ضياء رشوان: دعوة وزراء الإعلام العرب لاجتماع لإقرار خطة لمواجهة الأزمات الإعلامية التي تواجه الدول العربية    البنك المركزي يعلن ارتفاع معدل التضخم الأساسي إلى 14% خلال مارس الماضي    رئيس الوزراء: تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا خطوة في الاتجاه الإيجابي    ريال مدريد يخطط للتعاقد مع لويس إنريكي    دون إصابات.. انقلاب سيارة نقل محملة بزيوت غرب الإسكندرية    عبدالعزيز عبدالفتاح رئيسًا لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    عاجل تعطيل العمل بالبنوك يومي 12 و13 أبريل بمناسبة عيد القيامة وشم النسيم    عميد "صيدلة المنصورة": الجامعة نجحت في إنتاج أول لقاح مصري 100% لعلاج الحساسية    محافظ القليوبية يتفقد منطقتي الصفا والشروق الصناعيتين بالخانكة    الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب في لبنان شرط أساسي ضمن تفاهمات اتفاق الهدنة    بعد إعلان نتنياهو.. مصدر لبناني: المفاوضات خيارنا الرسمي لكن يجب وقف إطلاق النار أولا    «فيفا» يعلن عن قائمة حكام كأس العالم 2026.. تعرف عليها    الدوري المصري، طلائع الجيش يتقدم على البنك الأهلي بهدف في الشوط الأول    بعد 60 يوم في وزارة الرياضة.. جوهر نبيل لم يلتق رئيس اللجنة الاولمبية    مدبولي: ترشيد الطاقة أولوية للحكومة واستثناء محدودي الدخل من زيادات الكهرباء    مشاجرة بسبب معاكسة فتاة في حدائق أكتوبر تسفر عن إصابة 3 أشخاص    ضبط محطات وقود لتصرفها في 84 ألف لتر مواد بترولية بالبحيرة    حبس الشقيقين المتهمين بإنهاء حياة الطفلة «مريم» في الشرقية 4 أيأم    وزير البترول يكشف السبب وراء رفع أسعار الغاز لمصانع الأسمدة    منع ظهور أسامة حسني على أي وسيلة إعلامية داخل مصر و إحالته للتحقيق    نقيب السينمائيين: منع التصوير وغلق دور العرض بعد التاسعة له آثار كارثية على اقتصاديات الدراما    "المسرح المصري" يشارك فى فعاليات المهرجان الدولى بقرطاج بمسرحية "الست"    غداً .. السيناريست محمود حمدان يتلقى العزاء في والده بالحامدية الشاذلية    يسرا تعبر عن تضامنها مع لبنان: «اللهم احفظهم وارفع عنهم البلاء»    وكيل أوقاف أسيوط يترأس لجنة التصفيات الأولية من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    توقيع اتفاقية تعاون بين EVER Pharma والجمعية المصرية للأمراض العصبية لتطبيق بروتوكولات علاج السكتة الدماغية    وزيرة التنمية المحلية تهنئ البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    طاقم حكام سعودي في مونديال 2026    الوطنى الفلسطينى: مصادقة الاحتلال على إقامة 34 مستوطنة انتهاك للقانون الدولى    ميرتس: لا توجد خطط لتقييد استخدام القوات الأمريكية لقواعدها في ألمانيا    الأنبا يواقيم يترأس قداس خميس العهد بدير الأنبا متاؤس الفاخوري في إسنا    صالون نفرتيتى يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والرنجة والكحك    مصر تتعاون مع مؤسسات دولية لتأسيس صندوق الاستثمار في أفريقيا    صحة سوهاج: رفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات خلال أعياد الربيع    «تموين البحيرة» يضبط 38 ألف لتر وقود و293 أسطوانة غاز قبل بيعها بالسوق السوداء    وزيرة الإسكان تبحث مع «أكوا باور» السعودية توطين صناعة محطات تحلية مياه البحر    تدفق شحنات المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لدعم الفلسطينيين    خبر في الجول - بقيادة أمين عمر.. طاقم حكام مصري بالكامل في كأس العالم 2026    إحالة إدارة مدرستين بالمنيا للتحقيق    الطقس غدا.. استمرار ارتفاع الحرارة وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 27 درجة    سعيد خطيبي ل «البوابة نيوز»: أنا مدين للأدب المصري بالدرجة الأولى وجائزة «البوكر» احتفاء بجيل يبحث عن الجمال والصدق    الصحة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الأوقاف لتعزيز التوعية الصحية عبر منابر المساجد    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    طلب إحاطة بشأن التوسع في إنشاء جامعات مصرية داخل أفريقيا    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    الفاو وإيفاد والأغذية العالمى: مصر أظهرت قيادة قوية لمواجهة التحديات العالمية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثقافة المشاركة السياسية في دائرة الإعلام

المشاركة السياسية تعني في أبسط تعريفاتها إسهام المواطن في ممارسة حقوقه المدنية والسياسية‏,‏ ابتداء من الانضمام للأحزاب والاتحادات المهنية والنقابية إلي الترشيح للمناصب العامة وتولي تلك المناصب‏|. إلي التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية‏,‏ إلي المشاركة في الحملات الانتخابية والمؤتمرات والندوات المعنية بتسيير شئون المجتمع‏..‏ إلخ‏.‏
وممارسة المشاركة السياسية لا تبدأ من فراغ‏,‏ وإنما تبدأ من حصاد أو تراكمات التنشئة السياسية للمواطن ابتداء من مرحلة الطفولة إلي مرحلة الطلائع إلي مرحلة الشباب إلي مرحلة النضج السياسي‏,‏ من منطلق أن التنشئة السياسية عملية مستمرة ولا تتوقف عند مرحلة معينة‏,‏ حيث تستهدف نقل الثقافة السياسية من جيل إلي جيل أو إحداث تغيير جزئي أو كلي في مكونات هذه الثقافة‏.‏
ومن هنا تترسخ لكل جيل من الأجيال ثقافة سياسية خاصة تواكبها أنماط معينة في التفكير والمشاعر والسلوكيات‏,‏ حيث تختلف طبيعة القيم التي يستطيع أن يستوعبها الفرد من مرحلة لأخري وتحرك سلوكياته تجاه النظام السياسي‏,‏
‏{{{‏
وفي هذا السياق فإن التنشئة السياسية والثقافة السياسية والمشاركة السياسية تشكل أضلاع مثلث متكامل ومتداخل هو مثلث الديمقراطية الذي قد تختلف أشكالها ومظاهرها من مجتمع إلي مجتمع آخر‏,‏ ولكنها‏(‏ أي الديمقراطية‏)‏ تظل في جوهرها واحدا‏.‏
وتقتضي الديمقراطية هنا كفالة حريات التعبير بجميع صورها وأشكالها‏,‏ وفي مقدمتها حرية الصحافة ووسائل الاعلام السمعية والبصرية والالكترونية‏,‏ حيث تلعب وسائل الاعلام المختلفة دورا مهما في كل مراحل التنشئة السياسية‏,‏ والمشاركة السياسية عن طريق ما تنشره وتبثه من أفكار وقيم واتجاهات بشكل مبسط وجذاب مما يسهل تأثيرها علي المتلقي‏.‏
هكذا يتركز دور الاعلام أساسا في تمكين المواطن من فهم ما يجري محليا وعربيا ودوليا‏,‏ وتنمية قدراته للمشاركة السياسية باعتبارها حق وواجب المواطنة‏.‏
وهنا تكتمل رسالة الاعلام في أسمي أدوارها بتوزيع تلك الأدوار بين الكلمة المكتوبة والمسموعة والمرئية ليتحقق مردود اعلامي أقوي وأفضل وأشمل يخاطب الضمير والوجدان جنبا إلي جنب مخاطبة العقول ويترجم مشاعر الولاء الوطني إلي إرادة سياسية تدفع المواطن‏(‏ طليعا وشابا ورجلا وكهلا‏)‏ إلي الانخراط في المجتمع والاندماج فيه إلي حد الذوبان‏..‏ وهنا تتحقق أعلي مراحل المشاركة المجتمعية ككل والمشاركة السياسية علي وجه الخصوص‏.‏
ونجاح الاعلام في هذه المسئولية الوطنية يكتمل بمخاطبة مختلف قطاعات وفئات المجتمع المدني وأيضا فئات المهمشين الذين لاينتمون إلي أحزاب أو اتحادات ومنظمات المجتمع المدني‏,‏ ويتحقق هذا بدور الاعلام في بلورة ثقافة سياسية ترسخ قيم الممارسة الديمقراطية وتنشط دور المجتمع المدني وتروج قيم التسامح الفكري وقبول الآراء ووجهات النظر الأخري في إطار الحوار البناء لإحداث التفاعل الخلاق بين الرأي والرأي الآخر في إطار المصلحة العليا للمجتمع‏.‏
‏{{{‏
وللتعرف علي مختلف تلك الآراء‏,‏ من الأهمية بمكان أن تمارس المؤسسات الاعلامية المختلفة قياس الرأي العام بين حين وآخر‏.‏
وإذا كانت الاستفتاءات الشعبية تستهدف معرفة اتجاه الرأي العام في قضية من القضايا وإعطاء هذه المسألة شرعيتها‏[‏ وفقا للمادة‏152‏ من الدستور‏]‏ فإن قياس الرأي العام‏,‏ بالطرق العلمية يحقق هذا الهدف‏,‏ فضلا عن كونه أداة للتنبؤ بتصرف معين مقبل من جانب الرأي العام‏.‏ وعندئذ يمكن استيعاب مختلف المطالب والمصالح الجماهيرية وتحويلها إلي قرارات وبرامج سياسية‏.‏
ان الحكومة تملك وسائل الاتصال بالجماهير‏,‏ وبحوث ودراسات الرأي العام تعد من أهم قنوات الاتصال الواسعة التي لاتحقق الاتصال بين الحكومة والجماهير فحسب‏,‏ وإنما تحقق المشاركة السياسية للجماهير من خلال آرائها وانطباعاتها وتقضي علي سلبية المواطن العادي وتجعله مساهما ايجابيا في كل عمل سياسي‏,‏ ومن ثم فإن تعميم استطلاع الرأي العام وقياسه بالطرق العلمية يعد مؤشرا مهما في توجيه التنشئة السياسية وتعظيم الثقافة السياسية وتفعيل المشاركة السياسية‏.‏
يعني هذا أن فرص التعبير والمشاركة من جانب المواطن تؤدي إلي تحسين قدرة الحكومة‏,‏ والاستطلاع هنا يمكن المواطن من التعبير عن آرائه بشكل غير رسمي وتطوعي وبصوت علني مسموع وتكتسب الحكومة هنا مصداقية تعزز من مكانتها مجتمعيا‏,‏ فهي الساعية إلي معرفة رأي المجتمع في قضية ما‏,‏ ولعل هذه الخطوة تكرس دور الاعلام في تعزيز وتفعيل المشاركة السياسية‏.‏
‏{{{‏
وأخيرا يبدو واضحا من العرض السابق أن حرية التعبير في وسائل الاعلام هي جزء من منظومة متكاملة للديمقراطية وأن حرية التعبير في وسائل الاعلام عمل متصل مباشرة بمحو الأمية السياسية والثقافية الاجتماعية والاقتصادية‏..‏ إلخ وهذا يتيح لكل مواطن المشاركة السياسية الجادة في تسيير أمور مجتمعه‏.‏
يعني هذا أن الوظيفة الرئيسية لوسائل الاعلام في هذا المناخ الديمقراطي الجديد ينبغي أن تكون مرآة أمينة في تعبيرها عن التيارات الموجودة في المجتمع‏,‏ وأن تولي اهتماما خاصا بالمتابعة والتفاعل مع الجماهير والوفاء بالحاجات التي تتطلبها حياة الجماعة والمجتمع‏,‏ ويعني ذلك أن تتسع أجهزة الاعلام للتعددية الفكرية والسياسية وأن تدعم حق الاختلاف ولا تصادره في إطار قيمة رأي عام مساند للحريات والديمقراطية‏.‏

[email protected]
المزيد من مقالات د. أحمد يوسف القرعى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.