برلمانى: "بصرف على ابنى وهو مقدم شرطة"    بين الجفاف والغرق.. ما تأثير سد النهضة الإثيوبي على السودان؟    وزير الأوقاف يشارك في تكريم حفظة القرآن ب"النيابة الإدارية"    شعراوى: تنمية قدرات العاملين بالمحليات وبناء وتأهيل الكوادر على رأس أولوياتنا    فرج عامر يكشف تفاصيل المشادة الحادة بين وزير الصناعة ووكيل البرلمان    الغرفة التجارية توضح حقيقة تصدير دواجن غير صالحة للاستخدام الآدمي    نقيب أطباء بيطريين كفر الشيخ : لدينا 15 مليون حيوان ضال    عام من بداية الإنشاء.. أبرز محطات مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية    بلومبرج: اضطرابات إيران تزيد الضغط على حلفائها في العراق ولبنان    معرض دبي للطيران.. أمريكا تروج لصناعات تساهم في الاقتصاد العالمي ب تريليون دولار    شرطة هونج كونج تهدد باستخدام الرصاص ضد المحتجين    مشاهدة مباراة هولندا ضد فرنسا اليوم الأحد بكأس العالم للناشئين عبر سوبر كورة    منتخب مصر بالزي التقليدي أمام جزر القُمر    أمير مرتضى: ندعم كاسونجو ضد الوداد.. ومصيره سيسحم في يناير    حارس جنوب أفريقيا: سنواجه مصر بكل قوتنا.. وفخور بعدم اهتزاز شباكي    بتروجيت يستضيف سبورتينج في كأس مصر بستاد السويس    التفاصيل الكاملة لمصرع وإصابة 7 عمال إثر سقوط برج كهرباء بأوسيم    حبس عاطل متهم بسرقة السيارات في الأزبكية    والدة الشهيد مشهور معلقة على إعدام المسماري: "هسافر أزوره وافرحه"    الأرصاد تعلن طقس ال72 ساعة المقبلة.. "بارد" ليلا و"شبورة" بالصعيد    هواوي تعمل على هاتف «قابل للطي»    الوزارات تتسابق على حضور اجتماعات لجان البرلمان.. والحكومة: جاهزون ل"استجواب الصحة"    حقيقة وصية هيثم أحمد زكي واقتحام «عماته» الفيلا    خاص| أول تصريح لصابرين بعد خلع الحجاب    بعد فيديو "التدخين والمذاكرة".. الزعيم يحيي جمهوره وفنانون يعلقون    ده اختراع مش حقيقي.. الجندي: "عزرائيل" اسم يهودي وغير مذكور في القرآن    الإفتاء تحدد السن الشرعية لارتداء الفتاة الحجاب .. فيديو    احتفال المتحف المصرى بمرور 117 عاما على افتتاحه    مفاجأة.. ليفربول يحدد بديل محمد صلاح    تقرير مصر «1»    رسالة خالد الجندي لعلماء الدين لمواجهة التخاريف والشعوذة    حكم إلقاء السلام والرد عليه عند دخول المسجد.. تعرف عليه من "البحوث الإسلامية"    إدراج عيادة طلاب ثالث طنطا ضمن خطة تطوير وحدات الفرع    أمن الغربية ينظم حملة تبرعات بالدم من الضباط والجنود والأفراد    كاردينال صقلية يشيد بجهود الأزهر في نشر التسامح (صور)    البرلمان يوافق على 8 مشروعات قوانين تسمح للبترول بالتعاقد مع شركات التنقيب    الجزائر: إطلاق قناة إخبارية جديدة لتغطية الانتخابات الرئاسية    إنجي علي تقدم افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي على "نايل سينما"    منى زكي وأحمد حلمي.. "عقارب" جمع بينهما الحب برغم الاختلاف    وزير التعليم العالي يستعرض تقريرًا حول مشاركة مصر في الدورة الأربعين لليونسكو    نصائح ذهبية للتخلص من الأرق نهائيا    بيف فيلية علي الطريقة الامريكية    بالأعلام و"تسلم الأيادي".. الجالية المصرية ببرلين تستقبل السيسي    فان دايك يخرج من قائمة المنتخب الهولندي    بسبب الخلافات بينهما.. أب يترك طفليه على سلالم منزل والدة زوجته بطنطا    زاهي حواس: المصريون ليسوا عربًا ولا أفارقة.. وعثرنا على بردية تشرح كيفية بناء الهرم    فيديو- بعد مرافعته اليوم.. محامي محمود البنا: مرتضى منصور إضافة قوية لنا    رئيس جامعة الأزهر يشارك في لقاء مفتوح بأعضاء هيئة التدريس وطلاب اللغات والترجمة    الكشف على 1210 في قافلة طبية مجانية بقرية 30بصار بلقاس    واشنطن وسول وطوكيو تتعهد بدعم جهود نزع النووي من شبه الجزيرة الكورية    الإعلان عن فوز وزير الدفاع السابق في سيريلانكا رئيسا للبلاد    بالفيديو - أوكوي يقود أوغندا لتجاوز مالاوي في تصفيات إفريقيا    المقاولون العرب : متحف قناة السويس الجديد سيكون إضافة جديدة لمنطقة القناة    الأهلي نيوز : الإسماعيلي يكشف موقفه من بيع عبدالرحمن مجدي    البورصة تخسر مبلغًا ضخمًا بختام تعاملات اليوم    وزير التعليم العالى يبحث سبل التعاون العلمي مع "رعاية الحيوانات المعملية"    فتح التحقيق في إصابة 5 أشخاص بمشاجرة والسبب «مشروب ب2 جنيه»    "خريجي الأزهر" بمطروح تطلق حملة توعوية عن ترشيد استهلاك المياه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدعاء فيها مستجاب..
النصف من شعبان.. ليلة المغفرة

شهر شعبان بصفة عامة له منزلة عظيمة، وللعبادة فيه مكانة كريمة, وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه، لأنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان, وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى، ويحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع عمله وهو صائم، ومنَّ الله سبحانه فى هذا الشهر المبارك على الأمة فجعل فيه ليلة مباركة ألا وهى ليلة النصف من شهر شعبان، وقد وردت فى هذه الليلة أحاديث كثيرة، منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف, وللأسف تمسك بعض الناس بالضعيف وتركوا الصحيح والحسن، أو كأنهم لم يصل إليهم إلا ما هو ضعيف.
ولتفنيد وبيان ما ورد بشأن ليلة النصف من شعبان، يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، إن من الأحاديث الصحيحة الثابتة فى ذلك، ما جاء عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يطلع الله على عباده ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه, إلا لمشرك أو مشاحن»، وهذا الحديث رواه الطبرانى فى المعجم الكبير وفى الأوسط، وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد:(ورجاله ثقات), ورواه ابن حبان فى صحيحه، والبيهقى فى شعب الإيمان وهو حديث صحيح جاء عن عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو يثبت فضل هذه الليلة المباركة وهو بمفرده حجة فى فضلها، وعن عائشة رضى الله عنها, قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب»، رواه أحمد والترمذى وابن ماجة, ومعنى النزول هو نزول أمره ورحمته، فالله منزه عن الجسمية والحلول, فالمعنى على ما ذكره أهل الحق نور رحمته, ومزيد لطفه على العباد، وإجابة دعوتهم، وقبول معذرتهم، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم قبيلة بنى كلب، وخص شعر غنم كلب لأنه لم يكن فى العرب أكثر غنما منهم, وقال ابن تيمية: ليلة النصف من شعبان روى فى فضلها من الأخبار والآثار ما يقتضى أنها مفضلة، وعن على كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها, فان الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له, ألا من مسترزق فأرزقه, ألا من مبتلى فأعافيه، ألا كذا.. ألا كذا، حتى يطلع الفجر»، رواه عبد الرزاق فى المصنف وابن ماجة والبيهقى فى شعب الإيمان، و جاء عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمستغفرين, ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم» رواه الدارقطنى والبيهقي.
فضل «الليلة»
وحول فضل الدعاء فى هذه الليلة, يؤكد د. أحمد عمر هاشم أنه ورد عن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتانى جبريل عليه السلام فقال: هذه الليلة ليلة النصف من شعبان, ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور غنم بنى كلب, لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن, ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل, ولا إلى عاق لوالديه, ولا إلى مدمن خمر قالت: فسجد ليلا طويلا وسمعته يقول فى سجوده: أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك, وأعوذ بك منك, جل وجهك, لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قالت: فلما أصبح ذكرتهن له, فقال: يا عائشة تعلمتهن؟ فقلت: نعم فقال: تعلميهن وعلميهن, فإن جبريل عليه السلام علمنيهن وأمرنى أن أرددهن فى السجود» رواه البيهقى فى شعب الإيمان.
دعاء مأثور
وقد اشتهر دعاء مأثور فى هذه الليلة أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف وابن أبى الدنيا فى الدعاء عن ابن مسعود رضى الله عنه, وورد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ما دعا قط عبد بهذه الدعوات إلا وسع الله عليه فى معيشته: يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال والإكرام, يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين, إن كنت كتبتنى عندك فى أم الكتاب شقيا، فامح عنى اسم الشقاء وأثبتنى عندك سعيدا موفقا للخير, وإن كنت كتبتنى عندك فى أم الكتاب محروما أو مقترا على فى الرزق، فامح حرمانى ويسر رزقى وأثبتنى عندك سعيدا موفقا للخير فإنك تقول فى كتابك الذى أنزلت «يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب» رواه ابن أبى شيبة فى المصنف وابن أبى الدنيا فى الدعاء, والسيوطى فى الدر المنثور والطبرى وأبو نعيم، واشتمال الدعاء على أن الله يوسع الرزق به لا يكون إلا بتوقيف نبوي, فليس من شأن صحابى أن يخبر بجزاء على عمل إلا بتوقيف، وأسند القرطبى هذا الدعاء إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه من طريق أبى عثمان النهدي، وذكر القرطبى أن عمر رضى الله عنه كان يدعو بهذه الكلمات باكيا يطوف بالبيت.
تحويل القبلة
وعن أهم الأحداث التى رويت فى هذه الليلة، أوضح د. أحمد عمر هاشم أن الإمام النووى فى «الروضة»، رجح أن تحويل القبلة كان فى ليلة النصف من شعبان, وجاء تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام استجابة لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم, خاصة بعد أن أكثر اليهود اللغط بسبب اتجاهه إلى بيت المقدس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه فى السماء، فأنزل الله عليه قوله تعالي «قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى الركعتين الأوليين من الظهر فاتجه فى الركعتين الأخريين إلى المسجد الحرام, وهكذا نرى أن لهذه الليلة المباركة وهى ليلة النصف من شهر شعبان منزلة كريمة، فهى ليلة من ليالى التجلى وقبول الدعاء, وهى التى حولت فيها القبلة إلى الكعبة المشرفة على أرجح الآراء, فجمعت هذه الليلة خصائص التكريم والتعظيم, فالاحتفاء بها والتقرب إلى الله تعالى فيها والدعاء أرجى للقبول، لما ورد فيها من فضل عظيم وأجر كريم.
ليس بدعة
من جانبه، يؤكد الشيخ خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان، وإحياء ليلها وقيامه وصيام نهارها، مباح شرعًا؛ لما فيه من خير كثير، وليس بدعة كما يدعى بعض المتشددين، مشيرا الى أن مشروعية إحياء تلك الليلة ثابت عن كثير من السلف، وهو قول جمهور الفقهاء، وعليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا؛ قال الإمام الشافعى رضى الله عنه فى «الأم» [وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب فى خمس ليالٍ:... (وذكر منها ليلة النصف من شعبان)، موضحا أن الأمر بإحياء تلك الليلة المباركة ورد مطلقًا، والأمر المطلق يقتضى عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال؛ فإذا كان الأمر الشرعى محتملًا لأوجهٍ متعددةٍ فإنه يكون مشروعًا فيها جميعًا، ولا يصح تقييده بوجهٍ دون وجهٍ إلا بدليل، وإلا كان ذلك تضييقًا لما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيجوز إحياؤها فرادى وجماعات، سرًّا وجهرًا، فى المسجد وغيره - مع مراعاة عدم التشويش على المصلين- بل إن الاجتماع لها أولى وأرجى للقبول؛ لما صح عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِى الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» رواه البخارى من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
وأضاف: تخصيص بعض الأمكنة أو الأزمنة ببعض الأعمال الصالحة مع المداومة عليها أمر مشروع، ما لم يعتقد فاعلُ ذلك أنه واجب شرعى يأثم تاركه، وعلى ذلك، فإحياء ليلة النصف من شعبان أمر مشروع لا بدعة فيه ولا كراهة، بشرط ألا يكون على جهة الإلزام والإيجاب، فإن كان على سبيل إلزام الغير وتأثيم من لم يشارك فيه فإنه يصبح بدعة بإيجاب ما لم يوجبه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا هو المعنى الذى من أجله كَرِه مَن كَرِه مِن السلف إحياء هذه الليلة جماعةً، فإن انتفى الإيجاب فلا كراهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.