تعليق مفاجئ من "عبدالعال" بشأن تصريحات "آبي أحمد"    “سعفان” أمام لجنة القوي العاملة بمجلس النواب: مستعدون لقبول أوراق أي لجنة أو نقابة لتوفيق أوضاعها طبقا للقانون    وزير قطاع الأعمال: خطة شاملة للنهوض بصناعة الغزل والنسيج واستعادة مكانة القطن المصري    سارة نخلة تكشف عن تطورات حالتها الصحية    محلية النواب تُطالب بحل مشكلة المغالاة في تسعير تقنين وضع اليد    مصر.. وأفريقيا .. وروسيا    أفق التظاهرات...    65.95 % نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الكندية    اليمن: مقتل وإصابة 16 عنصرًا من ميليشيا الحوثي في صعدة    "الخارجية الفلسطينية" تدعو المجتمع الدولي لفرض عقوبات على إسرائيل    الهلال ضد السد.. فريق "تشافي" ينعش آماله ب3 أهداف فى 4 دقائق    أزمة الرياضة المصرية    ياسر رضوان يرهن بقاءه فى بيلا بصرف المستحقات المتأخرة    فيديو| شوارع مدينة نصر تغرق في «شبر ميه»    حمو بيكا    ما أحكام زكاة الزروع؟    هالة زايد تستعرض إنجازات «الصحة» أمام البرلمان    فيديو| تعليم البرلمان: جامعة زويل ينظمها قانون خاص    الذهب ينخفض 30 قرشا في تعاملات نهاية اليوم    كوستا يقود هجوم أتلتيكو مدريد أمام بايرن ليفركوزن في دوري الأبطال    دور المحليات في مواجهة المشكلة السكانية.. ندوة ب"دلنجات البحيرة"    تأجيل محاكمة 215 إخوانيا في كتائب حلوان الإرهابية إلى 17 نوفمبر    تعرف على جهود الشرطة لحفظ الأمن خلال 24 ساعة..فيديو    بنك مصر أول بنك يوفر تكنولوجيا الشراء من نقاط البيع برمز الاستجابة السريع QR Code لعملاء محافظ الهاتف المحمول    ميريام فارس توجه رسالة نارية لبعض الفنانين اللبنانين    "تستطيع الخروج اليوم".. يمثل القومي للسينما في مهرجانات دولية    عبد الدايم : مصر الحديثة تسطر واقع جديد محوره الثقافة وبناء الانسان    "البحث العلمي": افتتاح معرض القاهرة للابتكار الخميس المقبل    "نقل البرلمان" تناقش نتائج زيارتها إلى مطروح    "تعليم الإسكندرية" تكرم أبطال "إيلات" وتفتتح معرض الطلاب الموهوبين    القبض على 22 شخصا من عناصر جماعة الإخوان في مصر بعد “استغلالهم حادث مقتل الطالب محمود البنا فى إثارة الرأي العام”.    «أفريقية النواب» تُشيد بإدارة «الخارجية» ل«سد النهضة»    تعرف على الدعاء المستحب عند نزول المطر    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما أفضل الصدقات الجارية التي ينتفع بها المتوفى؟    الإسماعيلى بزيه الأساسي أمام الجزيرة الإماراتي غدا    بالصور.....رئيس رياضة النواب يشارك باجتماع الجمعية العمومية للكشافة البحرية    رئيس جامعة القناة يفتتح وحدتي العناية المركزة والحقن المجهري وقسم الأشعة بالمستشفى الجامعي | صور    فريق مسرح مصر يسافر إلى الرياض    رئيس الوزراء يعرض إتاحة بعض المستشفيات الحكومية للجامعات الخاصة    إطلاق اسم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد على المسابقة العالمية للقرآن الكريم    السجن 3 أعوام لثلاثة متهمين باستعراض القوة في الإسكندرية    إحالة 4 مشروعات بتعديل قوانين للجان النوعية    هل يجوز اختلاء زوجة شابة مع زوج أمها المتوفاة في منزل واحد.. فيديو    ضبط 6 ملايين قطعة من مستحضرات تجميل محظور استيرادها بميناء العين السخنة    مباحث السلام تحبط مشاجرة بالأسلحة البيضاء بسبب معاكسة فتاة    إقالة علاء ميهوب من تدريب الترسانة    على أنغام الفرق الشعبية.. مئات الزائرين يحتفلون بتعامد الشمس على معبد أبو سمبل    رفع درجة الاستعداد بمديرية الصحة بالقليوبية لمواجهة العواصف الرعدية    الأبراج| اعرف مستقبلك العملي مع المهنة المناسبة لمواليد برجك    أمير عزمي: طارق حامد في يده أن يكون من أساطير الزمالك    مدارس «سكيلز» الدولية للغات .. نشاط متنوع ومناهج تعليمية على أعلى مستوى من الجودة    آلام في الظهر تجبر رئيس الفلبين على قطع زيارته لليابان    أول صورة ل "مكي" مع والده الراحل    وزارة الشباب تطلق النسخة الرابعة من «الحلم المصري» لذوي الهمم    في مراسم تتويج قديمة..إمبراطور اليابان يتعهد بالنهوض بواجبه    بالصور.. جامعة القاهرة تجدد طوارئ القصر العيني    دراسة تحذر من التدخين بجوار الأطفال: يضر عيونهم    بجوائز قيمة.. القوات المسلحة تنظم مسابقة ثقافية بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





احتجاجات تونس تهدد طموحات الشاهد والإخوان
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 11 - 2018

يواجه الائتلاف الحاكم فى تونس بقيادة رئيس الوزراء يوسف الشاهد وحركة النهضة الإخوانية تحديا خطيرا بعد اندلاع موجة احتجاجات ضد سياسة الحكومة الائتلافية الوليدة، لتتداخل الأزمة السياسية مع الأزمة الاقتصادية، وجاء نجاح الإضراب العام الذى دعا إليه الاتحاد العام للشغل، وشارك فيه نحو 650 ألف موظف حكومى ليدق جرس إنذار من استمرار الحكومة الجديدة فى تنفيذ سياسة التقشف ورفضها رفع الأجور، وفشل المفاوضات بين الحكومة الائتلافية واتحاد الشغل للتوصل إلى حل، لتخرج مسيرات موظفى الدولة من الدوائر الحكومية إلى مبنى مجلس النواب لتعلن رفضها لسياسات الحكومة، تحرك الشارع التونسى بقيادة اتحاد الشغل والجبهة الشعبية أوقفت إقرار الموازنة الجديدة للحكومة، تحسبا لتصعيد موجة الاحتجاجات على السياسة الاقتصادية.
كان رئيس الوزراء يوسف الشاهد قد أصر على تشكيل حكومة جديدة دون الحصول على موافقة مسبقة من الرئيس السبسي، ويسعى الشاهد إلى الترشيح لرئاسة تونس فى الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ولهذا سعى إلى شق نواب الحزب الحاكم والتحالف مع حركة النهضة الإخوانية لتشكيل الحكومة الجديدة، لينقسم الحزب الحاكم بين مؤيدين للرئيس السبسى ومؤيدين لرئيس الوزراء، لكن اعتماد الشاهد على تأييد نواب حركة النهضة مكنه من الحصول على ثقة مجلس النواب فى حكومته التى ضمت وزيرا يهوديا لأول مرة منذ 60 عاما، وهو ما أثار جدلا واسعا، واتهمته الجبهة الشعبية اليسارية بأن الوزير اليهودى من دعاة التطبيع مع إسرائيل، وأنها لا تعترض عليه بسبب ديانته، وإنما بسبب سياساته.
الأزمة الاقتصادية والسياسية فى تونس مرشحة للتصعيد بعد أن أعلن الاتحاد العام للشغل أنه سيوسع من نطاق الإضرابات إذا ما استمر الائتلاف الحاكم فى سياساته المجحفة بحق الطبقات الشعبية، ونفى أن يكون سبب الأزمة الاقتصادية هو العدد الكبير من العمالة فى القطاع الحكومي، وقال إنه أقل من المطلوب، وأن الائتلاف الحاكم يسعى لإخفاء فشله بأعباء العمالة، بينما يجرى هدر الموارد بالفساد المستشرى والتهرب من الضرائب، ويرتهن بأوامر صندوق النقد الدولى والمؤسسات الأوروبية. حركة النهضة الإخوانية حاولت كالعادة إمساك العصا من المنتصف، وقالت إنها تتفهم المطالب الشعبية، لكنها أيدت سياسات الحكومة، وهو ما رآه الاتحاد العام للشغل والجبهة الشعبية مناورة وخداعا من حركة النهضة الإخوانية، المتهمة بأنها جزء رئيسى من الأزمة.
من أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية التى تتعرض لها تونس تراجع عائدات التونسيين العاملين فى ليبيا بعد سقوط أجهزة الدولة فى ليبيا، إلى جانب تراجع عائدات السياحة بسبب العمليات الإرهابية التى تعرضت لها، سواء المنطلقة من الحدود الليبية أو من العائدين من سوريا، وكانت تونس من أكبر مصدرى الإرهابيين إلى سوريا بمباركة حزب النهضة الإخوانى الذى تسلم السلطة فى يناير 2011، لكن الحركة تراجعت عن سيطرتها على الحكومة مع ارتفاع وتيرة الغضب الشعبى ضد سياسات جماعة الإخوان، وحاولت أن تتبرأ من علاقتها بالتنظيم العالمى للجماعة، وأن تعلن الفصل بين العمل الدعوى والسياسى لامتصاص الغضب الشعبي، لكنها عادت لتتطلع إلى الحكم مجددا فى ظل التصدع فى الحزب الحاكم والفشل الاقتصادي. الأزمة السياسية والاقتصادية مرشحة للتصعيد، فلا أفق أمام تحسن الأوضاع الاقتصادية مع تمسك حكومة الشاهد بتنفيذ توصيات صندوق النقد الدولى، بينما التنظيمات النقابية تنظم صفوفها استعدادا لتوسيع نطاق احتجاجاتها، التى تطالب بسياسة جديدة لا ترتبط بإملاءات صندوق النقد الدولى، وتقوم على الاستثمار فى البنية التحتية والمشروعات الإنتاجية فى الصناعة والزراعة، لتصبح تونس أمام استقطاب سياسى جديد على أبواب عام انتخابات الرئاسة، ومع انحياز الرئيس قايد السبسى إلى مطالب اتحاد الشغل، نكاية فى حكومة يوسف الشاهد المتمردة على الرئيس والمتحالفة مع الإخوان، يراهن يوسف الشاهد على تلقى مساعدات من الاتحاد الأوروبى والمؤسسات المالية الدولية تنعش الاقتصاد التونسى المتراجع، وتمكنه من استعادة السيطرة على الشارع التونسى الغاضب قبل أن تستفحل الأزمة وتهدد طموحاته فى الوصول إلى مقعد الرئاسة، كما إنها تحمل فى طياتها انتكاسة جديدة لحركة النهضة الإخوانية، والتى ظنت أنها تمكنت من تفادى مصير مماثل لحركة الإخوان فى مصر، لكنها وجدت نفسها من جديد فى مواجهة الجماهير الغاضبة.
لمزيد من مقالات مصطفى السعيد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.