مصدر أمني: انتظام الخدمات الأمنية بمحيط لجان الدوائر ال27 الملغاة بانتخابات النواب    استقرار أسعار العملات العربية في بداية تعاملات اليوم 3 يناير 2026    السودان في مواجهة حاسمة أمام السنغال في ثمن نهائي أمم إفريقيا    كأس الأمم الأفريقية.. منتخب تونس يسعى لفك العقدة أمام مالي بدور ال16 اليوم    ننشر أسماء المصابين في حادث انقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    «الشبكة» من المهر وردها واجب عند «الفسخ»    التأمين الصحي في عهد الرئيس السيسي.. تعظيم سلام    أردوغان يعلن عزمه إجراء محادثات مع ترامب حول أوكرانيا    الإفتاء: الصيام في شهر رجب مستحب ولا حرج فيه    فلسطين.. آليات الاحتلال تطلق النار على مناطق جنوب قطاع غزة    عميد حقوق المنصورة: لا صحة لما تداول حول مجاملة ابن رئيس الجامعة    مملكة البحرين تبدأ عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن    مجدي الجلاد: مصر تعزل تحركات إسرائيل في الصومال عبر دبلوماسية ذكية    فعاليته تجاوزت ال90%، الكشف عن لقاح ثوري يقضي على سرطان الجلد وهذا موعد طرحه رسميا    عاجل.. "تنظيم الاتصالات": احتمالية تأثُر بعض الخدمات يوم 3 يناير نتيجًة لأعمال صيانة    «بالدموع والآهات».. أحمد سعد يحتفل بعيد ميلاد تامر عاشور بطريقة ساخرة (فيديو)    مطلقات يواجهن حيل الأزواج.. للهروب من حقوقهن    لانس يحقق فوزا ساحقا على تولوز ويعزز صدارته في الدوري الفرنسي    نائب محافظ كفر الشيخ يشهد ختام الدوري الرياضي لمراكز الشباب    أجبروني على هذا التصرف، حمزة الجمل يكشف سبب تقدمه بشكوى ضد الإسماعيلي    قضية اللاعب رمضان صبحي تضع المدارس الدولية في مأزق    لحظات رعب داخل منزل بدمنهور.. تسريب غاز يُصيب أسرة كاملة بالاختناق    المخدرات حولت الابن إلى قاتل    اليوم، نظر دعوى محاسبة أطباء العباسية لإصدارهم تقارير تسببت في أحكام سجن لسيدات    إن بعض الظن شائعة، قصة محاولة سيدة في المنوفية إلقاء أطفالها أمام القطار بمزلقان قويسنا    سقوط صانع محتوى في قبضة مباحث الدقهلية بتهمة ابتزاز الفتيات    الأسعار بين الاستقرار والارتفاع.....اسعار الفاكهة اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    عمرو يوسف النجم الأكثر إيراداً في 2025    حكاية أغنية رفضها «سامو زين» وكانت سر نجاح فضل شاكر    د. نادين حسني: هدفي علاج الأمراض من جذورها لا تسكين أعراضها| حوار    رفع الإشغالات وتكثيف النظافة بمحيط اللجان الانتخابية بمدينة العياط بالجيزة    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون قرى فلسطينية ويطلقون الرصاص الحي على الأهالي (فيديو)    إيران توجه رسالة عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن عقب تهديدات ترامب    دمياط تتزين باللون الأخضر في «أسبوع التنمية المستدامة»    لأول مرة.. توسيع للمريء باستخدام البالون لمسن بمستشفى كفر شكر بالقليوبية    كيف تحمي صحتك بأطعمة الشتاء؟    ننشر مواقيت الصلاه اليوم السبت 3يناير 2026 فى المنيا    أجواء شتوية مائلة للبرودة....طقس المنيا السبت 3يناير 2026    إيبارشية القاهرة الكلدانية تحتفل بعيد مار أنطونيوس الكبير    عبدالملك: الزمالك بحاجة لثورة في الفريق    وزارة الدفاع الإماراتية تعلن استكمال عودة جميع عناصرها من اليمن    تنظيف كنيسة المهد استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي    عاجل- طقس شديد البرودة ليلًا وتحذيرات من الصقيع والشبورة خلال الفترة من 4 إلى 8 يناير 2026    الشاعر شعبان يوسف ل العاشرة: 2025 شهد حراكا ثقافيا ملموسا رغم التحديات    استمرار انقطاع مياه الشرب عن بعض مناطق بلطيم والبرلس والمصيف بكفر الشيخ    فصل التيار الكهربائي عن عدد من مناطق بمدينة دسوق    ثلاثي البريميرليج يتنافس على ضم مهاجم ريال مدريد    سباعية نارية تقود مودرن سبورت دبي لصدارة مستحقة    بعد حكم حبس رمضان صبحي.. عمرو أديب: اشتراط مؤهل الأب لدخول بعض المدارس الدولية حرام    نتيجة حلقة اليوم من برنامج "دولة التلاوة"، مفاجأة بخروج هذا المتسابق (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. وزارة العمل توفر مليون فرصة عمل فى الداخل والخارج خلال 2025    سلوت قبل مواجهة فولهام: ترتيبنا الحالي عادل.. ونسعى لصناعة الفارق    المصل واللقاح: شتاء 2026 سيكون عنيفا من حيث الإصابة بالأمراض التنفسية    غدًا.. 667 ألف ناخب يحسمون جولة الإعادة لانتخابات النواب بالدائرة الثالثة في الفيوم    وزير شئون المفاوضات الفلسطيني الأسبق: زعامة عبد الناصر ونهرو وتيتو الأولى والأخيرة من نوعها    أذكار مساء الجمعة.. سكينة للقلب وتجديد للإيمان مع ختام اليوم المبارك    الأقصر تعلن جاهزيتها لماراثون انتخابات النواب فى جولة الإعادة بإسنا والقرنة وأرمنت    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مركزية الملف الأمني في حوارات المصالحة الفلسطينية
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 11 - 2010

ثمة ما يسترعي الانتباه بشأن مسار الجولة الجديدة من الحوار بين حركتي فتح وحماس‏, والذي لعب لقاء مكة بين مدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في رمضان الماضي دورا رئيسيا في انطلاقها بعد توقف استمر لأكثر من عام‏.‏
فاللقاء الأول من هذه الجولة الذي ضم وفدي الحركتين في الرابع والعشرين من سبتمبر الماضي في دمشق انتهت المحادثات فيه عند الملف الأمني بعد أن أعلن الطرفان عن التوافق علي ثلاثة أرباع المشكلات العالقة بينهما‏,‏ وتأجيل الملف الأمني إلي اللقاء الثاني‏.‏ وكان هذا بمثابة اعتراف ضمني من قبل قطبي الساحة الفلسطينية بأن الإشكاليات المتعلقة بهذا الملف أكثر تعقيدا من أن تحسم في لقاء واحد‏,‏ وأن الأهمية التي يحظي بها تقتضي أن يفرد له لقاء خاص يشارك فيه الخبراء من الجانبين إلي جوار القيادات السياسية‏.‏
أما اللقاء الثاني الذي عقد في التاسع من نوفمبر الحالي‏,‏ فتم فيه اختزال الملف الأمني في مسألة واحدة فقط وضعت علي جدول أعمال اللقاء وهي تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة‏,‏ دون التطرق لمسألة أكثر أهمية وهي تلك المتعلقة ب السياسة الأمنية التي ستتولي تلك اللجنة الأمنية المشتركة مراقبة تطبيقها علي الأرض‏.‏
ما بين عدم حسم الملف الأمني في اللقاء الأول واختزاله في اللقاء الثاني‏,‏ أثيرت العديد من التساؤلات والتكهنات التي تعكس كلها حقيقة ما لملف الأمن في السياق الفلسطيني من أهمية وخصوصية مستمدة من سوابق تاريخية عديدة ومعطيات آنية ذات أبعاد محلية وعربية وإقليمية ودولية متشابكة ومعقدة‏,‏ لعل أهمها أن استعصاء مد الشراكة بين الطرفين إلي الملف الأمني سيؤدي عمليا إلي نتيجتين‏:‏ إحداهما متحققة بالفعل‏,‏ والأخري قد تتحقق في المستقبل‏:‏ أما الأولي فهي تقزم الأهداف المرجوة من حراك المصالحة وتمحوره حول أي صيغة من صيغ التوافق علي إدارة الانقسام فقط وليس إنهائه‏.‏ وأما الثانية التي قد تتحقق في المستقبل‏,‏ فهي إعفاء إسرائيل من الاستحقاق الأمني الأهم المتمثل في الممر الآمن بين الضفة وغزة‏.‏ لأن دولة الضفة و دولة غزة لا تتفقان علي مبدأ الحل‏,‏ ناهيك عن تفاصيله‏,‏ فلماذا إذن تتكبد إسرائيل عناء البحث في فكرة الممر الآمن؟‏!‏
تدويل الملف الأمن الفلسطيني
إن إحكام سيطرة حماس علي غزة بعد أحداث يونيو‏2007‏ أسهم بشكل رئيسي في زيادة درجة تدويل الملف الأمني الفلسطيني عربيا وإقليميا ودوليا وذلك للأسباب التالية‏:‏
‏1-‏ أن تلك السيطرة من قبل حماس رفعت من درجة التوتر مع إسرائيل‏,‏ وقد وصلت درجة سخونة الأحداث في المنطقة إلي ذروتها أثناء عملية الرصاص المصبوب في ديسمبر‏2008‏ يناير‏9002‏ وهي العملية التي كادت أن تتسبب في إدخال المنطقة بأسرها قسرا تحت وطأة منظومة أمنية جديدة‏,‏ وذلك عقب الاتفاق الأمني الذي وقعته إسرائيل والولايات المتحدة في يناير‏2009.‏
وكان من أبرز تجليات تلك المرحلة‏:‏ تموضع قطع البحرية لدول حلف الناتو قبالة ساحل غزة وكذلك مؤتمري كوبنهاجن ولندن في فبراير ومارس‏2009‏ والذي شاركت فيه قوي دولية فاعلة علي مستوي الخبراء‏,‏ للتعاون في منع إمداد الأسلحة والمواد المتعلقة بها للمنظمات الإرهابية‏,‏ ومراقبة تهريب الأسلحة إلي غزة من خلال معابر الخليج العربي‏,‏ وخليج عدن‏,‏ والساحل الشرقي من البحر الأحمر‏,‏ والبحر المتوسط‏.‏ ناهيك عن ضرب ما عرف ب قافة السلاح في شرق السودان في يناير‏.2009‏
‏2-‏ ارتباط حماس بما يعرف بالمحور الإيراني وزيادة التعاون بين أجهزتها الأمنية والعسكرية وبين كل من الحرس الثوري الإيراني والجناح العسكري لحزب الله فاقم من أزمات الحركة مع بعض الأنظمة العربية‏,‏ لا سيما بعدما بدا أن حماس ليست لديها المناعة الكافية ضد التوظيف والاستخدام في الصراع الإقليمي الدائر ذي العنوان المعلن بين محوري الممانعة والاعتدال‏,‏ وأن الحركة‏(‏ حماس‏)‏ تتماهي سواء بوعي أو بغير وعي مع تصورات ترغب في أن تدفع الأمور في إتجاه تبدو فيه شبه جزيرة سيناء خاصرة دول الإعتدال الضعيفة التي يمكن المرور منها لتحقيق عدة أهداف‏,‏ المباشر منها هو دعم غزة وتثبيت أركان نظامها الممانع الذي يعتبر جزءا من المحور الإيراني‏.‏ أما الاستراتيجي فهو تحقيق أقصي درجات الاختراق الأمني لسيناء بشكل يسمح بدق الإسفين الأمني والعسكري بين دول الاعتدال مصر والسعودية والاردن‏(‏ لاحظ عمليات إطلاق الصواريخ من سيناء علي العقبة و إيلات في شهر أغسطس‏0102).‏
مرتكزات وصيغة الحل المرحلي
علي خلفية تلك السوابق والمعطيات يدور الحوار الآن حول الملف الأمني الفلسطيني بين الفرقاء الفلسطينيين بشكل مباشر‏,‏ وبين الأطراف العربية والإقليمية والدولية المعنية بشكل غير مباشر‏.‏
وهنا لا تكمن صعوبات هذا الحوار فقط في تعدد الأطراف المنغمسة فيه علي اختلاف المواقع والأجندات والمصالح‏,‏ وإنما إلي جانب ذلك واقع وطبيعة الأجهزة الأمنية ذاتها التي يجري الحوار بشأنها‏.‏ حيث يدور الحوار حول أجهزة أمنية للطرفين أي فتح وحماس هما علي النقيض تقريبا‏,‏ ولا يربطها أي رابط‏,‏ ليس بالمعني العضوي أو المؤسسي وفقط‏,‏ وإنما بالإضافة إلي ذلك بكل الجوانب التي تتعلق بالعقيدة الأمنية والقتالية‏,‏ وبشبكة العلاقات الخارجية لكل طرف منها‏,‏ سواء علي صعيد التدريب والدعم الفني واللوجستي‏,‏ أو علي صعيد الإمداد بالعتاد‏.‏ وكذلك تلك المتعلقة بخريطة الحلفاء والأعداء‏..‏ وهذه كلها مؤشرات دالة علي صعوبة حوار كهذا‏.‏
وإذا كان الطرفان المباشران في هذا الحوار قد عمدا إلي تكتيك عدم التوافق الكلي لا يحول دون التوافق الجزئي من خلال الحديث فقط عن تشكيل اللجنة الأمنية المشتركة‏,‏ فهذا يعني التسليم ابتداء بعدم إمكانية الحسم في ملف شائك كهذا من خلال معالجة جذرية يتم فيها بسط حلول كاملة له‏.‏ وهذا بحد ذاته قد يعطي الانطباع بأن الجهد الأساسي للطرفين سوف يتركز في البحث عن صيغة وسط تمثل في تلك المرحلة الحل الواقعي والمتاح حاليا حتي ولو لم يكن المثالي‏.‏
وتقديري أن الصيغة الوسط في هذه المرحلة هي تلك الصيغة التي تتأسس علي مرتكزات ثلاثة هي‏:‏
‏1-‏ ضمان ألا تتحول حالة الاستعصاء الأمني بين قطبي الساحة الفلسطينية إلي عامل سلبي يؤدي إلي انتكاسة جديدة في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية‏.‏
‏2-‏ ضمان ألا تتحول تلك الحالة كذلك إلي عامل سلبي يضعف المفاوض الفلسطيني في مواجهة الطرف الإسرائيلي‏.‏
‏3-‏ الحد من قابلية هذا الملف للتوظيف الخارجي من قبل قوي إقليمية‏,‏ والحرص علي عدم الزج به في صراع المحاور في المنطقة‏.‏
هذه المرتكزات الثلاثة يمكن ترجمتها عمليا بالاتفاق علي ما يلي‏:‏
‏-‏ تخفيف المضايقات التي يتعرض لها أنصار الطرفين في مملكة الطرف الآخر‏,‏ مع وقف الحملات الإعلامية‏.‏
‏-‏ انتشار الحرس الرئاسي علي معبر كرم أبوسالم بالتنسيق مع شرطة حماس في غزة‏.‏
‏-‏ وجود محسوس لحرس الرئاسة علي معبر رفح ضمن ترتيبات وتقاسم واضح مع شرطة حماس‏,‏ بشكل يسمح بعودة المراقبين الاوربيين من جديد‏.‏
‏-‏ الاتفاق عبر مظلة الجامعة العربية علي تشكيل لجنة برئاسة مصر‏,‏ ذات صلاحيات واضحة تضمن لها متابعة تطورات هذا الملف‏,‏ ومراقبة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بين الطرفين‏.‏
هذه الصيغة من التوافق المرحلي ربما تسمح بشكل فاعل في تهيئة الأجواء لتخطي عقبة الملف الأمني‏,‏ أو للبحث عن نبضة جديدة يمكن لها أن تدفع الواقع إلي مرحلة أفضل‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.