أستاذ قانون دستوري: زيادة نسبة تمثيل المرأة النيابي يدعم توصيات البرلمان الدولي    محافظ جنوب سيناء يفتتح مشروعات في نويبع ب355 مليون جنيه    تأجيل الانتخابات الرئاسية في أفغانستان إلى سبتمبر    رأس المال السوقى للبورصة يربح 275 مليون جنيه بختام التعاملات    شاهد .. 2000 سيارة فاخرة تغرق في "بحر الظلمات"    أبو جاد : نبيلة مكرم نجحت فى جذب استثمارات أبنائنا بالخارج لمصر    الأمم المتحدة: أفريقيا بها كل مقومات تحقيق النهوض الاقتصادي ولكنها بحاجة لوضع السياسات الملائمة    شروط وخطوات التقديم لمبادرة "رواد تكنولوجيا المستقبل" بجامعة سوهاج    سفير نيوزيلندا: بلادنا تعرضت لهجوم إرهابي صادم وشديد العنف    14 مصابًا فلسطينيًا خلال مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي برام الله    دعوات لارتداء الحجاب بنيوزيلندا    حقيقة تصريحات وزير الخارجية بشأن عودة سوريا إلى الجامعة العربية    مفوضة حقوق الإنسان: الوساطة في اليمن أسفرت عن وقف هش لإطلاق النار    وزيرة بريطانية: ماي تعتزم طلب إرجاء الخروج من الاتحاد الأوروبي لفترة «وجيزة»    محمد نجيب يؤكد جاهزيته للمشاركة في مباريات الأهلي    الزمالك يفوز الاتحاد السكندري في بطولة الجمهورية    سباق مصر الدولي للدراجات يعود بعد غياب 4 سنوات    حبس عصابة تجارة المخدرات بالمعادي    فوز 105 بقرعة الحج المقدمة من مديرية أمن الأقصر    محافظ القاهرة: 3 رحلات عمرة للأمهات المثاليات    سوزان نجم الدين تنضم ل«حملة فرعون» وتصور مشاهدها مع «تايسون»    شبكة اتصال للتنسيق بين 14 مهرجانا إفريقيا وعربيا    خلال فعاليات الدورة الثامنة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي.. زاهى وهبى: البرامج الحوارية العربية تجاوزت غايتها الأصلية    إليسا تعلن انتهاء تصوير كليب «كرهني»    السيسى يعقد اجتماعا لمتابعة المشروع القومى للتأمين الصحى الشامل    بروتوكول تعاون لتعميم استخدام أول حقنة مصرية آمنة بالمستشفيات الجامعية    فحص مليوني و588 ألف مواطن ضمن مبادرة 100 مليون صحة بالشرقية    محافظ المنيا يفتتح مستشفى مصر المحبة بمركز بني مزار    قبول دفعة جديدة من المجندين بالقوات المسلحة مرحلة يوليو 2019    الأهلي يواجه الجمارك النيجيري في رحلة البحث عن "السجل الأبيض"    وزارة الشباب و الرياضة توقع بروتوكولا للتعاون مع روابط الرياضيه    شاهد.. إطلالة شبابية لنوال الزغبي على إنستجرام    "البيطريين": طرح مقترح شراء فترات العضوية بالنقابة للتصويت بالجمعية العمومية    مر عليها 16 سنة.. أسرار جديدة لا تعرفها عن الحرب الأمريكية على العراق    صور| تنفيذَا لتعليمات «الوزير».. عربات «جولف» لنقل المسنين بمحطة مصر    وول ستريت تفتح مستقرة مع ترقب المستثمرين لآفاق سياسة مجلس الاحتياطي    وزارة الأوقاف..ردًا على الأبواق الإعلامية المشبوهة: الزاويا المزالة غير مرخصةوسنبني مساجد عوضًا عنها    ضبط 73 قضية إبتزاز مادى ونصب على المواطنين عبر الإنترنت    كفر الشيخ تكرم الأمهات المثاليات | صور    جامعة الإسكندرية: مستشفايتنا تتعرض لحملة ممنهجة أضرت نفسيا بالأطباء    إحالة 11 متهما لجنايات أمن الدولة لاتهامهم بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية    مناورة طوارئ حريق ومفرقعات بميناء السويس    جوجل احتفل بذكرى ميلادها اليوم.. من هي جميلة العلايلي؟    أمن مطروح يضبط 50 طربة حشيش وعدد 10068 قاروصة سجائر    صن: ميدو يواجه الجلد بعد إقالته من تدريب الوحدة    وزير الزراعة يدعو المواطنين لقضاء «أعياد الربيع» في حديقة الأورمان (صور)    عميد طب عين شمس يكشف تفاصيل جديدة عن الامتحان الإلكتروني الموحد    برلمان كازاخستان يوافق على تغيير اسم العاصمة إلى اسم الرئيس المستقيل نور سلطان    أمين رابطة الجامعات الإسلامية يشيد بتوصيات ملتقى الشباب العربي الأفريقي    بالفيديو .. دار الإفتاء تهنئ جميع الأمهات بعيد الأم    مفتي الجمهورية : بر الأم وطاعتها فيما لا يخالف الشرع سبب لدخول الجنة    عبد الحليم علي: تدريب الزمالك حلم وهذا الثنائي يستحق التواجد في المنتخب ورسالة للاعبين: الدوري قريب    الإفتاء والأزهر: هذا الشخص محروم من الجنة    ذعر بين الركاب بسبب حريق فى الدمرداش.. والمترو يرد    حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الخميس في مصر والعالم    حكم إخراج زكاة المال للأبوين كصدقة    شوية عقل    كراكيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خسائر أمريكية بالجملة بعد الانسحاب من سوريا
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 01 - 2019

حاول الرئيس الأمريكى ترامب أن يعالج طريقته المتخبطة والمتسرعة فى الانسحاب من سوريا فارتكب ما هو أفدح، فقد أمر بنقل القوات إلى العراق وليس سحبها وعودتها إلى الوطن وفق بيانه الأول، ثم توجه سرا إلى قاعدة عسكرية أمريكية فى العراق، فاجأت المسئولين العراقيين، وهناك ارتكب خطيئة لا يمكن غفرانها، وهى أنه أرسل لقادة العراق ما يشبه الاستدعاء ليلتقى بهم فى جناح القوات الأمريكية فى قاعدة عين الأسد العراقية، متذرعا بأن الإجراءات الأمنية تمنعه من اللقاء بهم فى بغداد أو الجناح العراقى فى القاعدة، وهو ما وصفه قادة العراق بالتصرف غير اللائق والمسيء، ولهذا رفض كل من رئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية دعوة ترامب ليلتقى بهم على أرض العراق، وهو ما دفع معظم الكتل البرلمانية إلى المطالبة برحيل القوات الأمريكية من العراق، واعتبرت سلوك ترامب مهينا للعراق، واعتداء على سيادته، وأن الرد السريع هو ضرورة إصدار قرار من البرلمان يلزم الحكومة بوضع برنامج زمنى لخروج القوات الأمريكية التى فقدت مبررات وجودها بهزيمة داعش. كان الرئيس الأمريكى ترامب قد أراد التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إليه بالتسرع فى سحب القوات الأمريكية من سوريا، وعدم التنسيق مع الحلفاء ولا دراسة التداعيات، فأراد أن يقول لهم: لا تقلقوا فلدينا قوات فى العراق قادرة على القيام بنفس المهام فى سوريا، بل أضاف أن القوات الأمريكية فى العراق ستراقب تحركات وسلوك الجارة إيران، وهكذا انطلق الفيل الأمريكى فى قاعات الخزف والزجاج، يحطم كل ما يقابله، فالقوات الأمريكية فى العراق حسب الإتفاق بين البلدين هدفها التدريب على الأسلحة الأمريكية التى اشتراها العراق، إلى جانب مشاركة الطائرات الأمريكية فى ضرب معاقل داعش، وليس بينها أى مهام فى سوريا أو إيران، ليضع ترامب قادة العراق فى مأزق، ويدفعهم دفعا إلى الرد على إساءاته بقوة، فصدرت الأوامر بأن يقصف الطيران العراقى مواقع لداعش فى شرق سوريا، بل ويعلن العراق عن تنسيق عسكرى مع سوريا، يمنح جيش كل دولة القيام بمهام داخل أراضى الدولة الأخرى دون الحاجة إلى موافقة مسبقة، وهو ما يعنى أن مستوى التنسيق العسكرى والسياسى بين بغداد ودمشق بلغ مستوى غير مسبوق، وأن علاقة البلدين بلغت حد التحالف العلني.
إن الانسحاب الأمريكى من سوريا ليس أول ولا آخر الانسحابات الأمريكية، لكنه أشدها تخبطا وارتباكا، ويعكس مدى تردى مستوى صانعى القرار فى أكبر قوة عسكرية واقتصادية فى العالم، فالخسارة الأمريكية لم تعد تقتصر على الإنسحاب من سوريا، ولا العراق من بعد سوريا، وإنما فى فقدان الثقة الواسع، بدءا من أكراد سوريا إلى باقى الحلفاء فى المنطقة والشريكتين فرنسا وبريطانيا، وانتهاء بالجنود والضباط الأمريكيين الذين صدرت لهم الأوامر بالانسحاب والعودة، ليجدوا أنفسهم فى العراق. هكذا أفسد ترامب كل شيء، فقد أراد إرضاء منتقدى خروج القوات الأمريكية من سوريا، فقرر نقلها إلى العراق اعتقادا أنه الأكثر أمانا، وأن ينضم ألفا جندى من سوريا إلى خمسة آلاف فى العراق لتشكيل قوة قادرة على التأثير فى مجريات الأحداث، لكنها ستجد نفسها فى مواجهة الجيش العراقي، ويتربص بها الحشد الشعبي، ومن خلفهم الحرس الثورى الإيرانى، ولن ينصت أكراد العراق لترامب بعد أن خذلهم عقب استفتاء الانفصال، وخسروا بسببه الكثير، ولن يثقوا فى الولايات المتحدة مجددا، بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلى بدأ يشعر بالقلق، ويجد نفسه مضطرا إلى المجازفة بشن غارات على سوريا، وهو يعرف تماما أن تلك الغارات ليست إلا صرخة غضب لإثبات الوجود وإبعاد الخوف، فالغارات يتم إبلاغ روسيا بها مسبقا، لتبلغها روسيا إلى الجيش السورى المستعد بصواريخه للتدريب على إسقاط الصواريخ الإسرائيلية، بينما الرياح غير المواتية تهب على إسرائيل، التى كانت تتهيأ للإحتفال بقرب التطبيع العربى الواسع على أنغام صفقة القرن، لكن العرب اندفعوا نحو سوريا وأعادوا فتح سفارات فى دمشق وليس تل أبيب أو القدس كما كان يتمنى نيتانياهو، لأن الثقة تتراجع فى الولايات المتحدة وإسرائيل، ولابد من إعادة النظر فى ذلك المسار الذى لم يوفر لأى من الدول التى راهنت عليه أى أمن أو تنمية ولا ثقة.
الدول العربية التى كانت تعادى سوريا علنا، وتعد الأيام التى سيسقط فيها النظام تندفع الآن نحو التطبيع مع دمشق، ليس لثقتها فى أنها قادرة على تدوير زوايا دمشق بعيدا عن طهران وموسكو، فلا يوجد أى مبرر لمثل هذا الاعتقاد، إنما الأمر متعلق بالمخاوف من تراجع قدرة الولايات المتحدة، وفقدان الثقة فيها، وهو ما يجعل الرهان على الولايات المتحدة مقامرة محفوفة بالمخاطر، فالحقيقة أن بوادر أفول عصر النفوذ الأمريكى أصبحت أكثر وضوحا.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.