رئيس الطائفة الإنجيلية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى تحرير سيناء    مجلس الوزراء يوافق على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين    وزير التخطيط: 3.7 تريليون جنيه حجم الاستثمارات الكلية بخطة التنمية 2026 – 2027.. والقطاع الخاص يستحوذ على 59%    نجيب ساويرس: إيران استفزتني في الحرب.. ولو تغير نظامها هقول ألف مبروك    الحكومة توافق على تأسيس شركة قناة السويس لمشروعات التكريك والأعمال البحرية    وزيرا خارجية إيران وأفغانستان يبحثان التطورات في المنطقة    وزير الخارجية يحذر من صرف الأنظار عن استكمال المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة    ضبط المتهم بالتعدي بالضرب على شخص من ذوي الهمم في المنوفية    مصرع تاجرين وإصابة سائق في حادث تصادم بصحراوى المنيا الشرقي    الداخلية تضبط تشكيل عصابي تخصص في سرقة الشقق السكنية    مشروع قانون لتجريم زواج الأطفال.. ومقدمة التشريع تطالب بعقوبات رادعة تصل للحبس والغرامة    اجتماع تنسيقى للإعداد للاجتماع الوزارى العربى - الأوروبى السادس بالأردن    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    رئيس «إيتيدا» يفتتح مركز الشايع العالمي لخدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات فى مصر    تعرف على موعد صلاة الجمعة بعد تطبيق التوقيت الصيفي    رئاسة مركز الخارجة: حملة لحث المواطنين على تقنين أوضاع مخالفات البناء    البحرين تدعو إلى تعزيز العلاقات الأوروبية العربية وتشيد بدور فنلندا في دعم التعاون    الطقس غدا.. ارتفاع فى درجات الحرارة وشبورة صباحية والعظمى بالقاهرة 30    جنايات سوهاج تقضي بإعدام خفير لاتهامه بقتل شخص بمركز طما    سلاف فواخرجي: ربنا بيحبنى عشان مصر حبتني.. وعلاقتي بالجمهور أهم مكسب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    حصاد عقدين من التنقيب بحدائق الشلالات في معرض بمكتبة الإسكندرية    محافظ الغربية يتفقد القافلة الطبية المجانية بقرية دهتوره بمركز زفتى    نجاح جراحة نادرة بمستشفى الزهراء الجامعي علاج متلازمة برادر ويلي بالمنظار    الزمالك: لن نخوض مباريات بين ذهاب وإياب نهائي الكونفدرالية    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    مع نقص الوقود وارتفاع الأسعار.. دعوات لندن بتخفيف قوانين الضوضاء..ما القصة؟    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    «إيجي بيست» و«برشامة» في الصدارة.. وإيرادات السينما تقترب من 20 مليون جنيه    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    عبد المنعم خارج قائمة نيس لخوض قبل نهائي كأس فرنسا    اتحاد الكرة الإماراتي يتضامن مع شباب الأهلي ضد حكم مباراة ماتشيدا    إصابات في قصف للاحتلال على غزة واستشهاد لبنانى في غارة على البقاع الغربى    بعد رحلة علاج طويلة في فرنسا، طاقم طبي عالمي يواصل متابعة الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    محافظة القدس: اعتقال 5 سيدات من المسجد الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين    الكلية العسكرية التكنولوجية توقع بروتوكول تعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.. صور    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    البابا تواضروس الثاني يستقبل الأمين العام لمجلس كنائس المجر    رئيس النواب يهنئ أشرف حاتم لانتخابه عضوًا باللجنة المعنية بالصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    رئيس النواب يفتتح الجلسة العامة بإلقاء وزير المالية بيان الموازنة العامة للدولة    وزير الري يلتقي رئيس مفوضية نهر اليانجتسي.. ويؤكد: علاقات صداقة تاريخية تربط مصر والصين    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    ياسر قنطوش: شائعات صحة هاني شاكر غير دقيقة وسنتخذ إجراءات قانونية    محافظ أسيوط: التضامن تنظم اللقاء الثاني لتوعية حجاج الجمعيات الأهلية    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    تشكيل مانشستر سيتي المتوقع أمام بيرنلي.. موقف عمر مرموش    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    تجارة عين شمس تترجم فلسفة أسبوع الأرض إلى واقع مثمر تحت شعار: "ازرع للأرض نماء.. تحصد للمستقبل بقاء    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    طب قصر العيني يعقد جلسة اختيار الأطباء المقيمين لدفعة نوفمبر 2023 وفق معايير الشفافية وتكافؤ الفرص    هيئة بحرية بريطانية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من الحرس الثوري الإيراني مما تسبب في أضرار جسيمة    إبراهيم عادل: الأهلي تفاوض معي في يناير عن طريق النني    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ساجد جاويد.. طموح لا يعرف المستحيل
نشر في الأهرام اليومي يوم 05 - 05 - 2018

هى قفزة أخرى فى رحلته من العدم إلى المال ثم السلطة ، وتأكيد لشعار «من جد وجد»الذى طالما تبناه والده،ودليل جديد على أن الأقلية العرقية والديانة لا تقف أمام طموح الواعدين فى دولة مثل بريطانيا...تلك بعض النقاط الإيجابية التى أثارها تولى ساجد جاويد منصب وزير الداخلية فى بريطانيا ليصبح أول مهاجر مسلم من الجيل الثانى يتولى حقيبة سيادية فى البلاد.ويأتى تعيين جاويد (48 عاما) فى اعقاب استقالة الوزيرة امبر راد على خلفية فضيحة مهاجرى دول الكاريبى وإفريقيا المعروفة اعلاميا ب«فضيحة جيل ويندراش».
ربما فى زمن آخر كانت فيه وتيرة الأحداث أكثر بطئا والتطورات السياسية أقل تعقيدا ،كان مثل هذا الاختيار لمثل هذا المنصب الرفيع بالغ الحساسية ليعد لحظة تاريخية فارقة تستحق التأمل والبحث والاحتفاء ، لكن فى زمن تتلاحق فيه المتغيرات دون هوادة ،بل وتواجه فيه بريطانيا مرحلة دقيقة وصعبة داخليا وخارجيا ،كان التركيز الأكبر على التحديات التى تنتظر جاويد وكيفية تعامله معها وما اذا كان سينجح فى تغيير بعض سياسات وزارة الداخلية التى تعرضت لانتقادات كثيرة فى الفترة الماضية.
التحدى الأقرب والمهمة الرئيسية التى كلفته بها تيريزا ماى رئيسة الوزراء هو التعامل مع فضيحة ويندراش والسيطرة على الفوضى الناجمة عنها.
وتتعلق قضية «جيل ويندراش» بالآلاف من مواطنى الكاريبى وإفريقيا الذين هاجروا إلى المملكة المتحدة فى الفترة مابين 1948-1971 بشكل قانونى بموجب قانون «حرية التنقل داخل إتحاد الكومنولث» الذى يضم مستعمرات بريطانية سابقة. أبناء هؤلاء المهاجرين من القصر وصلوا إلى بريطانيا مستخدمين وثائق والديهم ولم يسجلوا للحصول على جوازات سفر من السلطات البريطانية؛ لأنهم لا ينوون السفر إلى الخارج ولأنه لم يطلب منهم من قبل وثائق تثبت وضعهم وبالتالى لا توجد سجلات عنهم فى وزارة الداخلية البريطانية .وقد اطلق على هذا الجيل اسم ويندراش نسبة إلى اسم السفينة الامبراطورية التى حملت أول دفعة للمهاجرين إلى الأراضى البريطانية.
وقد بدأت قضية «جيل وندراش «فى التفاعل مع تهديد كثير من هؤلاء المهاجرين بعد عقود من اقامتهم بالترحيل عن بريطانيا ،كما تم حرمانهم من الرعاية الصحية وبعض حقوق المواطنة. وتفجرت القضية أثر تسريب مذكرة لوزارة الداخلية تحدد «هدفا» بالترحيل القسرى ل2800 من هؤلاء المهاجرين خلال 2017 وتحقيق تقدم بنسبة 10 فى المائة فى العودة القسرية لأعداد من المهاجرين التى وعدت بها وزارة الداخلية خلال عام 2018.وقد انكرت وزيرة الداخلية امبر رد الأمر فى البداية ثم استقالت من منصبها.
وهكذا رأى الكثيرون أن اختيار جاويد لاحتواء الفضيحة هو الأنسب.فهو ينتمى لأسرة من المهاجرين حيث جاء والده عبد الغنى من باكستان إلى المملكة المتحدة فى 1961 وليس بجيبه سوى جنيه استرلينى واحد فقط،وعمل فى مصنع للقطن فى روتشديل ثم تطلع إلى عمل كسائق اتوبيس، لأن الأجر كان أفضل .وقد أطلق عليه «رجل النهار والليل» لأنه كان يواصل العمل من أجل إعالة زوجته وأبنائه الخمسة الذين كانوا يقيمون فى مسكن صغيرمن حجرتين.وكافح الوالد إلى أن انتقل إلى بريستول وامتلك محلا لبيع الملابس النسائية.
وانطلاقا من ذلك يتوقع الكثيرون أن يكون جاويد أكثر إلماما بمعاناة المهاجرين وأكثر دراية بكيفية التعامل مع أزماتهم.كما انه كان أول وزير بحكومة المحافظين يسارع للتعبير عن صدمته مع بداية تفجر الفضيحة حيث عبر فى تغريدة على تويتر عن «قلقه البالغ» ازاء المعاملة التى تعرض لها المهاجرون ثم قال فى حديث لل «صنداى تلجراف» الأسبوع الماضى انه تعاطف كثيرا مع ضحايا الفضيحة و«تصورت لو كان والدى أو والدتى أو أنا» المهددين بالترحيل.
كما أنه صرح بعد توليه وزارة الداخلية أنه ليس مع سياسة «البيئة العدائية» تجاه المهاجرين غير الشرعيين التى تبنتها تيريزا ماى عندما كانت وزيرة للداخلية (2010-2016)ووصف هذه السياسة بأنها غير مفيدة ولا تتماشى مع القيم البريطانية
مثل هذه التصريحات تدفع البعض للتفاؤل إزاء تبنى جاويد مواقف أكثر ليبرالية تجاه المهاجرين ،لكن كثيرا من المحللين يرون أنه رغم حماس وكفاءة جاويد وحرصه على ترك بصمته بوزارة الداخلية إلا أن «حرية حركته»ستكون محدودة فهو ملزم ،شاء أم أبى، بالعمل فى اطار السياسات التى حددتها ماى مسبقا .وتشير صحيفة «جارديان» إلى أنه لو حاول جاويد انتهاج سياسة مغايرة تجاه المهاجرين سيعرضه ذلك للاصطدام حتما بماى.كما أنه لا يوجد دليل على أن جاويد يعتزم تقويض إستراتيجية ماى من حيث المبدأ حيث صرح فى وقت سابق «لا توجد أى عنصرية فى ادارة وتنظيم الهجرة» وكثيرا ما أعرب فى البرلمان عن تأييده للسياسات الحكومية للحد من الهجرة.
تحدى آخر يواجهه جاويد هو ارتفاع معدلات الجريمة.ويتميز جاويد بما يمكن وصفه ب«خبرة المعايشة» فى هذا المضمار.حيث نشأ فى منزل فى شارع ستابلتون فى بريستول والذى يوصف ب «أخطر الشوارع فى بريطانيا» و«ثقب الجحيم » حيث تنتشر المخدرات وجرائم القتل والطعن و السرقة بالإكراه والاغتصاب والانتفاضات العرقية .ولكن خبرة الوزير المسئول عن النظام والأمن قد تتكسر على صخرة واقع «خفض ميزانية الشرطة»الذى اتخذته حكومة ماى وانتقده حزب العمال ووصفه بأنه السبب الرئيسى وراء تفشى الجريمة.
تجدر هنا الإشارة إلى أن علاقة جاويد برئيسة الوزراء قد شهدت بعض التوتر من قبل حيث يختلف الاثنان حول كثير من الأمور.على سبيل المثال كان جاويد من أكبر المنتقدين للطريقة التى أدارت بها الحكومة الحملة للانتخابات البرلمانية فى 2017. وما قد يزيد من توتر العلاقات بين الاثنين هو ما يتردد حاليا داخل أوساط حزب المحافظين عن أن فرص جاويد فى خلافة ماى وتولى منصب رئيس الوزراء تزايدت .وذكرت صحيفة «ذا صن»نقلا عن مسئول بالحزب قوله إن جاويد بدأ منذ مدة فى قياس نسبة شعبيته وفرصه للفوز بزعامة حزب المحافظين ومن ثم رئاسة الوزراء.وكان لجاويد محاولة من قبل فى هذا المضمار حيث تحالف جاويد مع ستيفن كراب وزير العمل والمعاشات فى 2016 لمنافسة ماى على زعامة حزب المحافظين وكان الاتفاق أن يتولى جاويد وزارة الخزانة التى تتلمذ فيها فى وقت سابق على يد وزير الخزانة الأسبق جورج اوزبورن.ولكن لم يحصل الثنائى سوى على تأييد 34 عضوا فقط وانسحبا من السباق الذى فازت به ماى.
من يتابع رحلة صعود جاويد لا يستبعد وصوله فى يوم من الأيام لرئاسة الوزراء فقد تجاوز الكثير من العراقيل وحقق الكثير من الإنجازات التى كانت تعتبر فى وقتها غير عادية.تجاوز نشأته المتواضعة واستكمل مشوار التعليم وحصل من جامعة إكستر على درجة فى الاقتصاد والعلوم السياسية وانضم لحزب المحافظين.حلم بالعمل فى الحى التجارى فى العاصمة لندن الذى كان قاصرا على أبناء العائلات ذات العلاقات الواسعة والمتخرجين من مدارس وجامعات شهيرة وحقق حلمه بل تخطاه إلى تولى منصب نائب مدير بنك «تشيس مانهاتن» الشهير فى نيويورك وهو فى ال 24 من عمره، ثم واصل ترقيه فى عالم المال والاستثمار إلى أن تولى عددا من المناصب الرفيعة فى «دويتش بنك» ووصل راتبه إلى ثلاثة ملايين جنيه استرلينى سنويا قبل تخليه عن العمل فى مجال البنوك فى عام 2009 ليتفرغ لعالم السياسة.فى عام 2010 انتخب عضوا بالبرلمان عن مقعد برومزجروف وبعدها باربع سنوات أصبح وزيرا للثقافة ثم تقلد العديد من المناصب الوزارية المهمة والمتنوعة مثل وزارات الاعمال و الرياضة والحكومة المحلية.
جاويد من أشد المعجبين و المؤمنين بالمرأة الحديدية مارجريت تاتشر أول سيدة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا ويعلق صورة لها فى مكتبه ثمنها ألف جنيه استرلينى، فهل يلحق ابن سائق الأتوبيس بابنة البقال ويصبح هو أيضا أول رجل من أقلية عرقية يتولى رئاسة الوزراء؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.