد: سحب رعدية وفرص لتساقط البرد ونشاط رياح على بعض المناطق    مؤسسة نبيل الكاتب الخيرية عضو التحالف الوطنى توزع 4000 وجبة جاهزة بالبحيرة    جامعة قناة السويس تعزز بناء الوعي القيمي والمهاري لدى طلاب المدارس بسلسلة ندوات نوعية بالتعاون مع المجمع التعليمي    مواقيت الصلاة اليوم الأثنين في الاسكندرية    فضل صلاة التراويح وكيفية أدائها في رمضان (فيديو)    محافظ القليوبية يتفقد مدرستين وطريق شبين–طوخ ويوجه بتذليل العقبات أمام تطويره    الصحة: فحص 4.6 مليون شاب وفتاة ضمن مبادرة «فحص المقبلين على الزواج»    ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية بنسبة 23% في أول 20 يوما من فبراير    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر ليست بلدا للتطهير الديني
نشر في الأهرام اليومي يوم 09 - 01 - 2011

أغلب الظن‏,‏ أن ما ورد علي لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن حادث الاسكندرية الارهابي ليلة رأس السنة الميلادية هو جزء من عملية تطهير ديني لاستئصال الأخوة الأقباط من المجتمع المصري ومن الشرق الأوسط‏. هو خطأ سببه استباق نتيجة التحقيقات الجارية‏.‏ فالرئيس ساركوزي‏,‏ قال شيئا لم يقله أحد مطلقا‏,‏ ولا حتي بابا الفاتيكان علي الرغم من خطورة ما قاله‏.‏
‏(1)‏
مايثير التساؤل‏,‏ أن ساركوزي ذاته عندما طرح قضية التطهير الديني وهي حكاية لا وجود لها في المجتمع المصري أبدا‏,‏ مهما كانت التوترات والمشاحنات والمشاكل القائمة بين المسيحيين والمسلمين‏,‏ فإنه لم يغب عن باله أن يذكر أن الارهاب الأصولي للمتطرفين المسلمين يتسبب في قتل مسلمين أيضا‏,‏ وهذا هو الحق‏.‏ فلو كان الرئيس الفرنسي قد تأمل هذه العبارة جيدا‏,‏ فلعله كان قد استخلص منها النتيجة المنطقية التي تقول انه يتحدث عن تطهير ديني لا وجود له وأن ما يحدث هو ارهاب عادي‏.‏
وعموما ووفقا لكل التقارير المتوافرة فإن الجريمة التي وقعت عند كنيسة القديسين بالإسكندرية بها كل صفات العمل الارهابي‏,‏ فقد تمت بشكل عشوائي في الطريق العام واستهدفت الخارجين من قداس عيد رأس السنة الميلادية‏,‏ أو من قد يتصادف وجودهم أمام باب الكنيسة في تلك اللحظة‏,‏ لاحداث أكبر عدد ممكن من الخسائر‏.‏
ومن يستطيع أن يقول إن في مصر استهدافا مقصودا لكل الأقباط حتي تتم تصفيتهم؟ فأقرب الحوادث إلي جريمة الاسكندرية‏,‏ وهي جريمة نجع حمادي في الصعيد‏,‏ كانت أيضا عملية إطلاق نار في قلب الليل تحت ستار الظلام ضد الخارجين من الكنيسة‏.‏
وفي هاتين الجريمتين‏,‏ وسواهما من الجرائم ضد الأقباط‏,‏ لاتتوافر أركان وجود جريمة تطهير ديني؟‏..‏ قد يكون هناك حض علي الكراهية أو تمييز أو عنصرية أو ثأر ولكن تطهير فهذا شئ مستبعد‏.‏
هناك لاشك استهداف واضح للأقباط‏,‏ لكن المقصود من هذا هو الضرب علي وتر شديد الحساسية في المجتمع المصري بقصد إحداث أقصي رد فعل ممكن لإثارة أقصي اهتمام ممكن‏.‏
‏(2)‏
في الحالات التي تقع فيها جريمة التطهير الديني‏,‏ أو التطهير العرقي‏,‏ فإن أركان هذه الجريمة غير متوافرة في مصر‏.‏ فالمسيحيون المصريون‏,‏ لايتكتلون أو يتجمعون في مناطق خالصة ومنعزلة عن المسلمين‏.‏ بل ان الكل يقيم في كل المناطق والأحياء والقري والمدن بلا تمييز وإذن فإن ضرب أو استهداف القبطي لايمكن معه استبعاد احتمال سقوط مسلمين والعكس صحيح‏.‏ كذلك‏,‏ فإنه في مثل تلك الأحوال‏,‏ كحالة البوسنة والهرسك أو جنوب السودان‏,‏ فإن المسيحيين في مصر لايسعون لإقامة كيان سياسي منفصل لهم عن سائر البلد‏.‏ إذ أن توزيعهم الجغرافي والسكاني يستحيل معه تحقيق ذلك‏,‏ إلي جانب أنهم لايفكرون أصلا في مثل هذا الأمر‏.‏
أضف إلي كل هذا‏,‏ أن رد فعل الأغلبية الاسلامية علي الجريمة النكراء‏,‏ كان واضحا في رفضها‏,‏ فقد أيد المسلمون حق المسيحيين في الغضب‏,‏ وفي التظاهر وانضموا لهم في مظاهراتهم وفي رفض ما جري‏,‏ وفي المطالبة بالتحقيق‏,‏ وبانزال أقصي عقوبة ممكنة بالمجرمين‏.‏ ويستوي في ذلك‏,‏ رجل الشارع العادي‏,‏ أو المثقف الكبير‏,‏ ورجل السلطة البارز القيادي‏,‏ والانسان العادي المغلوب علي أمره‏.‏
أما حكاية‏,‏ أن الأقباط يعانون من نقص في الحريات السياسية‏,‏ وعدم التمثيل الكافي في المجالس النيابية‏,‏ وغيابهم عن العملية الحقيقية لصناعة القرار‏,‏ وعدم وجودهم في المناصب القيادية في الدولة‏..‏ إلخ‏,‏ فأعتقد أن نظرة سريعة علي نتائج الانتخابات العامة الأخيرة‏,‏ تبين بوضوح أن الرجل العادي في مصر‏,‏ مسلما أو مسيحا‏,‏ كان بعيدا تماما عنها وعن نتائجها‏.‏
‏(3)‏
عندما تعرضت مصر للإرهاب الأسود في عقد التسعينيات‏,‏ كان كل ضحاياه من المصريين‏,‏ مسلمين وأقباطا‏,‏ وإن كانت الغالبية العظمي من المسلمين‏,‏ الآن يسعي المجرمون إلي الضرب علي وتر شديد الحساسية‏,‏ وليس من الحكمة‏,‏ ولا من الواقع‏,‏ تصوير المسألة علي ان الارهاب جزء من برنامج يستهدف تصفية الأقباط في مصر علي حد قول ساركوزي‏,‏ بل الواقع أنه يستهدف تفكيك المجتمع وتفتيت قواه‏.‏
القضية إذن ليست مجرد قضية تطهير ديني‏,‏ أو سفك دم لأبرياء من الأطفال والنساء والرجال المسالمين الذين تجمعوا في بيت من بيوت الله لاستقبال العام الجديد‏.‏ بل هي محاولة خبيثة لضرب المجتمع في مقتل والرد علي هذا‏,‏ يجب أن يتجاوز مجرد التحقيقات والقبض علي الجناة وتقديمهم للعدالة‏..‏ يحتاج المجتمع إلي اجراءات سياسية وادارية وثقافية تعيد النظر في أمور كثيرة ولعل أهمها كلها‏,‏ تضمين مناهج التعليم منذ المرحلة الابتدائية نصوصا من القرآن والإنجيل والعهد القديم لينشأ الناس جميعا وهم يعلمون معني الأديان وكيف نتعايش معا ويتعايش أتباعها في سلام ووئام‏.‏ هذا الإصلاح السياسي الجذري هو السبيل لسد الباب نهائيا أمام محاولات شريرة لتفكيك المجتمع المصري‏.‏
المزيد من مقالات حازم عبدالرحمن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.