محافظ المنوفية يشدد على سرعة إنجاز المشروعات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين    السيطرة على حريق بشقة سكنية بمساكن مبارك في إيتاي البارود دون إصابات    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    مستشار رئيس اتحاد الغرف: نتوقع مد الأوكازيون الشتوي حتى عيد الفطر    الأندية المتأهلة رسميا إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    مصدر من الزمالك يكشف ل في الجول حقيقة خلاف السعيد مع الجهاز الفني.. وسبب غضبه    وكيل حسام عبد المجيد: تلقينا عرضين أوروبيين.. ونرحب بالتجديد ل الزمالك بشرط    فرقة ناشد.. حكاية أول فريق مصري لكرة القدم تأسس عام 1895 وأبرز لاعبيه    أحمد هاشم يكتب: غليان «الإخوان» بسبب «رأس الأفعى»    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    دعاء ليلة رمضان السابعة بالقرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل حقن التخسيس تُسبب السرطان؟.. استشاري تغذية يُجيب    وفاة فتاة خلال زيارتها لأسرة خطيبها ببورسعيد.. وتكثيف أمني لكشف الملابسات    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش لفظي بسيدة في الجيزة    إخلاء سبيل محام بعد مشاجرة مع زملائه داخل محكمة بقنا    10 كلاب يفترسون صغير في دمنهور.. وأسرته: نجا بأعجوبة    بعد تألقه في مسلسل فن الحرب.. إشادات واسعة بأداء إسلام إبراهيم    التاريخ فى دورى الأبطال    محافظ الوادي الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالي قرى الشركة بمركز الخارجة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    روبيو قدم "الإحاطة" للكونجرس، هل يعلن ترامب ضرب إيران في خطاب حالة الاتحاد اليوم؟    معتمد جمال بعد الفوز على زد: «الزمالك يحارب.. ولهذا السبب أخرجت بيزيرا»    اليوم.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما الأسبوع الأول من رمضان.. وتصدر تقريرها الأول    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    الآلاف في برلين يظهرون الدعم لأوكرانيا لدى دخول الحرب عامها الخامس    نيوكاسل يونايتد وباير ليفركوزن يتأهلان إلى دور ال16 بدورى أبطال أوروبا    الاتحاد المغربى ينفى انفصاله عن وليد الركراكى.. ويؤكد استمراره    نقل ملك النرويج هارالد الخامس إلى مستشفى في إسبانيا إثر وعكة صحية طارئة    تصعيد أمني جديد في سوريا.. تنظيم «داعش» يغتال 4 من عناصر الأمن في هجوم مباغت بريف درعا    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    قرار جديد من النيابة في واقعة تعدى عامل على والدته بالإسكندرية    وكيل تعليم الغربية يطمئن على مصابي حادث انقلاب تروسيكل ببسيون    مشاورات مكثفة ل "نزع سلاح حماس" تجابه الإنذارات الإسرائيلية وتوقعات بتغليب التفاهمات    أحمد ماهر بعد فيديو سباب والد ياسر ورامز جلال: ليست أخلاقي.. وثعبان اندلف أمامي وفتح جرحا قديما    الحلقة 7 من مسلسل «اسأل روحك».. ياسمين رئيس تقيم «زار»    حفيدة عبد الرحيم علي: "جدو هو اللي بيشجعني أطلع الأولى"    ناجى الشهابى: دراما المتحدة تؤكد ريادة مصر الحضارية وتفضح قوى التطرف    عبد الرحيم علي: الأسرة أساس الانتماء والوطنية الحقيقية تقوم على فهم الصورة الحقيقية    الفنان خالد النبوي لقناة النيل الثقافية: التليفزيون المصري أعطاني أول بطولة في "بوابة الحلواني"    غدًا.. رئيس "الأعلى للإعلام" يجتمع مع رؤساء النقابات الفنية    أخبار مصر اليوم: أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة، ضبط 770 كيلو دواجن منتهية الصلاحية الصلاحية بالقليوبية، الصحة تستهدف إنشاء 440 وحدة للسكتة الدماغية، حالة الطقس غدا    cnn اقتصادية: مصر تتصدر الدول العربية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبى    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع أسعار الدواجن البيضاء، البورصة تربح 54 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع، قفزة فى سعر زيت الطعام    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سابع ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مجلس جامعة المنيا يهنئ المحافظ بتجديد ثقة القيادة السياسية    وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء يستكمل جولاته التفقدية ببئر العبد    سوزان القليني نائبًا لرئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية (بروفايل)    رياضة على معدة صائمة.. لماذا يفضل البعض المشي قبل المغرب؟    محافظ الإسكندرية يفتتح الجناح الملكي بمستشفى العجمي ويؤكد: تطوير المنظومة الصحية أولوية    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    وزيرا الدفاع والداخلية يشهدان حفل إفطار بمناسبة شهر رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    اللواء دكتور خالد فودة رئيسًا لمجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين قانون يحمى وقرار وزارى يهدد
عمارات مثلث ماسبيرو «التراثية» فى انتظار الهدم
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 07 - 2018

6 عمارات مملوكة للأهالي وثلاثة مبان اثنان تمتلكهما الدولة ومبني تمتلكه السفارة الايطالية هي كل ما تبقي من مثلث ماسبيرو الذي تصل مساحته لما يقارب 84 فدانا .. المباني التسعة التي لم تهدم يحميها إما مالكوها أو أرقام تسجيلها علي قائمة المباني التراثية والتي يبدو أن تلك الحماية لن تظل طويلا بعد أن قرر رئيس حي بولاق أن لا شيء يجب أن يبقي وان المثلث الشهير لابد أن يتحول كاملا لأرض فضاء استعدادا للمشروع الجديد لإعادة البناء علي الأرض الأعلي سعرا في مصر الآن ..
البيوت الستة بكل تفاصيلها الجميلة وتاريخها الذي يصل لما يقارب ال 150 عاما مهددة بالإزالة تحت دعوي التطوير وبعد سنوات من الدراسات والأفكار التي تم طرحها للتعامل مع المنطقة ،لم يجد السادة المسئولون حلا سوي الهدم لتفقد القاهرة التاريخية وكما تؤكد كل كتب التاريخ مدخلها الرئيسي من ناحية الغرب ليسقط جزء جديد من تراث مدينة كانت يوما من أجمل مدن العالم.
ما بين رغبة المسئولين في التخلص من صداع المثلث العشوائي كاملا وبين ما تفرضه مسئولية الحفاظ علي التراث وما يحميه قانون وضعته الدولة لتحمي تاريخها تقف العمارات التاريخية في مثلث ماسبيرو تنتظر قرار الإعدام لتتحول الي أنقاض وصور نحتفظ بها للذكري .
آخر بدايات قصة ماسبيرو كانت في نوفمبر من عام 2015 وبعد ما يقارب الثلاث سنوات من العمل والدراسات ،أعلن عن فوز إحدي الشركات الإنجليزية بمشروع تطوير مثلث ماسبيرو ، بتصور وتوافق مجتمعي عملت عليه مجموعة عمل مشتركة من مركز «مد» والجامعة الألمانية وتحت رعاية وزارة الإسكان ووزارة التطوير الحضاري والعشوائيات التي ألغيت فيما بعد .
فوز الشركة الإنجليزية، وحلم تطوير المثلث كان أهم ما يميزه الحفاظ علي مباني المنطقة التاريخية المتميزة كان هو المفهوم الأساسي الذي قام عليه المشروع بعد عدة مشروعات كانت قد سبقته منذ عام 2008 قامت كلها علي إجلاء المنطقة بالكامل ، ثم جاء ما أطلق عليه وقتها مشروع ماسبيرو التشاركي « ليخلق التوازن المطلوب بين الراغبين في الاستثمار من شركات خاصة تملك مساحات ليست قليلة من أراضي المنطقة وبين رغبة السكان في البقاء في بيوتهم بعد تطويرها . وكان أهم ما في مشروع ماسبيرو التشاركي هو الحفاظ علي تراث المنطقة المعماري سواء ما يحويه شارع 26 يوليو أو بعض بيوت المنطقة لخلق ما أطلق عليه ممر ثقافي للقاهرة ثم فجأة عم الصمت التام لما يزيد علي عامين ألغيت فيهما وزارة التطوير الحضاري وتبدل وزير الإسكان ومحافظ القاهرة وظل سكان ماسبيرو ينتظرون حتي جاء شهر مارس الماضى ليفاجأ الجميع ببلدوزرات محافظة القاهرة تمحو منطقة ماسبيرو من الوجود بعد مفاوضات وتفاهمات سريعة مع السكان وبشكل سريع تمت عملية الاتفاق معهم والتي أسفرت كما أعلن وقتها ، المهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات، عن إعطاء بعض الأهالي مساكن بديلة في منطقة الأسمرات، مشيراً إلي أن 439 أسرة اختارت الذهاب إلي الأسمرات، وانتقل منهم بالفعل نحو 433 أسرة، بينما اختار 3005 أسر الحصول علي تعويض مادي حسب قيمة العقار، حيث تم تقيّيم الحجرة بمبلغ 60 ألف جنيه، إضافة إلي حصول الأسرة علي 40 ألف جنيه دعماً اجتماعياً، ووفقاً لمدير الصندوق فقد تسلمت 2800 أسرة التعويضات وكان الاختيار الثالث، هو أن يعود السكان إلي بيوتهم في نفس المنطقة بعد الانتهاء من تطويرها، وهناك 872 أسرة اختارت العودة إلي المثلث ، وتحصل كل أسرة علي مبلغ 40 ألف جنيه قيمة إيجار وحدات سكنية للإقامة لمدة 3 سنوات، وهي المدة اللازمة للانتهاء من المشروع علي حد قوله .
منطقة مثلث ماسبيرو تبلغ مساحتها 84 فدانا تتوزع ملكيتها بين الدولة التي تمتلك 10% من تلك المساحة ، و 25% مملوكة لأفراد، والباقي تقتسمه شركتان سعوديتان وشركتان كويتيتان، إضافة إلي شركة ماسبيرو المصرية، والكنيسة الأرمينية والتي تم شراؤها بالفعل من قبل أحد رجال الأعمال وتم هدمها مع ما يزيد علي 90% من مساحة المثلث الذي يعتبر الأعلي سعرا في أراضي القاهرة .
نعود الآن للأزمة الحقيقية في عملية هدم المثلث وهي المبانى الستة التي تمثل العمارات الأكثر جمالا وإهمالا علي شارع 26 يوليو ، فالعمارات الست تقع ضمن قائمة التسجيل التي قدمها لنا جهاز التنسيق الحضاري باعتبارها ذات طراز معماري مميز يخضع للقانون 144 لسنة 2006 أو قانون التنسيق الحضاري ، الذي يحظر عمليات هدم أي مبني مسجل علي قوائم التراث ، ورغم ذلك فإن سكان العقارات استيقظوا قبل عشرة أيام ، ليجدوا إعلانا واضحا تماما يحمل توقيع رئيس حي بولاق لواء إبراهيم عبد الهادي ، الإعلان الذي تم لصقه علي خمسة بيوت من بيوت شارع 26 يوليو جاء فيه نصا ( يعلن حي بولاق انه تقرر البدء في إخلاء وهدم العقارات المطلة علي شارع 26 يوليو بالإضافة للعقارات خلف السلطان أبو العلا والمطلة علي كورنيش النيل والمحصورة بين وزارة الخارجية وكوبري 15 مايو استكمالا لقرار محافظ القاهرة رقم 1361 لسنة 2015 باعتبار منطقة مثلث ماسبيرو منطقة إعادة تطوير). قرار رئيس الحي الذي يبدو وكأنه إنذار أخير لحوالي 80 أسرة تعيش في تلك العقارات كان قد سبقه قرار آخر قام بوضعه مع بداية شهر رمضان علي حوائط نفس العقارات ولكن بلغة أقل حسما تحمل تهنئة بشهر رمضان مع إعلان أنه تقرر البدء في إخلاء وهدم عقارات شارع 26 يوليو فيما عدا العقارات ذات الطراز المعماري المتميز وذلك لحين صدور تعليمات أخري بشأنها .
الهدم لا يعرف التراث
أما ما حدث بين الإعلانين الأول والثاني و.حسب الصفحة الرسمية لصندوق تطوير العشوائيات التابع لوزارة الإسكان فكان هناك اجتماع قبل عيد الفطر بعدة أيام ، حضره كل من الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ومحافظ القاهرة عاطف عبد الحميد وما يسمي أعضاء لجنة تسيير أعمال ماسبيرو والتي تضم نائب وزير الإسكان للتطوير الحضري والمدير التنفيذي لصندوق تنمية العشوائيات ورئيس حي بولاق والمستشارين القانونيين للمحافظة والصندوق وممثلي محافظة القاهرة، وهو الاجتماع الذي يبدو أن قرار إزالة عمارات 26 يوليو اعتمد عليه، و حسب ما ذكرت الصفحة الرسمية للصندوق فانه تم مناقشة موقف العقارات المطلة علي شارع 26 يوليو والتي تعتبر ضمن حدود قرار إعادة التخطيط وضرورة التعامل معها على أن يتم هذا مباشرة بعد العيد وانه تم التأكيد علي أن التعامل سيتم مع كل المباني داخل حدود قرار إعادة التخطيط خاصة المباني المتبقية والمطلة علي شارع 26 يوليه علي ان يتولي رئيس الحي التفاوض مع شاغليها للبدء في أعمال الإخلاء والإزالة .
ويقول هشام أبو العلا أحد شاغلي العقار رقم 14 بشارع ابن اليازري وهى إحدي العمارات المسجلة ضمن قوائم الطراز المعماري المميز: لا نعرف كيف يتعاملون معنا باعتبارنا عشوائيات في البداية أخبرونا أننا خارج قرار الهدم، لان القرار يتعامل مع العشوائيات وعمارات الشارع كلها ليست عشوائيات ثم بعد ذلك قالوا إن العمارات التي نقطنها لن تزال لأنها مسجلة علي قوائم الطراز المعماري المميز ، وكلها عمارات في حالة جيدة جدا وتشغلها حوالي120 أسرة كلهم من المستأجرين القدامي حتي أصحاب العقارات لم يتفاوضوا معهم وأصبحنا جميعا مهددين بالإزالة وكأننا عشوائيات بينما العمارات لا تقل جمالا عن عمارات وسط البلد التي رمموها ودهنوها وتركوا هذا الجزء للإهمال .
سألنا المهندس خالد صديق المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات التابع لوزارة الإسكان هل هناك قرار بالفعل قد اتخذ بهدم العقارات المسجلة بشارع 26 يوليو وبينها مبني القنصلية التي يشير البعض لتفاوض الوزارة مع القنصلية حوله قال : «القنصلية موضوع آخر» بينما أشار إلي أن قرار تطوير المنطقة لم يستثن مباني بعينها فمخطط التطوير لمثلث ماسبيرو يشمل المساحة الممتدة من كورنيش النيل وشارع الجلاء وشارع 26 يوليو والتي تبلغ حوالي 84 فدانا بالكامل ، جزء مهم كما يقول هو تطوير شارع 26 يوليو وتوسعته عبر تغيير خط التنظيم به ولن يكون هذا إلا بهدم تلك العقارات.
وأعدت عليه السؤال: هل فعلا سيتم هدم تلك العقارات ؟ رغم أنها مسجلة ويجيب: «كمبدأ عام تلك العمارات لابد أن يتم إخلاؤها لتحقيق العدل والمساواة أسوة بباقي سكان المثلث ولابد من إعادة تسكين من بها كما حدث مع باقي السكان . كما أن خط تنظيم الشارع نفسه سيتم تغييره وهنا لابد من إعلاء قيمة المنفعة العامة التي ستكون لها الأولوية عن أي قيمة أخري وهذا تم إقراره في المخطط العام للمنطقة فليس من المعقول أن يظل الشارع بنفس اتساعه الحالي .»
المباني في حماية القانون
..حسب قائمة التوثيق والتسجيل للطراز المعماري المتميز التي حصلنا عليها من المهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري يضم مثلث ماسبيرو 9 مناطق مسجلة منها مبنيان حكوميان وهما وزارة الخارجية ومبني ماسبيرو علي كورنيش النيل، وعلي شارع 26 يوليو مبني القنصلية الايطالية ، أما البيوت فهي 6 مبان اثنان في شارع ابن اليازري الموازي من الخلف لشارع 26 يوليو وثلاثة مبان علي الشارع وهي العقارات رقم 50 و 62 و68 بالإضافة للعقار رقم 14 شارع ابن قطبية . وهو العقار الذي اكتشفنا عند تجولنا بالمنطقة انه تم إخلاؤه بالفعل حيث قطعت عنه المياه والكهرباء منذ أكثر من شهر عندما تمت عملية هدم بيوت الشارع بالكامل مما اضطر سكانه لمغادرته وتركه للمصير المنتظر .
عندما سألنا رئيس جهاز التنسيق الحضاري عن موقف العقارات المسجلة في الشارع والتي تؤكد تصريحات المسئولين أنها ستتعرض للهدم أكد أن الجهاز لم تصله أي أوراق أو مخاطبات رسمية حول هذا الموضوع وان حدوث هذا الأمر لا يمكن بدون إجراءات ولجان وقرارات يحددها القانون المنظم للتعامل مع المباني ذات الطراز المعماري المتميز ، وبالتالي لا يمكن هدم تلك المباني و أشار الي أن دورالجهاز هو التوثيق والتسجيل وأي قرار آخر يتعلق بالتعامل يأتي من الجهات الرسمية ومن حق الجهاز مراجعة تلك القرارات .
الكلام نفسه ولكن بصيغة قالته لنا الدكتورة ريهام عرام مدير إدارة الحفاظ علي التراث بمحافظة القاهرة وعلي مدي ثلاثة أيام حاولنا خلالها التواصل معها لمعرفة هل بالفعل تم صدور قرار هدم عقارات ماسبيرو المسجلة لم نستطع أن نصل لمعلومة في البداية أكدت أن «هذا صعب حدوثه » ثم قالت إنها ليس لديها معلومة واضحة عن الأمر ثم أنها ستحاول معرفة أي معلومات ثم لا شيء .
بداية القاهرة الخديوية
المهندس احمد زعزع المدير التنفيذي لمجموعة مد التي عملت علي دراسة منطقة مثلث ماسبيرو قبل ثلاث سنوات.. يشير إلي أن ما يحدث الان من محاولة لهدم مباني 26 يوليو التاريخية خارج كل اطر الاتفاق السابق مع المحافظة ووزارة الإسكان للتطوير فالتصور كان دائما التطوير في إطار الحفاظ علي المباني التراثية المتميزة علي الشارع بل أيضا وكما يقول: «عندما تم وضع التصور الكامل لتطوير مثلث ماسبيرو كان هناك جزء سيتم هدمه وإعادة بنائه بالكامل وجزء آخر سيتم تطويره ، وجزء ثالث سيتم الحفاظ عليه واستخدامه بما يليق بقيمته التراثية والمعمارية والتاريخية ليكون محورا تراثيا ً ، وثقافيا مهما وهو تحديدا الواقع علي شارع 26 يوليو والمنطقة الموازية له ،، بل إننا طالبنا وقتها بعد حصر المباني بتسجيل عدد من البيوت كطراز معماري وهي بيوت مبنية علي الطراز الرومي المتميز والتي للأسف تعرضت للهدم ضمن ما تم هدمه من مباني المثلث . ولم يتبق الآن سوي المباني المسجلة.
تشرح الدكتورة مني زكريا أستاذ العمارة والمهتمة بالتراث المعماري أهمية عمارات 26 يوليو تاريخيا ومعماريا قائلة: منطقة بولاق أبو العلا وتحديدا شارع 26 يوليو عندما بدأ التخطيط للقاهرة الحديثة في عهد الخديوي إسماعيل كانت هي المدخل الغربي للمدينة والمحور الرئيسي الذي يربط بين جزيرة الزمالك وحديقة الأزبكية التي اعتبرت قلب المدينة وانتقلت اليها وقتها قنصليات الدول الأجنبية وقبيل افتتاح قناة السويس كان الشارع ترعة ضخمة تم ردمها ورفع المخلفات التي كانت تحيط بها كما تذكر كتب تاريخ العمارة حيث تمت تسوية الأرض وبيعها للأهالي ليتم بناؤها كمنازل لسكان المدينة علي أن يتم البناء بنفس روح المدينة الخديوية وجمال طرزها المعمارية وهو ما حدث بالفعل وبدأ البناء في بيوت الشارع من عام 1870 وفيما بعدها من سنوات ولا زالت هناك خرائط توضح تفاصيل الشارع .. ولذلك فبداية الشارع من كورنيش النيل هى امتداد طبيعي للقاهرة الخديوية التي تشهد الآن اهتماما كبيرا من الدولة فكيف نفكر في هدم هذا المحور والمدخل التاريخي للقاهرة الخديوية تحت دعوي التطوير؟، أي تطوير يمكن أن يحدث مع الحفاظ علي تراثنا المعماري الذي لا يمكن ان نعوضه بأي شكل من الأشكال .
خريطة ترجع إلى عام 1874 توضح وجود المنطقة
معايير الحماية وقوانين العقاب
حسب القانون 144 لسنة 2006 في شأن تنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ علي التراث المعماري أو قانون التنسيق الحضاري.. يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصية تاريخية أو التي تمثل حقبة تاريخية أو التي تعتبر مزارًا سياحيًا، وذلك مع عدم الإخلال بما يستحق قانونًا من تعويض.
ولا يجوز هدمه أو الشروع في هدمه إلا بترخيص يصدر وفقًا لأحكام هذا القانون. ويصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات المباني والمنشآت المشار إليها في الفقرة الأولي وذلك بناء علي اقتراح الوزير المختص بشئون الثقافة بالاتفاق مع الوزراء المختصين وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويصدر بتحديد هذه المباني والمنشآت قرار من رئيس مجلس الوزراء.
ويتولي تقدير التعويض المشار إليه في الفقرة الأولي وعند نزع ملكية المبني أو المنشأة لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص بشئون الإسكان. وفي الحالتين يجوز أن يكون التعويض عينيًا بناء علي طلب المالك.
ولذوي الشأن التظلم من قرار اللجنة وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ إبلاغهم بكتاب موصي عليه بعلم الوصول إلي لجنة تشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء تضم ممثلين للوزارات والجهات المعنية.
المادة الثالثة
للدولة أن تباشر في أي وقت علي نفقتها بعد إخطار المالك والشاغلين - ما تراه من الأعمال اللازمة لتدعيم وترميم وصيانة المباني والمنشآت المحظور هدمها والمشار إليها في الفقرة الأولي من المادة الثانية من هذا القانون، وذلك كله وفقًا للإجراءات والقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
المادة الرابعة
تشكل في كل محافظة بقرار من المحافظ لجنة دائمة أو أكثر مكونة من :
- ممثل لوزارة الثقافة يختاره وزير الثقافة وتكون له رئاسة اللجنة.
- ممثل لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية يختاره الوزير المختص بشئون الإسكان.
- اثنين يمثلان المحافظة.
- خمسة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة الإنشائية والآثار والتاريخ والفنون يختارهم رؤساء الجامعات المختصون بناء علي طلب من المحافظ المختص.
وتختص اللجنة بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة الثانية من هذا القانون ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. أما في حالة هدم أي عقار يخضع لاحكام هذا القانون فتكون كالتالي ، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر يعاقب كل من هدم كليًا أو جزئيًا مبني أو منشأة مما نص عليه في الفقرة الأولي من المادة الثانية من هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد علي خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد علي خمسة ملايين جنيه. فإذا وقف الفعل عند حد الشروع فيه جاز للقاضي أن يقضي بإحدي هاتين العقوبتين. ويترتب علي هدم المبني أو المنشأة المشار إليها في الفقرة السابقة عدم جواز البناء علي أرضها لمدة خمسة عشر عاما إلا في حدود المساحة والارتفاع اللذين كانا عليه قبل الهدم، وذلك دون الإخلال بما تحدده اشتراطات البناء من مساحة أو ارتفاعات أقل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.