التبادل التجارى بين البلدين تضاعف 3 مرات منذ 2015 أكد السفير عاصم حنفى سفير مصر فى نيجيريا أن علاقات مصر ونيجيريا عريقة ومتميزة فى كل المجالات، وقال فى حوار «الأهرام» إن هناك اتفاقا بين البلدين على المضى قدما من أجل العمل لتطوير الاتحاد الإفريقى وتنسيق العمل المشترك داخل القارة الإفريقية، والتعاون فى مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أهمية البلدين فى القارة الإفريقية، ومواقف نيجيريا الداعمة لمصر بعد ثورة 30 يونيو. وفى حديثه عن تقييمه هذه العلاقات، قال السفير إنها علاقات مبنية على قاعدة من الانتماء الإفريقى المشترك، ووحدة المصير والغايات، والحرص الملموس لقيادتى البلدين على تطويرها كنموذج للتعاون البناء بين اثنتين من أكبر دول القارة، وبما يتجاوب مع احتياجات وتطلعات الشعبين المصرى والنيجيري، وأضاف أنه ليس من قبيل المبالغة القول: إن الفترة الحالية تكاد تتشابه وتقترب من ستينيات القرن الماضى من حيث عمق العلاقات النيجيرية والمصرية بصفة عامة، وأيضا لقوة العلاقات بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس النيجيرى محمد بخاري. وعن تأثير رئاسة مصر المرتقبة للاتحاد الإفريقى فى عام 2019 على آفاق التنسيق بين البلدين فى ملفات القارة، قال السفير : «تعد مصر ونيجيريا من الدول الإفريقية الكبيرة المؤسسة للعمل الإفريقى المشترك، كان ذلك فى إطار منظمة الوحدة الإفريقية، ثم فى إطار الاتحاد الإفريقي، لقد جرت مشاورات إيجابية بين كبار المسئولين فى القاهرة وفى أبوجا حول المبادرات المصرية الإفريقية المطروحة لإصلاح هياكل الإتحاد الإفريقى وأنشطته، وكذلك الأولويات التى ستطرحها الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقى فى عام 2019، والمتوقع أن تحظى بدعم نيجيرى كبير، وكذلك من سائر دول القارة فى محاورها السياسية والتنموية، وفى مجال حفظ السلم وإعادة الإعمار بعد النزاعات، ومكافحة الإرهاب. وردا على سؤال حول المطلوب من البلدين لكى يتحولا إلى قوة رائدة وقائدة فى العالم، خاصة أنهما من أكبر الدول الإفريقية من حيث عدد السكان وحجم الموارد، أجاب السفير قائلا: إن «البلدين يمثلان بالفعل قوتين رائدتين فى نطاقهما الجغرافي، ولا خلاف على ذلك، ويسعيان لتنفيذ برامج تنموية طموحة للقضاء على الفقر، وتنويع مصادر الدخل، وإيجاد فرص عمل للشباب الذى يمثل القطاع الأكبر فى إجمالى عدد السكان». وعن إسهامات مصر فى مشروعات البنية الأساسية بنيجيريا كما حدث فى الستينيات والسبعينيات، أشار السفير إلى أن لمصر إسهامات كبيرة فى بناء وتنمية العديد من الدول الإفريقية بعد استقلالها، ونيجيريا بطبيعة الحال كانت وما زالت فى مقدمتهم فى هذا المجال، وهو الأمر الذى كان ولا يزال محل تقدير القيادة والشعب فى نيجيريا، فلا تزال مصر من المقاصد التعليمية الرئيسية للمواطنين النيجيريين، وكذلك الرعاية الصحية. وتوجد العديد من المشروعات الضخمة التى تنفذها الشركات المصرية فى مجالات البنية التحتية فى الولايات النيجيرية المختلفة، وأيضاً هناك خبرات مصرية فى مجال تجميع المولدات الكهربائية التى تحتاجها السوق النيجيرية بشكل كبير. وأضاف : «أتصور أن هناك فرصا كبيرة للتوسع فى مشروعات تطوير المرافق الحيوية فى نيجيريا، وتوليد الكهرباء، وتصنيع العدادات الكهربائية، وصناعة الأثاث، تلك الفرص التى ينبغى على الشركات المصرية التى لديها خبراتها فى هذه المجالات الاستفادة منها». وعن حجم التبادل التجارى بين البلدين حاليا، قال: إنه طبقاً لآخر الإحصائيات المتوافرة فى نهاية عام 2017 ومصدرها مؤسسات الأممالمتحدة المعنية بالتجارة الدولية، فقد بلغت قيمة التبادل التجارى بين مصر ونيجيريا نحو 500 مليون دولار، ونعمل بكل قوة بالتنسيق مع الجانبين النيجيرى والمصرى فى القطاعين العام والخاص على مضاعفتها، حيث إن هناك العديد من الفرص والسبل المتاحة وغير المستفاد منها للبلدين، خاصة إذا أخذ فى الاعتبار الحجم الكبير للأسواق المصرية والنيجيرية. وعن جهود زيادة هذا التعاون، أشار السفير إلى أنه توجد محاولات حثيثة من قبل حكومتى البلدين وقطاعى الأعمال والتجارة لزيادة هذا التبادل الذى تضاعف ثلاث مرات تقريباً عن الإجمالى المسجل فى عام 2015 على سبيل المثال، كاشفا أن هناك جهودا لإطلاق مجلس الأعمال المصرى النيجيرى الذى يقترب من اكتمال إجراءاته، وهناك أهمية لإلمام مصدرى ومستثمرى البلدين بالفرص المتاحة والسلع التى تتمتع بمزايا التخفيضات الجمركية والقيمة التنافسية مثل الأدوية ومواد البناء فى حالة الصادرات المصرية، ولعل الخطوات الجارية لإطلاق اتفاق المنطقة الإفريقية للتجارة الحرة فى الشهور المقبلة من شأنه إحداث طفرة فى هذا الإطار، كما أن هناك حاجة لتوفير غطاء تأمينى ومصرفى للشركات المصرية الراغبة فى النفاذ إلى السوق النيجيرية الضخمة التى يبلغ حجمها نحو 190 مليون نسمة، وأخيراً يجب النظر بجدية فى تسيير خط ملاحى منتظم بين موانى البلدين، ليربطهما أيضاً بموانى دول أخرى فى غرب إفريقيا، الأمر الذى يسهل نقل البضائع والحاويات بدلاً من الموانى الأوروبية الوسيطة. وعن التنسيق الأمنى بين القاهرة وأبوجا فى مجال مكافحة الإرهاب، أوضح السفير أنه يوجد العديد من التفاهمات بين الأجهزة المعنية فى البلدين حول إستراتيجيات وسبل مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة التى تحاول بشتى الطرق النيل من استقرار البلدين، معربا عن ثقته فى أن هناك اتفاقاَ فى الرؤى والمفاهيم بين الجانبين المصرى والنيجيرى فى هذا الإطار. أما عن دور الأزهر الشريف فى نيجيريا، فأوضح السفير أن الأزهر له مكانة كبيرة فى نفوس الشعب النيجيري، وأضاف : «لقد شرفت بمقابلة فضيلة الإمام الأكبر عام 2016 حيث لمست الاهتمام الكبير بالدارسين النيجيريين فى جامعة الأزهر ومعاهده المختلفة، وكذلك بعد إيفاد ما يقرب من خمسين مبعوثاً أزهرياً يعملون فى نيجيريا حالياً، وقد جرى نقاش مثمر حول سبل تطوير هذا التعاون الذى تنظر له الدولتان بكل الاحترام لنشر الإسلام الوسطي، وإتاحة تعليم على قدر من الجودة فى المجالات الشرعية، وكذلك الهندسة والطب والترجمة وغيرها من التخصصات التعليمية المطلوبة فى نيجيريا».