نقل الكهرباء تعلن عن وظائف مهندسين وفنيين لعام 2026.. تعرف على الشروط    خام برنت يقفز 4.2% عند التسوية إلى 112.57 دولارًا للبرميل    النائب محمود سامى الإمام: زيادة أسعار تذاكر المترو تهدد الطبقة المتوسطة    مصر تستهدف تصفير الديون الحكومية لدى البنك المركزي بنهاية يونيو 2029    إسرائيل تستهدف 36 مدينة وبلدة ومنطقة في لبنان وتقتل 13 شخصا اليوم    السفير خالد عمارة: الثورة الإيرانية 1979 واجهت إجهاضًا مبكرًا وتدخلًا دوليًا    مرموش يسجل الهدف الرابع للفراعنة في شباك السعودية    التحفظ على هاتف نجل لاعب شهير بعد ضبطه بحوزته حشيش وخمور في التجمع الخامس    أخبار كفر الشيخ اليوم.. عودة حركة الملاحة بعد تحسن الأحوال الجوية    سردية للسينما الأفريقية فى الأقصر    4574 عملية في 6 سنوات، وكيل صحة الدقهلية يشيد بتطور الأداء الجراحي بمستشفى المطرية    طريقة عمل سلطة الباذنجان باللبنة، من الأطباق الخفيفة وسريعة التحضير    صوت العقل    وزير العمل من جنيف.. لقاءات تتماشى مع توجيهات الرئيس السيسي و"برنامج الحكومة"    محافظ القاهرة يتفقد أعمال توصيل خط مياه جديد في زهراء المعادى    «أهلي 2011» يفوز على البنك الأهلي برباعية في بطولة الجمهورية    النصر يحسم الجدل حول انسحابه من دوري أبطال آسيا    أحمد الخطيب يكتب: إذاعة القرآن الكريم.. صوت الإسلام الرسمى    الوفد ينظم ندوة تعريفية لدور شركات القطاع العام فى نمو الإقتصاد المصرى    وزير الخارجية الإيراني يجري محادثات هاتفية مع نظيره الروسي    سرقة داخل معسكر غانا في فيينا قبل وديتي النمسا وألمانيا    مجدي حجازي يكتب: «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ»    حسام موافي: صلاة الاستخارة مفتاح الطمأنينة.. وما لم يُكتب لك قد يكون حماية من الله    إصابة 7 بإختناق في حريق منزل بنجع حمادي والسيطرة على النيران قبل انتشارها    نصر النوبة في بؤرة الاهتمام.. محافظ أسوان يقود التنمية من الميدان    الجيش الإسرائيلي يعلن بدء موجة واسعة من الضربات داخل إيران    كتاب تحت سطح العالم.. ستون يوما فى أستراليا: حكايات عن البشر والحجر والشجر    5 أكلات تساعد في هضم الطعام سريعا    الصحة: حملة رمضان فرصتك للتغيير تصل ل64.4 ألف مواطن في مختلف محافظات مصر    أبرزهم مانشستر يونايتد وليفربول.. تعديلات في جدول مباريات الدوري الإنجليزي    الأزهر يوضح علامات قبول الصيام وطريق الطاعة المستمرة    مقتل 10 بهجوم استهدف مبنى سكنيا جنوب العاصمة طهران    المخرج سعد هنداوي ل"البوابة نيوز": شاركت في تطوير معالجة "اللون الأزرق" منذ اللحظة الأولى وجومانا مراد الشريك الأول في رحلة تنفيذ هذا المشروع وأصريت على وجود مختصين لضمان دقة تناول قضية التوحد    وزارة الزراعة: تحصين وتعقيم أكثر من 20 ألف كلب ضال منذ مطلع 2026    غدا.. عرض ومناقشة فيلم Hidden Figures بمكتبة مصر الجديدة    التضامن: دعم 37 ألف طالب في سداد المصروفات الدراسية بقيمة 55 مليون جنيه    استئناف حركة الصيد بعد تحسن الأحوال الجوية في البحيرة    اليوم.. "القومي للمسرح" يحتفل باليوم العالمي للمسرح ويكرم خالد جلال    9 أشخاص.. أسماء المصابين في انقلاب ميكروباص بقنا    ضبط 160 كجم أسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    ثروة مشبوهة.. تفاصيل جريمة غسل أموال ب 10 ملايين جنيه    وصلت ل 65 جنيها، مزارعو المنيا يكشفون أسباب أزمة الطماطم وموعد تراجع الأسعار    من حق الرئيس ومن حق الشعب المصري    محافظ أسيوط: رفع كفاءة منظومة الإنارة بقرية منقباد    "عراقجي": الشعب الإيراني مسالم.. والعدوان الأمريكي الإسرائيلي طال مستشفيات ومدارس ومصافي مياه    مساعد وزير الصحة يتفقد 4 مستشفيات جديدة في القاهرة والجيزة والقليوبية لتسريع دخولها الخدمة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة من الدور النهائي لدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    رئيس مجلس القضاء العراقي: انفراد فصائل مسلحة بإعلان الحرب خرق للدستور    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حبنا لآل البيت من الإيمان 00!؟    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقى يكتب عن : الدكتور / السيد عبد الباري الذي اعرفه؟    عملية نوعية لحزب الله على آليات وجنود جيش الاحتلال تحقق إصابات مباشرة    بيان رسمي من الرقابة على المصنفات الفنية بعد عودة عرض فيلم سفاح التجمع    التشكيل المتوقع للفراعنة أمام السعودية وظهور أول لهيثم حسن    إياد نصار: ترجمة «صحاب الأرض» أولى خطوات العالمية.. والمسلسل انتصر للإنسان الفلسطيني    برلماني: قضية الماجستير والدكتوراه أمن قومي وليست مجرد أزمة توظيف    نائبة العدل نيفين فارس تتقدم باقتراحين برغبة لتعزيز القوة الناعمة وتفعيل دور «القومي للبحوث»    حبس 4 أشخاص لاتهامهم بالاتجار في المواد المخدرة بأكتوبر    استعدادا للمونديال.. فرنسا تفوز على البرازيل وديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عشقه للمسرح منعه من البطولات السينمائية
عبدالرحمن أبوزهرة: الكوميديا الحالية لا تعبر عن الشعب المصرى توقعت فوز فيلم « ونس» بجائزة .. ونادم على عدم كتابة مذكراتى
نشر في الأهرام اليومي يوم 24 - 11 - 2017

عبدالرحمن أبوزهرة قامة فنية استثانية بكل المقاييس، فعبرمسيرة طويلة ومضيئة حافلة بالمحطات الفنية فى كل المجالات لم يسع خلال مشواره يوما لفن يخاصم القيمة، ولم يقدم عملا دون المستوى، بل راهن طوال الوقت على احترامه لنفسه باعتباره جزءا أساسيا من احترام الجمهور له،
برع فى العزف على أوتار الأحاسيس والمشاعر الإنسانية الدافئة عبر أدواره الفنية، فتولدت لديه مبكرا حرفة التغيير فى حالتنا النفسية من تنشيط أو تثبيط، وأتقن صناعة الانشراح المصحوب بالأمل، فجاءت أعماله الفنية لتغمرنا بعواطف الحب والحماسة.
بدأ مشواره الفنى عام 1955 من خلال الإذاعة المصرية، التى يعتبرها عشقه الأبدى، ومنها انطلق للمسرح والتليفزيون والسينما، فى هذا الحوار قررنا أن «ندردش» معه عن أبرز المحطات فى حياته الفنية، خاصة بعد تكريمه فى «استفتاء الأهرام للدراما 2017»، ثم فوز فيلمه الروائى القصير « ونس» بجائزة فى مهرجان قرطاج السينمائى منذ أيام قليلة، الطريف أنه لم يكن يعلم بالفوز، لهذا سعد جدا عندما أخبرته بالجائزة.
أبو زهرة فتح قلبه لنا وكان هذا الحوار، الذى أعرب فيه عن حزنه على ما أصاب اللغة العربية الآن، وصرح بأنه يجب طرح كل ما يحمل قيما ومبادئ فى الأعمال الفنية، وبشكل من الإلحاح على الجمهور، لأن الإلحاح فى الفن له نتائج إيجابية يجب ألا نغفل عنها، وأشار الفنان الكبير إلى أنه يشعر بالمتعة تصل للتوحد أثناء أدائه لأدواره فى أعماله الفنية، وأكد أنه يجب على الفنان أن يثقل موهبته بمهارات أخرى مثل الثقافة والقراءة والمعرفة، حتى يحمى موهبته، وإليكم نص الحوار:
..................................................................
ما ظروف اشتراكك فى الفيلم الروائى القصير «ونس» الذى حصل على جائزة «التانيت البرونزى» فى مهرجان قرطاج السينمائى؟
بضحكة عالية وبصوت مملوء بالفرحة قال: فى البداية لابد أن أعترف لك أننى توقعت حصول الفيلم على جائزة مهمة فى أى مهرجان يشارك فيه، لأنه يعالج موضوعا مهما جدا لم تتطرق إليه السينما الروائية الطويلة، وهو أثار الوحدة على زوجين مسنين تخطيا الثمانين من العمر مع إنهما تحت سقف واحد، وعندما عرض على مخرج ومؤلف الفيلم أحمد نادر السيناريو وافقت على الفور لأن الموضوع جميل، وإنسانى وهزنى من الأعماق، لأننى أكاد أكون عشته.
لماذا شعرت بالسعادة البالغة عندما أبلغتك بحصول الفيلم على جائزة رغم حصولك على العديد من الجوائز والتكريمات عبر مشوارك الفنى الطويل؟
لأن الفنان مهما عاش، ومهما حصل على جوائز، تظل أجمل لحظة فى حياته عندما يقف على منصات التكريم، ويحصل على جائزة من جهة مهمة ليس لها أغراض إلا إعلاء شأن الفن، كما حدث عندما كرمتونى فى «الأهرام»، لهذا لن أغفر لمنتج الفيلم ومخرجه حرمانى من الذهاب لمهرجان قرطاج والصعود على المسرح، والحصول على الجائزة، فهما حرمانى من هذه اللحظة الجميلة التى كنت أتمنى أن أعيشها، رغم إننى كنت على استعداد لدفع قيمة تذكرة الطيران والإقامة.
ألهذه الدرجة حضرتك متأثر وسعيد بالجائزة؟
طبعا لأن النجاح جميل، ويبعث على الحيوية والنشاط، ويعطى للفنان أملا فى المستقبل، ويضخ فى شرايينه دماء الشباب، ويشعره برد الجميل.
رغم مشوارك الفنى الطويل فى «المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة» إلا أننى أشعر بأن السينما ظلمت موهبتك الفنية؟
السينما لم تظلمني!، لأنها لم تكن فى بالى ولم أركز فيها، لأن عشقى للمسرح منعنى من البطولات السينمائية!، حيث أخذ المخرجون السينمائيون عنى انطباعا وهو إننى يجب أن أترك «البلاتوه» قبل التاسعة مساء، موعد رفع الستار فى المسرح القومى، وبالتالى ابتعدوا عنى، ورغم هذا قدمت مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية المختلفة التى أعتز بها وبالعمل فيها، حتى لو كان دورى ثانويا أو دورا ثانيا فى هذه الأفلام التى تعاونت فيها مع أكبر مخرجى السينما المصرية مثل:»يوسف شاهين، صلاح أبوسيف، كمال الشيخ، توفيق صالح، مرورا بسعد عرفه، حسن الصيفى، ووصولا لدواد عبدالسيد، وسامح عبدالعزيز».
ألم تحلم يوما بأن تكون نجما سينمائيا مثل رشدى أباظة، كمال الشناوى، صلاح ذوالفقار؟
ضاحكا.. كنت نجما مثلهم فى المسرح القومى الذى بدأت فيه بعد تخرجى مباشرة من المعهد العالى للفنون المسرحية، بأدوار بسيطة حتى حصلت على البطولة المطلقة من خلال مسرحية « زهرة الصبار» مع سناء جميل، ولقد عرض مخرج المسرحية «كمال ياسين» النص على ممثلين كثيرين منهم «فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولى رحمة الله عليهما»، لكنهما رفضا لأن المسرحية لا تعتمد على كوميديا الموقف الذى كان منتشرا فى ذلك الوقت، فاختارنى «ياسين» لبطولة المسرحية، ونجحت نجاحا باهرا، وأعلنت عن مولد نجم مسرحى جديد، وبعدها توالت البطولات المسرحية، وقد قام الفنان «محمود الجندى» وهو طالب فى معهد الفنون المسرحية بعمل دراسة عن أسلوب أدائى فى المسرح.
وفى النهاية كل شىء قسمة ونصيب والسينما هى التى خسرتني! بدليل أن كبار المخرجين السينمائيين كانوا يسعدون جدا وأنا أعمل معهم، وبعد انتهاء العمل لا يفكر أحد منهم فى العمل معى مرة ثانية!.
لماذا؟!
الله أعلم.. هذا سؤال يوجه لهم، ربما يرجع لدقة مواعيدى، فعلى مدى مشوارى لم أدخل الاستوديو متأخرا دقيقة واحدة، رغم وجود بعض الفنانين والفنانات يحضرون لمكان التصوير بعد ساعة من الموعد المحدد.
تعاونت مع كبار مخرجى السينما المصرية.. فمن المخرج الذى أحببت كواليس العمل معه؟
الحقيقة إننى لا أحب مثل هذه الأسئلة لأن فيها إحراجا للمخرجين الذين تعاونت معهم، لكن عموما عشقت كواليس العمل مع «صلاح أبوسيف، وكمال الشيخ»، لهدوئهما الشديد فى البلاتوه، لدرجة أنك لا تشعر بوجودهما، كما إنهما يعاملان أصغر ممثل باحترام وأدب وذوق مثله مثل أفضل نجم سينمائى، لكن هناك مخرجين آخرين «راكبهم ميت عفريت» يصرخون لأتفه سبب، لكن الشيخ وأبوسيف تجد فى أيديهما ورقة مكتوبا فيها بعض الملاحظات البسيطة الخاصة بالفيلم ككل، ولا يعلو صوتهما إطلاقا.
هذا عن المخرجين.. ماذا عن النجمات؟!
توجد نجمات « مش طايقين نفسهم»!! بسبب الغرور والتعالى، ويمشين وكأنهن يقلن «يا أرض إتهدى ما عليك أدى»، رغم إنهن لا يملكن تاريخيا فنيا، أو تاريخهن «مش جامد»، وعلى الجانب الآخر توجد نجمات فى منتهى الظرف والشياكة واللطف مثل «سعاد حسنى، نادية الجندى، نبيلة عبيد وغيرهن».
قدمت أفلاما سينمائية كثيرة، ما الفيلم الذى تفتخر به وتعتز بأنه موجود فى أرشيفك الفنى؟
فيلم «أرض الخوف» بطولة أحمد زكى، وإخراج دواد عبدالسيد،» الذى أعتبره دورا يجب أن أمثله، حتى وإن دفعت مقابل أن أؤديه، فقد عشقته، لدرجة أنه كان هناك مشهد مكون من خمس عشرة صفحة، وهذا صعب جدا فى تمثيله، مثلته « وان شوط»، لهذا حصلت على أربع جوائز هامة عن دورى فى هذا الفيلم الذى يعتبر من واحد من أهم أفلام السينما المصرية فى السنوات الأخيرة.
وفى هذا الفيلم كان النجم الراحل أحمد زكى، أسعد إنسان بمشاركتى، لأننى فى يوم من الأيام وهو يخطو أولى خطواته توقعت له النجومية، حيث كنت فى المسرح القومى، وعلمت أن امتحانات معهد الفنون المسرحية تجرى على خشبة القومى، وحينما جاء دور أحمد زكى، قدم مسرحية عالمية، وجسد من خلالها خمس شخصيات، وكل شخصية كان لها معالم صوتية مختلفة، وأداء مختلفا، وانبهرت بأدائه، وذهبت إليه بعد امتحانه وقلت له «يا ولد أنت هتبقى نجما كبيرا بس حافظ على نفسك».
هل يمكن أن أرجع بحضرتك بطريقة «الفلاش باك» السينمائى إلى الماضى لأتعرف منك على ظروف دخولك المجال الفنى؟
ضاحكا.. ممكن بس الذاكرة تسعفنى، وبعد ثوان قال : لم يكن الفن فى ذهنى إطلاقا فى طفولتى، لدرجة إننى لم أدخل سينما أو مسرحا وأنا طفل، ودخولى المجال الفنى جاء بالمصادفة البحتة، ففى الماضى كان يوجد فى المدارس نشاط فنى هام، ومسابقات بين المدارس لهذا النشاط، وأنا كنت طالبا خجولا وملتزما جدا، من البيت للمدرسة، والعكس.
وفى أحد الأعوام وكنا فى المرحلة الثانوية جاء أستاذ من معهد الفنون المسرحية يشرف على النشاط المسرحى فى المدرسة، وشاهدنى بالمصادفة وأنا «باهرج» وأمازح زملائى، وأقلد أساتذتى، وطلب منى الانضمام للفريق المسرحى فى المدرسة، لكننى رفضت بشدة، لأن أحلامى فى هذه الفترة، لم يكن من بينها التمثيل، الذى لم يخطر على بالى إطلاقا.
لكن هذا الأستاذ ظل يطاردنى، ونظرا لإصراره أحببت أن أجرب، وبالفعل انضممت لفريق التمثيل فى المدرسة، ويشاء السميع العليم أن أحصل على الميدالية الذهبية للمدرسة، وبعد احتفاء أساتذتى والمدرسة بى، أحببت التمثيل جدا، وقررت بعد نصيحة أستاذى الذى دربنى على التمثيل فى المدرسة أن اتجه للدراسة فى معهد الفنون المسرحية.
وفى هذه الفترة كانت الدراسة فى المعهد ليلية، وكان أخى الأكبر رحمة الله عليه قاضيا، وعندما عرضت عليه الأمر قال لى « يا عبد الرحمن أنت خجول وترتبك وأنت تتحدث معنا والتمثيل يحتاج إلى جرأة»، لكنى أصررت وبالفعل التحقت بالمعهد، وحتى أرضى الأسرة التحقت بكلية الاداب قسم «علم نفس».
هل تتذكر دفعتك فى معهد الفنون المسرحية؟
بالتأكيد.. فكلهم نجوم ملء السمع والبصر حتى الآن منهم «حسن يوسف، يوسف شعبان، عزت العلايلى، رشوان توفيق، أحمد توفيق»، كانت دفعتى 15 نجما سينمائيا، وكلنا اشتغلنا ونحن طلبة فى الإذاعة والسينما والمسرح، لهذا لم أستطع استكمال دراستى فى كلية الآداب واضطررت لتركها بعد عامين.
وماذا عن أول عمل فنى شاركت فى بطولته؟
وأنا طالب شاركت فى أدوار كثيرة على خشبة المسرح القومى، وكانت الوقفة على خشبة هذا الصرح أروع تقديم للوسط الفنى، وفى هذه الفترة كان مخرجو المسرح القومى الكبار يقومون بعقد امتحان لخريجى المعهد العالى للفنون المسرحية، ومن ينجح منهم يعمل فى القومى فى أدوار صغيرة فى البداية.
وهكذا بدأت بأدوار صغيرة، حتى خدمنى الحظ واعتذر الفنان عمر الحريرى عن دوره فى مسرحية «بداية ونهاية» للأديب نجيب محفوظ، فتم إسناد الدور لى، وبعد فترة رحل الفنان صلاح سرحان الذى كان يقوم ببطولة مسرحيتى «القضية» و«عيلة الدوغرى» فتم إسناد دوريه لى، إلى أن قمت ببطولة مسرحية «زهرة الصبار»، وفى السينما كان أول فيلم أشارك فيه «الحقيبة السوداء» مع نعيمة عاكف وشكرى سرحان، إخراج حسن الصيفى.
رغم قيامك ببطولات مطلقة كثيرة خاصة فى المسرح والدراما التليفزيونية لكننا أحيانا نفاجأ بقيامك بدور صغير فى فيلم أو مسلسل؟
على مدى مشوارى الطويل لم أبحث يوما عن مساحة الدور، قدر تأثيره وقيمته على العمل، فالممثل عازف فى فريق مثل عازف الموسيقى، لكل عازف دور، حتى تكتمل السيمفونية وتظهر بصورة مبهرة، ولقد لعبت كل الأدوار سواء كانت أدوارا صغيرة أو بطولات باهتمام شديد وإتقان، كما لو أننى بطل العمل، حتى إن الزعيم «عادل أمام» كان يقول لى «جملك يا ابو زهرة بتخرم الأذن».
والدليل على صحة كلامى شخصية «إبراهيم سردينا» فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى» مع النجم نور الشريف كانت صغيرة، فهذه الشخصية تظهر فقط فى 10حلقات وحصلت من خلالها على جائزة، ومازال الجمهور يتذكرها رغم مرور سنوات طويلة على العمل.
بحكم تقديمك لمسلسلات كثيرة باللغة العربية الفصحى، سواء تاريخية أو دينية ماهى أسباب ندرة هذه المسلسلات الآن خاصة فى مصر؟
هذه النوعية من الأعمال تحتاج جهة إنتاج قوية، لهذا كانت الدولة هى التى تقوم بإنتاجها، وعندما توقفت الدولة عن الإنتاج اختفت هذه الأعمال، وأنا حزين جدا على اختفاء هذه النوعية من الأعمال فى أعمالنا الفنية، فقد كانت فى يوم من الأيام، أحد معالم الدراما فى شهر رمضان المبارك.
وأعتقد أن ندرة وجودها يرجع لندرة الكتاب الذين يكتبون باللغة العربية الآن خاصة بعد وفاة عبدالسلام أمين وأخيرا محفوظ عبدالرحمن، كما أن العناصر الثلاثة اللازمة لإنجاح الدراما التاريخية والإسلامية، وهى الإنتاج والمؤلف والممثلون القادرون على تحدث اللغة العربية الفصحى بشكل سليم، أصبحوا نادرى الوجود، خاصة القادرين منهم على تحدث باللغة العربية الفصحى بشكل سليم، فاللغة العربية ليست فقط كلمات، وإنما إحساس وإيقاع، فمع الأسف أن معظم الممثلين حاليا لا أفهمهم باللهجة العامية، فما بالك باللغة العربية ؟!
وعدم وجود مسلسل أو مسرحية باللغة العربية، يعد مؤامرة على اللغة، ودفع الجماهير المصرية والعربية لمشاهدة المسلسلات التركية والهندية، يا ابنى أنا أعزى نفسى كل يوم فى اللغة العربية، فنحن مسحنا تاريخ الإسلام واللغة العربية بهذا الإسفاف المنتشر فى الفضائيات، وما يحزننى أن كثيرا من الشباب يستخدم لغة جديدة وهى «الفرانكو آراب» فى رسائلهم على الهواتف المحمولة وهذا أكبر مثال على ضياع اللغة العربية التى تشكل هويتنا.
ما سر تميزك فى اللغة العربية؟
عشقى لترتيل وقراءة القرآن الكريم باحكامه، وبالمناسبة صوت الممثل وقدرته على التحكم فيه يميزه عنى غيره .
ما هى مواصفات العمل الذى توافق عليه مباشرة؟
أن يحتوى على قيمة إنسانية أو سياسية أو اجتماعية يستفيد منها المشاهد، ولا يحتوى على مشاهد خليعة، وألا يكون ضد الأخلاق .
قدمت أعمالا كوميدية كثيرة جدا فى كل مجالات الفن ما رأيك فى الكوميديا الحالية؟
كوميديا لا تعبر عن الشعب المصرى، ويعتقد مقدموها أنهم قادرون على إضحاك الجمهور، والإصرار على تقديم الكوميديا الساذجة يساعد على انحطاط الذوق العام للجمهور، الفن قادر على رفع الذوق العام أو الانحطاط به.
ماالأعمال التليفزيونية التى تعتبرها محطات رئيسية فى مشوارك الفنى؟
كثيرة جدا... أعتز كثيرا بمسلسلات «الحجاج بن يوسف الثقفى»، «العودة من المنفى» الذى لعبت فيه شخصية «عبدالله النديم»، ولنفس المخرجة علوية زكى أعتز جدا بمسلسل «نهاية العالم ليست غدا»، وأحب أيضا «عمر بن عبدالعزيز»، و «لن أعيش فى جلباب أبى».
ما الشىء الذى ندمت عليه فى مشوارك الفنى؟
عدم كتابة مذكراتى، لأننى عشت العصر الذهبى لمصر المحروسة، فالفترة التى عشتها فى الفن كانت الفنون جميعها سواء فى السينما أو المسرح أو الإذاعة أو التليفزيون أو الفن التشكيلى أو الأدب، فى أوج مجدها وعطائها، وكانت أحلامنا الفنية ممتدة للسماء، والفترة مليئة بالعباقرة فى كل مجالات الفن، وكنا روادا بالفعل، وأعتبر الفترة التى عشتها لن تتكر إلا كل مائة عام أو أكثر، فالمسرح فى الستينيات مثلا عاش مرحلة نهضة فنية من مؤلفين كبار وحرية فى الأفكار ودفعات من الممثلين والمخرجين سافرت للخارج وعادوا لإنتاج ما يدور فى رؤوسهم، والمسرح يحتاج هذا المناخ الآن ليزدهر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.