استأت كثيرًا من التجمهر الموجود حول قصر الرئاسة، وكثرة الحشود من أصحاب المطالب الفئوية الذين انهالوا من كل حدب، ولم يعجبني قطعهم للطريق كوسيلة ضغط على الرئاسة للاستجابة الفورية لمطالبهم، والسماح بوفد منهم لعرض تلك المطالب.. فعلى الرغم من شرعية تلك المطالب إلا أنها تعوق من ناحية أخرى مسيرة أى عملية إصلاح أو بناء، وأنها جزء من محاولات تعطيل المسار الديمقراطي نحو استقرار مصر، فالرئيس محمد مرسي تسلم السلطة منذ أيام، وهو الآن في مرحلة دراسة وبحث واختيار دقيق لحكومة قوية تستطيع انتشال مصر من كبوتها التي تمر بها.. وتناسى هؤلاء المتجمهرون أن الرئيس لا يملك في يده عصا سحرية يستطيع بها حل كل المشاكل في يوم وليلة. لاشك أن كثيرين وقع عليهم ضرر كبير من النظام السابق، ولم يحصلوا على فرص حقيقية عادلة تكفل لهم العيش الكريم وتجنبهم مذلة السؤال.. كلّ له مطالبه الخاصة؛ فها هم أصحاب التاكسي الأبيض يريدون حلاً لمشاكلهم، ومن ينادي بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، والبعض منهم من أهالي المصابين والشهداء يريدون الحصول على حقوقهم، وغيرهم الكثير من أصحاب المطالب، وأغلبهم ممن يشتكون من ضعف المرتبات وقلة الموارد التي وقفت حائلاً بينهم وبين غلاء المعيشة.. وانعدام وجود المرافق الحيوية المهمة نغّص عليهم حياتهم وأتعبهم.. البطالة.. الفقر.. المرض.. بمثابة شبح المرحلة السابقة الذي ألقى بظلاله على تلك المرحلة والتي كدرت عليهم صفو حياتهم.. ووجدوا في الرئيس المنتخب بارقة أمل جديدة بعثت لديهم الشعور بالأمل فى انتشالهم وإنقاذهم.. خاصة بعد خطابه الذي ألقاه في ميدان التحرير، والذي طمأنهم فيه بأنه مسئول عنهم وأنهم أمانة في رقبته، وأن حق الشهداء لن يضيع هدرًا، وأن بابه مفتوح لهم في أي وقت.. إلا أن الرئيس أمر بتلقي شكاواهم وبحث حالتهم ودراسة كل مطلب ودراسته جيدًا والبت فيه. وأهمس في أذنهم ولكل أصحاب تلك المطالب بألا يتظاهروا أمام القصر؛ لأنه رمز لهيبة الدولة وعليهم احترامه، وأن منكم من صبر 30 عامًا ومنكم من صبر سنوات طويلة.. أما آن الآن أن تتريثوا وتعطوا الرئيس فرصة لأنه في مرحلة دراسة وبحث؛ لكي يستطيع تشكيل حكومة قوية قادرة على تحقيق آمالكم وطموحاتكم.. حان وقت الجد.. قفوا وراء رئيسكم وأعطوه مهلة؛ لكي يعيد ترتيب أوراقه لإدارة دفة الحكم، ويحقق مشروع النهضة ويعبر بمصر لمرحلة الأمان. [email protected] المزيد من مقالات أحمد مصطفى سلامة