لا تكفى كارثة بحجم نقل سفارة الولاياتالمتحدة لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس لتفيق الفصائل الفلسطينية من غيبوبتها. لم يعد مفهوماً علام يتصارعون، وما الذى بقى من فلسطين ليتطاحنوا طمعاً فيه. بعد اتفاق أوسلو، وفى إطار تداعياته السلبية، حدث الصراع على السلطة الفلسطينية التى أُنشئت بموجبه. لم تستطع حركة «حماس» السيطرة على هذه السلطة التى هيمنت عليها حركة «فتح» فجعلت قطاع غزة غنيمة ظفرت بها. تحولت الغنيمة تحت سيطرتها إلى منطقة تصعب الحياة فيها. وقف العالم متفرجاً على الاعتداءات الاسرائيلية, التى جعلت مناطق بأكملها ركاماً, بسبب مرجعية «حماس» وروابطها التنظيمية، وبعض مواقفها. دفع قطاع غزة ثمنا غالياً لسيطرة حماس عليه فى الوقت الذى تدهور فيه الوضع الفلسطينى برمته، وانكشف وهم السلطة التى تسكن رام الله. سلطة بلا سلطة. لا يستطيع رئيسها التحرك بدون إذن إسرائيل. جهر مسئولون فى هذه السلطة أخيراً، بفعل صدمة القدس، بأن منسق الجيش الإسرائيلى فى الضفة الغربية هو رئيسها الفعلى. قال بعضهم ذلك فى مجالس خاصة. ولم يخفوا معرفتهم بأن ما يُسمى «الإدارة المدنية» الإسرائيلية، التى يرأسها هذا المنسق، تتحكم فى شئون الفلسطينيين كلها تقريبا. لم تنفذ إسرائيل التزامها بعد اتفاق أوسلو بأن يكون عمل هذه الإدارة, التى أُنشئت عام 1981، انتقالياً بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية، ومحصوراً فى المنطقة (ج) التى تسيطر عليها إسرائيل «أمنيا» وإدارياً. كان مفترضاً أن يتم نقل السيطرة على تلك المنطقة (ج) إلى السلطة الفلسطينية بشكل تدريجى. ولكن ما حدث أن السيطرة الإسرائيلية الفعلية هى التى امتدت إلى المنطقة (ب) التى تتبع السلطة إدارياً، بل أيضاً إلى المنطقة (أ) التى يفترض أن السلطة الفلسطينية تسيطر عليها إدارياُ وأمنياً. وفى غضون ذلك، توسع الاستيطان فى الضفة الغربية، وصار الوجود الفلسطينى محصوراً فى منطقة لا تتجاوز 40 فى المائة من مساحتها (تبلغ فى مجملها 21 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية)، ثم زُرعت مستوطنات وفُرضت شوارع محمية فى داخل هذه المنطقة. لم يبق من فلسطين، إذن شىء يتصارع عليه أصحاب المصالح. ولكنهم يتصارعون رغم إدراكهم أن مفوض الجيش الإسرائيلى فى الضفة هو الرئيس الفعلى للسلطة التى فتنتهم!. لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد