بدأت حكومة البحرين تحركا قانونيا محليا ودوليا لمقاضاة قطر بعد ثبوت ضلوعها فى دعم وتمويل الإرهاب، ومحاولتها قلب نظام الحكم فى البحرين، إلى جانب زعزعتها للأمن والاستقرار والتحريض على الكراهية . وكشف على العرادى النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحرينى فى حوار ل «الأهرام» عن ثلاثة سيناريوهات لمحاكمة قطر داخليا وأمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية. وقال النائب العرادى إن مجلس النواب البحرينى قام بإعداد ملف كامل إلى النائب العام فى البحرين يتضمن الأدلة الدامغة، والبراهين الثبوتية على تآمر قطر وعدوانها الإجرامى على مملكة البحرين، من خلال دعمها الجماعات الراديكالية فى البحرين، حيث قام النائب العام البحرينى على الفور بفتح تحقيق شامل فى الاتهامات الموجهة للدوحة تمهيدا لرفعه إلى القضاء البحرينى قريبا، وكشف العرادى للأهرام أن حكومة البحرين تقوم حاليا بتشكيل فريق قانونى متخصص برفع دعاوى قضائية ضد النظام القطري، هذا بالإضافة إلى تأسيس لجنة مركزية لتلقى شكاوى المتضررين من الأفراد والمؤسسات والهيئات فى البحرين من مؤامرات النظام القطرى. وإلى نص الحوار: لماذا رفعتم القضية على قطر؟ وهل هناك من الأدلة والبراهين ما يدينها؟ بوصفى نائباً فى البرلمان البحرينى أدركت أن لقطر مشروع عدوانا، هذا المشروع يهدف فى المقام الأول إلى زعزعة الأمن والاستقرار ليس فى البحرين وحدها إنما على امتداد الوطن العربى أيضا، قطر بوصفها صاحبة لهذا المشروع من ناحية، ومن ناحية أخرى هى منفذة له ولمشاريع أخرى فى المنطقة. لقد أدركت تفاصيل جديدة لذلك المشروع من أهمها أن هذه الدولة المعتدية قد وضعت منذ أكثر من عقد استراتيجيات المشروع العدواني، التى تم تقسيمها إلى جانب إعلامى يتم تنفيذه من خلال قناة الجزيرة القطرية، وآخر سياسى ينفذ من خلال تحالفاتها مع دول إقليمية أخري، وجانب أمني، ثم جانب اقتصادى يتمثل فى تمويل الإرهاب ورموزه، بهدف إحداث ما يسمى ب «الفوضى الخلاقة»، والمدهش حقا والغريب أن هذا المشروع فى جزئه الثانى قد تلاقى مع استراتيجيات أخرى تقوم على تعزيز ما يسمى «الصراعات المحدودة» فى المنطقة، بهدف تمكين هذه الدول من الإمساك بخيوط الحراك السياسى والاجتماعى والعسكرى فى الدول العربية، والأكثر غرابة أن دولة قطر من خلال نظامها الراهن عن طريق الأمير الأب ومن بعده الأمير الابن كانت تبحث دائماً لها عن شريك، وخلال فترة بعينها كانت إيران ومازالت، ثم تركيا ومازالت حيث التعاون يتم بشكل مباشر وأحيانا بصورة غير مباشرة. هذا المشروع القطرى اتضح جلياً فيما يسمى الربيع العربي، ذلك أن قطر حاولت من خلاله التدخل فى مصر وليبيا والعراق وسوريا ومملكة البحرين واليمن، فى كل مرة تستخدم قطر قناة الجزيرة كذراع إعلامية تحريضية، ثم تستخدم الذراع الأمنية ذلك باحداث اختراقات فى منظومة الدولة المتماسكة، وتليين اصطفافاتها الجماهيرية مع كيان الدولة القائم، وفى كل مرة أيضا تستخدم الذراع العسكرية، حيث حاولت بالفعل توجيه ثورة 2011م فى مصر نحو الإخوان المسلمين، لكى يكون لها موطئ قدم فى الكنانة راعية العرب، ولكن الشعب المصرى بوعيه واستنارته كشف المشروع القطرى لأنه لا يمكن لدولة مثل قطر التسلل إلى مصر من دون أن تكتشفها خاصة أن للقاهرة مثلما هو عهدنا بها دورا حاسما سواء على المستوى السياسى أو الدبلوماسي، لكن ولأن مصر الكبيرة ستظل كبيرة فى مواقفها وفى أدوارها وفى تأثيرها فإنها لم ترض أن تهبط بمستواها إلى المواجهة مع قطر، وتصرفت كدولة عظمى فى المنطقة ولم تعط لموضوع المغامرات القطرية حجماً أكبر وقامت بنجاح باتباع سياسة احتواء المواقف المارقة. ماذا حدث بالضبط فى البحرين؟ فى البحرين كنا على قناعة، بأن دولة قطر بإدعاءاتها بأنها دولة خليجية شقيقة فإن تدخلها فى شأننا الداخلى سوف يتم من دون الإضرار بمقدراتنا الأمنية أو السياسية ولكن ما حدث أننا اكتشفنا بأن الدولة «الشقيقة» تقوم بدعم جماعات راديكالية بعينها كى تلتقى مع مشروع فارسى كبير، هو مشروع ولاية الفقيه الذى يهدف إلى إحياء دولة فارس حتى يكون لها القرار السيادى فى الخليج ، والغريب أن المشروع القطرى لم يفرق فى تحالفاته بين «ولاية الفقيه» ومشروع «الإخوان المسلمين»، بل أنه لم يفرق فى دعمه هذه المشاريع على الأرض، رغم أن الاتفاقيات الدولية تحرم دعم الإرهاب منذ مرحلة احتضان الفكر حتى تنفيذ أيديولوجيته العدوانية. وكيف تعاملت مملكة البحرين مع المشروع القطري؟ بوصفى نائبا فى البرلمان البحريني، تابعت هذا المشروع ، ووجدت أن قيادة مملكة البحرين وعلى رأسها الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين قد تعاملت مع المشروع على طريقة الحكماء الكبار، لديه من الرؤية، والتفكر والهدوء ما يجعله عميق البصيرة، حسن الظن حيث حاول «الحلحلة» من خلال منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما تعودنا عليه من قادة مملكة البحرين، ولكن القيادة القطرية لم تتعظ وواصلت تنفيذ مشروعها فى البحرين وأكبر دليل على ذلك تلك المكالمات التى كشفت عن تخابر دولة قطر مع جماعة إرهابية صدر بشأنها حكم قضائى فى البحرين، وهو ما يدل على صبر البحرين وإعطاء «الشقيقة» فرصة واثنتين ربما تراجع نفس، لعلها ، تعود إلى كلمة سواء وتصلح من مسارها، لكن وللأسف الشديد لم يكن لحسن النيات مكان تحت شمس الدوحة عند تعاطينا مع هذا الملف، خاصة فى ردود القيادة القطرية بشأن ال 13 مطلبا للدول الأربع المكافحة للإرهاب وهى البحرين والسعودية والامارات و مصر، ونظرا لتعنت قطر وازدواجية التعاون مع القيادة القطرية حيث أنها تتعامل مع الدول الأربع بوجه ومع باقى دول العالم بوجه آخر، مثال ذلك نجد أن وزير خارجية قطر يعلن أن الحل يجب أن يتم داخل البيت العربى من دون الحاجة إلى تدويل الأزمة، إلا أنه فى الوقت نفسه يقوم باعداد العدة للمواجهة مع الدول الأربعة عسكرياً واقتصادياً وسياسيا، هذا على أي حال ما تعودنا عليه من قطر. نعود مجددا للقضية المزمع رفعها أمام المحاكم المحلية والدولية ضد دولة قطر ولماذا تتم بمعزل عن الدول الأربع؟ لا شيء يتم بمعزل عن الدول الأربع، القادة ووزراء الخارجية يتشاورون فى كل صغيرة وكبيرة إزاء هذا الملف ولكن مجلس النواب البحرينى يتصرف أولاً من منظور أنه ممثل للشعب البحرينى أولاً وأخيراً وبعد ذلك تأتى مرحلة التنسيق مع الأشقاء، التى هى موجودة دائما، عموما القيادة البحرينية قامت بدورها الوطنى بحيث إنها طلبت من قطر تصحيح المسار والكف عن العبث بأمن المنطقة ووضع حد لمشروعها الرامى إلى «الفوضى الخلاقة» ، وأنها لا تكون ممولا هداما، ووكيلا لمشاريع إقليمية ودولية مدمرة للمنطقة، لذا فإن السلطة التشريعية كان لها دور قانونى لأن المعركة الحقيقية مع المشروع القطرى بالإضافة إلى كونها ذات طابع سياسى إلا أن تدخلاتها المتكررة فى الشئون الداخلية للدول الأربع، وعن طريق تقويضها للأمن والاستقرار ودعمها للإرهاب قد خالفت جملة من المواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وكذلك خالفت بشكل صريح اتفاقيات مكافحة الإرهاب، وبالتالى طلبت كنائب من حكومة مملكة البحرين مقاضاة الحكومة القطرية لأنها تورطت بشكل صريح ومباشر فى دعم الجماعات الراديكالية فى مملكة البحرين، كما أنها تورطت فى أعمال عنف وإرهاب وتحريض على قلب نظام الحكم من قبل عام 2011م حتى اليوم بل أنها لم تتوقف حتى يومنا هذا ، كما طلبت من الحكومة رفع قضايا ضدها بأن يتم رصد الأضرار الناجمة عن تلك الأعمال عبر تشكيل لجنة مركزية تتلقى بشكل مباشر شكاوى المتضررين من الأفراد والمؤسسات والهيئات فى البحرين، بحيث يتم إعداد ملف يتضمن المعلومات الموثقة بالأدلة والبراهين ومن ثم إعطاء الملف بكامل هيئته إلى فريق قانونى متخصص . وما الأسانيد القانونية التى تدعم قضيتكم ضد قطر؟ يتم رفع الدعاوى القضائية على دولة قطر من خلال ثلاث مسارات يمكن أن تتم فى وقت واحد: الأول: أن تقوم حكومة مملكة البحرين عبر مجلس الأمن الدولى بتقديم تلك الوثائق التى تثبت بأن حكومة الدوحة قد خالفت ميثاق الأممالمتحدة عن طريق مساهمتها فى زعزعة الأمن والاستقرار الدولى ، ذلك أن ميثاق الأممالمتحدة فى مادته الأولى ينص على قيام الدول الأعضاء فى المنطقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين ، كما الزمت الأعضاء بحسن النية فى تنفيذ التزاماتها بمنع أي أعمال عدوانية أو أي تدخلات فى الشئون الداخلية للدول، وذلك عبر المادة الثانية، كما نصت المادة 23 من ميثاق الأممالمتحدة على تحديد صلاحيات مجلس الأمن فى حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأعطت الحق لأي دولة تتعرض لإثارة موضوع الإرهاب أو تدعمه فى دول أخرى عضو بأن يقوم مجلس الأمن بتحمل مسئولياته لحفظ الأمن وفقاً للميثاق. المسار أو السيناريو الثانى : أنه وفقا لنظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية فإنه أعطى الحق برفع دعاوى أمام المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية إذا قام أى طرف بالعدوان على طرف عضو حيث إنه من خلال المادة الخامسة من نظام روما الأساسى تم تحديد الجرائم التى تدخل فى اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية ومنها جرائم الحرب حيث اعتبر الفقه القانونى الدولى دعم الإرهاب أو تمويلو أو توفير ملاذ آمن لمنفذيه أو مرتكبيه أو الاشتراك فى تنفيذه - من جرائم الحرب، ويطلق عليه القانون الدولى بالجيل الرابع من جرائم الحرب، وبالتالى ينعقد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية عندما ترتكب هذه الجرائم فى إطار خطة وسياسة عامة أو فى إطار ارتكاب عملية واسعة النطاق لهذه الجرائم، سواء مورست ضد الأشخاص أو الممتلكات أو إحداث معاناة شديدة أو ضرر بالغ أو أذى للأفراد أو المؤسسات حيث تعد بمثابة انتهاكات خطيرة للقوانين والأعراف الثابتة فى القانون الدولى بما فى ذلك دعم جماعات تعمل على توجيه هجمات ضد مواقع مدنية أو تجاه موظفين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات أو التسبب فى خسائر بالأرواح أو إصابات بين المدنيين أو إلحاق أضرار بما يمس سلامة الدولة ووحدتها، وهى جرائم ارتكبتها دولة قطر، وبإمكانى تحريك الدعوى عبر رفعها أمام المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، ويبقى للمحكمة أن تمارس هنا اختصاصها فى هذه الجرائم . السيناريو الثالث: وفى الوقت نفسه وإذا ارتأى مجلس الأمن بأن الأفعال التى ارتكبتها قطر تتعدى كونها أفعالاً خالفت بها النظام الأساسى للأمم المتحدة خاصة فى جزئية المساس بالأمن والسلم الدوليين التى تعد من جرائم الإرهاب فإنه بإمكان مجلس الأمن إحالة هذه الدعوى بشكل مباشر ل«الجنائية الدولية»، خاصة أن مجلس الأمن هو المنوط بذلك عبر لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس. ماذا عن التقاضى فى المحاكم البحرينية ضد قطر؟ طبعا لا يصح أن ننسى أن الاختصاص الوطنى مازال معقودا فى القضاء البحرينى، ونحن فى هذا الخصوص نشد على يد النائب العام البحرينى الذى أمر بالبدء فورا فى التحقيقات إزاء ما تم اذاعته من خلال التسجيل السرى الذى كشف تآمر رئيس وزراء قطر السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثانى مع جماعة راديكالية فى البحرين، ليصبح تحركنا الوطنى محلياً أمام محاكم البحرين ودوليا أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية . وفى جميع الأحوال سيكون من حق القضاء الدولى أن يطلب المتهمين عبر «الانتربول». وما ملامح التنسيق بين الجانبين البحرينى والدول الثلاث الأخرى المكافحة للإرهاب؟ مستوى التنسيق الرسمى بين قيادات الدول الأربع يتضح من خلال الرؤية المشتركة رفيعة المستوى بين خادم الحرمين الشريفين والملك حمد وكذلك مع رئيس دولة الإمارات والرئيس عبدالفتاح السيسى والمعروف أن تلك الرؤية تطالب بضرورة التزام دولة قطر بالبنود ال 13، وعلى أساس المرجعيات الست المعلنة سلفا، وعودة قطر إلى الحضن العربى والكف عن العبث بمقدرات الأشقاء والتدخل السافر فى شئونهم الداخلية، بالإضافة إلى أهمية إدراك القيادة القطرية بأن التاريخ أثبت مراراً وتكراراً أن من يخرج عن الإجماع العربى ويحلق بعيداً فى فضاءاته ومغامراته سيجنى دائما العار والخراب. أعلنتم عدة مرات أن الإجراءات ضد قطر ليست موجهة إلى شعبها الشقيق؟ لم نكن فى يوم من الأيام ضد الشعب القطرى الذى تربطنا به وشائج قربى وصلات دم ومصالح مشتركة، نحن نسعى لحفظ سلامة وأمن الشعب القطرى ومشكلتنا مع نظامه الحاكم فقط.