السلطات النيوزيلندية تحذر من تسونامي بعد زلزال ال 7.4 درجة    حوار بن سلمان ومؤامرات قطر وإيران والوضع في السودان.. أبرز ما جاء ب صحف الإمارات    زيارة الرئيس السيسي ل مقر تدريبات منتخب مصر تتصدر عناوين صحف الأحد    البترول: مصر حققت الاكتفاء الذاتي من الوقود    شيرين توجه رسالة مثيرة ل محمد صلاح    «ميرور»: صلاح رفض عرضين من ريال مدريد ويوفنتوس    فرار الآلاف فى فنزويلا إلى بيرو عبر الإكوادور لسوء الأوضاع الاقتصادية    ننشر النتيجة النهائية في سباق انتخابات الغرفة التجارية ب الغربية    ملك ماليزيا يزور متحف اللوفر أبو ظبى بدولة الإمارات    حاول القفز في الترعة.. ضبط مستريح جمع 50 مليون جنيه من ضحاياه في طنطا    لقاء سري بين عباس ورئيس المخابرات الإسرائيلية    الأمير محمد بن سلمان : لا تريد حرباً في المنطقة ولكن لن نسمح بأي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا    هانى بيتر: شركات السياحة تعرضت لخسائر من انخفاض الدولار    بعد وقف طيران «بيجاس» إلى مصر.. خبراء ومستثمرو السياحة يطالبون بإجراءات عقابية ضد تركيا    «ريدكون» تنفذ مشروعات لصالح إعمار مصر وكابيتال جروب بقيمة 1.5 مليار جنيه    تدمير مقر تخزين طائرات مسيرة للحوثيين في صنعاء    اليوم.. طلاب الثانوية الأزهرية القسم الأدبى يؤدون امتحان الجغرافيا    بالصور والأرقام .. تفاصيل الحملة الأمنية المكبرة بمديرية أمن الغربية    «الأرصاد» تعلن توقعات طقس الأحد    كولمبيا تتغلب على الأرجنتين في أولى مباريات بطولة كوبا أمريكا    فيديو.. عمرو أديب لريا أبي راشد: بحقد عليكي    مقتل 5 أشخاص جراء اصطدام قطار بسيارة في بولندا    والد الطالبة مريم: الأحكام ظالمة.. وهلجأ لمحكمة العدل الدولية لو تطلب الأمر    ضبط 28 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. أعرف السبب    النتائج الأولية لعمليات فرز الأصوات لصندوقين في غرفة بورسعيد التجارية    مصرع طفل داخل حمام سباحة بمنطقة السلام    موجز «التوك شو».. حفيد الشعراوي يدافع عن جده.. وأصداء زيارة السيسي لمعسكر المنتخب    6 أفلام وثائقية على منصة "watch it" لا تفوتك مشاهدتها    ندوة أدبية لرابطة شعراء العروبة بجمعية الشبان المسيحية بالقاهرة| صور    متحدث المترو يزف بشرى سارة بشأن أسعار الاشتراكات    محافظ أسوان يكرم مدير المديرية المالية لبلوغه السن القانونية    اليوم.. أبو الغيط في زيارة هامة للسودان    كاف يختار محمود الخطيب سفيرا لكأس الأمم الإفريقية 2019    حزب الوفد يشكل لجانا عمالية ب المحافظات    توصيات الاجتماع الرابع لهيئات مكافحة الفساد بإفريقيا..    بنسبة نمو 200% فى الربع الأول..    12 دولة تبحث بشرم الشيخ مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    فرسان «الغرب» فى حوار لم يسمعه أحد فى مدينة المتعة..    مواعيد مباريات الأحد 16-6-2019 والقناة الناقلة لآخر اختبار لمصر قبل كأس إفريقيا    عشناها يوما بيوم    انقسام داخل إدارة ترامب حول التعامل مع طهران    اجتهادات    ماذا لو رحل ناصر فى 9 يونيو؟    منمنمات ثقافية    بإختصار    عند مفترق الطرق    غنى عن البيان    طريق الإتقان    هوامش حرة    هل يمكن لعواطفك أن تدمر صحتك؟.. تعرف على الجذور النفسية للأمراض العضوية    «دور المراكز البحثية في خدمة المجتمع» ضمن مشروعات التخرج ب«إعلام الأزهر»    بالصور- المنتخب يحتفل بعيد ميلاد صلاح في برج العرب    وزيرة الصحة تعلن اختيار زي الفرق الطبية بمنظومة التأمين الصحي الشامل    الإفتاء تحدد الأحق بدفن المرأة المتوفاة    رئيس جامعة طنطا يشارك في المؤتمر السنوي لإدارة المعامل بالغربية    بالفيديو.. خالد الجندى : هناك علماء يفتقدون العقل    يمكن للمرأة استعمال "المانيكير" دون أن يؤثر في صحة الوضوء.. بشرط    «العربية للتصنيع» توقع بروتوكولاً لتوفير السرنجات الآمنة ل«الصحة»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بريد الجمعة يكتبه: أحمد البرى..
الدائرة الحمراء!
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 04 - 2019

أنا شاب عمرى ستة وثلاثون عاماً، أنتمى إلى أسرة متوسطة الحال، وكان والدى يعمل فى إحدى الشركات بمهنة سائق، وأحيل إلى المعاش المبكر، ورحل عن الحياة منذ عام، ووالدتى ربة منزل، ولى ثلاثة أشقاء، ولم نتمكن من مواصلة تعليمنا الجامعى، أما أنا فقد حصلت على شهادة دبلوم تجارة، وأعمل سائقا لدى أحد أبناء الأثرياء، حيث أقوم بتوصيله لإحدى عيادات الطب النفسي، أو للسهرات المستمرة مع أصدقائه، والتى تمتد إلى ما بعد منتصف الليل، وعمره خمسة وأربعون عاماً.
ولزيادة دخلى عملت أيضا على سيارة مشتركة فى خدمة التوصيل التليفونية، وذات مرة تعرفت على فتاة فى أثناء توصيلها، وإتصل بها شخص، ودار بينهما حديث، فهمت من ثناياه أنها على خلاف مع خطيبها، فلم تمكنه من مواصلة الكلام معها، وأغلقت هاتفها، وعندما نظرت إلى المرآة أمامى وجدتها تبكى، فسألتها عما يبكيها، فردّت علىّ بكلام عام، واستمعت إلىّ باهتمام، وبدا لى أنها بحاجة إلى من يأخذ بيدها، وعندما وصلت إلى المكان الذى طلبت منى توصيلها إليه، بادلتنى الرغبة فى أن نتبادل هاتفينا، ولا أخفى عليك أننى شعرت بارتياح وحب جارف لها، وهكذا أحسست أنها تبادلنى الشعور نفسه، وبعدها التقينا فى أحد المقاهى، وعرفت أنها تنتمى لأسرة متوسطة، فوالدها متوفى، أما والدتها فتعمل بأحد المستشفيات، ولها شقيقة تصغرها سناً بالتعليم الجامعى، وتكررت زيارتنا للمقهى، ووجدتنى أعرض عليها زواجى منها، وبعد تردد دام أكثر من أسبوعين وافقت، وأتممنا مرحلة تبادل الزيارات العائلية حتى ازدادت الصلة، وتزوجنا بالفعل، وعلاقتنا مستقرة.
ذات ليلة، وفى أثناء توصيلى من أعمل لديه عرض علىّ أن أجالس أصدقاءه للتعارف، وكانت هذه أول مرة أجالس فيها من يتعاطون المخدرات، وبصفة شبه دورية، هذا بخلاف توصيله لإحدى العيادات النفسية، وفهمت منه أنه كان قد مر بظروف عاطفية مع إحدى فتيات بلد عربى، وغدرت به بعد أن بادلها الحب إلى أن قررت أن تهجر هذا الحب الذى انتهى إلى معاناة وإحساس بالوحدة بعد أن كانت زياراتها لا تنقطع حتى إنه أحس بحاجته إلى من يملأ هذا الفراغ وبنفس الحب، ولم يستطع أن يجد قلباً بمثل قلب من سمحت لنفسها أن تهجر حبها.
أعترف لكم أننى قد تعاطيت مخدرا أحسست بعده أننى فى عالم آخر، وتكررت جلسات التعاطى مع هذه الصحبة حتى وجدتنى غير قادر على مفارقة هذه الجلسات، وعرفت زوجتى بهذا الوضع، فحزنت حزناً شديدا، وأرادت أن أعود إلى طريق الصواب فلم أتمكن، وقاومت ولم استطع العودة إلى سابق عهدى.
المفاجأة أننى عرفت من زوجتى بحملها دون أن أعرف كيف أتخلص مما أنا فيه، حيث أننى قابع فى المنزل، وصرت عاجزا عن العمل، ولا أدرى كيف لى بتحمل نفقات بيت وزوجة ومولود فى الطريق؟ وأرانى بحاجة إلى من يأخذ بيدى ليرشدنى إلى طريق الصواب..
إن علاقتى بهذا الشخص الذى أعمل لديه لا تتوقف حتى فى ظل وجودى بالمنزل، حيث إننى لا أعمل فهو يقوم بالإنفاق على بيتى، وفى الوقت نفسه يعطينى المخدرات، وأشعر بالعجز التام، ولا أعرف وسيلة للخلاص مما أنا فيه، فبماذا تشير علىّ؟.
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
انسقت منذ البداية فى طريق الهلاك، ولم تبال بالمخاطر التى أوقعت نفسك فيها، وزيّن لك الشيطان ما يفعله ابن الرجل الثرى فى سهراته، برغم علمك أنه مصاب بمرض نفسى، ويتلقى علاجا مستمرا، وتصحبه فى سيارته إلى الطبيب فى جلسات مستمرة.. فأين فطنتك وذكاؤك؟.. ألم يدر بخلدك، وأنت شاب عاقل أنك تلقى بنفسك إلى التهلكة؟.
لقد حان الوقت لكى تتوقف عن الإدمان، فلن تغنيك المساعدة التى تتلقاها من هذا الشاب، ولن يصرف على أسرتك طول العمر، والمسألة برمتها لن تتجاوز بضعة أشهر، ثم تكتشف بعد ذلك أنك وقعت فى بئر سحيقة لن تخرج منها.. انتشل نفسك من الآن، وهناك مراكز كثيرة لعلاج الإدمان لن تكلفك شيئا، وسوف تكسب نفسك، وأسرتك والمولود الذى تنتظره، وبعد ذلك سوف تتفتح لك الأبواب، وتبدأ حياتك من جديد بعيدا عن هذا الشخص الذى أوقعك فى «دائرة حمراء» يصعب الخروج منها إلا بالعزيمة والإصرار على الخلاص مما أنت فيه، وأشير هنا إلى أن هناك مبادرة لإعادة الدمج المجتمعى لشباب المتعافين من الإدمان، قدمها صندوق مكافحة المخدرات وعلاج الإدمان، للتعامل معهم بعد العلاج الطبى والنفسى لهم، بالإضافة إلى مساعدتهم على تقليل فرص حدوث انتكاسة لهم، ويتم تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة لهم من مرض الإدمان، وتمكينهم من إيجاد مصدر رزق لهم يعينهم على أعباء الحياة، ويساعدهم فى الإنفاق على أسرهم، فابدأ الخطوة الأولى على طريق التعافى من الإدمان.
إن الطريق السليم واضح أمامك، ولا غموض فيه، وليت الشباب يعرفون أن الإدمان من الناحية النفسية يكون فيه شعور بالمتعة، ثم تحدث مشكلات نفسية, وتضعف إرادة الشخص, وتجعل العقل يتوقف عن القيام بوظائفه الطبيعية.
هذه الأضرار النفسية هى بداية فى الانكماش والابتعاد عن الحياة الإجتماعية والإهمال بالعناية الشخصية، مع بداية الشعور بالصعوبة فى التأقلم، ولا يستطيع الشخص الإستمرار فى الحياة العملية والدراسية، الأمر الذى يؤدى به إلى المزيد من الإخفاقات، لأن هذه الآثار تعمل كسلسلة واحدة وتؤثر على نفسية المدمن دافعة إياه إلى طريق واحد هو الفشل مهما تكن الفروق الشخصية بين المدمنين، بالإضافة إلى الفشل فى الحياة العملية والأكاديمية, وعدم القدرة على السيطرة على مشاعر العنف والغضب، ويتسبب الإدمان للمصابين به بالعديد من المشكلات القانونية نتيجة لدخولهم فى جدالات فارغة ونوبات العنف والغضب التى تصيبهم، ويكون الأثر الأكبر للإدمان على الجانب النفسي, وهو الجانب الذى يسبب الضرر الأكبر للمدمنين ويؤثر على حياتهم.
فهيا انفض عنك ما أنت فيه، وتوكل على الله، وسوف يتحقق لك مرادك، وتفضل بزيارتى لترتيب أمر علاجك بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.